دورة علم القوافي
عدد الضغطات : 133
سجال شعري شهري
عدد الضغطات : 99
آخر 10 مشاركات
بين أشرف حشيش وغصن الرند (الكاتـب : أشرف حشيش - )           »          اسرجت الذكريات خيلها ،،،، (الكاتـب : محمد مختار - )           »          دروس في علم القافية-4-الدرس الرابع (الكاتـب : عبدالستارالنعيمي - )           »          سجال شهري ثابت / أهلا بكم (الكاتـب : أشرف حشيش - )           »          زلزلة (الكاتـب : عادل الجزائري - )           »          هامش السجال الشعري الأوّل (الكاتـب : أمة الله الواحد - آخر مشاركة : أشرف حشيش - )           »          زوجة الشيخ محمد المنجِّد ترثي نجلهما أنس .. مؤثرة (الكاتـب : سيف بن عبدالرحمن المعتق - آخر مشاركة : سليلة الغرباء - )           »          انكسار . . . (الكاتـب : ياسر سالم - )           »          الهوى.. (الكاتـب : على خيطر جمال الدين - آخر مشاركة : متسلق عصور - )           »          واقع الأمة (الكاتـب : ملاد الجزائري - آخر مشاركة : جليلة - )

الإهداءات


أبناء الخنساء بين الحقيقة والخيال

نبذ شائقة عن علَم من أعلام اللّغة أو الأدب


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 11-10-2006, 06:00 PM
نصرت عبد الستار
قلمٌ روائي
نصرت عبد الستار غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1009
 تاريخ التسجيل : Jan 2006
 المشاركات : 9 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي أبناء الخنساء بين الحقيقة والخيال



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرأت هذه الدراسة لأحد الإخوة على شبكة ( الإنترنت ) وأرجو المناقشة حولها للوصول إلى الحقيقة ، وبارك الله فيكم جميعا 0

أبناء الخنساء بين الحقيقة والخيال


لم يكتب أحد عن الخنساء شاعرة سليم الحزينة إلاّ وطرح على نفسه أو على غيره السؤال التالي:

لماذا لم تبكِ الخنساء أبناءها الأربعة بعد استشهادهم, أو على الأقل لماذا لم ترثِهم ولو ببيت واحد من الشعر, وهي الشاعرة الكبيرة ؟


ثم يبدأ بالاجتهاد ليجد له مبررًا يقنع به نفسه.

قرأت مؤخرا بحثا أعجبني عن الخنساء
في مجلة (العربي) الكويتية كتبه إبراهيم سليمان الكافي من تونس
وفيه يحاول إيجاد السبب الحقيقي, حسب رأيه, لعدم بكاء الخنساء, وعدم رثائها أولادها الذين استشهدوا في معركة القادسية, وفق كل الروايات! ولكن هل فكر أولئك المتسائلون,
ولو لمرة واحدة بهذا التساؤل: هل استشهد أولاد الخنساء في القادسية سنة 15 للهجرة,
وهل كان لها أربعة أولاد أساسًا?

جوابًا على هذا سأستعرض بعض الأمور التي تؤكد أن الخنساء لم تبكِ أبناءها أو ترثيهم لأنهم لم يكونوا أربعة, ولم يستشهدوا ولا ندري إن كان أحدهم قد شارك آنذاك في القادسية أم لا!

زواج الخنساء وأولادها

تزوجت الخنساء في الجاهلية من اثنين:
الأول هو رواحة بن عبدالعزى, الذي أنجبت منه عبدالله الملقب بأبي شجرة, والذي اشتهر بشراسته وعنفه وارتداده عن الإسلام, بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم, ثم اشتراكه في القتال إلى جانب المرتدين, ضد المسلمين بقيادة خالد بن الوليد. هذا الابن عاش إلى ما بعد القادسية بكثير وذكرت الروايات أنه عاش حتى وفاة عمر, رضي الله عنه, أي حتى سنة 23 للهجرة وما بعدها لأنه (ما استطاع أن يقرب من المدينة حتى توفي عمر, وكان يقول: ما رأيت أحدًا أهيب من عمر).

وهذا الكلام يعني بوضوح أن واحدًا من أبناء الخنساء لم يسقط شهيدًا في القادسية, وإنما بقي حيًا إلى ما بعد القادسية بكثير.

الزوج الثاني هو: مرداس بن عامر السُّلمي وقد أنجبت الخنساء منه ثلاثة أبناء ذكور وأنثى واحدة. أحد هؤلاء الثلاثة كان شاعرا مشهورا وهو العباس بن مرداس السُلمي, وله مواقف معروفة جدًا بعد إسلامه, حيث اعترض على قسمة غنائم (حُنين), أمام الرسول عليه الصلاة والسلام, فطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من أصحابه أن يعطوه حتى يرضى فأعطوه حتى رضي.
ولو كان شارك في القادسية أو استشهد لذكره الرواة والمؤرخون بسبب شهرته, خاصة أنهم ذكروا كل من شارك, في القادسية من الشعراء الأقل شهرة بكثير من العباس بن مرداس, وهذا يعني أن اثنين مشهورين لم يذكر لهما أي دور في القادسية وبالتالي لا ندري عن اشتراكهما في تلك المعركة الكبيرة أي شيء. أما الاثنان الباقيان فلم يكن لهما أي شهرة تميزهما فلم يذكرهما التاريخ بشيء.

كما أنه يذكره عن الخنساء, وهو وصيتها المنسوبة لها والتي تخاطب فيها أبناءها قائلة:

(والله إنكم لبنو رجل واحد, انطلقوا فاشهدوا أول القتال وآخره...).

فالخنساء لم يكن لها أربعة أبناء من رجل واحد, كما مر معنا, فمن أين حصل الالتباس أو الخطأ?

لقد حصل - على ما يبدو - لأن أحدًا ما, قرأ قصة امرأة اسمها الخنساء, غير شاعرتنا السلمية. بينما الخنساء الأخرى نَخَعية, أي ليس لها أدنى صلة بقبيلة الخنساء الصحابية الشاعرة. وبعد أن قرأ قصة الخنساء المجهولة تصرف في خاتمتها, ومن هنا حصل الالتباس الذي انتشر بين الناس على أنه حقيقة ثابتة. لذلك أستغرب كل من سمع القصة كيف أن الخنساء الشاعرة لم ترث أو تبكي أولادها. وحتى لا يظنن أحد أنني أفتعل الأحداث, أو أسوقها لتتلاءم مع المقال فإنني سأذكر قصة المرأة النخعية التي أوردها أبو المؤرخين العرب (الطبري) في تاريخه المعروف, إذ جاء فيه:

(كانت امرأة من النخع, لها بنون أربعة, شهدوا القادسية فقالت لبنيها: إنكم أسلمتم فلم تبدلوا, ثم جئتم بأمكم, عجوز كبيرة, فوضعتموها بين يدي أهل فارس. والله إنكم لبنو رجل واحد, كما أنكم بنو امرأة واحدة. ما خنت أباكم, ولا فضحت خالكم. انطلقوا فاشهدوا أول القتال وآخره).

فأقبلوا يشتدون, فلما غابوا عنها, رفعت يديها إلى السماء, وهي تقول: (اللّهم ادفع عن بنيّ. فرجعوا إليها, وقد أحسنوا القتال, ما كُلم منهم رجل كَلمًا. فرأيتهم بعد ذلك يأخذون ألفين ألفين من العطاء ثم يأتون أمهم فيلقونه في حجرها, فترده عليهم, وتقسمه فيهم على ما يصلحهم ويرضيهم).

انتهى الخبر كما جاء في تاريخ الطبري حرفيًا. وهنا أسأل:

ألا تلاحظون كيف أن الطبري, اهتم بالحديث عن امرأة نخعية - قد يكون اسمها الخنساء أو لا يكون - ليست شاعرة ولا صحابية جليلة كشاعرتنا الخنساء, فذكر قصتها مع أولادها الأربعة الذين لم يصب أي منهم بأي جرح, بل ظلوا أحياء يأخذون العطاء من الخليفة عمر رضي الله عنه كباقي الأبطال المشاركين في القادسية.

أقول:
كيف يذكر الطبري هذه المرأة المجهولة, ويتجاهل شاعرة كبيرة لو كانت موجودة من جهة? أو لو كان لها أربعة أبناء استشهدوا من جهة ثانية?!

الخلاصة: من مراجعتي لأهم ما كتب عن الخنساء قديمًا أمثال:

1 - الإصابة: لابن حجر صفحة 287 - المجلد الثامن.
2 - الاستيعاب (على هامش الإصابة) لابن عبد البر: صفحة 296 - المجلد الثامن.
3 - الشعر والشعراء: لابن قتيبة: صفحة 350 الجزء الأول.
لم أعثر على أي ذكر - تلميحًا أو تصريحًا - يقول باستشهاد أحد أبناء الخنساء,


إنما الاستشهاد جاء في المراجع الحديثة دون تحديد المصدر القديم.
وأنا أشك في إمكان حدوث هذا!
يبقى السؤال المهم جدًا: مادامت الخنساء لم تبك أبناءها لأنه لم يكن هناك أبناء لتبكيهم, فمن أين جاءت فكرة القصة?
أول من تحدث عن استشهاد أولاد الخنساء هو الكاتب المرحوم خليل هنداوي
(توفي عام 1976 في حلب)
عندما كتب قصة عن الخنساء في الخمسينيات, وتحدث عن أولاد أربعة للخنساء يستشهدون.

أما من أين جاء بأصل القصة? فأعتقد أنه قرأ قصة الخنساء النخعية وتصرف في خاتمتها, عن حسن نية.
ويكفي أن نتأمل في قصة الخنساء مع أم المؤمنين عائشة, رضي الله عنها, عندما كانت تدخل عليها بعد وفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم, مرتدية صدارًا أسود, فتسألها عائشة عن ذلك فتجيب بأنها مازالت حزينة على أخيها صخر, الذي قتل في الجاهلية لنستغرب كيف أنها لم تحزن على أولاد أربعة, ولو لمرة واحدة أمام السيدة عائشة لو كان ذلك قد حدث فعلاً!




رد مع اقتباس
#2  
قديم 11-15-2006, 11:29 PM
الدكتور عبدالحكيم الزبيدي
قلمٌ روائي
الدكتور عبدالحكيم الزبيدي غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1671
 تاريخ التسجيل : Nov 2006
 المشاركات : 1 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي هل كان للخنساء أولاد أستشهدوا في معركة القادسية.؟



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ذكرني هذا بمقال قرأته في مجلة (العربي) الكويتية أيضاً قبل عامين ولكن بقلم كاتب آخر غير الوارد اسمه في هذا المقال. وقد أعددت رداً حينها لأرسله لمجلة (العربي) ولكني انشغلت ولم أرسل الرد. وحين قرأت هذا المقال اليوم بحثت في أوراقي عن ذلك الرد ، وها أنذا أثبته هنا كما كتبته يومها. أرجو أن يكون فيه بعض الفائدة.
----------------------------
هل كان للخنساء أولاد أستشهدوا في معركة القادسية.؟

اطلعت على مقال السيد/ طه عمرين في العدد رقم (549) من مجلة (العربي) الصادر في شهر أغسطس 2004م تحت عنوان: لم يكن للخنساء أولاد ليستشهدوا في القادسية. خلاصته أنه يشكك في أن يكون للخنساء أولاداً أربعة وأن يكونوا قد استشهدوا في معركة القادسية، حيث ذكر أن ما اطلع عليه من مراجع ذكر أن للخنساء أولاداً ثلاثة من زوجين مختلفين، كما أن المراجع التي اطلع عليها لم تذكر أنهم استشهدوا في معركة القادسية، ويرى أن القصة التي رويت حول المرأة التي استشهد أولادها الأربعة في القادسية لم تنص على أنها الخنساء الشاعرة، ويرجح أن تكون امرأة أخرى حملت نفس الاسم. كما ذكر السيد طه عمرين أنه يظن أن أول من ذكر أن أولاد الخنساء الشاعرة استشهدوا في القادسية هو خليل هنداوي.
وأود أن أشارك في هذا الحوار الممتع بأن أشير إلى أديب معاصر ذكر قصة الخنساء وأولادها الأربعة وهو الأديب الشاعر الروائي المسرحي الكبير علي أحمد باكثير المتوفى عام 1969م وذلك في ملحمته المسرحية الرائعة (ملحمة عمر) وهي عمل مسرحي ضخم في 19 جزءاً يؤرخ لسيرة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه منذ توليه الخلافة حتى استشهاده، مع وصف للفتوحات التي جرت في عصره. ففي الجزء السابع الذي يحمل عنوان (أبطال القادسية) يذكر المؤلف قصة الخنساء الشاعرة وأنها شهدت معركة القادسية وقد ضعف بصرها وشارك معها أبناؤها الأربعة وأنهم استشهدوا جميعاً في يوم واحد. ونص على أنهم سُلميين. وذلك على لسان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:
سعد: يا خالد أرسل في طلب السُلميين الأربعة أبناء الخنساء
كما نص على أسمائهم فهم يزيد وحزن وعمرو وسراقة، وذكر وصيتها كالتالي:
"الخنساء: يا بني اسمعوا وصيتي، إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين، لم تنبُ بكم البلاد، ولم تقحمكم السنة، والله إنكم لبنو رجل واحد كما أنكم بنو إمرأة واحدة، ما خنتُ أباكم ولا فضحتُ خالكم... انطلقوا فاشهدوا أول القتال وآخره، واصبروا فإن الله مع الصابرين").
كما ذكر قصة استشهادهم وهم يدافعون عن الراية وحاملها الصحابي عبدالله بن أم مكتوم، كما أوصتهم أمهم.
ولعل السؤال الذي يتبادر إلى الذهن الآن هو: وما دلالة وجود القصة في هذه الملحمة؟ وهل يعني ذلك بالضرورة صدقها.؟ ولمعرفة مدى دقة المصادر التي اعتمدها باكثير في كتابة الملحمة ومدى مطابقة حوادثها لوقائع التاريخ، أقتبس عبارة للباحثة سامية وفاء بنت عمر بهاء الدين الأميري التي أعدت رسالة ماجستير عن هذه الملحمة. تقول السيدة سامية وفاء "إن أول ما يطالعنا في "ملحمة عمر" صدقه الشديد وأمانته في نقل أحداث التاريخ الإسلامي" ثم تستشهد بمثال من الملحمة على سبيل التدليل لا الحصر وتقارنه بنص عن الواقدي، ثم تقول بعقبه "وبالمقارنة بين هذا النص وما ورد في الملحمة نجد أن باكثير يكاد ينقل الكلمات بحروفها، وإذا وجدنا أن هناك بعض الزيادات، سواء في حديث الواقدي أو في الفقرة التي أوردها باكثير فإن تعليل ذلك هو أن المؤلف يجمع في الملحمة أكثر من رواية ونحن إنما أوردنا رواية واحدة كبرهان على أمانته في النقل".
ونعود فنناقش الأسباب التي جعلت السيد طه عمرين يشكك في قصة استشهاد أبناء الخنساء، فقوله انهم كانوا ثلاثة لا أربعة ليس هناك دليل قاطع عليه، فقد قرأ أنهم ثلاثة وروي في خبر القادسية أنهم أربعة فما المانع أن يكونوا أربعة أو أكثر؟، ولماذا رجح تلك الرواية على هذه؟ أما قوله أنهم لم يكونوا أبناء رجل واحد وأن الخنساء تزوجت مرتين وأنجبت من كلا الزوجين، واستشهاده بوصية الخنساء وقولها: "إنكم لبنو رجل واحد كما أنكم بنو امرأة واحدة"، فأجيب عن ذلك بأن قول الخنساء "إنكم لبنو رجل واحد" تقصد به أنها عفيفة وأن أبناءها هم بنو أبيهم، وأنهم من نطفته وليسوا من نطف رجال شتى، وهذا كناية عن عفتها وشرفها، ودليل ذلك قولها بعده " ما خنتُ أباكم ولا فضحتُ خالكم"، فالمعنى من قولها واضح صريح، ولا يعني بالضرورة أنهم أشقاء وإن كان لا ينفيه. وإلا فما فائدة قولها "إنكم لبنو رجل واحد" إن كانت تعني به أنهم أشقاء؟ فهم ولا ريب يعلمون ذلك ولا ينكرونه، ولكنها أرادت أن تحمسهم بأنهم صريحوا النسب، أسلموا طواعية، وليس هرباً من عدو (لم تنبُ بكم البلاد) ولا خوفاً من المجاعة (لم تقحمكم السنة) فإسلامهم الصحيح ونسبهم الصريح يفرض عليهم أن يصدقوا في القتال وأن لا يفعلوا ما يخالف هذا الإسلام أو يجر العار لهذا النسب الكريم.
أما كونها لم ترثهم بشعرها، فلا ينهض دليلاً على نفي القصة، فربما قالت فيهم شعراً لم يحفظه لنا التاريخ، وربما أنها لم ترثهم أصلاً، وهو الأرجح، لأنهم قتلوا شهداء في سبيل الله فهم أحياء عند ربهم يرزقون. يؤكد ذلك ما رواه الزجاجي في (الأمالي) والمبرد في (التعازي والمراثي) أن الخنساء دخلت على عائشة أم المؤمنين فأنشدتها شعراً في رثاء أخيها صخر فقالت لها عائشة: أتبكين صخراً وهو جمرة في النار؟ فقالت: يا أم المؤمنين ذاك أشد لجزعي عليه وأبعث لبكائي. وقد ذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد نفس القصة إلا أنه ذكر أنها جرت للخنساء مع عمر بن الخطاب لا مع عائشة. وشبيهة بها قصة متمم بن نويرة المشهور بمراثيه لأخيه مالك الذي قتله خالد بن الوليد في حروب الردة، فقد روى الأصفهاني في (الأغاني) أن متمماً قدم على عمر بن الخطاب فاستنشده شعره في رثاء أخيه، فلما أنشده قال عمر: هذا والله التأبين، لوددت أني أحسن الشعر فأرثي أخي زيداً بمثل ما رثيت به أخاك، وكان زيد بن الخطاب قد قتل في اليمامة شهيداً، فقال متمم: لو أن أخي مات على ما مات عليه أخوك ما رثيتُه، فقال عمر: ما عزاني أحد عن أخي بأحسن مما عزاني متمم. وقد استشهد العقاد بهذه القصة في كتابه (عبقرية خالد) على أن مالك بن نويرة قد قُتل كافراً، وذلك في معرض دفاع العقاد عن قتل خالد بن الوليد لمالك. فلعل الخنساء إنما رثت أخاها صخراً لأنه قتل في الجاهلية أما أبناؤها فقد استشهدوا في سبيل الله وقد أنعم الله عليها وعليهم بالإسلام فلم ترثهم لأنها تعلم ما أعده الله للشهداء من النعيم.
أما قول السيد/ طه عمرين أن أول من أورد قصة الخنساء وبنيها هو خليل هنداوي، فلا أعلم من أين استقاه. فقد ذكر قصة شهود الخنساء وبنيها للقادسية واستشهادهم فيها، كل من النويري في (نهاية الأرب) والبغدادي في (خزانة الأدب)، ونصا على أنها الخنساء الشاعرة وأن بنيها كانوا أربعة وذكرا وصيتها وهي أطول مما أورده باكثير في (ملحمة عمر) ولكنها لا تخرج عن معناها. كما ذكر البغدادي بعض أولاد الخنساء وذكر منهم العباس بن مرداس وأنها أم إخوته الثلاثة وكلهم شاعر، فهذا نص على أن الخنساء ولدت للمرداس أربعة من الذكور. وأضاف البغدادي "ولم تلد الخنساء إلا شاعراً ومن ولدها أبو شجرة السُلمي". وقد أورد البغدادي والنويري شعراً لأبناء الخنساء الأربعة ارتجزوه في القادسية قبيل استشهادهم. إلا أن البغدادي لم يذكر أزواج الخنساء صراحة وإن كان قد أشار في موضع آخر إلى شخص اسمه عبدالعزى وقال عنه : زوج الخنساء.




رد مع اقتباس
#3  
قديم 11-17-2006, 04:39 PM
نصرت عبد الستار
قلمٌ روائي
نصرت عبد الستار غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1009
 تاريخ التسجيل : Jan 2006
 المشاركات : 9 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



الأستاذ الفاضل الدكتور / عبد الحكيم الزبيدي 0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 0

بداية أشكرك على تعليقك وردك الدقيق وسرعة استجابتك ، فقد قرأت دراستك الممتعة التي جعلتني أعيد قراءة البحث الذي نقلته عن بعض الإخوة ،فجزاك الله كل خير ، لكن هذه الدراسة الشيقة فتحت المجال أمامي لإثارة بعض التساؤلات ومنها :

ما المفهوم الحقيقي للرثاء ؟ وهل الإسلام يمنع الشعراء منه؟ وهل تمنع تعاليم الإسلام شاعرة كبيرة مثل الخنساء من رثاء أبنائها ؟ ألم يكن هناك رثاء لكثير من الشهداء وغيرهم من المؤمنين ؟ فهل الرثاء بكاء وعويل ولطم خدود واعتراض على قدر الله ؟ أم ذكر محاسن الميْت شعرا ؟ وهل من المعقول ألا يصلنا ولو قدر قليل من رثاء الخنساء لأبنائهاالذين قتلوا جميعا في يوم واحد ؟ ومهما كانت الخنساء فهي بشر وامرأة مثل بقية النساء ولم نعلم أنها كانت من الصحابيات المشهورات في الإسلام ، وأظن أنه لم يصلنا شيء عنهاـ من الناحية الإسلامية ـ سوى هذه القصة القصيرة مع أبنائها، و أين العباس بن مرداس من هذا الأمر ؟ إنه لم يُستشهد في القادسية ، وأين أبو شجرة ـ وهو من أبناء الخنساء ـ وقد قاتل ضد المسلمين في حروب الردة ؟ والسؤال الأخير هنا هو : لماذا لم يصلنا شيء عن حياة أبناء الخنساء الأربعة قبل استشهادهم ؟

هذه مجرد تساؤلات راجيا مناقشتها ، وجزى الله عنا كل من شارك في هذه المناقشة خير الجزاء 0





آخر تعديل نصرت عبد الستار يوم 11-17-2006 في 05:58 PM.
رد مع اقتباس
#4  
قديم 03-31-2008, 05:22 PM
الدكتور مروان الظفيريّ
قلمٌ روائي
الدكتور مروان الظفيريّ غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 2267
 تاريخ التسجيل : Apr 2007
 المشاركات : 38 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي ما هكذا تورد ياسعد الإبل !!!



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نصرت عبد الستار مشاهدة المشاركة

الخلاصة: من مراجعتي لأهم ما كتب عن الخنساء قديمًا أمثال:

1 - الإصابة: لابن حجر صفحة 287 - المجلد الثامن.
2 - الاستيعاب (على هامش الإصابة) لابن عبد البر: صفحة 296 - المجلد الثامن.
3 - الشعر والشعراء: لابن قتيبة: صفحة 350 الجزء الأول.
لم أعثر على أي ذكر - تلميحًا أو تصريحًا - يقول باستشهاد أحد أبناء الخنساء,

أول من تحدث عن استشهاد أولاد الخنساء هو الكاتب المرحوم خليل هنداوي
(توفي عام 1976 في حلب)
عندما كتب قصة عن الخنساء في الخمسينيات, وتحدث عن أولاد أربعة للخنساء يستشهدون.

من أين لك هذا يا أخانا الكريم !!؟
وكيف بحثت ولم تجد الخبر عند الأقدمين !!؟
بل ..
هو مروي عند العلماء الأثبات الثقات !!
وهو في الكتب التي أحلت عليها :


فقد روى هذا الخبر :
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي
(المتوفى سنة 463هـ) ؛ في كتابه :
الاستيعاب في معرفة الأصحاب .

وابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ ؛ في كتابه :
الإصابة في معرفة الصحابة .

وسوف أنقل لك نصوص الكتابين
بمشيئة الله




رد مع اقتباس
#5  
قديم 03-31-2008, 05:22 PM
الدكتور مروان الظفيريّ
قلمٌ روائي
الدكتور مروان الظفيريّ غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 2267
 تاريخ التسجيل : Apr 2007
 المشاركات : 38 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: أبناء الخنساء بين الحقيقة والخيال




إذن الذين ذكروا هذا الخبر من علمائنا الأثبات ؛ هم :

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي
(المتوفى سنة 463هـ) ؛ في كتابه :
الاستيعاب في معرفة الأصحاب .

وأبو الحسن ، علي بن محمد ، عز الدين ، ابن الأثير الجزري :
مؤرخ وعالم بالحديث وأنساب العرب (555-630هـ) ؛ في كتابه :
أسد الغابة في معرفة الصحابة .

وابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ ؛ في كتابه :
الإصابة في معرفة الصحابة .

خليل بن أيبك الصفدي 696( ـ 764 هـ) ؛
في كتابه :
الوافي بالوفيات .

تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى سنة 771هـ) ؛
في كتابه :
طبقات الشافعية الكبرى.

عبد القادر بن عمر البغدادي (المولود في بغداد سنة 1030هـ ، والمتوفى بمصر عام 1093هـ) ، في كتابه :
خزانة الأدب، ولب لباب لسان العرب.




رد مع اقتباس
#6  
قديم 03-31-2008, 05:24 PM
الدكتور مروان الظفيريّ
قلمٌ روائي
الدكتور مروان الظفيريّ غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 2267
 تاريخ التسجيل : Apr 2007
 المشاركات : 38 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: أبناء الخنساء بين الحقيقة والخيال




أقدم كتاب بين أيدينا ذكر أخبار الخنساء واستشهاد أبنائها ، هو كتاب :
الاستيعاب في معرفة الأصحاب ؛ لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى سنة 463هـ) .

قال :

((ذكر الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن المخزومي عن عبد الرحمن ابن عبد الله عن أبيه عن أبي وجزة عن أبيه قال:

حضرت الخنساء بنت عمرو بن الشريد السلمية حرب القادسية ، ومعها بنوها أربعة رجال، فقالت لهم من أول الليل:

يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنوا رجل واحد كما أنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم ولا هجنت حسبكم ولا غبرت نسبكم وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين.

واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول الله تعالى:

"يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون". (آل عمران 200) .
فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين وبالله على أعدائه مستنصرين فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطرمت لظى على سياقها وجللت ناراً على أوراقها فتيمموا وطيسها وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة فخرج بنوها قابلين لنصحها عازمين على قولها فلما أضاء لهم الصبح باكروا مراكزهم ،
وأنشأ أولهم يقول:

يا إخوتي إن العجوز النـاصـحة = قد نصحتنا إذ دعتنا الـبـارحـه
مقـالة ذات بـيان واضـــحة = فباكروا الحرب الضروس الكالحه
وإنما تلقـون عـنـد الـصـائحة = من آل ساسان الكلاب النابـحـه
قد أيقنوا منكم بوقـع الـجـائحة = وأنتـم بـين حـياة صـالـحـه
أو ميتة تورث غنمـاً رابـحـه

وتقدم فقاتل حتى قتل رحمه الله ، ثم حمل الثاني وهو يقول:

إن العجوز ذات حـزم وجـلـد = والنظر الأوفق والرأي الـسـدد
وقد أمرتنا بالـسـداد والـرشـد = نصيحة منها وبـرا بـالـولـد
فباكروا الحرب حماة في العـدد = إما لفوز بارد علـى الـكـبـد
أو ميتة تورثـكـم عـز الأبـد = في جنة الفردوس والعيش الرغد

فقاتل حتى استشهد رحمه الله ، ثم حمل الثالث ، وهو يقول:

والله لا نعصي العجوز حـرفـاً = قد أمرتنا حـدبـاً وعـطـفـا
نصحاً وبراً صادقـاً ولـطـفـاً = فبادروا الحرب الضروس زحفا
حتى تلفوا آل كـسـرى لـفـاً = أو تكشفوهم عن حماكم كشفـا
إنا نرى التقصير منكم ضعـفـاً = والقتل فيكم نجـدة وزلـفـى

فقاتل حتى استشهد رحمه الله ..
ثم حمل الرابع ، وهو يقول:


لست لخـنـسـاء ولا لـلأخـرم = ولا لعمر وذي السـنـاء الأقـدم
إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم = ماض على الهول خضم خضرم
إما لفـوز عـاجـل ومـغـنـم = أو لوفاة في السـبـيل الأكـرم

فقاتل ، حتى قتل ـ رضي الله عنه وعن إخوته .
فبلغها الخبر ، فقالت:

الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة لكل واحد مائتي درهم حتى قبض رضي الله عنه...)) .




رد مع اقتباس
#7  
قديم 03-31-2008, 05:31 PM
وائل الشريف
قلمٌ روائي
وائل الشريف غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Egypt     Male
 رقم العضوية : 2367
 تاريخ التسجيل : May 2007
 المشاركات : 2,174 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: أبناء الخنساء بين الحقيقة والخيال



جزاكم الله خيرا جميعا علي هذا التوضيح المستيض
نفعنا الله بكم




رد مع اقتباس
#8  
قديم 03-31-2008, 05:33 PM
الدكتور مروان الظفيريّ
قلمٌ روائي
الدكتور مروان الظفيريّ غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 2267
 تاريخ التسجيل : Apr 2007
 المشاركات : 38 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: أبناء الخنساء بين الحقيقة والخيال




وفي كتاب :
الإصابة في معرفة الصحابة ؛ لابن حجر العسقلانيّ :


(( وذكر الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن المخزومي وهو المعروف بابن زبالة أحد المتروكين عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن أبي وجزة عن أبيه قال:

حضرت الخنساء بنت عمرو السلمية حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال فذكر موعظتها لهم وتحريضهم على القتال وعدم الفرار وفيها: إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين وإنكم لبنوا أب واحد وأم واحدة ما هجنت آباءكم ولا فضحت أخوالكم فلما أصبحوا باشروا القتال واحداً بعد واحد حتى قتلوا وكل منهم أنشد قبل أن يستشهد رجزاً ..
فأنشد الأول:

يا إخوتي إن العجوز الناصحه = قد نصحتنا إذ دعتنا البارحـه
بمقالةٍ ذات بيانٍ واضـحـه = وإنما تلقون عند الصـائحـه
من آل ساسان كلابا نابحـه

وأنشد الثاني:

إن العجوز ذات حزم وجـلـد = قد أمرتنا بالسـداد والـرشـد
نصيحة منها وبـراً بـالـولـد = فباكروا الحرب حماةً في العدد

وأنشد الثالث:

والله لا نعصي العجوز حرفـا = نصحاً وبراً صادقاً ولـطـفـا
فبادروا الحرب الضروس زحفاً = حتى تلفوا آل كسـرى لـفـا

وأنشد الرابع:

لست لخـنـسـاء ولا لـلأخـرم = ولا لعمروٍ ذي السـنـاء الأقـدم
إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم = ماضٍ على الهول خضمٍ حضرمي

وكل من الأسانيد أطول من هذا ، قال :

فبلغها الخبر ؛ فقالت :

الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.

قالوا :
وكان عمر بن الخطاب يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة حتى قبض ... )) .





آخر تعديل الدكتور مروان الظفيريّ يوم 03-31-2008 في 06:20 PM.
رد مع اقتباس
#9  
قديم 03-31-2008, 05:52 PM
الدكتور مروان الظفيريّ
قلمٌ روائي
الدكتور مروان الظفيريّ غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 2267
 تاريخ التسجيل : Apr 2007
 المشاركات : 38 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: أبناء الخنساء بين الحقيقة والخيال




الكتاب الثاني ، بحسب الترتيب الزمني ؛
لأبي الحسن ، علي بن محمد ، عز الدين ، ابن الأثير الجزري :
مؤرخ وعالم بالحديث وأنساب العرب (555-630هـ) ؛ في كتابه :
أسد الغابة في معرفة الصحابة ..


(( وذكر الزبير بن بكار، عن مُحَمَّد بن الحسن المخزومي، عن عَبْد الرَّحْمَن بن عَبْد الله عن أبيه عن أبي وَجْزة، عن أبيه:
أن الخنساء شهدت القادسية ومعها أربعة بنين لها، فقالت لهم أول الليل:
يا بنيّ، إنكم أسلمتم وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امْرَأَة واحدة، ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم، ولا هجّنت حسبكم، ولا غيّرت نسبكم.
وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين. واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله عَزَّ وجَلّ:

"يا أيها الذي أمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا، واتقوا الله لعلكم تفلحون".

فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين. وإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سِياقها، وجُلِّلت ناراً على أرواقها، فتيمّموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها، تظفروا بالغُنْم والكرامة، في دار الخلد والمقامة.
فخرج بنوها قابلين لنُصْحها، وتقدموا فقاتلوا وهم يرتجزون، وأبلوا بلاءً حسناً، واستشهدوا رحمهم الله. فلما بلغها الخبر قالت:
الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مُستقَرّ رحمته.

وكان عُمر بن الخطاب رضي الله عنه يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة، لكل واحد مائة درهم، حتى قُبِض رضي الله عنه.
أخرجها أبو عُمر.)) .




رد مع اقتباس
#10  
قديم 03-31-2008, 06:05 PM
الدكتور مروان الظفيريّ
قلمٌ روائي
الدكتور مروان الظفيريّ غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 2267
 تاريخ التسجيل : Apr 2007
 المشاركات : 38 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: أبناء الخنساء بين الحقيقة والخيال




الكتاب الثالث ، بحسب الترتيب الزمني ؛
خليل بن أيبك الصفدي 696( ـ 764 هـ) ؛
في كتابه : الوافي بالوفيات ...


(( وذكر الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن المخزومي عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عي أبي وجرة عن أبيه قال:
حضرت الخنساء بنت عمرو بن الشريد حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال، فقالت لهم من أول الليل: إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين، ووالله الذي لا إله غيره أنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم، ولا غيرت نسبكم، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدنيا الفانية، يقول الله:
"يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون"،
فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين.
فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سباقها، وجللت ناراً على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها، عند احتدام خميسها، تظفروا بالغنم والكرامة، في دار الخلد والمقامة.
فخرج بنوها قابلين لنصحها، عازمين على قولها فلما أضاء لهم الصبح باكروا مراكزهم ..
وأنشأ أولهم يقول:


يا إخوتي إن العجوز الناصـحـه = قد نصحتنا إذ دعتنا الـبـارحـه
مقـالة ذات بـيان واضـحــه = فباكروا الحرب الضروس الكالحه
وإنما تلقون عـنـد الـصـائحـه = من آل ساسان كـلايا نـابـحـه
قد أيقنوا منكم بوقع الـجـائحـه = وأنتـم بـين حـياة صـالـحـه
أو ميتة تورث غنمـاً رابـحـه

وتقدم فقاتل حتى قتل رحمه الله.
ثم حمل الثاني وهو يقول:



إن العجوز ذات حـزم وجـلـد = والنظر الأوفق والرأي الـسـدد
قد أمرتنا بالـسـداد والـرشـد = نصيحة منها وبـرا بـالـولـد
فباكروا الحرب حماة في العـدد = إما لفوز بارد عـان الـكـبـد
أو ميتة تورثكـم غـنـم الأبـد = في جنة الفردوس والعيش الرغد

فقاتل إلى أن استشهد رحمه الله.
ثم حمل الثالث وهو يقول:



والله لا نعصي العجوز حـرفـاً = قد أمرتنا حـربـاً وعـطـفـا
نصحاً وبراً صادقـاً ولـطـفـاً = فباكروا الحرب الضروس زحفا
حتى تلفوا آل سـاسـان لـفـا = أو تكشفوهم عن حماكم كشفـا
إنا نرى التقصير عنهم ضعـفـا = والقتل فيكم نـجـدة وعـرفـا

فقاتل حتى استشهد رحمه الله،
ثم حمل الرابع وهو يقول:



لست لخـنـسـاء ولا لـلأحـزم = ولا لعمرو ذي السـنـاء الأقـدم
إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم = ماض على الهول خضم خضرم
إما لفـوز عـاجـل ومـغـنـم = أو لوفاة في السـبـيل الأكـرم

فقاتل حتى قتل رحمه الله، فبلغها الخبر فقالت:

الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.

وكان عمر رضي الله عنه يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة، لكل واحد مائتي درهم، حتى قبض.)) .




رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخنساء جازية ليليا قافلة الأعلام 3 08-11-2009 03:26 AM
نص الخنساء الدعاء فنون البلاغة 4 09-23-2008 07:02 PM
القاص والخيال .. محمودا كان أو مذموما علي بن عبد الله واحةُ القصة 6 05-20-2006 01:33 AM
مع الخنساء!!! ورد الشفا وحي القلم 6 10-13-2005 11:53 AM

أقسام المنتدى

ملتقى حسّان ( رضي الله عنه ) @ وحي القلم @ لمحات نقدية @ فضـاءُ الّلغـة @ ثمراتُ الأوراق @ واحةُ القصة @ أهيلُ الكوكب (مجتمع رواء) @ قافلة الأعلام @ رِحــــابُ الأدب @ قافلةُ الضّيـاء @ المحذوفات @ مدرسةُ العَروض @ شؤونٌ إداريـة @ أدبُ الفلذات @ لمحاتٌ تطويريّة @ ديوانيـّـة رُِواء @ حديثُ الرّيشة @ أ . محمد بن علي البدوي @ علم النَّحْو @ فنون البلاغة @ الإملاء @ العَروض @ القافيــة @ ملتقى صفحات مجلة أسرتنا @ الرّقْمي @ مرافئ الوصول @ علم الصرف @ أيام عشر ذي الحجة / روحانية الأدباء @ جسور أدبية ( لقاءات وحوارات) @ ملتقى المؤسسين @ المعاني @ البيان @ البديع @ أكاديمية رواء @ المعجم @ الأصوات @ الإنشاء @ الأدباء الصغـار @ دفاعاً عن مقام النبوة @ الإشراقات الشعرية @ الدعاية والإعلان @ الدوائر الحمراء @ منقولات التصاميم والصور والرسوم اليدوية @ رسائل الكاشف @ المجلس الرمضاني / روحانية الأدباء @ قسم المنقولات ... @ منتقى القصص @ المنتقى النقدي @ أزهار الرّوض @ الملتقى الفني @ المنتقى الشعري @ المنتقى النثري @ التأصيل الأدبي @ إعراب الكتاب @ قواعد الإعراب @ إيــــــلاف ! @ البلاغة في القرآن الكريم @ البلاغة في الحديث النّبوي @ منبر الخطباء @ علم أصول النحو @ مخيم رواء الصيفي @ سحر القوافي (الباقة الشعرية) @ من الدفتر الأزرق (الباقة النثرية) @ حكايا (باقة القصة والرواية) @ تحف أدبية (باقة الشوارد الأدبية) @ رنين الضاد (الباقة اللغوية والبلاغية) @ نادي الرواية العربية @ صَرْف الأسماء @ صَرْف الأفعال @ النقد اللغوي @ علامات الترقيم @ المرفوعات @ المنصوبات @ المجرورات والمجزومات @ مملكة الرواية .. @ بلاغة الوحيين @ رواء الروح (الباقة الإيمانية) @ ألوان الطيف (باقة منوعة) @ الإشراقات النثرية @ الإشراقات القصصية @ فريق التصميم @ مشاركات الأدباء الخاصة بالموقع .. @ د. حسين بن علي محمد @ الرّاحلـــــون @ إدارة موقع رواء وقسم الأخبار .. @ نوافذ أدبية @ - الوجوه والنظائر (معجم ألفاظ القرآن الكريم) @ علم الدّلالة @ المنتقى من عيون الأدب وفنونه @ الأقسام الموسمية @ الأديب إسلام إبراهيم @ عن الأدب الإسلامي @ الإدارة المالية @ تغريدات رواء @ معلم اللغة العربية @



Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi