مشروع أدبي
عدد الضغطات : 40
آخر 10 مشاركات
نعم السند !! (الكاتـب : ملاد الجزائري - )           »          ضاقت(عن ديوان لن نركع) (الكاتـب : صبحي ياسين - )           »          وبعثتَ فينا جعفر الطيار. شعر أشرف حشيش (الكاتـب : أشرف حشيش - )           »          إلي بَحْرِ غَزَّةَ (الكاتـب : الطنطاوي الحسيني علي - آخر مشاركة : أشرف حشيش - )           »          وداعا سميح القاسم (الكاتـب : صبحي ياسين - آخر مشاركة : أشرف حشيش - )           »          أُلَاحِقَهُ فَلَحِقَنِي (الكاتـب : الطنطاوي الحسيني علي - )           »          جفّت رواء فأين الماءُ والساقي//.......................... (الكاتـب : رائد شريدة - )           »          جفّت رواء فأين الماء والساقي؟! (الكاتـب : رائد شريدة - )           »          ما زال في شريان قافيتي دماء (الكاتـب : أشرف حشيش - آخر مشاركة : الطنطاوي الحسيني علي - )           »          ياغزة التاريخ (الكاتـب : الدكتور ضياء الدين الجماس - آخر مشاركة : الطنطاوي الحسيني علي - )

الإهداءات
صبحي ياسين من القلب 08-19-2014 10:38 PM
حرام عليكم أن تتركوا الدب لمن هم دونه-عودا للرواء يا أهل رواء-رواء تجف فبللوا شفتيها-أحبكم


العودة   منتديات رواء الأدب > نوافذ أدبية > لمحات نقدية

الروائي الكبير الدكتور نجيب الكيلاني (ملف خاص)

تحليق في سماء النقد والنقاش والحـوار وهو حصر على ما يختطه أدباء رواء ويبدعه نقادها فقط ..


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 10-06-2006, 03:24 PM
حسين العفنان
قلمٌ روائي
حسين العفنان غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 580
 تاريخ التسجيل : Jul 2005
 المشاركات : 2,562 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي الروائي الكبير الدكتور نجيب الكيلاني (ملف خاص)




السلام عليكم

هذا ملف أعده الأديب الكبير الدكتور حسين علي محمد ـ حفظه الله تعالى ـ

نقلته من موقعه المنيف (الرسالة) وأرجو أن تقضوا وقتا جليلا مع هذا الأديب الكبير ـ رحمه الله تعالى ـ



 توقيع : حسين العفنان

اللهم الطف بالمسلمين المؤمنين في كل مكان..
واحقن دماءهم واحفظ أعراضهم..
وانصرهم على من ظلمهم.

رد مع اقتباس
#2  
قديم 10-06-2006, 03:25 PM
حسين العفنان
قلمٌ روائي
حسين العفنان غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 580
 تاريخ التسجيل : Jul 2005
 المشاركات : 2,562 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



نجيب الكيلاني أول روائي إسلامي

بقلم: أ.د. حلمي محمد القاعود
................................

يُعدُّ نجيب الكيلاني (1931-1995م) الروائي الإسلامي الأوَّل في اللغة العربية، حيث قدَّم للمكتبة العربية عدداً كبيراً من الروايات والقصص القصيرة، وهي غالباً محمومة بالتصوُّر الإسلامي وصادرة عنه، ومن خلال هذا الإنتاج القصصي الغزير استطاع أن يقدِّم النموذج الإسلامي في الرواية والقصة.
وقد مرّ إنتاجه الأدبي الروائي بمراحل ومستويات عدة، يمكن أن نضعها في أربعة إطارات:
ويمثِّل الرّواية الرومانسية، ويضم العديد من رواياته، وقد عبّر من خلالها عن هموم النَّاس والعلل الاجتماعية المتفشية بينهم، مثل الفقر والجهل والأمراض المتوطنة والسلبية والتخلف، ومزج ذلك بالعواطف المشبوبة والخيالات الحالمة والآمال المجنِّحة، ويمكن أن نرى أمثلة على ذلك من رواياته: الطريق الطويل، الربيع العاصف، الذين يحترقون، في الظلام، عذراء القرية، حمامة سلام، طلائع الفجر، ابتسامة في قلب الشيطان، ليل العبيد، حكاية جاد الله..
ويمثِّل الرواية التاريخية، التي تستلهم السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي بصفة عامة، وقد استدعى التاريخ واستلهمه ليقدِّم النماذج الإنسانية المشرفة من حضارتنا، ويرصد جهاد الآباء في شتى جوانب الحياة، دفاعاً عن الدّين وسعياً لتأسيس مجد غير مسبوق، وفي بعض الأحيان كان يستدعي التاريخ ليعالج من خلاله قضايا راهنة أصابت الأمَّة بالإحباط واليأس، ويوقظ به الأمل في نفوس الأجيال الجديدة عن طريق إحياء الهمَّة وبعث العزيمة والإصرار، وفي كل الأحوال فإنَّ استلهام التاريخ في الرّواية عند "نجيب الكيلاني"، كان إبرازاً لمعطيات الإسلام العظمية، وإمكاناته الهائلة في تحويل الإنسان المسلم إلى صانع حضارة وباني مجدٍ وجندي ظافر في معاركه ضد الشرّ والتوحُّش، ويمكن أن نجد عدداً كبيراً من رواياته التي عبَّرت عن ذلك، مثل: نور الله، قاتل حمزة، أرض الأنبياء، دم لفطير صهيون، مواكب الأحرار (أو نابليون في الأزهر)، اليوم الموعود، النداء الخالد، أرض الأشواق، رأس الشيطان، عمر يظهر في القدس.
ويمثِّل الرواية التي يمكن أن نسميها بالرواية الاستشرافية التي عبَّر فيها عن هموم المسلمين خارج حدود العالم العربي (دول آسيا الوسطى التي كانت أو ما زالت تحت الستار الحديدي الشيوعي من الاتحاد السوفييتي والصين-إثيوبيا- إندونيسيا-نيجيريا)، واستطاع أن يكشف للعالم مأساة داميةً أصابت ملايين المسلمين المنسيين الذين لا يتحدَّث عنهم أحد إلاَّ نادراً، ولا يعرف عنهم المسلمون في العالم العربي إلاَّ القليل، وفي الوقت ذاته توقَّع انتصارهم وتحرّرهم، وهو ما حدث بالفعل في أكثر من مكان وبخاصة في الدول الإسلامية التي استقلَّت أو تحاول الاستقلال بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وتعدّ رواياته: ليالي تركستان، الظل الأسود، عذراء جاكرتا، عمالقة الشمال، من أشهر رواياته في هذا الإطار.
ويمثِّل الرواية عند نجيب الكيلاني في المرحلة الراهنة، وهي التي نُطلق عليها الواقعية الإسلامية، ويعبِّر فيها عن القضايا الاجتماعية التي تهمّ جموع المستضعفين في الوطن، ويبرز فيها ما يلقاه النَّاس من ظلمٍ وقهرٍ واضطهاد، ويتخذ من تفاصيل الحياة اليومية والاجتماعية عناصر أساسية يرتكز عليها في بناء هذه الروايات، وأيضاً فإنَّه يطرح عبر سطورها رؤية الجيل الجديد للأحداث، وموقفه من قضايا الحرية والعدل والأمن والرخاء والمستقبل، وتُعدُّ روايات الأربع أو رباعيته التي أنتجها على مدى عامين تقريباً، ونشرت على مدى شهورٍ متقاربة ـ وهي: اعترافات عبدالمتجلي، امرأة عبدالمتجلي، قضية أبو الفتوح الشرقاوي، ملكة العنب ـ من أفضل النماذج وأبرزها في الدلالة على هذا الإطار، وهي موضوع دراستنا.
والواقعية الإسلامية تختلف بالضرورة عن الواقعية الأوروبية (الانتقادية والطبيعية)، والواقعية الاشتراكية (الماركسية)، وإن كانت هنالك أسس موضوعية وفنية قد تجمع بينها جميعاً..
فالواقعية الأوروبية واقعية نقدية تعنى بوصف التجربة كما هي، حتى لو كانت تدعو إلى تشاؤم عميق لا أمل فيه، في حين تحتّم الواقعية الإسلامية أن يثبت الكاتب في تصويره للشرّ دواعي الأمل في التخلُّص منه فتحاً لمنافذ التفاؤل حتى في أحلك المواقف، ولو أدَّى إلى تحريف الموقف بعض الشيء.
أمَّا الواقعية الإسلامية، فإنَّها ـ مع انتقادها للواقع ـ تنطلق في انتقادها من التصوُّر الإسلامي الذي يكون دائماً منصفاً، فلا يبالغ ولا يهوّل، أيضاً لا يتحامل بسبب المغايرة في الانتماء، ولا يحبِّذ الصراع بين الطبقات كما يبتغي الواقعيون الاشتراكيون، فضلاً عن أنَّ الأمل في الواقعية الإسلامية، هو أمل إيماني يقوم على أساس نُصرة الحقِّ في كل الأحوال، حياة وموتاً. إنَّها باختصار ترفض التشاؤم كما ترفض التفاؤل الذي يقوم على الخداع أو التزييف، ثم إنَّها تستقي مادتها من الحياة الاجتماعية، ومشكلات العصر على إطلاقها، وتختار شخوصها من عامة المجتمع وجميع طبقاته؛ لأنَّها تعتقد بأنَّ الخيرَ والشرَّ ليسا قاصرين على طبقة بعينها، ولكنَّهما موجودان في النفس البشرية، ايّاً كانت طبقتها أو انتماؤها الطبقي، وأنَّ الإنسان يمكن أن يكون خيِّراً أو شرّيراً ِوفقاً لاختياره، وعوامل أخرى مؤثِّرة في هذا الاختيار من قبيل التربية والتوجيه والقدوة والظروف المحيطة...إلخ، لذا؛ فإنَّ الطبقة ليست هي العنصر الحاسم في الصراع بين الخير والشرِّ، وإنَّما الإرادة الفردية ومكوناتها.. وهو ما يتسق مع التصوُّر الإسلامي:}فَألهمها فُجُورها وتقواها*قد أفلحَ مَنْ زَكَّاها*وقد خَاْبَ مَنْ دَسّاهَا{[سورة الشمس: 9،8].
وإذا كانت الواقعية الانتقادية والواقعية الاشتراكية توجهان سهام نقدهما للطبقة الوسطى (البرجوازية) لأنَّها ظلمت الطبقة الدُّنيا، وأنزلت بها أسوأ أنواع القهر والغبن، عندما وصلت إلى السلطة، فإنَّ الواقعية الإسلامية، ومن خلال روايات نجيب الكيلاني، تنتقد الفئة الظالمة والأفراد الظالمين أيّاً كان انتماؤهم، إلى الطبقة العليا أو الطبقة الوسطى أو الطبقة الدُّنيا، على السواء، فهناك من يوجّه إليهم الانتقاد ممَّن يُعدّون في الطبقة العليا أو الطبقة الوسطى (الحكام-الضباط-رجال الأعمال)، وهناك من يوجِّه إليهم الانتقاد من الطبقة الدُّنيا (العمال، الفلاحين، صغار التجار)، وهكذا فالشرُّ موجود في كل الطبقات، والخير أيضاً.
والواقعية الإسلامية من هذا المنطلق تمثل الصياغة الفكرية والتطبيقية لمفهوم الأدب الإسلامي، في صورته المقبولة والمؤثِّرة في مجال الرواية والقصة على وجه الخصوص، حيث تحقِّق الغاية الخلقية والفنية لعملية الإبداع الأدبي، وإذا كانت بعض التيارات الأدبية تعارض أن يكون للأدب غاية خلقية، فإنَّ الواقعية الإسلامية لا يمكنها أن تتخلّى عن هذه الغاية التي ألحّ عليها كثيرون في الماضي والحاضر. لقد أكدّ "أوسكار وايلد" على الرسالة الخلقية للفنِّ بالمعنى الواسع، وتعني هذه الرسالة لديه: مساعدتنا على فهم الحياة، وقد آمن بهذه الرسالة أفلاطون وأرسطو من قبل، ثم مونتاني وموليير من الفرنسيين، وبن جونسون ودكتور جونسون من الإنجليز.
إنَّ التعبير عن هموم المظلومين والمقهورين والمستضعفين من عامة النَّاس يمثِّل لبّ الرسالة الخلقية للواقعية الإسلامية، وهو ما ألحَّ عليه كثيراً أدب نجيب الكيلاني بعامة، ورواياته بخاصة، فالطبقة الدُّنيا المظلومة المقهورة المستضعفة، حاضرة في رواياته حضوراً مستمراً دائماً، ونماذج المظلومين والمقهورين والمستضعفين تملأ صفحات كثيرة في أدبه، إلى جانب الاهتمام أيضاً بالنماذج العادلة والقوية والظافرة وفق المفهوم الإسلامي. وهذا الاهتمام بقضايا المجتمع من خلال هذه النماذج أو تلك يأتي استجابة لتوجيه إسلامي كي نهتم بأمور المسلمين اليومية والاجتماعية.
ولعل اهتمام نجيب الكيلاني بحياة الفلاحين في القرية المصرية وما يجري لهم، وأيضاً تعبيره عن بسطاء المدينة وما يعانونه، يُمثِّل ملامح استجابته للتوجيه الإسلامي بالاهتمام بأمور المسلمين الذي يترجم عنه في واقعيته الإسلامية ذات الرسالة الخلقية، وإذا أضفنا إلى ذلك تصدِّيه بالانتقاد للفئة المتحكِّمة وفساد رجالها والمحيطين بها، وأيضاً انتقاده لانحراف الأفراد من العامة مع بيان سبب هذا الانحراف، فإن الصورة تكتمل في أذهاننا لأسلوب الأدب الإسلامي ومنهجه في معالجة هموم المجتمع وقضايا الأمَّة ومشكلاتها.
ومن الجدير بالذكر أنَّ نجيب الكيلاني بذل جهداً تنظيريَّاً مهماً في هذا السياق، للتعريف بمفهوم الأدب الإسلامي وأبعاده، في عديد من الكتب والبحوث المنشورة، أهمها كتابان، أوَّلُهما "الإسلامية والمذاهب الأدبية"، وثانيهما "مدخل إلى الأدب الإسلامي"، وفيهما يوضِّح علاقة الأدب بالدين، ومفهوم الالتزام الإسلامي في الأدب، ويقارن بين المذاهب الأدبية السائدة، ويعرض لمناقشة بعض القضايا التي تتعلَّق بالأدب الإسلامي وتثير العديد من التساؤلات، سواءً من المؤيِّدين للأدب الإسلامي أو المعارضين، مع إشارة لبعض الأدباء الإسلاميين في العصر الحديث أمثال: أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، ومصطفى صادق الرافعي، وأحمد محرَّم، وتقديم نماذج معقولة للأدب الإسلامي. كما ركَّز على الدعوة إلى الاهتمام باللغة العربية الفصحى في الكتابة والتعبير بوصفها البيان الأدبي الأرقى للأسلوب.
إنَّ كفاح نجيب الكيلاني لتقديم الرواية أو القصة الإسلامية، يمثِّل انعطافة كبيرة في مسيرة الأدب الإسلامي، ليس في مواجهة أعدائه فحسب، بل في مواجهة بعض ضيقي الأفق الذين يرون في الأدب عموماً ترفاً يجب أن يترفَّع عنه المسلمون، وما علموا أنَّ العلاقة بين الأدب والدين علاقة حميمة، أو كما صوَّرها (هنري برجسون) بأنَّها علاقة نسب، عندما قال: إنَّ الفنَّ ابن الدين. ونسوا أو تناسوا أنَّ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم كان يستجيد الشعر ويستنشده، وكان يحثُّ حسّاناً على استخدام شعره في معركته ضد المشركين، وأنَّ عمر بن الخطَّاب رضى الله عنه يُعدّ أوَّل ذواقةٍ للشعر وناقدٍ له من الخلفاء الراشدين.
ومهما يكن من أمر، فإنَّ دخول نجيب الكيلاني إلى مجال الواقعية الإسلامية في الرواية، يعد نقلة أكثر تطوراً وعمقاً؛ لأنَّه يواجه المجتمع بمشكلاته المزمنة والمؤرِّقة مواجهة جادة ملتزمة، مع ما قد تجرُّه عليه هذه المواجهة من متاعب شخصية واجتماعية تعوّدها منذ مطلع شبابه.
ثمة ملمحٌ أخيرٌ تختلف فيه الواقعية الإسلامية عن الواقعية الانتقادية والواقعية الاشتراكية، وهو الناحية الأسلوبية، فالواقعيون - بعامة- لا يحبون المبالغة في العناية بالأسلوب؛ لأنه وسيلة لا غاية، والأهمية كلها للمنطق، وللطريقة التي تسود بترتيب الأحداث والتعبير عنها.
والواقعية الإسلامية ـ فيما أتصوَّرـ تحرص على الأسلوب وتعنى به؛ لأنَّه يمثل ـ بطريقة ما ـ عناية باللغة وارتقاء بها وسموّاً ببيانها، وهو ما يعني في حقيقة الأمر الحرص على قيمة جمالية كبرى من قيم البيان العربي، ولعلَّ التفوُّق الأسلوبي لدى بعض المشاهير، كان سبب شهرتهم في المجال الروائي، سواءً كانوا مخلصين للواقعية الانتقادية أو الواقعية الاشتراكية أو الرومانسية أو غيرها، بدءاً من مصطفى لطفي المنفلوطي حتى نجيب محفوظ، مروراً بآخرين من أمثال علي الجارم، محمد فريد أبو حديد، محمد سعيد العريان، محمد عبدالحليم عبدالله، عبدالحميد جودة السحَّار، فتحي غانم...
وقد اهتم نجيب الكيلاني بأسلوبه الروائي، الذي تحدَّثنا عنه في موضع آخر، اهتماماً كبيراً، ولعلَّ ذلك يرجع إلى كونه شاعراً أيضاً، يملك القدرة على الأداء اللغوي الجيِّد، كما يملك معجماً غزيراً يتيح له فرصة للتعبير الدقيق والمتسامي عن مختلف المشاعر والأحاسيس، والصور والمشاهد.
يبقى بعدئذ، أن نشير إلى أنَّ الواقعية الإسلامية عند نجيب الكيلاني، تظلُّ وفيّة للقضايا الإنسانية الكبرى التي تعني الإنسان المسلم في حاضره ومستقبله، وتترفع في الوقت ذاته عن القضايا المبتذلة والرخيصة التي تتسافل به أو تهبط به إلى درك الحيوانية حيث تبحث عن الإشباع الغريزي وحسب.



 توقيع : حسين العفنان

اللهم الطف بالمسلمين المؤمنين في كل مكان..
واحقن دماءهم واحفظ أعراضهم..
وانصرهم على من ظلمهم.

رد مع اقتباس
#3  
قديم 10-06-2006, 03:27 PM
حسين العفنان
قلمٌ روائي
حسين العفنان غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 580
 تاريخ التسجيل : Jul 2005
 المشاركات : 2,562 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي




المرأة في رواية "ملكة العنب" لنجيب الكيلاني

بقلم: أ.د. حسين علي محمد
...............................

نجيب الكيلاني (1931-1995م)، واحد من كبار الروائيين المعاصرين في عالمنا العربي. وقد أثرى المكتبة الروائية العربية بأكثر من أربعين رواية، تنتمي كلها إلى الأدب الإسلامي، وتناقش التاريخ أو الواقع في إطار الرؤية الإسلامية، وقد اخترنا روايته "ملكة العنب" لأنها تُسائل الواقع، وتثير عدداً من القضايا، وتنهج نهجاً أكثر اكتمالاً ونضجاً من رواياته الأخرى، فقد كتبها في آخر مسيرته الروائية التي امتدت قرابة أربعين سنة.
ورواية «ملكة العنب» رواية أنتجها نجيب الكيلاني (1990م) وأعاد فيها إنتاج واقع قرية تمتلئ بالأمل والألم، وهي تتناول عالمه الأثير (عالم القرية والفلاحين) الذي تناوله في العديد من أعماله في الرواية والقصة القصيرة، وهي تُقدِّم عدداً من الجماليات التي تُثري العمل، ومنها: وحدة الموضوع الروائي، وجدلية علاقة الشخصيات بالبيئة الزمانية والمكانية، وتُقدِّم عدداً من النماذج البشرية التي تعج بها القرية المصرية ـ في نهاية القرن العشرين ـ وتبغي أن يكون لها دور في عالمها، كما تُثير هذه الرواية قضية الرؤية الفنية الإسلامية الباهرة، التي تحكم الاختيار للبيئة، والشخوص، والأحداث، والزمان، والمكان لتطرح من خلالها أسئلتها، وتُحاول أن تُقدم إجاباتها، أو رؤيتها.
تدور أحداث رواية «ملكة العنب» في قرية "الربايعة" حينما أثار خطيب المسجد "محمد أحمد حسب الله" في خطبة الجمعة قضية زراعة العنب، حيث تحولت قرية "الربايعة إلى مزارع للعنب، وأهمل أهلها زراعة المحصولات الزراعية، ورغم عائد زراعة العنب المرتفع فزارعوه لا يُخرجون زكاة الزروع عنه.
وقد تحدّث الناس ـ بعد الخطبة ـ حول زكاة العنب، وساد اللغط حتى صاح أحد المشاغبين وهو "عوض العوضي":
"إذا لم نأخذ حقنا بالشرع، فسوف نأخذه بالقوة".
ولقد ذهبت "براعم" أكبر زرّاع العنب في القرية إلى بيت الشيخ "محمد أحمد حسب الله"، وحذرته من الفتنة التي يفتح باباً لها بتحريض الناس على زراع العنب، وهدّدته بأنها ستمنعه من الخطابة في المسجد، فهو مدرس وليس خطيباً.
وازداد اللغط في القرية حتى عقد "أحمد علام" رئيس المجلس المحلي للقرية اجتماعاً للأعضاء قال فيه: "إن ما يهمنا أولا هو أمن البلد، وتلاحُم الحزب مع الجماهير، وأخوف ما أخافه أن يكون وراء ما يحدث الآن تدبير خبيث من المتطرفين والإرهابيين. وقضية الزكاة ـ حضرات الأعضاء ـ مسألة شخصية بحتة، وعلى كل فلاح أن يختار الفتوى التي تروق له(!)، ويا ويل من يعبث بأمن البلد".
واستدعى العمدة الشيخ محمد أحمد حسب الله يستفسر منه عما حدث، ويُخبره أن شكوى قُدِّمت ضده تقول: إنه المحرِّض على السرقات التي جرت في الأيام الأخيرة، حيث يزعم اللصوص أنهم يُعالجون تطبيق الشريعة ضد من منع الزكاة عنهم.
ويتفهم العمدة موقف الشيخ محمد أحمد حسب الله، ويفكر الأخير في السفر، لكن العمدة ينصحه بعدم السفر حتى لا يترك فرصة للقيل والقال.
وفي الجمعة التالية لم يخطب "محمد أحمد حسب الله"، فقد حضر واعظ المركز وألقى خطبة الجمعة، لكن الشيخ "حسب الله" ألقى على الناس بعد الصلاة كلمة قال فيها إنه بريء من اللصوص والمعتدين، وبريء من المرتشين، وبريء من المستغلين الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، أو يرفعون الأسعار بلا مبرر. وإذا بصائح يصيح: "قتيل في عنب براعم". فقد قُتل "السلاموني"، وهو واحد من اللصوص المجرمين، وكان قد سبق له أن قتل زوجتين سابقتيْن له، ولكن التحقيقات فشلت في العثور على القاتل.
وتنتقل القرية إلى الانشغال بقضية أخرى عندما أُذيع في مكبر الصوت عن موت شاب في الثلاثين من عمره كان يعمل في العراق أثناء حربها مع إيران، وظل يعمل هناك حتى قُتِل، وأُرسلت جثة "تبدو عليها آثار العنف والاعتداء الجسيم، والجمجمة مهشمة، وهناك طلقة رصاص على ما يبدو في الصدر"، وكان القتيل ابن خالة محمد أحمد حسب الله.
ومن المؤسف أن الأوامر صدرت للطبيب الشرعي حتى لا يذيع تقريره على الناس، وقدم بضعة أفراد من رجال الأمن ليحرسوا الجثة، ويمنعوا الناس من رؤيتها، ثم أمروا بدفنها على الفور، وحراسة القبر لمدة عشرين يوماً على الأقل، فالتهبت القرية بالمشاعر الغاضبة، وخرج الناس في "مظاهرة صاخبة يلعنون صدام حسين رئيس العراق ونظامه القمعي".
وقد تصدّى للمتظاهرين رجال الأمن، فتفرق الناس، ولم يبق بجوار النعش إلا الشيخ محمد أحمد حسب الله، الذي قُبض عليه بتهمة التظاهر وإثارة الفوضى، كما قُبض على نفرٍ آخر من أبناء القرية، منهم اللص (عوض العوضي) والحشاش (الراعي كشكل)، كما قبض على المتصوف (أبي المجد شاهين) رغم أنه كان في المقابر ساعة اشتعال المُظاهرة!
وقد ذهبت براعم إلى المدينة ووكّلت محامياً كبيراً للدفاع عن المقبوض عليهم، وأعطته عدة آلاف من الجنيهات، وطلبت منه ألا يكشف عن اسمها لأحد، بل يقول إنه متطوع للدفاع عن الموقوفين. ثم رتبت زيارة للمحافظ ليتوسّط لدى وزير الداخلية للإفراج عنهم، وذهبت إلى النائبة الواصلة "سعاد الدباح"، ثم عادت إلى القرية، حيث توجهت إلى بيت "أبي المجد شاهين" وأبدت له رغبتها في توزيع زكاة العنب بمعرفته، وهنا أدرك أبو المجد ما القرية مقبلة عليه مـن الخير والسعادة.
وقد تمكنت النائبة "سعاد الدباح" من الإفراج عن المعتقلين، فشعرت "براعم" براحة نفسية عميقة، وأقامت احتفالاً شعبيا كبيراً حضرته النائبة "سعاد الدباح" وشارك فيه أهل القرية والقرى المجاورة، وفي هذا الوقت أذيع نبأ غزو العراق للكويت فحزن أهل "الربايعة" حزناً شديدا وهم الذين أزعجتهم وآلمتهم من قبل عودة ابن قريتهم قتيلاً من العراق.
ولقد ترك الشيخ "محمد أحمد حسب الله" القرية فترة قصيرة بعد خروجه من الحبس للنقاهة، ثم عاد، واجتمع بالناس في المسجد بعد صلاة الجمعة ليحثهم على شكر وتقدير ابنة الربايعة الأصيلة الشريفة لما قامت به من جهود جبارة معنوية ومادية لإنقاذهم وحمايتهم، وقد استقر الرأي على تقديم هدية قيّمة مناسبة لمقامها ومكانتها في نفوسهم، ألا وهي "المصحف الشريف" الذي تسلمته جذلة سعيدة، وقبّلته باعتزاز وتقدير.
ولقد سعد الشيخ محمد بهذا اللقاء، ووجدت أمه الفرصة سانحة لتعيد عليه موضوع الزواج من "براعم"، ولكنه رفض ذلك لما بينه وبينها من فروق ضخمة، حرص أبو المجد فيما بعد على إسقاطها وتأكيد مساواته لها لما يمتاز به من مكانة مرموقة. وكانت "براعم" تتأمل ما آلت إليه حياتها، وأخذت تستعرض أحوال من تقدموا لخطبتها ولماذا رفضتهم، ثم غادرت الفراش وصلت الفجر، ثم ركبت عربتها وأخذت تتجول في مزارع العنب، وفي أثناء ذلك وجدت كوخا اقتربت منه لتجد فيه أبا المجد جالسا يقرأ القرآن فألقت عليه السلام وجلست، ثم شكت إليه ما تعانيه من قلق واكتئاب فنصحها بالزواج لتكمل دينها وسألها عن مواصفات من ستختاره زوجا فإذا بها تريده بصيرا بأمور دينه ودنياه؛ فأيقن أن هذه المواصفات تتمثل في "الشيخ محمد" الذي كانت "براعم" تقدره برغم ما حدث بينهما.
وفي زيارة أبي المجد شاهين للشيخ محمد أفضى إليه برغبته في أن يتزوج من "براعم"، فاستهول الأمر لما بينه وبينها من فوارق بالغة، بينما "أبو المجد شاهين" ظل يؤكد له انعدام هذه الفوارق فهو "الثريا في الصلاح والتقوى والعلم" وهي "الثريا في الحسن والأخلاق"، وقد وافق الشيخ محمد "وعقد القران ـ لأول مرة في مسجد القرية الكبير وحضره العمدة، وكان العقد على يدي أبو المجد نيابة عن المأذون الجالس إلى جواره، وتناوب الخطباء متحدثين عن هذه المناسبة السعيدة".
وشخصية "براعم" هي الشخصية الرئيسة في هذه الرواية، أو هي البطلة في هذه الرواية "وليس المقصود بالبطولة في القصة ـ كما هو معروف ـ شجاعة البطل، بل المقصود تعلق أحداث القصة وغايتها النهائية بشخصه، فبطل القصة هو الشخصية المحورية فيها التي تصاحبنا منذ بداية العمل إلى نهايته.
وشخصية "براعم" شخصية نامية، من تلك الشخصيات التي "تتكشف شيئاً فشيئاً وتتطور بتطور القصة وأحداثها، ويكون تطورها غالباً نتيجة تفاعلها المستمر مع هذه الحوادث".
و"براعم" كما تقدمها الرواية فتاة "شجاعة وذكية ومغامرة، حين مات أبوها خرجت إلى الحقل تزرع وتحصد.. وكانت أول من أدخل زراعة العنب في قرية "الربايعة" على نطاق واسع .. بدأت بزراعة أفدنتها الأربعة التي تركها أبوها، وبعد أن نجحت أخذت في استئجار المزيد من الأفدنة بأثمان مغرية، حتى أصبح ما تزرعه يزيد عن ثلاثين فدانا. وكل رجال القرية وأطفالها ونسائها يعرفون براعم ويحبونها، ولم يعرف عنها قط ما يشين سلوكها". وهي إلى جانب ذلك جميلة، وقد تقدم رجال كثيرون من القرية لخطبتها إلا أنها تضحي من أجل والدتها المريضة وأختيها الصغيرتين، بل تعدت تلك التضحيات محيط عائلتها لتشمل أهالي قرية "الربايعة" إذ ساهمت بكل ما تملك من أجل الإفراج عن سجناء القرية الذين ورطتهم الظروف في قضية سياسية.
وتظهر شخصية "براعم" منذ البداية حين تُواجه "محمد أحمد حسب الله" لتستطلع رأيه في زكاة العنب، ولتعرف حقيقة ما قاله في المسجد عنها. ويقدمها المؤلف من خلال وعي الشيخ محمد أحمد حسب الله، بعد هذا اللقاء:
"إنها لم تتلق من التعليم إلا الإعدادية.. شجاعة، وذكية، ومُغامرة. حين مات أبوها خرجت إلى الحقل تزرع وتحصد، كانت أمها معتلة الصحة، وكان لها أختان صغيرتان، وكانت أول من أدخل زراعة العنب في القرية على نطاق واسع، فقد نقلت ذلك عن أخوالها في قرية مجاورة.. أصبحت لديها خبرة كبيرة.. بدأت بزراعة أفدنتها الأربعة التي تركها أبوها، وبعد أن نجحت أخذت في استئجار المزيد من الأفدنة بأثمان مغرية، حتى أصبح ما تزرعه اليوم يزيد عن ثلاثين فدانا".
"وكان من الطبيعي أن تتزعم ما يمكن أن يسمى "نقابة زراع العنب"، فهي التي تختار المبيدات الحشرية والأسمدة المناسبة، وهي التي تُحدد مواعيد الحصاد، وتتفاهم مع كبار التجار للحصول على أعلى سعر، ومن هنا أطلقوا عليها "ملكة العنب".
ومن خلال الفقرتين السابقتين نستطيع أن نرسم صورة لشخصية براعم الذكية المغامرة الشجاعة، فذكاؤها ذكاء عملي يرتبط بمغامرتها في زراعة العنب في قرية لم تألف زراعة هذا النوع من المزروعات من قبل، وشجاعتها في القيام باستئجار الأرض وزراعتها بهذا المحصول، بعد أن ثبت نجاحها. إنها من نوع "المرأة العملية القادرة على المشاركة في تنمية المجتمع ، وقيادة الطائفة التي اتخذت من زراعة العنب مجالاً لنشاطها، ومورداً لرزقها.
أما عن مكانتها في مجتمعها فتقول عنها "مسعدة" ـ أم الشيخ محمد أحمد حسب الله ـ: "ليس في البلد كلها من يجرؤ على مخالفتها، عمدة البلد يُطأطئ لها رأسه.. المجلس المحلي لا يُخالف لها أمراً.. وضابط نقطة الشرطة ينحني لها احتراماً.. ثم إنها صاحبة أفضال على الجميع.. لقد بنت المسجد، ورمّمت المدرسة وصانتها من الانهيار، وفتحت أبواب الرزق أمام الكثيرين ..".
لكن "براعم" تعي أنها تعيش في قرية لها عاداتها وتقاليدها، ومن ثم فلن تُمارس نشاطها إلا في هذا الإطار الذي يُسيطر فيه الرجال، خصوصاً وهي جميلة، تصير مطمحاً للرجال، ومثاراً لتعليقات النساء من بني جنسها. وقد أشار السارد إلى جمالها في أكثر من مكان:
* فحينما ذهبت إلى المدينة "سارت في شوارع المدينة متلفعة بعباءتها السوداء، سمعت أحد الشباب المتسكعين يقول:
معقول القمر يظهر في الصبح؟
أسرعت خُطاها".
* وقالت لها النائبة البرلمانية "سعاد الدباح" حينما رأتها أول مرة: "أنت جميلة جدا يا براعم!! حتى النساء يُصعقن أمام جمالك الفاتن!! لست أدري لماذا لم تتزوجي حتى الآن؟ اسمك كالطبل في المحافظة".
* وهذا الجمال الصارخ منذ طفولتها الباكرة جعلها مطمحاً للرجال؛ فالأستاذ الشاب الغريب عن القرية الذي كان يُدرِّس لها وهي طفلة في المرحلة الإعدادية، "نظر إليها طويلا أثناء الدرس، بدا عليه الذهول، وقال لها ذات مرة: عندما تكبرين ستصبحين ملكة جمال".
لكن "براعم" كانت تريد تحقيق ذاتها، قبل أن تشعر بأنوثتها وتتزوّج من ابن الحلال، الذي كانت تتطلب فيه بعض الخصائص التي لا تجدها فيمن يتقدّمون لها:
"قالت لها أمها العليلة:
ـ متى تفكِّرين في مستقبلك يا براعم؟
ـ إنني أعيش له وبه.. هو حياتي وأحلامي.
ـ لا أقصد العنب.. بل أقصدك أنت.
فهمت ما ترمي إليه أمها.. ضحكت وقالت:
ـ سأتزوّج عندما يأتي الأمر من صاحب الأمر.
ـ تقدّمت بك السن، ورفضت كل الأيدي التي امتدّت إليك وفيهم الموظف والتاجر، وفيهم ضابط نقطة الشرطة.
تنهّدت قائلة:
ـ المرأة تريد الأقوى والأعظم.
ـ بل يجب أن تُريد الستر يا حبيبتي.
ـ الستر وحده لا يكفيني.. أريد ما هو أكبر".
لقد استطاع الروائي أن يجعل من شخصية "براعم" نموذجاً إنسانيا، قلَّ أن ترى له مثيلاً في الرواية العربية. لكن نجيب الكيلاني ـ رغم أن إجادة رسم الشخصية مزيته الأولى في رواياته ـ يقع أحياناً في تسطيح الشخصية، بأن يُضفي على الشخصية ما ليس فيها، أو ما لا يُمكن أن تتصف به من صفات. وهذا ما نراه في أجزاء كثيرة من الرواية.
فهو يقول في الفصل الأول عن "براعم":
"كل رجال القرية وأطفالها ونسائها يعرفون "براعم"، ويحبونها …".
المعرفة، نعم. أما الحب، فكيف يجزم السارد بذلك، وسترى بعد ذلك في الرواية أحداثاً تشي بافتقاد ذلك الحب؟
تدور أحداث رواية "ملكة العنب" في قرية مفترضة هي قرية "الربايعة"، في زمانٍ عَجَّ بالأحداث السياسية هو عام 1990م إبَان الغزو العراقي لدولة الكويت، ويشعر القارئ لهذه الرواية أن المؤلف معني بالأحداث الجارية والقضايا المعاصرة، في فنية عاليةٍ تبعد عن التقريرية والصوت العالي، وقد قدّم روايته من خلال شخصيات رسمها بعناية، وتآزرت الشخصيات مع الأحداث لتقدِّم لنا هذا النص الروائي المؤثِّر. ومن البديهي ـ كما يقول رشاد رشدي ـ "أنه ما من حدث يقع بالطريقة المعينة التي وقع بها، إلا كان نتيجة لوجود شخص معين ـ أو أشخاص معينين ـ يترتب عليه وقوع الحدث بطريقة معينة … لأن الحدث هو الشخصية وهي تعمل".
وهذه الرواية رواية سياسية تشتبك مع الواقع وتسائله، وتفتح عيوننا على ما فيه من رذائل وإحباطات، وهذه الرؤية السياسية للرواية تثير كثيراً من الجدل عن الخطاب الروائي وإشكالاته الجمالية إذ "يبدو أن العلاقة بين الجمالي والسياسي معقدة إلى درجة كبيرة. فلا يكفي أن نقول إن الخطاب الروائي السياسي يُثير في العادة اهتماماً غير جمالي في جوهره، أو أن السياسة تعتمد على المتغيرات التي سرعان ما تنطفئ جذوتها. إذ إن العمل عندما يكون مستوفياً للشروط الفنية فلا بد أن يستثير عند تلقيه اهتماماً غير نفعي ولا موقوت، بما يكمن فيه من عناصر شعرية، وعندئذ تتصل به دائرة الوعي الجمالي بشكل يتجاوز معطياته المباشرة".
وقد اهتم الروائي بمعالجة قضايا الواقع الاقتصادي والسياسي في القرية، ورؤيته ـ كغيره من الأدباء الإسلاميين ـ "رؤية عامة تهتم بالقضايا الكبرى التي تشغل الأمة والوطن، وتؤثر في مسيرته سلبا وإيجابا. وهذه القضايا تسبق ما هو ذاتي وشخصي". وقد نجح في تقديم رواية معاصرة، خطابها السياسي يشتبك مع الواقع الذي نحياه، دون أن يلجأ إلى قَناع تاريخي أو تراثي أو أسطوري، واختار شخصيات من تلك الشخصيات التي تلقانا أو نُعايشها في حياتنا لتحمل عبء الحدث وتقديمه، وناقش عدداً من القضايا التي تؤرقه كأديب يحلم بواقع أكثر جمالاً وأقل قبحاً من الذي نحياه، دون أن يسقط في وهدة التقريرية.
وإذا كانت روايته قد أفادت من بعض التقنيّات الجديدة مثل شاعرية اللغة وجمالية المكان وتيّار الوعي، فقد حافظت على جمالية النص الروائي المعهود عند نجيب الكيلاني، وظلت روايته تقدم لنا تلك الواقعية الشفيفة التي تحفل بمعاناة الإنسان وتصوير معاناته وإحباطاته. وقدَّم لنا الروائي في هذا النص واحدةً من أجمل الروايات التي رصّعت جيد الفن الروائي ـ وكانت علامةً من علاماته ـ في العقد الأخير من القرن العشرين.



 توقيع : حسين العفنان

اللهم الطف بالمسلمين المؤمنين في كل مكان..
واحقن دماءهم واحفظ أعراضهم..
وانصرهم على من ظلمهم.

رد مع اقتباس
#4  
قديم 10-06-2006, 03:28 PM
حسين العفنان
قلمٌ روائي
حسين العفنان غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 580
 تاريخ التسجيل : Jul 2005
 المشاركات : 2,562 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي




مجادلة الواقع ومتغيراته في أعمال نجيب الكيلاني الروائية

بقلم: د. مصطفى أبوشارب
...............................

لا شيء ـ في الحياة أو في الفن ـ يأتي من فراغ ، وليس هناك أي عمل بلا غاية ، وبالتالي فإنه ليس هناك فن بلا هدف أو وظيفة أو ضوابط . وقد أثرت الوظيفة على الفن ـ منذ النشأة ـ ماهية وأداة . ويعزى إليها ـ الوظيفة ـ السر في كل ما يحدث في الفن من تغيير على مستوى الشكل والمضمون . ويحرص كثير من النقاد الواقعيين على ربط الأعمال الأدبية بالوظيفة التي جاءت هذه الأعمال تلبية لحاجاتها الفكرية والجمالية ، بل حاول بعضهم مثل الناقد الفرنسي ( لوسيان جولدمان ) ـ أن يربط بين البنية العامة للمجتمع والبنية التكوينية للرواية(1).
وإذا كان الأدب يساهم بشكل أو بآخر في تنمية الذوق الجمالي ، وزيادة الوعي المعرفي لدى الكائن البشري ، فهو في أهدافه ووظائفه الأخرى يرمي إلى بناء الشخصية الإنسانية بناءً متكاملاً ، بحيث يكفل لتلك الشخصية أن تمارس دورها الحضاري . في صياغة الحياة صياغة جديدة تحمل كل معاني التغيير والتطوير نحو الأكمل والأفضل . وهذا أمر طبيعي وبديهي ، فالأدب أداة معرفية هامة فاعلة في إحداث نقلات نوعية في المجتمعات التي تشهد توترات اجتماعية خطيرة أو حراكا اجتماعيا غير مبرر ؛ لأنه يتعامل مع العقل ، والإنسان عقل وفكر قبل أن يكون أي شيء آخر . وعندما تمتد يد الأدب إلى نوافذ ذلك الفكر ، فتفتحها على جميع الثقافات الأخرى ، وتذهب بعيداً في رفد خلايا ذلك العقل بكل جديد ومفيد وممتع ، فمعنى ذلك أن ثمة تغذية مستمرة ورعاية فائقة لتنشئة أجيال متقاربة في أهدافها ، تجمع بينها مواصفات وسمات مشتركة ، تؤهلها أن تقود عمليات التغيير ، والنهوض الحضاري ، والإبداع والابتكار في شتى مجالات الحياة ، مما يشير إلى أن العلاقة بين الأدب والنهوض الحضاري علاقة جدلية قائمة على فاعلية الأدب وقدرته على التأثير في تنشئة الفرد من كافة جوانبه الاجتماعية والنفسية والجمالية والعقلية . هذا الفرد الذي يشكل حجر الأساس في بناء المجتمع ، وفي وضع اللبنة الحقيقية في بناء صرح الحضارة الإنسانية .
ونجيب الكيلاني أحد الأسماء اللامعة في الأدب المعاصر ، يحتل مكانا متميزا في بؤرة التطور الإبداعي الإسلامي , ومحطة بارزة في الإنتاج الروائي العربي , فهو بتراكمه الروائي استطاع أن يحدث نقلة نوعية في الأدب الإسلامي , ويخرجه من دائرة التنظير المجرد إلى ساحة الإبداع المتواصل ، فعرض لقضايا الفرد والمجتمع ، والصراع بين الحق والباطل من خلال الرؤية الإسلامية ، وبالأسلوب الروائي الإسلامي المتميز(2).
إن المنظور الروائي (Point of View) هو عبارة عن وجهة النظر التي يعتنقها الكاتب ويريد أن يطرحها فيما يكتب . وكل أديب يهدف ـ واعياً أو غير واع ـ إلى طرح نسق فكري ، يعكس موقفه الأدبي من الكون والطبيعة والإنسان . وعلى هذا فإن وجهة النظر أو ما اصطلح على تسميته بـ (المنظور الروائي) هو (المركز) الذي تدور حوله الأحداث حيث أن الكاتب يشكل أحداث روايته ليصل في النهاية إلى وجهة نظر أو رؤية ، تمثل المثير الأول الذي استشاره لكي يكتب معبراً عما يعتقد ، آملاً أن تصل معتقداته إلى قرائه ، وأن يبقى لديهم بعد أن ينتهوا من قراءة الرواية (المنظور) الذي طرحه ، والقضية التي آمن بها .(3)
في قراءتنا لتجربة نجيب الكيلاني الروائية نلاحظ هذا الزخم والاهتمام بالتاريخ , منذ أن كان الكيلاني في بداية مشواره الأدبي وحتى مرحلة نضجه واستقامته . لماذا إذن الالتفات إلى التاريخ ؟ هل هي رغبة في الهروب من أسر الواقع وإشكالاته , أم هو حنين إلى ماض تليد يظل مفارقا وغريبا عن حاضر يغرق في الجاهلية والافتتان بثقافة غازية , أم هي استراتيجية واعية انطلق منها الكيلاني في سبيل كسر الحواجز بين الماضي عن الحاضر وجعلهما عنصرين يغذي كل منهما الآخر ؟
أسئلة كثيرة تتناسل حين الحديث عن اهتمام الكيلاني بالتاريخ , وإعادة كتابته روائيا . نجيب الكيلاني , كسائر الرواد والمؤسسين , انطلق من خلال إحساسه بوطأة الواقع الذي يعيشه . هذا الواقع الذي تتجاذبه تيارات شتى , وتنمو فيه تقليعات غريبة , فمن داعية إلى القومية الجاهلية أو إلى الفرعونية , إلى داعية إلى الليبرالية أو الاشتراكية وغيرها , وكلها تيارات تحاول أن تقرأ التاريخ وتعمل على بعثه وفق منظورها الأيديولوجي . فلا عجب أن رأينا نجيب محفوظ يعيد قراءة تاريخ مصر القديم فيكتب روايات " عبث الأقدار " و " كفاح طيبة " و " رادوبيس " ، ومن قبله كرس جرجي زيدان كل جهوده الأدبية للرواية التاريخية ، فكتب : فتاة غسان ، عذراء قريش ، غادة كربلاء ، العباسة أخت الرشيد ، صلاح الدين ومكائد الحشاشين ، شجرة الدر ، الانقلاب العثماني ، استبداد المماليك ...إلخ . ولكنه قدم تاريخ الإسلام كتاريخ للهو والتسلية والصراع على السلطة ؛ لأنه لا يتجه إلى التاريخ بإحساس قومي يدفعه إلى إبراز أمجاده (4).
وإذا كانت هذه النزعات تستلهم من التاريخ المعاني التي تدفع إلى طريق المستقبل ـ كما يُظنّ ـ فإنها تلتقي كلها في العداء للإسلام وتاريخه , معتبرة إياه ماضيا انتهى واندثر , ويجب على أبناء الجيل الجديد أن يمحوه من قلوبهم , إن أرادوا اللحاق بالأمم المتطورة التي نهضت بعد نقدها وتفكيكها لموروثها القديم .
هذا البحر الزاخر بالأيديولوجيا والأفكار التغريبية هي التي حفزت نجيب الكيلاني ـ المنتمي للتيار الإسلامي ـ إلى الاهتمام بالتاريخ , وبالتاريخ الإسلامي تحديدا وإعادة صياغته روائيا ؛ كشفا عن درره , وبحثا عن عناصر القوة فيه , بعد أن كادت أن تطمسها تأويلات العلمانيين , وليس غريبا أن يبدأ الكيلاني في هذه المرحلة من إنتاجه الروائي " نور الله " التي تألق فيها على المستوى الفني إلى حد بعيد , فقد صاغ حبكتها بريشة الفنان المبدع . وهي تمثل لأعظم لحظة في التاريخ , وهي مرحلة الدعوة الإسلامية بقيادة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصراع الإسلام المستضعف مع الكفر في شتى صوره ، ثم الغلبة في النهاية للزمرة المؤمنة واقتلاعها لجذور الكفر من الأرض . ولعله نفس التطلع الذي يستشرفه الكيلاني لصحوة الإسلام في العصر الحديث بعد تكالب الأمم عليها (5).
ولا شك في أن الرواية التاريخية تمثل عنده حلقة أساسية في سلسلة مشواره الطويل . فقد وقف عند محطات كثيرة في تاريخ الإسلام , كما تجلى في رواياته " قاتل حمزة " و " اليوم الموعود " و " موكب الأحرار " و " النداء الخالد " وغيرها , فكيف إذن , يتمثل الكيلاني التاريخ ؟ وكيف يقيمه مادة للتشكيل الأدبي ؟
إن التاريخ من منظور الأدب هو بنية أو بطانة تحتية للأدب , وموضوع له ، فمن وقائعه يجد الروائي العناصر المؤسسة للنص الأدبي . فالتاريخ هنا يتحول إلى حكاية أو سرد أدبي يصوره النص الروائي . ويختلف التاريخ في الأدب عن التاريخ عند المؤرخين , فهؤلاء لا يعطون صورة موجهة وغائية للحوادث التي يصفونها ، لكن الأدب لا يقول التاريخ , بل يقيم معالم له , يظهر وينشئ من الواقع عالما لا تهم فيه كرونولوجيا الحوادث بقدر ما تهم السمات الدالة ؛ ولهذا " فإن المزيج ـ كما يقول الكيلاني نفسه ـ الناتج من خلط الوقائع التاريخية بالقواعد القصصية مزيج يحتاج إلى يقظة(6) وبراعة فنية . فالنص الروائي هنا يصير بنية رمزية دالة تصوغ من التاريخ , كوقائع ثابتة , صورا ورؤى للعالم .
لذا ، فإن الكيلاني في الكتابة الروائية يصدر من خلال وعي تاريخي واضح . إذ يتمثل التاريخ لا في بعده الإخباري كما رواها أصحاب السير والمصنفات . بل يتجاوز ذلك إلى استنطاق لحظات التاريخ ـ وهو هنا التاريخ الإسلامي ـ تلك اللحظات التي تظل مضيئة ومحفورة في ذاكرة الأمة ومن ثم نجده يعمل على تحيين وعصرنة ذلك التاريخ , وجعله حاضراً غضاً في الذاكرة والمعاش , وفي أفق تحفيز الأمة والدفع بها إلى ابتكار خطابها المعاصر من خلال استثمار ماضيها التليد والنسج على منواله .
وإذ يشكل التاريخ علامة متميزة في التجربة الكيلانية , فإننا نجد الكيلاني , من وجهة أخرى ـ بوصفه أديبا ملتزما له قضية ـ يحتضن هموم أمته , ينسرب في واقعه ومعاشه , ليصبح الواقع المعيش سمة وموضوعا في كتابته الروائية وهذا يحيلنا مباشرة إلى البحث في إشكالية لها أهميتها , هي علاقة الرواية بالواقع . هذه الثنائية التي تتعدد فيها الأسئلة وتتنوع , كما تتعدد الأجوبة وتتنوع تبعا لتعدد المعالجات وتعدد القراءات التي ترصد طرائق اشتغال الرواية في علائقها بالواقع .
وإذا ما أخذنا بتصور " مخائيل باختين " لهذه الثنائية فإننا نجده يحدد الرواية بوصفها جزءا من ثقافة المجتمع . والثقافة مثل الرواية مكونة من خطابات تعيها الذاكرة الجماعية وعلى كل واحد في المجتمع أن يحدد موقعه وموقفه من تلك الخطابات(7) .
ومن هذا المنظور لا تظل الرواية عبارة عن صنعة وعناصر تقنية فحسب , وإنما هي قبل كل شيء إدراك لأهمية اللغات والأصوات الأيديولوجية داخل المجتمع . وصياغة للحوار بين الذات المبدعة الباحثة عن المعرفة وبين العالم الخارجي أي الواقع . " وجميع المظاهر في الحياة , كما في الرواية , تسعفنا على قراءة الأيديولوجيات المحيطة بنا "( .
وعندما نتحدث عن الطريقة التي يتم بواسطتها تمثيل الواقع وتأويله داخل الرواية ـ كما يقول حميد لحمداني ـ " فهذا يستدعي الكاتب باعتباره راويا خفيا , وهو ما يعني في النهاية حضور النظرة الذاتية للمؤلف في النص الروائي "(9) ، وهي ما تحرص عليه نظرية الأدب الإسلامي عندما يلتزم الكاتب بالرؤية الإسلامية للكون والحياة والإنسان لحظة الإبداع فتنبثق تجربته الإبداعية من عمقه الذاتي الإيماني , المتسربل بالرؤية القرآنية المنحازة دوما للقيم الإيجابية في الحياة , والرواية بهذا المعنى تحمل تصورا ما للواقع أو رؤية للعالم , أي أن الروائي يصير محاورا لثقافته مجتمعه وحراكه الاجتماعي .
والسؤال المنهجي هنا : كيف يحدد الكيلاني الواقع في خطابه الروائي ؟ هناك منظور واضح لدى الكيلاني للواقع , فهو يعي جيدا المقومات التاريخية والإيديولوجية والاجتماعية لواقعه ، ومن ثم يعمل على امتصاصها وإعادة تركيبها دلاليا وسيميائيا في كتابته الروائية .
وهذا يشي بأن الكيلاني يتناغم مع واقعه المتوتر والمعقد , ويتحرك وفق رؤية منسجمة تمنحه فرصة تفتيت هذا الواقع وكشف خباياه داخل الحقل الروائي . وجعله المتلقي يميل في النهاية إلى الأصوات والأفكار الإيجابية التي يروم الكيلاني إبلاغها عبر الصنعة الروائية .
إن الكيلاني , في كل نصوصه , تسكنه الأفكار , ويشغله الصراع المحتدم بين الخير والشر ويعمل جاهدا على إسماع صوت الخير وجعله أساس التعامل الإنساني , وفي المقابل يمعن في كشف وتعرية الشر السياسي والأيديولوجي وإبراز تناقضاته . فهو بتجربته الغنية التي اجتمع فيها ما هو فني بما هو علمي وفكري وسياسي , استطاع نبش أعماق النفس الإنسانية بكل أصنافها التي خبرها جيدا , علاوة على هذا استطاع أن يرصد كل تيارات الصراع داخل المجتمع , وتحويلها إلى أصوات لغوية تتدافع في نصوصه الروائية .
إننا أمام شاهد على عصره , يرصد الحراك الاجتماعي في مجتمعه فتصبح الرواية لديه تبحث عن المعنى والفضيلة في عالم تضطرب فيه القيم وتختل موازين الحياة , لنستحضر هنا رواية " ليالي السهاد " ورواية " رحلة إلى الله " و " ليل وقضبان " حيث نجد أنفسنا أمام محاكمة للتعفن المستشري داخل أجهزة الدولة التي استوحشت وتحولت بأجهزتها الرهيبة إلى آلة قمع وإبادة لكل ما هو جميل في الحياة . ويطول بنا الحديث لو حاولنا تتبع سلبيات العصر الاجتماعية والسياسية التي حاول الكاتب الكشف عنها في رواياته .
إن مسلك الكيلاني في الكتابة الروائية لا يهدف فقط إلى خلق عالم تخيلي تتحقق فيه المتعة الجمالية للمتلقي ، بل إضافة إلى هذه المتعة هناك تطلع إلى هدف بعيد يروم بناء المستقبل على أنقاض الحاضر / الواقع المتحلل الذي فقد مصداقية استمراره في التاريخ والحضارة والشعور .
هل نجازف فنقول إن الرواية عند الكيلاني مناهضة للسلطة الظالمة ومسائلة لأيديولوجيتها ؟
هي بالفعل كذلك , فهو الذي اكتوى بنار هذه السلطة المستحكمة وتغوُّلِها وسحقها للإنسان , ومن ثم كان مبشرا بالزمن الآخر : " الزمن الإسلامي المجيد الذي تتطلع إليه البشرية إلى الخلاص , دون أن تتحول الرواية لديه إلى حقل للوعظ أو محاكمة تصدر أحكاما أخلاقية , مما أفسح لرواياته الانتشار الواسع , وتبوأ بذلك مكانته المرموقة واللائقة به كأديب عالمي" (10) .
وإذا كانت الرواية مندمجة بالواقع , فإن هذا يلزمنا بالبحث عن الأشكال الأدبية التي يوظفها الروائي عند تفسيره للواقع بكل أصواته اللغوية وتعددية أيديولوجياته , فالرواية تستعير معمارها الفني من بنية المجتمع وتفسح مكانا لتتعايش فيها الأنواع والأساليب المختلفة .
ولعل الوقوف عند بنية الشكل الروائي وجماليته أضحت ضرورية ؛ وذلك أن التراكم النقدي الإسلامي لا تحضر فيه دراسة الشكل الروائي بشكل مقنع ومخصب , بالمقارنة مع الدراسات المضمونية التي لا تهتم في النص إلا بالموضوع .
وقد لا أحتاج إلى تأكيد مسلمة , وهي ضرورة الإحاطة بالمناهج المعاصرة التي اهتمت بدراسة فلسفة الشكل وجماليته , لتمنحنا بذلك فرصة الدخول إلى عالم النص لنعرف " ماذا يقول ؟ " وأيضا " كيف يقول ؟ " .
إن بنية العمل الأدبي يرتبط فيها الإطار بالمحتوى , والدال بمدلوله , وإن الفصل بينهما هو تعسف وجناية في حق الأدب .
والرواية بوصفها معمارا فنيا , لها شكلها الخاص , وإن كانت هي النوع الأدبي الوحيد التي لا تخضع لشكل نهائي بل هي نص مفتوح وغير مكتمل وفي صيرورة مستمرة , ولقد فهم الشكل الروائي في معظم الأحيان بوصفه تقنية أسلوبية فقط , يوظفها الروائي للحصول على عمل فني متناسق , ولكننا نجد عند " ميخائيل باختين " فهما مغايرا للشكل , مفاده أن للشكل بعدا جماليا ودلاليا , أي أن الشكل معمار جمالي يوحد القيم الإفهامية والأخلاقية وينظمها في النص(11)، أو بعبارة أخرى ، إن الشكل يجمع بطريقة لا تقبل التفريق بين المدلولات الاجتماعية والدوال الأدبية .
من هذا المنطلق إذن , لا بد أن نبحث بنية الشكل الروائي عند الكيلاني , وإن كان هذا الموضوع يحتاج وحده إلى دراسة مستقلة معمقة تكشف عن جمالية الشكل لدى هذا الروائي المبدع ؛ لأن تجربة الكتابة لديه عرفت تفاوتا على المستوى الفني , بين البساطة أحيانا في الأشكال ، على الرغم من الموضوعات الجيدة التي يعالجها في " الطريق الطويل " و " في الظلام " مثلا ، ولكن سرعان ما يبهرنا في نصوص أخرى " نور الله " , " حكاية جاد الله " بأشكال فنية متألقة , تكشف عن مراس فني رفيع لدى كاتب محترف , يعرف كيف ينسج خيوط نسيجه الروائي , ومن ثم فبقدر ما تعرف تجربة الكيلاني الروائية نموا في الكم تعرف كذلك نموا في الكيف , فالرواية الكيلانية يكثر فيها السرد وتوجهه يد فنية متمرسة , والسرد " يسهم في دفع الحوادث ويعمل بشتى الوسائل الممكنة على إقناعنا بما يطرحه الروائي من قضايا "(12) .
وقد نجح الكيلاني في كشف سوءات العصر من خلال هذه الأبعاد التي رسمها لشخصية " جاد الله " ، فيصور لنا الصراع الداخلي الذي أوشك أن يمزقه في أثناء جلوسه ـ مضطرا ـ مع زميله " حسنين " في حلقة الشيخ " بحيري " .
قال" جاد الله " وقد حاصرته الأفكار :
ـ ماذا نفعل ؟؟ العالم كله فساد في فساد . .
قال الشيخ باطمئنان كبير :
ـ عد إلى نفسك . . وافتح كتاب الله . . وأغرق همومك في عمل مفيد .(13)
كما يكثر عند الكيلاني الحوار والمشاهد الممسرحة والوصف والاعتماد على اللغة الشاعرية , كما يمنح شخوصه الحرية في الحركة والتعبير دون تدخل سافر من الكاتب , وإن كان يبقى له الحق في التحيز إلى شخوص معينة في النص , فراوي النص لم يعد ذلك الراوي العالم بكل شيء , كما في الرواية الكلاسيكية , حيث كان الراوي يتدخل في كل شيء , ويتنبأ بمصير الشخوص وبمسار الحوادث , إنما نلمس عند الكيلاني كسائر الكتاب الكبار تلك الرغبة في دفع مسار الحوادث وفق طبيعتها , وترك الشخوص تحدد خطواتها بنفسها , مع اقتصار دور الكاتب فقط على تأثيث فضاء الصراع بين الشخوص , وجعل اللغة مسرحا لتجلي أفكار الشخوص وأحلامها ورغباتها وتطلعاتها .
فيصور لنا الكاتب كل هذه الألوان من الصراع وهي تتفاعل في رأس " جاد الله " ـ على سبيل المثال ـ في أثناء عودته من حلقة الشيخ " بحيري " وقد شعر بسخونة في رأسه على الرغم من برودة الجو ." كان طوفان الأفكار يهدر في داخله ، اختلطت الحدود في رأسه ، بين كل المتناقضات ، لم تزده الزيارة الأخيرة إلا حيرة على حيرته ، ما هذا العالم الغريب الذي من حوله ؟ قوم يعبدون الله في إيمان عميق ويقين ، وقوم يسرقون وينهبون ويقتلون دون أن تهتز فيهم شعرة من خوف الله ، ومسجونون يغوصون في الإثم دون مبالاة ، وضباط يشمخون بأنوفهم وكأنهم آلهة يأمرون فيطاعون ، وحكام لا شريك لهم في حكمهم لا يسألهم أحد عما يفعلون ، ويتحدثون عن الحرية والحب والإخاء والمساواة , وشباب يموتون غيلة , من أجل موقف أو رأى ، لو كنت في موقفهم لضحيت بكل شيء حتى أعيش . . أن تعيش هذا هو المهم ، وبعدها تستطيع أن تتصرف كما يحلو لك ، وتحاول أن تتغلب على كل الصعاب , وأن تغير من مبادئك وخططك مثلما تهوى ، المهم ألا تموت ، وأن تنعم بحياتك , لا تستطيع قوة في الأرض أن تقنعني بأنني جئت إلى هذه الدنيا لكي أضحى أو أتعذب أو أعاني ، من العدل أن أحقق ما أريد أو قدرا لا بأس به مما أريد ، وعلى الأقل أعيش حياة مقبولة . . ليقل الشيخ " بحيري " ما يشاء ، فلو عضه الجوع ، وأرقه الذل مثلى لكان له موقف آخر غير موقفه الحالي . . لقد سرت في طريقي الخاص منذ زمن بعيد . . قتلت . . وفسقت . . وسرقت . . فماذا يعنى ؟ ولم يبق إلا خطوة واحدة حتى أحقق آمالي . . ومن يدرى بعدها ماذا يحدث ، قد ألبس عمامة ، وأطلق لحيتي ، وانخرط في سلك العابدين الزاهدين ، الزهد له مذاق خاص عندما يملك الإنسان كل شيء , لكن الزهد مهزلة كبرى حينما يكون الزاهد فقيرا عاريا , لا يملك من حطام الدنيا شيئا "(14) .
( يتبع)



 توقيع : حسين العفنان

اللهم الطف بالمسلمين المؤمنين في كل مكان..
واحقن دماءهم واحفظ أعراضهم..
وانصرهم على من ظلمهم.

رد مع اقتباس
#5  
قديم 10-06-2006, 03:29 PM
حسين العفنان
قلمٌ روائي
حسين العفنان غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 580
 تاريخ التسجيل : Jul 2005
 المشاركات : 2,562 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي




كما اعتمد الكيلاني على الحوار الداخلي أو ما يسمي المنولوج المسرد وهو خطاب ذهني لإحدى الشخصيات يورده خطاب السارد(15)، بوصفه كلاما لا يسمع ولا يقال ، ومن خلاله تستطيع الشخصية أن تعبر عن أفكارها المكنونة بجميع حالاتها من التأمل إلى الملاحظة العابرة ، ومن استحضار الذكريات الماضية إلى بناء صور المستقبل ، وأهم من ذلك كله التعبير عن الانفعالات والأحاسيس والصور الذهنية المختلفة التي تتضارب أحيانا في ذهن الإنسان . وهذه الطريقة تقدم لنا ضروبا من التحليل النفسي وتصور لنا ـ في الغالب ـ حياة الإنسان اللاشعورية ، وتظهر براعة القاص في أنه ينقلنا من الحوار الداخلي إلى التصوير الخارجي في مواضع كثيرة بشكل سريع مفاجئ دون أن نحس انفصاما بين ما يجرى داخل الشخصية وخارجها .
كما أن الكيلاني عبر فهمه لفلسفة الفن الروائي يعمل على تشخيص خطاب الحياة , بكل زخمها وتلوينات الناس فيها , من خلال الاعتماد على عناصر متعددة مثل " الباروديا "(16) ، والأسلبة والتهجين (17) .
ويحضرنا هنا تصور " ميخائيل باختين " حول التعدد اللساني الذي يغمر الوعي الثقافي ولغته ويعمل عند نفاذه على تنسيب النسق اللساني البدئي للأيديولوجيا والأدب ، فهو يقول : " إن تفكيك مركزية العالم الأيديولوجي لفظا ، والذي يجد تعبيره في الرواية ، يفترض وجود فئة اجتماعية شديدة التباين ، ولها علاقة توتر وتبادل حي مع فئات اجتماعية أخري ، فإذا كان هناك مجتمع مغلق على نفسه ، أو طائفة ، أو طبقة لها نواتها الداخلية الوحيدة والصلبة ، فإن عليها أن تتفتت وأن تتخل عن توازنها الداخلي ، وعن اكتفائها بذاتها ، لتصبح مجالا منتجا اجتماعيا لصالح نمو الرواية "(1 . ولا يحصر باختين هذا الأمر في صيغة الوعي الاجتماعي بل الأدبي واللساني .
ولا أريد أن استرسل في كيفية توظيف الكاتب لحواره ولغته ، ويكفى أن نأخذ شاهدا آخر من الحوار الذي دار بين " جاد الله " و " حسنين " حيثما وجه الأخير إليه عدة نصائح ، ولكنها لا تحرك في نفسه أقل انفعال ، بل قال في سخرية :
ـ لا تحدثني عن النار والجنة ، فأنا رأيتهما . .
ـ في المنام ؟؟. .
ـ في الحقيقة يا حسنين . .
ـ هل جننت ؟؟ . .
ـ بل أنا في منتهى العقل والرزانة . . أنا عندي جحيم في بيتي جحيم خاص . . وجحيم في السجن . . حيث الذل والفقر يكون الجحيم . . دعك من شيخك الجليل ، وقل له : إن الجنة والنعيم هنا على أرض الله . . كثيرون ينعمون بالمال والجاه والحب . . تلك هي الجنة . . توقف " حسنين " عن المسير ، واجه " جاد الله " ، أمسك بكتفيه وهدر :
ـ أيها الملعون . . لقد أفسد الشيوعيون تفكيرك . .
قهقه كشيطان ، وأنزل يدي " حسنين " واستمر في سيره وهو يقول :
ـ لم أتعلم من الشيوعيين . . كان كلامهم غير مفهوم بالنسبة لي ، ولم أحصل شيئا من الإخوان المسلمين لأنهم يريدون مجتمعا من الصحابة ، . . وكرهت الباشاوات ؛ لأنهم استمتعوا بماضيهم أكثر من اللازم . . كرهت الجميع . . لكنى كنت استفيد منهم ماديا . . أخرج لهم الخطابات ، وآتى بالردود ، وأنقل لهم الممنوعات مقابل أجر كبير . . وفى ساحة التعذيب أضربهم جميعا . . أوامر يا حسنين . . وأنت تعرف الأوامر ، أنا لا أتعلم من أحد . . أنا جامعة . .
دفعه حسنين بقبضته القوية في صدره قائلا :
ـ جاتك خيبة . . (19)
وأيضا استحضاره لأجناس تعبيرية أخرى وتضمينها في البنية الروائية ، فنجد في نصوصه مقاطع من التاريخ , رسائل ، آيات قرآنية , مقاطع شعرية , وثائق إدارية , أغاني شعبية , أمثالا , حكما ... وغيرها فهو بهذه الوسائل تمكن من استيعاب جميع اللغات في الحياة وقدرته على تشخيصها روائيا , وهو ما عبر عنه " ميخائيل باختين " بالبنية الحوارية المفتوحة والمتعددة الأصوات(20) . ويمكن أن نمثل لذلك بكثير من رواياته التي تبقى مفتوحة ومشخصة للغات وحقول معرفية أخرى مثل " دم لفطير صهيون " و " عمر يظهر في القدس " .
ونشير أيضا إلى توظيفه لعنصر المفارقة والمحاكاة الساخرة كما في " رجال وذئاب " حيث هناك تعرية وفضح ومعارضة مبطنة للخطاب الاشتراكي , فتبدو ممارسات البطل " عادل " في مفارقة عجيبة بالمقارنة مع " رشدي " و " فضيلة علام " ، وللاسمين دلالتهما السينمائية , فمع " عادل " تبرز أزمة القيم وتطفو حالة النفاق والوصولية والكيد باسم الاشتراكية , وفي المقابل يبرز الثبات على المبدأ على الرغم من المعاناة التي اكتوى بنارها " رشدي " ليصير الموت المعبر عن القيمة الإيجابية في النص . إنه نوع من التضاد يقوم به الكاتب لتفكيك وتكذيب إيديولوجية الخطاب الاشتراكي كخطاب منتج للضياع والبؤس والهزيمة .
وتأسيسا على ما سبق يمكننا أن نقول إن الكيلاني استطاع أن يقتحم ميدان الرواية الصعب , ويشيد منها معمارا إسلاميا جميلا , لم يضاهه فيه إلا قلة من أدباء العرب . فقد زود مكتبة الأدب الإسلامي بعدد من رواياته التي يبرز فيها التصور الإسلامي للحياة ، وتميزت بالكلمة الطيبة والفن الصادق ، والتصوير الموحي والإشارات الذكية الدالة ، ويقول عنه أحد الباحثين إنه في رواياته أكثر‏ عمقاً ووضوحاً ، وأكثر أصالة ، وأصدق تعبيرا وفناً(21).‏

الحواشي :
..............
Lucien Glodman: Pourune Sociologie de Romane Galhmord, Paris, 1964, P. 37. (1)
(2) ـ ينظر : محمد حسن بريغش ، دراسات في القصة الإسلامية المعاصرة ، ط1 : مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1984، ص35.‏
(3) ـ طه وادي : نظرة جَديدة في الرّواية التاريخية عند جرجي زيدان المنظور الرّوائي بَين الحُضور والغيَاب في رواية ( أحمَد بن طُولون ) ، مجلة الموقف الأدبي ، تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق ، السنة 20 الأعداد 229 إلى 233 أيار إلى ايلول 1990م .
(4) ـ عبد المحسن طه بدر : تطور الرواية العربية الحديثة في مصر 1879م ـ 1938م ، ط :4 دار المعارف ، ص : 99 .
(5) ـ سعيد صادق الولي : مفهوم الكتابة الروائية عند نجيب الكيلاني ، مجلة الأدب الإسلامي ، السنة الثالثة ، العددان : 9 ، 10 ، ديسمبر 1995م ـ أبريل 1996م ، ص : 41 فما بعدها .
(6) ـ مقدمة نجيب الكيلاني لرواية " اليوم الموعود " ، ط : مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 2000م ، ص : 5 .
(7) ـ ميخائيل باختين : الخطاب الروائي ، ت : محمد برادة ، دار الفكر للدراسات و النشر و التوزيع ، القاهرة ، ط :1 ، 1987م . مقدمة المترجم ، ص : 18 .
( ـ المرجع نفسه : ص : 18 .
(9) ـ د. حميد لحمداني : أسلوبية الرواية ( مدخل نظري ) ، منشورات دراسات سال ، الدر البيضاء ، 1989م ، ص : 43 .
(10) ـ عبد الله العروي : الإيديولوجية العربية المعاصرة ، ط :1 ، دار الحقيقة ، بيروت ، 1970 ، ص :275 .
(11) ـ حسن بحراوي : بنية الشكل الروائي الفضاء ، الزمن ، الشخصية , ط :1, المركز الثقافي العربي , الدار البيضاء , 1990م ، ص : 10 .
(12) ـ محمد المنتصر الريسوني " تحليل قاتل حمزة " مجلة المشكاة ع1ص43رجب 1403هـ أبريل 1983م .
(13) ـ نجيب الكيلانى : حكاية جاد الله ، ، ط : 2 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت 1988م ، ص : : 63 .
(14) ـ حكاية جاد الله ، ص : 64 وما بعدها .
(15) ـ محمد برادة : الرواية أفقا للشكل والخطاب المتعددين ، مجلة فصول ، عدد : 4، شتاء 1993ص :19.
(16) ـ الباروديا : حسب باختين هي تحطيم لغة الآخر عن طريق التهكم والمحاكاة الساخرة .
(17) ـ التهجين والأسلبة : هي مزج لغتين في ملفوظ واحد أي حضور لغة الواقع مشخصة في النص عن طريق لغة مشخصة هي لغة الكاتب , وينتقد الكاتب لغة الواقع هذه بشكل خفي ومبطن .
(1 _ ميخائيل باختين (الخطاب الروائي) ت: محمد برادة - دار الفكر للدراسات والنشر - القاهرة 1987 ص :130 .
(19) ـ حكاية جاد الله ، ص : 52 وما بعدها .
(20) ـ انظر : ميخائيل باختين : الخطاب الروائي ، ص : 52 .
(21) ـ ينظر: محمد حسن بريغش، في الأدب الإسلامي المعاصر ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط :1، 1998، ص 145.‏
__________________



 توقيع : حسين العفنان

اللهم الطف بالمسلمين المؤمنين في كل مكان..
واحقن دماءهم واحفظ أعراضهم..
وانصرهم على من ظلمهم.

رد مع اقتباس
#6  
قديم 10-06-2006, 03:30 PM
حسين العفنان
قلمٌ روائي
حسين العفنان غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 580
 تاريخ التسجيل : Jul 2005
 المشاركات : 2,562 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي




ترجمة موجزة لنجيب الكيلاني
......................................

- ولد عام 1931 في قرية شرشابة بمحافظة الغربية.
- حفظ معظم أجزاء القرآن وبعد أن أنهى دراسته الثانوية التحق بكلية طب القصر العيني وتخرج فيها 1960.
- يعمل مديراً للتثقيف الصحي بوزارة الصحة- دولة الإمارات العربية المتحدة.
- نشر أول مجموعة شعرية وهو في السنة الرابعة الثانوية، تحت عنوان: نحو العلا، ووالى النشر بعد ذلك.
- يكتب إلى جانب الشعر القصة والرواية.
- دواوينه الشعرية: أغاني الغرباء 1963- عصر الشهداء- كيف ألقاك 1978- مهاجر 1986- مدينة الكبائر 1988- أغنيات الليل الطويل 1990.
- أعماله الإبداعية الأخرى: قصص: عند الرحيل- موعدنا غداً- العالم الضيق- رجال الله- فارس هوازن- حكايات طبيب- الكابوس.
- روايات: الطريق الطويل- اليوم الموعود- قاتل حمزة- ليل وقضبان- رجال وذئاب- حكاية جاد الله- نور الله- مواكب الأحرار.
- مؤلفاته: إقبال الشاعر الثائر- شوقي في ركب الخالدين- مدخل إلى الأدب الإسلامي- الإسلامية والمذاهب الأدبية.
- حصل على جائزة الرواية 1958 والقصة القصيرة وميدالية طه حسين الذهبية من نادي القصة 1959، والمجلس الأعلى للفنون والآداب 1960، وجائزة مجمع اللغة العربية 1972، والميدالية الذهبية من الرئيس الباكستاني 1978.
-توفي عام 1995م.
__________________



 توقيع : حسين العفنان

اللهم الطف بالمسلمين المؤمنين في كل مكان..
واحقن دماءهم واحفظ أعراضهم..
وانصرهم على من ظلمهم.

رد مع اقتباس
#7  
قديم 10-06-2006, 03:31 PM
حسين العفنان
قلمٌ روائي
حسين العفنان غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 580
 تاريخ التسجيل : Jul 2005
 المشاركات : 2,562 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



عن روايات نجيب الكيلاني

بقلم: محمد بركة
....................

يعد نجيب الكيلاني [1931 – 1995 م] من أبرز الأدباء المسلمين الذين جعلوا القيم الإسلامية محور أعمالهم الأدبية ،وكان من أوائل الداعين إلى أدب إسلامي بعد سيد قطب وشقيقه محمد قطب حيث قدم عام 1963 كتابه ' الإسلامية والمذاهب الأدبية ' متجها بدراسته وجهة أدبية جمعت بين النظرية والتطبيق .
أصدر نجيب الكيلاني أول سلسلة من نوعها في الأدب العربي المعاصر، تناول فيها قضايا ومشكلات العالم الإسلامي وهي :'ليالي تركستان ' و'عمالقة الشمال ' و'عذراء جاكرتا'و'الظل الأسود' و'دم لفطير صهيون ' والتي تم إعادة نشرها من قبل دار المختار الإسلامي بالقاهرة تحت عنوان'حارة اليهود ' .
تناول عدد كبير من النقاد والدارسين في العالم العربي والإسلامي كتاباته بالنقد والدراسة حيث قدمت عنه دراسات أكاديمية في جامعات مصر والأردن والسعودية والمغرب.
شارك في عدد كبير من المؤتمرات الأدبية والعلمية كما ترك ثروة ضخمة من الأعمال الأدبية والفكرية التي جاوزت التسعين عملا.
توفي الدكتور نجيب الكيلاني بعد مرض عضال يوم 6 /3 /1995 م الموافق 5 /10 / 1415 ه.
تشويه صورة عالم الدين في الأعمال الأدبية :
يعد عنصر رسم الشخصية الإنسانية من أبرز العناصر التي يعتمد عليها العمل الروائي فكلما أحاط الكاتب وتعمق في رسم هذه الشخصية جاءت منسجمة مع السياق العام في الرواية وبلغت في نفس متلقيها الغاية من حيث تجاوبه معها وتأثره بسلوكها وتفسيره لحركتها في الواقع .
وقد رسم الروائيون العرب – منذ نشأة هذا الفن وظهور زينب لمحمد حسين هيكل التي يعدها الكثير أول رواية عربية – مئات الشخصيات الإنسانية من مختلف الطبقات الاجتماعية وقد حالفهم التوفيق في الأعم الأغلب منها مما جعل هذا الفن الروائي الجديد –القديم في أدبنا العربي ينمو ويطرد ويصبح واحدا من أبرز الفنون الأدبية في أدبنا الحديث حتى شاع مؤخرا'الرواية ديوان العرب '.
في حين نجح الروائيون العرب في رسم الشخصيات المختلفة إلا أنهم أخفقوا في رسم شخصية عالم الدين أورجل الدين كما يطلقون كما يطلقون عليه متأثرين بالثقافة الغربية فأظهروه في أبشع صورة للدجل والكذب والأنانية والرياء وحتى العمالة للأجانب .
وقد برع طه حسين في كتابه في كتابه الأيام بإظهار 'سيدنا ' معلم القرآن في القرية في أبشع صورة فهو لايتورع عن الكذب والحلف بالطلاق ثلاثا على أن الولد قد حفظ سورة 'يس' بينما لم يكن الصبي قد استكمل السورة وحين يجوع الناس يشبع الشيخ وحين يفتقرون يغنى وحين يحزنون يفرح .
واستمرت هذه الصورة البشعة ومازالت تظهر في روايات معظم الروائيين العرب ولسنا بصدد إظهار هذه الصورة السلبية التي شوهت هذه الشخصية وأساءت إلى الإسلام .
عالم الدين في روايات نجيب الكيلاني:
وسط هذا الركام من الروايات التي شوهت صورة شخصية عالم الدين نجد روايات نجيب الكيلاني وقد أظهرت الوجه الإيجابي لعلماء الدين المدافعين عن كرامة الأمة وحريتها واستقلالها .
ففي رواية 'ليالي تركستان' وأحداث هذه الرواية تقع على أرض تركستان الإسلامية التي اغتصبها الشيوعيون نجد الشيخ 'خوجة نياز حاجي 'وهو من رجال الفكر والدين والوطنية ومعروف بشجاعته وصدق بلائه يذهب إليه الحائرون في 'قومول'للاستفسار وطلب الطمأنينة واليقين ،كان دائما يحث أهله أهل تركستان على الجهاد والتصدي للمستعمر فيقول مشجعا ومحمسا لهم :
'أدوات النصر أنتم تعرفونها..الصبر والصمود..الجهاد حتى الموت .لا جديد بعد كلمات محمد.انظروا لا يفل الحديد إلا الحديد . كل ماأعلمه أن أقواما بلا شرف وبلا دين هم موتى وإن كانوا يأكلون ويشربون ويتنفسون .لا تستنكروا تصرفات العدو وحده ولكن ابكوا على تهاونكم واستنكروا استسلامكم . أتفهمون ؟.
ويقول لبطل الرواية 'مصطفى مراد حضرت ':
يامصطفى :اذهب إلى أميرك في السجن وقل له يجب أن يبحث عن مخرج '.
وخوجه نيازي لايكتف بالخطب الرنانة والفتاوى بل يتقدم صفوف المجاهدين حاملا روحه على كفه فعندما أحس بنبرة الاستسلام في أحد اجتماعاتهم عندما قال أحدهم :'إن ثمانية ملايين من أبناء تركستان لايمكن أن يصمدوا أمام شعب الصين الذي يربو تعداده على أربعمائة مليون ولذا كان من الممكن أن نرسل وفدا إلى الحاكم الصيني الأعلى ونجري معه مفاوضات سلام لعلهم يخففون الوطأة ويلغون القوانين الجائرة التي تتعارض مع ديننا وكرامتنا وما لا نستطيع أن نأخذه بالحرب كان من الجائز أن نحصل عليه بالسياسة .ولقي هذا الكلام ترحيبا لدى بعض السياسيين القدامى الذين حضروا الاجتماع '.
ففزع خوجه نياز وأشار بيده وقال في غضب :
'أيها الرجال إذا أرسلتم وفدا فلن يعود إليكم سوى أخبار ذبحه كما تذبح الشياة ...وإذا كنتم تقيسون الجيوش بعددها فوالله لو إن الإسلام ما كان لينتشر ، وترفع راية الله في الأرض لو أن المسلمين الأوائل فكروا كما تفكرون ،وكأني بكم لم تقرءوا قول العلي الأعلى' كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ' وإني أعاهد الله على أني لن أضع سلاحي حتى ألقاه أو أنتقم لديني وبلادي فمن كان أبواه مسلمين فليتبعني. وخرج خوجه نياز حاجي من قصر الأمير قاصدا المخازن التي وضعت فيها أسلحة القتلى الصينيين وسار الجميع وراءه '.
وعالم الدين في 'ليالي تركستان ' ليس ساذجا بل يعي قضيته ويؤكد على أن الكل يتآمر على الإسلام فالإسلام ليس تثبيطا ولا إحباطا بل يبعث الأمل في نفوس أتباعه .
'الحرب أيها الرجال سجال. يوم لك ويوم عليك. وقد عاهدن الله ألا نستسلم حتى ننتصر أو نستشهد... ها أنتم هؤلاء ترون الروس الذين أتوا بالأمس لنجدتنا يمدون يد العون الآن لعدونا. ألا تعتقدون أنهم اليوم سبب نكبتنا ؟
ويقول باعثا الأمل ومفسرا أسباب الصراع:لا تحزنوا أيها الرجال.من قديم والكنيسة تسعى للقضاء عليكم .كانت تحرض روسيا على غزو ديارنا الإسلامية لأن الكنيسة لم تكن تنسى أن محاربينا الأشداء ساعدوا تركيا وعاونوا العالم الإسلامي في الحروب الصليبية ، وبلادنا أيها الأبطال لها ماض وتاريخ وحضارة عظيمة وفي أرضنا تكمن الثروات الضخمة .إن هناك ألف سبب وسبب تجعلهم يطمعون في أرضنا وأهمها هو أننا مسلمون .فالروس في ثورتهم الشيوعية لم يعانوا من أحد كما عانوا من المسلمين.
وبعين بصيرته يرى خوجه نياز انهيار الماركسية فيقول :
إرادة الله أقوى من أية فلسفة أرضية . إن ما تحسبونه انتصارا أبديا لفلسفة من الفلسفات الملحدة إنما هو بريق مؤقت سرعان ماينطفئى.
وننتقل من 'ليالي تركستان 'إلى 'عمالقة الشمال 'التي تجري أحداثها في نيجيريا حيث نجد الشيخ عبد الله في الرواية يفهم الإسلام على ِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِحقيقت ه فهو دين ودنيا ،عقيدة وشريعة فينغمس في الحياة بكل تفاصيلها ويتفهم أبعاد الصراع بين قوى الحق والباطل في إطارها الإنساني العام في بلده نيجيريا خاصة إذ يرجع تأجيج هذا الصراع إلى الدوافع التي تحدو بالأوربيين إلى غزو العالم الإسلامي وبث الفتن وإراقة الدماء على أرضه .
الشيخ عبد الله في هذه الرواية 'عمالقة الشمال 'يزرع في مريديه روح القوة والصلابة والشجاعة والإخلاص ويدعوهم إلى التوكل على الله وحده دون خوف أو وجل :
حي قيوم.علام الغيوب.إذا نزلت ياعثمان في أحراش اليوربا وظلمات الأيبو فابعث بكلمات الله في كل مكان وادع البشر هناك إلى عبادة الواحد .وقل لهم كونوا إخوة وحطموا الأصنام الجديدة ..أطلق كلماتك في الصحراء .في الغابات .في المناجم . في المصانع ولا تخش إلا الله. وليس من المكتوب هروب ولو اجتمع أهل السماء والأرض على أن يضروك بشئ لن يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك .
وفي السجن نجد الشيخ عبد الله يبث الأمل في النفوس، ويخبرهم بأن النصر قادم بإذن الله:
انظروا إلى السماء .نحن في آخر الشهر العربي . والظلام دامس والنجوم تقاوم الظلمة . لكن لا تنسوا القمر.سوف يسطع عما قريب . واذكروا أن بعد الليل نهارا . هكذا الدنيا. ولكنكم قوما تستعجلون. عندما يعجز البشر تأتي سفينة نوح أو تنقض صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود يا أبنائي. ارفعوا راياتكم الخضراء واكتبوا عليها وكان حقا علينا نصر المؤمنين والله سبحانه لايخلف وعده ما دمنا مؤمنين .
أما في رواية 'عذراء جاكرتا 'التي تدور أحداثها على أرض اندونيسيا نجد حاجي محمد إدريس يبث القوة الإيمانية في نفس ابنته عندما تشكو إليه قائلة :
'أنا ضعيفة ' فيقول لها :' أنت قوية بالله '
فتقول : 'والمبادئ الفاضلة تضمحل وتموت '
فيرد عليها :'لن تموت أبدا يافاطمة لأنها من صنع الله '
الغوغائيون ياأبتي أصبحوا يسيطرون على قطاع كبير من عقول غالبية المجتمع .
قال في تحد :هذا وهم ياابنتي .إنها مظاهر كاذبة تذوب وتفنى عندما تسطع عليها شمس الحقيقة اسألي أباك أنا أعرف .
الكذب والنفاق لا يقيمان دولة ولا يحميان سلطة يجب أن تؤمني بذلك .
لقد رصدت روايات نجيب الكيلاني وخاصة ليالي تركستان وعمالقة الشمال وعذراء جاكرتا الأبعاد الإيجابية في شخصية عالم الدين فهي تكاد تكون من الروايات النادرة التي أعطت هذا البعد الإيجابي لشخصية عالم الدين .
ونحن من جانبنا نعترف أنه إذا كان في سلوك بعض علماء الدين ما ساعد على ظهور صورة عالم الدين في الكتابات الروائية بهذه الصورة البشعة إلا أننا نقول إن واقع الصحوة الإسلامية المعاصرة والعودة إلى النبع الصافي القرآن والسنة بعد غفوة طويلة كادت تودي بنا إلى النسيان ..هذا الواقع أعطى أروع النماذج لشخصية عالم الدين.
أليست هذه الشخصية – شخصية عالم الدين – هي التي قادت ومازالت ثورات التحرير والصراع ضد المستعمر والظلم والاستبداد في كل الأصقاع الإسلامية وأطلقت للفكر الإسلامي العنان وأزالت الشبهات ووقفت أمام سيل التغريب والمسخ الفكري الجارف ؟
هذه الشخصية أمثال الشيخ شامل القفقاسي الذي قاوم الاحتلال الروسي للأراضي الروسية ومازال أحفاده على الدرب سائرين. ومحمد بن عبد الوهاب والأمير عبد القادر الجزائري وابن باديس والمهدي والسنوسي وعمر المختار وعثمان بن فوديو وعز الدين القسام وسيد قطب ومالك بن نبي والنورسي وغيرهم وغيرهم ؟!.

__________________



 توقيع : حسين العفنان

اللهم الطف بالمسلمين المؤمنين في كل مكان..
واحقن دماءهم واحفظ أعراضهم..
وانصرهم على من ظلمهم.

رد مع اقتباس
#8  
قديم 10-06-2006, 03:32 PM
حسين العفنان
قلمٌ روائي
حسين العفنان غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 580
 تاريخ التسجيل : Jul 2005
 المشاركات : 2,562 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



نجيب محفوظ: الكيلاني منظّر الأدب الإسلامي

بقلم: محمود خليل
....................

استطاع الأديب الراحل نجيب الكيلاني أن يقدم صورة للأدب الإسلامي المنشود، وأثبت أنه وثيق الصلة بواقع الحياة، ويقف شامخا في مواجهة الآداب الأخرى، ويرد علميًّا على الإبداعات التافهة، عبر حياة جادة كانت حافلة بالعطاءات الأدبية كما قال العلامّة "أبو الحسن الندوي".
ومعروف عنه أنه الأديب الوحيد الذي خرج بالرواية خارج حدود بلده، وطاف بها ومعها بلدانا أخرى كثيرة، متفاعلا مع بيئاتها المختلفة، فكان مع ثوار نيجيريا في "عمالقة الشمال" وفى أثيوبيا في "الظل الأسود"، ودمشق في "دم لفطير صهيون" ، و"على أسوار دمشق"، وفي فلسطين .. "عمر يظهر في القدس"، وإندونيسيا في "عذراء جاكرتا"، وتركستان في "ليالي تركستان" والتي تنبأ فيها بسقوط الشيوعية منذ أكثر من ثلاثين عاما. والأديب عامة إن لم يملك تلك القدرة على الاستشراف والتنبؤ بجوار الرؤية الفنية فلا خير في كثير من أعماله.
يرى د. جابر قميحة أن الكيلاني لديه إحساس عميق بتكثيف الجمال الفني المرتبط بالغموض أحيانًا في بعض أعماله، إلا أنه لا ينسى مسئوليته تجاه القارئ، وخوفه من أن يقع في براثن الفهم الخاطئ، فتراه في كل أعماله ينبض بخيوط الوعي المتيقظ، التي تجعل من كتاباته الروائية متعة خاصة وقتًا مكتملاً.
كما يؤكد د. حلمي القاعود على أن نجيب الكيلاني كان فريدًا في فك الفضاءات المكانية والمجالات الزمانية في أعماله عبر احترافه وحفاوته بالتحليل الدقيق والمنمنمات، واستطاع أن يملأ الساحة بالبديل الصحيح؛ حيث يعتبر أغزر الكتاب إنتاجًا على الإطلاق، بينما يأتي "نجيب محفوظ" والسحار في المرتبة الثانية من حيث الكم!
حيث قال عنه نجيب محفوظ في عدد أكتوبر عام 1989: "إن نجيب الكيلاني هو منظّر الأدب الإسلامي الآن"؛ ذلك لأن مقولاته النقدية، وأعماله الروائية والقصصية تشكل ملامح نظرية أدبية لها حجمها وشواهدها القوية، التي عززتها دراساته حول "آفاق الأدب الإسلامي" و"الإسلامية والمذاهب الأدبية"، و"الأدب الإسلامي بين النظرية والتطبيق" ومدخل إلى الأدب الإسلامي"، وتجربتي الذاتية في القصة الإسلامية"…
النغم في شعره
بينما يرى د. محمد حسن عبد الله أن كل إنتاج الكيلاني ذو هادفية مؤمنة، وعمق وشفافية متصوفة تبدو كومض الخاطر بين السطور، وهو جاد وعميق ومؤثر، ومتصل أوثق الاتصال بروح هذا الشعب، ويملك التأثير في حياة قومه التي كان واحدًا من أفذاذها المتفردين.
والكيلاني في شعره لا يقل منزلة عن قصصه ورواياته، فهو شاعر "الأمل الطريد"، الذي يمتلك ناصية الإيقاع والإبداع عبر دواوينه الثمانية، التي تنطق بالفن الأصيل، ذي الضوابط والغايات، عبر اللفظة الموحية، والنغمة الربانية، والتلمس الراهف لقواعد الفن الجميل… حيث يقول:
أنا لست أرضى أن أعيش بشاطئ الدنيا غريب
في معقل الصمت الكئيب على ثرى واد رهيب
الحزن أغنيتي وأحلامي يوشيها الشحوب
أنا لست أرضى أن أكون صدى هزيلاً في الدروب
إن الحياة على الغريب أشق من هول الممات
مضجوعة النجوى معذبة الخواطر والسمات
وشروقها مثل الغروب، وشدوها لحن النعاة
فهي الفراغ المدلهم ومدفن للأمنيات
القصص الشعري
وقد استطاع الكيلاني ـ رحمة الله ـ أن يوظف كثيرًا من آليات الفن القصصي في شعره، فاستخدم الرمز والقناع والحوار والسرد والتعبير المتلاحق، والارتداد (تذكّر الماضي والرجوع للوراء) والمفارقة، واللقطات المقتطعة من خلال الأشكال والمضامين التعبيرية المتفردة ، كما يرى د. جابر قميحة أول دواوين "نحو العلا" عام 1950 وهو طالب بالمرحلة الثانوية، وآخرها "لؤلؤة الخليج" وهو الديوان الذي لم يكتمل، مرورًا بـ "كيف ألقاك" و"عصر الشهداء" و"أغنيات الغرباء" و"مدينة الكبائر"، و"مهاجر" ، و" أغنيات الليل الطويل".
تزوج الراحل الكبير د. نجيب الكيلاني عام 1960 من الأديبة الإسلامية "كريمة شاهين" شقيقة الأديبة الإذاعية المصرية "نفيسة شاهين" ورزق بثلاثة ذكور هم الدكتور جلال، والمهندس حسام، ومحمود المحامي، كما رزق بأنثى واحدة هي د. عزة.
الكيلاني والإعلام
آخر إبداعاته الروائية "ملكة العنب"، واعترافات عبد المتجلي" "وحكاية جاد الله"، وقبل رحيله ترك ثلاثين فكرة لثلاثين رواية إسلامية، ودونها في مفكرة صغيرة عن مشكلات المجتمع المسلم.
في أيام الرحيل أبدع مسرحية "حبيبتي سراييفوا" التي لم ينتبه إليها القرّاء والنقّاد، فلم يذكرها كاتب أو ناقد حتى الآن.
وهي تعالج الأوضاع المأساوية في البوسنة والهرسك، وتقدم الأمل من خلال رسالة التبشير والتطهير التي يحملها الفن الإسلامي.
تحول الكثير من أعماله الروائية إلى أعمال فنية، حيث فاز فيلم "ليل وقضبان" عن روايته "ليل العبيد" بالجائزة الأولى لمهرجان طشقند السينمائي عام 1964، كما تحولت رواية "الليل الموعود" إلى مسلسل إذاعي وتليفزيوني إنتاج مصري ليبي مشترك قدّم في شهر رمضان باسم (ياقوتة ملحمة الحب والسلام) عام 1973.
ترجم الكثير من أعماله إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والتركية والروسية والأردية والفارسية والصينية والإندونيسية والإيطالية والسويدية.
رحم الله الأديب د. نجيب الكيلاني.. الذي رحل عنا في 7-3-1995م.
......................................
*عن موقع "إسلام أون لاين".




__________________



 توقيع : حسين العفنان

اللهم الطف بالمسلمين المؤمنين في كل مكان..
واحقن دماءهم واحفظ أعراضهم..
وانصرهم على من ظلمهم.

رد مع اقتباس
#9  
قديم 10-06-2006, 03:33 PM
حسين العفنان
قلمٌ روائي
حسين العفنان غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 580
 تاريخ التسجيل : Jul 2005
 المشاركات : 2,562 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



الأدب الإسلامي وعلم الجمال

بقلم: د. نجيب الكيلاني
...........................

إن طبيعة الإنسان تنجذب إلى كل ماهو جميل، وقد ورد عن رسول الله (ص) "إن الله جميل يحب الجمال"، وقد شاءت قدرة المبدع البديع الخالق سبحانه وتعالى أن يجعل من الجمال _في شتى صوره _ مناط رضى وسعادة لدى الإنسان، واستساغة الجمال حق مشاع، وربما تختلف مقاييسه من فرد لفرد، ومن عصر لعصر، لكنه اختلاف محدود قد يمس جانباً من الجوانب، أو عنصراً من العناصر التي تشكل القيمة الجمالية، ولم يقف الإحساس بالجمال عند النظرة الشاملة، أو الانطباع المبهم، أو الإيحاء التلقائي السريع، ويقول الدكتور زكي نجيب محمود: "الإنسان العادي من جمهور الناس، إذا عرف في حياته الجارية،كيف يفرق بين ما هو جميل وما هو قبيح فيما يحيط به من أشياء، فإنه مع معرفته تلك، يظل بعيداً أشد البعد عن القدرة على بيان الأسس التي إذا توافرت في شيء ما، كان ذلك الشيء جميلاً، وإذا غابت عن شيء ما، كان ذلك الشيء مسلوب الجمال، بمقدار ما غاب عنه من تلك الأسس، وقد يحدث هنا أن يتصدى للمشكلة مفكر موهوب في عمق التفكير ودقته، فيتناول هذه التفرقة بين الجمال والقبح، حتى يصوغ أسسها ومبادئها وشروطها، وعندئذ يقال عن مثل هذا المفكر: إنه فيلسوف، كما يقال عما يكتبه في هذا الموضوع: إنه "فلسفة الجمال"، ولنلحظ هنا أن عملية النقد في مجال الفن والأدب، إنما هي فرع يتفرع عن "فلسفة الجمال"، ولذلك فقد يختلف النقاد في الأساس الذي يقيمون عليه نقدهم، باختلافهم في المذهب الفلسفي الذي يناصرونه".
ومن الخطأ أن نعتقد أن للجمال مقاييسه الحسية وحدها، تلك التي تقع عليها العين، أو تسمعها الأذن، أو يشمها الأنف، أو يتذوقها اللسان، أو تتحرك لها لمسات الأطراف العصبية، فالجمال مادة وروح، واحساس وشعور، وعقل ووجدان، فإذا التقى فلاسفة الجمال في بعض الجوانب أو العناصر، فستظل هناك في عالم الجمال مناطق يعجز الفكر الفلسفي عن إدراك كنهها، والوصول إلى أبعادها، فليس العقل وحده هو القوة القادرة على استكناه كل أسرار الوجود وما خفي فيه، ولحكمة يقول الله في كتابه العزيز (...فإنها لا تَعمى الأبصارُ ولكن تَعمى القُلوبُ التي في الصُّدورِ) (الحج: 46).
لقد استطاعت الفلسفات القديمة أن تصل إلى قناعة بأن القيم الثلاث (الحق _ الخير _ الجمال) هي القيم الكبرى في الوجود، وأنه تحت مظلة هذه القيم الثلاث الكبرى تندرج القيم الإنسانية جميعاً فروعاً لها، وقيمة "الخير" تلك تنبثق من التفرقة بين ما هو رذيلة وشر، وبين ما هو فضيلة وخير، هذه التفرقة يقوم بها مفكر موهوب _طبقاً للتصور الفلسفي _ يتميز بدقة التحليل، ونفاذ البصيرة، فيصوغ تلك الأسس التي على وجودها تبنى الفضيلة، وعلى غيابها تبنى الرذيلة، فإذا تحقق لذلك المفكر ما أراده، عددناه فيلسوفاً، وعددنا ما كتبه "فلسفة الأخلاق".
أما إذا كانت التفرقة بين الخطأ والصواب، بحيث يقوم بها مفكر دقيق، أوتي سعة الأفق، وأصالة الدقة، كان ذلك هو "علم المنطق" وهو فرع من الفلسفة، وعن طريقه نصل فلسفيّاً إلى قيمة "الحق".
الحق والخير والجمال إذن هي القيم الثلاث الكبرى في الفلسفات القديمة، وهي صناعة عقلية بشرية بحته، ترعرعت في ظل التجربة والتاريخ والأحداث، ويقول الأستاذ محمد قطب في منهج الفن الإسلامي: إن كلا من الفن والدين يعبر عن الحقيقة الكبرى، كما يقول: إن القرآن يوجه الحس البشري للجمال في كل شيء، وإنه يسعى لتحريك الحواس المتبلدة لتنفعل بالحياة في أعماقها، وتتجاوب تجاوباً حيّاً مع الأشياء، والأحياء، وهنا يلتقي الفن بالدين.. "والفن الصحيح هو الذي يهيىء اللقاء الكامل بين الجمال والحق، فالجمال حقيقة في هذا الكون، والحق هو ذروة الجمال، ومن هنا يلتقيان في القمة التي تلتقي عندها كل حقائق الوجود".
والجمال ليس قيمة سلبية لمجرد الزينة، كما أنه ليس تشكلاً ماديّا فحسب، ولكنه بالمعنى الصحيح حقيقة مركبة في مداخلها وعناصرها وتأثيراتها المادية والروحية، وموجاته الظاهرة والخفية، وفي انعكاساته على الكائن الحي، ذلك لأن أثره يخالط الروح والنفس والعقل، فتنطلق ردود أفعال متباينة، بعضها يبدو جليّاً وبعضها الآخر يفعل فعله داخلياً، لكن محصلة ذلك كله ما يتحقق للإنسان من سعادة ومتعة، وما ينبثق عن ذلك من منفعة، تتجلى فيما يأتي أو يدع من أفعال وأقوال، وفيما يحتدم داخله من انفعالات ومشاعر، والجمال بداهة لا يرتبط بالمظاهر الحسية وحدها، وهذه قضية هامة من وجهة النظر الإسلامية، فالمرأة الجميلة الفاتنة لا يصح أن تكون مجرد أداة لإثارة الشهوة البهيمية، وارتكاب الرذيلة، واشباع الرغبة الآثمة، وجمال الطبيعة وما فيها من ورود وزهور وأنهار وجبال وطيور، ليس مجرد جمال سطحي، لكنه ينبع من قوة مبدعة قادرة، خلقت فأحسنت، وصنعت فخلبت الألباب والأبصار، وأثارت الفكر والتأمل، وفتحت أبواب الإيمان واليقين بهذه القدرة المعجزة الخالقة، وإذا كان الاستمتاع بالجمال مباحاً في الأصول الإسلامية، فإنه مدخل إلى ارتقاء الروح والذوق، وسمو النفس وخلاصها من التردي والسقوط، ومحرك للفكر كي يجول إلى ما هو أبعد من المظاهر الحسية التي قد كتب عليها الزوال، فالجمال سبب من أسباب الإيمان، وعنصر من عناصره، والقيم الجمالية الفنية تحمل على جناحيها ما يعمق هذا الإيمان ويقويه، ويجعله وسيلة للسعادة والخير في هذه الحياة.
فالمسلم إذ يقبل الجزء الأكبر مما قيل عن "البيت" من الداخل، يرفض رفضاً قاطعاً أن تكون جدران "البيت" هي أوله، وهي آخره، لأنه يعتقد أنه بيت إلى زوال، كان قبله أزل، وسيكون بعده أبد الخلود.
ويشير الأستاذ محمد قطب في "منهج الفن الإسلامي" إلى أن التصور الأوروبي قائم على مادية الإنسان، وحيوانية الإنسان، وإنكار الروح، وأن السبب في ذلك هو "الدارونية" القديمة، التي تولدت عنها "الماركسية" وعلم النفس الحديث، وعلم الاجتماع الحديث، وتأثر بها الأدب والفن في القرن التاسع عشر والقرن العشرين.
ولقد تأثرت "فلسفة الجمال" بهذه التصورات الجديدة للحياة، مثلما تأثرت فلسفة الجمال عند ارسطو بعوامل تاريخية وعقائدية، وحمل فلاسفة الجمال الجدد على كل الفلسفات الجمالية القديمة، كما حاولوا بكل قوة أن يعزلوا الفن عن الدين، وأن يصوروا العلاقة بينهما على أنها علاقة نفور وتضاد، فتارة يقولون: إن الفن غاية، وإن شعارات الدين والسياسة وغيرهما تفسد الفنون، وتارة أخرى يزعمون أن الأديان قيود والفن حرية وانطلاق، ومرة ثالثة يدعون أن الدين عماده الأخلاق، والفن لا يعبأ بهذا الجانب، إذ أن الفنون في نظرهم لا تعبأ بما هو فضيلة أو رذيلة، ولكنها تهتم بكل ما هو جميل في تصوير الخير أو الشر، ففي كل جمال من نوع ما.
ان هناك من يرى أن الدين يبحث عن الحقيقة، وأن الفن يبحث عن الجمال، وهذه مقولة تحتاج إلى إعادة نظر، أليس في الحقيقة التي يقصدها الدين جمال من نوع خاص؟؟ ألم نقل: إن الجمال ليس مجرد صورة حسية أو انفعالية، وإن الأمر مركب، وليس على هذا النحو من التبسيط والسهولة؟ ثم ألا يبحث الفن أيضاً في إبراز الحقيقة؟ إن المسرحية الجميلة ما هي إلا تصوير للصراع بين الخير والشر، أو بين الفضيلة والرذيلة، وإن المأساة تعكس هموماً إنسانية، وتشير إلى حقيقة أو مجموعة من الحقائق، والقصة تفعل الشيء نفسه بأسلوب مغاير، وفي الإمكان _دون حيف _ أن ننظر إلى الشعر عموماً النظرة نفسها، ومن ثم يمكننا القول: إن ألوان الآداب المختلفة قد تبلور حقيقة نفسية، أو تجسد واقعاً اجتماعياً، أو تبرز قيمة من القيم العليا في إطار معين، وهكذا نرى أن الآداب تقدم لنا ألواناً من الحقيقة في ثوب أخاذ، أو في شكل جميل، لأن تغليف الحقيقة بما يجعلها جميلة ومؤثرة لا ينفي عنها كونها حقيقة، وهذا الشكل الجميل الذي تزف فيه الحقيقة، يختلف تماماً عن الحقيقة العارية المجردة التي تنتج عن البحوث العلمية البحتة، أو الفلسفية التقليدية.
إن اقتصار الفن على دور البحث عن الجمال وحده، تعطيل لوظيفة حيوية، وهو الذي يمكن أن ينقل الفنون والآداب إلى متاهات العبثية والانفلات، ومهما كان "الجمال" مطلوباً لذاته، فإن فاعليته تكون أقوى وأجدى إذا ما ارتبطت أسبابه بتجلي الحقائق وإشراقاتها. وإذا كانت الحقائق قد شابها بعض الزيف أحياناً تحت تأثير التصورات الفلسفية قديماً وحديثاً، فإن القرآن الكريم قد وضع أيدينا على الحقائق الكبرى في الدنيا وفي الآخرة، وأعطى للمؤمن قناعات تامة لا تتزعزع في كثير من الجوانب، ولكن يبقى الباب مفتوحاً للكدح والتجربة من أجل الوصول إلى حقائق جديدة ثابتة، ومن المعلوم أن صور الجمال لا تعد، وأن آفاق الحقائق المختلفة لا تحدها حدود، والأديب المسلم يستطيع أن ينطلق دون عائق في عوالم الحق والجمال والخير والتوحيد والعدل والحب والرجاء.
والمنفعة في العمل الأدبي لا تتنافى مع القيم الجمالية، وهذا راجع إلى قدرة الكاتب وبراعته في الأداء، لكن الذي لا شك فيه أن الشعارات الفجة، والدعاوى الصريحة، قد تفسد الكثير من جماليات الفن، ولقد استطاع كتاب كبار أن يجمعوا بين المنفعة والقيم الجمالية، فابدعوا أدباً جديراً باحترام العصور.
وهناك مذهب شهير في الفن يطلقون عليه مذهب "الجمالية"، ويدخل في نطاقه مذهب "الفن للفن" والجمالية بمعناها الواسع "محبة الجمال"، وترى طائفة كبيرة من أصحاب هذا المذهب أن قيمة الفن توجد في ممارستنا المباشرة له، وليس فيما يقال عن تأثيره في السلوك، والفن _كما يقولون _ يختلف عن الحياة، ولكن الموقف الجمالي يؤكد ذلك الاختلاف إلى حد القول: إن الفن لا علاقة له بالحياة، ولذلك فهو لا يحمل مضمونات أخلاقية، والجمالية تعطي الشكل أهمية كبرى، وتكون قيمة العمل الفني في الشكل دون الموضوع، بينما يرى آخرون من أتباع الجمالية: أن الجمال قيمة لا غنى عنها، تقديرها ضروري للحياة الخيرة ولكن لا يمكن فصلها عن قيمتي الخير والحق، وهي في الواقع تأتي بعدهما.
ونرى معظم النقاد الجماليون يزعمون أن المعايير الاخلاقية والدينية والفلسفية غير ذات مغزى تجاه قيمة العمل الفني، وإذا كان للمحتوى (المضمون) من أهمية فهي في حدود ما يساهم فيه في إطار الانطباع الجمالي العام، والنقد عندهم تقديري لا تقويمي، فمهمة الناقد "الجمالي" تفسير الأعمال الفنية وليس الحكم عليها بالجودة أو الرداءة.
وهناك طائفة ينتمون إلى هذا المذهب أطلق عليهم "أصحاب النزعة الأخلاقية" وهم يرون أن الأدب قد يكون ذا مغزى أخلاقي، دون أن يكون تلقيناً بشكل واضح ومباشر، أي دون الإعلان عن مغزى على طريقة الموعظة أو الحكاية التحذيرية.
ومن هنا نلاحظ تضاد الجمالية مع مفهوم الادب الإسلامي عند الغلاة من أصحابها، واقترابها منه لدى الجماليين "أصحاب النزعة الاخلاقية" الذين لا يشعرون بتناقض بين القيم الجمالية ومحتواها الفكري أو العقائدي، وقيام الأدب برسالة هادفة، لتحقيق القيم الإنسانية العليا التي تحقق السعادة للفرد والمجتمع، وتهب الحياة قوة وفاعلية، وتمدها بأسباب النجاح، وتؤكد قيم الفضيلة والحق والخير.
ان الاضطراب الذي ساد المفهوم الجمالي، راجع إلى اختلاف المنطلق العقيدي الذي يبدأ منه المفكرون، وإن تزعزع القيم الدينية في الغرب، والموقف السيىء الذي وقفه المفكرون والأدباء والفنانون عامة من التصورات الكنيسية وتاريخها قد ساعد على محاولة إقصائها عن الحياة والفكر والفن بصفة عامة، وهي ظاهرة خصام بين الكنيسة والفن، كما حدث بينها وبين السياسة والعلم، وقد ساهم هذا الموقف في انحرافات خطيرة للفلسفات والآداب الاوربية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل انتقلت عدواه إلى بلدان العالم الإسلامي والشرق بصفة عامة، على الرغم من عدم وجود مبررات حقيقية لهذا الخصام في إطار المفهوم الإسلامي، ومهمتنا هنا أن نقضي على ظاهرة الخصام المفتعلة التي يحاول الضالون والمخدوعون الترويج لها في مجتمعنا الإسلامي.
فالإسلام يعلي القيم الجمالية، ويعلي من شأنها، ويحيطها بسياج من العفة والنقاء والطهر، ويفتح الباب واسعاً أمام الإبداعات الفنية والأدبية الخلاقة، ويزيد "الكلمة الجميلة" شرفاً حينما يكلفها بأعظم رسالة، وأسمى مهمة، وارقى دعوة نزل بها الروح الامين.
ورسالة الأدب الإسلامي، جزء من رسالة الإسلام الشاملة، ووسيلة من وسائله الفعالة، والإسلام الذي أمر المؤمنين أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد، وعلمهم أن الله نظيف يحب النظافة، جميل يحب الجمال لم يتنكر في يوم من الأيام للجمال الذي هو من صنع الله وإبداعه، والبيان سحر وحكمة.. أي جمال ومعنى، صورة فنية أخاذة، وحقيقة تشرق بالخير والحق والفضيلة والنور.. أيمكن أن يكون الأدب أرفع وأروع من ذلك؟؟
--------------------------
عن مدخل الى الأدب الاسلامي

__________________



 توقيع : حسين العفنان

اللهم الطف بالمسلمين المؤمنين في كل مكان..
واحقن دماءهم واحفظ أعراضهم..
وانصرهم على من ظلمهم.

رد مع اقتباس
#10  
قديم 10-06-2006, 03:34 PM
حسين العفنان
قلمٌ روائي
حسين العفنان غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 580
 تاريخ التسجيل : Jul 2005
 المشاركات : 2,562 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي




جامعة الأزهر تناقش رسالة "ماجستير" في أدب نجيب الكيلاني
بقلم: عمرو محمود
.....................

يحتل الأديب الروائي د. نجيب الكيلاني (1931م- 1995م) موقع الريادة في الأدب الإسلامي إبداعًا وتنظيرًا، ورغم كونه شاعرًا موهوبًا إلا أن إنتاجه الروائي كان الأكثر شهرةً وانتشارًا لدى القارئ العربي، ربما كان ذلك بسبب كثرة عدد الروايات التي أبدعها قلم الأديب الكبير، والتي منها (مواكب الأحرار) و(الظل الأسود) و(ليل العبيد) و(طلائع الفجر) و(الرايات السوداء).. إلخ.
ريادة الكيلاني
وقد لفت الإنتاج الوفير للأديب الكبير شعرًا ونثرًا انتباه كثير من النقاد مثل د. جابر قميحة، الذي كتب عنه عددًا كبيرًا من الدراسات مثل: (نجيب الكيلاني بين الالتزام الرسالي وآفاق التطور) و(نجيب الكيلاني.. الشاعر والشاعرية)، وهذا إلى جانب بعض البحوث والدراسات الأخرى.
بالإضافة إلى ما سبق حظي أدب الكيلاني برسالتَين جامعيتَين، ورغم هذا الاهتمام فإن إبداع الكيلاني ما زال في انتظار أنصاف النقد الأدبي، وفي الأسبوع الماضي شهِدت كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر الشريف بالقاهرة مناقشةَ رسالة "الماجستير" في الأدب الحديث بعنوان "الرواية التاريخية" عند نجيب الكيلاني للباحث عبد الباسط سلامة، الذي أرجع اختياره الموضوع إلى ارتباط الرواية بمشكلات المجتمع، كما أن نجيب الكيلاني مع غزارة إنتاجه الأدبي وجودته وتنوعه لم يظفر أدبه بالدراسات التي تناسب غزارة هذا الإنتاج، وخاصة الرواية التاريخية التي تمتاز عن سائر الأنواع الروائية بدور فاعل في النهوض بالأمة، من خلال استثمار أمجاد التاريخ وحوادثه في إيقاظ الأمة من سباتها العميق.
وأشار الباحث إلى أنه يهدف إلى الكشف عن مدى التطابق بين ما كتبه الكيلاني من آراء نقدية، وما أبدعه من روايات تاريخية تشكِّل مَعْلَمًا بارزًا في مسيرة الرواية التاريخية، وأصبح بسبب ذلك يقف جنبًا إلى جنب مع "فريد أبو حديد" و"علي أحمد باكثير" و"علي الجارم" و"نجيب محفوظ".
المنهج
أما المنهج الذي التزمه الباحث في الرسالة فكان المنهج التكاملي معتمدًا على المنهج الفني والتاريخي والنفسي؛ وذلك حتى تتضح جميع الأبعاد في الأديب ورواياته التاريخية، واعتمد في الدراسة على روايات الكيلاني التاريخية جميعها، باستثناء روايتين هما (أرض الأنبياء) و(الكأس الفارغة)؛ حيث إن الأولى مفقودة والأخرى تمَّت مصادرتها فلم تخرج إلى النور، وبالإضافة إلى ذلك رجع الباحث إلى المؤلفات الأدبية والفكرية للأديب الكبير.
الدراسة
ناقش الباحث مفهوم الرواية التاريخية، وأوضح الفرق بين الرواية التاريخية، والقصة التاريخية، والأقصوصة التاريخية، وبين العناصر التي يقوم عليها البناء الفني للرواية التاريخية، والأهداف التي يرمي إليها الروائيون من وراء اعتماد التاريخ مصدرًا لرواياته، وتتبَّع مسيرة الرواية التاريخية من ظهورها حتى نجيب الكيلاني، مبينًا أنه لم يتوجَّه إليها إلا بعد أن انصرف عنها كتَّابها.
الاتجاه الإسلامي
أكد الباحث إسلامية اتجاه نجيب الكيلاني من خلال تناوله البعد النظري لرواياته التاريخية، والتي يتجلى فيها إسلامه كما في أدبه عامةً، ورواياته التاريخية خاصةً، والمراحل التي مرت بها ومدى مواءمته بين مضمونه الفكري في طابعه الإسلامي والشكل الفني لرواياته، ومذهب الكيلاني الفني المعروف بالواقعية الإسلامية المثالية، واختلافها عن الواقعيات الأخرى.
النتائج
وصل الباحث إلى عدد من النتائج في بحثه منها توجُّه الكيلاني إلى تاريخنا الإسلامي القديم، والحديث داخل الوطن العربي وخارجه بما ينسجم مع مذهبه الفني واتجاهه الإسلامي دون الالتفاف إلى شيءٍ من أحداث التاريخ الفرعوني ذي الصبغة المصرية المحلية أو إلى شيءٍ من تاريخ العرب قبل الإسلام بنزعته القومية التعصبية.
ومن النتائج المهمة أيضًا اختياره من التاريخ الأحداث السياسية الكبرى التي يشكِّل كل منها تحولاً خطيرًا ومَعلَمًا في مسيرة التاريخ، وكذلك قيام الحدث الرئيسي في رواياته على الحوادث التاريخية الحقيقية، وقلما تأتي معها الحوادث الفنية المتخيَّلة، بينما تقوم الأحداث الثانوية على الحوادث المتخيَّلة، وقد نجح الأديب الكبير د. نجيب الكيلاني في إيجاد توازن وتواؤم بين الحوادث التاريخية والفنية، مع التزامه بالحقائق التاريخية الجوهرية، وقد تضمنت النتائج الإشادة بالحبكة الروائية في رواياته التاريخية التي جاءت محكمة الصنعة، قائمةً على الغموض والأسرار المقبولَين، متنوعةً من حيث الموضوع، وملتزمةً من حيث التركيب بالحبكة المتماسكة.
وأشادت الرسالة باختيار الكيلاني شخصياتٍ تاريخيةً قادرةً على بلوَرَةِ فكرته، ومعالجة قضايا أمته، وقد عاش شخصيات تاريخية في عصرها واستدعى شخصيات تاريخية في غير عصرها بالروح تارة وبالجسد تارة أخرى، وكذلك اختياره أزمنةً روائيةً تمثل فترات انتقالية في التاريخ، وتعبر عن تحليلات سياسية، ومواجهات عسكرية في تاريخ الأمة الإسلامية، وقد اهتم الكيلاني بدقة تحديد الزمان والمكان وبالترتيب الزمني لوقوع الحوادث التاريخية، كما سجَّلها المؤرِّخون.
وأشادت الدراسة باللغة الروائية للكيلاني؛ حيث جاءت فصيحةً، بيانيةً، رصينةً، مشرقةً، موحيةً، نقيةً، بعيدةً عن الإثارة الجنسية، كما جاءت حواراته الفنية متقنةً متنوعةً بتنوع ثقافات شخصياته الروائية.. وبالمثل كان الإحكام السردي الذي اعتمد طريقتي السردِ المباشر غالبًا والردِّ الذاتي غير المباشر أحيانًا.
وبعد أربع ساعات من مناقشة الباحث أعلنت لجنة المناقشة منحَه درجة الماجستير في الأدب والنقد بتقدير ممتاز، وضمت اللجنة في عضويتها كلاًّ من: الدكتور حسن ذكري حسن، والدكتور شفيق عبد الرازق أبو سعدة.. الأستاذين بجامعة الأزهر، والدكتور طه عمران وادي أستاذ الأدب والنقد المتفرِّغ بكلية الأدب بجامعة القاهرة، والدكتور محمد طه عمر أستاذ الأدب والنقد بكلية اللغة العربية.
شكر وتقدير
ووجَّه الباحث الشكر والتقدير إلى كل من أسرة د. نجيب الكيلاني، والدكتور جابر قميحة؛ لأنهما أمدَّاه بكثير من مراجع البحث التي لا وجودَ لها في المكتبات.
.....................................
*عن موقع "إخوان أوت لاين" الإليكتروني.
__________________



 توقيع : حسين العفنان

اللهم الطف بالمسلمين المؤمنين في كل مكان..
واحقن دماءهم واحفظ أعراضهم..
وانصرهم على من ظلمهم.

رد مع اقتباس
#11  
قديم 10-09-2006, 03:14 AM
د. عبد المعطي الدالاتي
قلمٌ روائي
د. عبد المعطي الدالاتي غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 329
 تاريخ التسجيل : Jan 2005
 المشاركات : 3,900 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



رحم الله الدكتور نجيب الكيلاني
فقد جلسنا طويلا على مائدة أدبه الإسلامي الجميل

وشكري الجزيل للأخوين الأديبين
د.حسين علي محمد
وحسين العفنان
على هذه الهدايا الكريمة



 توقيع : د. عبد المعطي الدالاتي


( أولئك الذين أردتُ , غرستُ كرامتهم بيدي ، وختمتُ عليها ,
فلم ترَ عينٌ ، ولم تسمعْ أذنٌ ، ولم يَخطرْ على قلب بشَر )
- حديث قدسي رواه مسلم -
..


آخر تعديل د. عبد المعطي الدالاتي يوم 10-09-2006 في 03:19 AM.
رد مع اقتباس
#12  
قديم 10-10-2006, 03:53 AM
خالد جوده
عضو متميز
خالد جوده غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 836
 تاريخ التسجيل : Nov 2005
 المشاركات : 273 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



بالفعل إنها هديا كريمة ، بل هي كنز ثمين
رحم الله الفقيد الغالي
وشكر الله تعالي للأستاذ حسين ود . حسين علي ما قدما




رد مع اقتباس
#13  
قديم 10-10-2006, 08:30 AM
حسين العفنان
قلمٌ روائي
حسين العفنان غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 580
 تاريخ التسجيل : Jul 2005
 المشاركات : 2,562 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي






ما لي فضيلة إلا النقل


د. عبد المعطي الدالاتي

أ.خالد جوده

جزاكما الله كل خير وفضل وأجر !



 توقيع : حسين العفنان

اللهم الطف بالمسلمين المؤمنين في كل مكان..
واحقن دماءهم واحفظ أعراضهم..
وانصرهم على من ظلمهم.

رد مع اقتباس
#14  
قديم 10-20-2006, 10:20 PM
نور الجندلي
قلمٌ روائي
نور الجندلي غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 350
 تاريخ التسجيل : Jan 2005
 المشاركات : 7,261 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اقتباس:
لقد أكدّ "أوسكار وايلد" على الرسالة الخلقية للفنِّ بالمعنى الواسع، وتعني هذه الرسالة لديه: مساعدتنا على فهم الحياة
وهذا ما نتمناه من كل الروائيين العرب والمسلمين
أن يسيروا على خطى الكيلاني وكل من أمسك قلماً هادفاً بناء لينير المجتمع

جهد موفق
أثابكما الله عليه وجزاكما كل خير



 توقيع : نور الجندلي


رد مع اقتباس
#15  
قديم 11-24-2006, 04:25 PM
حسين العفنان
قلمٌ روائي
حسين العفنان غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 580
 تاريخ التسجيل : Jul 2005
 المشاركات : 2,562 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



شكرا للمبدعة نور الجندلي على هذه الإضاءة!



 توقيع : حسين العفنان

اللهم الطف بالمسلمين المؤمنين في كل مكان..
واحقن دماءهم واحفظ أعراضهم..
وانصرهم على من ظلمهم.

رد مع اقتباس
#16  
قديم 11-28-2006, 02:30 PM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



شكراً جزيلاً للأخ الأديب المقتدر الأستاذ
حسين العفنان
على إعادة نشر هذا الملف
عن الأديب الكبير الراحل
نجيب الكيلاني




رد مع اقتباس
#17  
قديم 12-30-2006, 03:11 AM
حسين العفنان
قلمٌ روائي
حسين العفنان غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 580
 تاريخ التسجيل : Jul 2005
 المشاركات : 2,562 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.حسين علي محمد
شكراً جزيلاً للأخ الأديب المقتدر الأستاذ
حسين العفنان
على إعادة نشر هذا الملف
عن الأديب الكبير الراحل
نجيب الكيلاني
أجلك الله أجلك الله

شيخنا الحبيب



 توقيع : حسين العفنان

اللهم الطف بالمسلمين المؤمنين في كل مكان..
واحقن دماءهم واحفظ أعراضهم..
وانصرهم على من ظلمهم.

رد مع اقتباس
#18  
قديم 11-02-2007, 04:57 PM
ريم محمد
عضو متميز
ريم محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 3002
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,492 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: الروائي الكبير الدكتور نجيب الكيلاني (ملف خاص)



بارك الله فيك..
لقد أتحفتنى بهذا الموضوع عن أستاذي "نجيب الكيلاني" رحمه الله تعالى...
اللهم إني أسير مهتدية بخطاه فيسر لي أمري ...واغفر له زلته ..
ريم



 توقيع : ريم محمد


غدا ننسى..!

رد مع اقتباس
#19  
قديم 12-24-2009, 11:34 AM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: الروائي الكبير الدكتور نجيب الكيلاني (ملف خاص)



قراءة في مسرحية: «على أسوار دمشق» لنجيب الكيلاني

بقلم أ. د. حسين علي محمد
..........................

1 – البطل والقضية: في الخامس من شوال 1415هـ (6 مارس 1995) انتقل إلى رحمة الله القاص الروائي الشاعر نجيب الكيلاني عن أربع وستين سنة، وأكثر من تسعين كتاباً في الرواية، والقصة القصيرة، والبحث الأدبي، والكتابة الطبية، والتنظير للأدب الإسلامي. وقد أصدر نجيب الكيلاني مسرحية واحدة، هي مسرحية " على أسوار دمشق" 1958(نجيب الكيلاني: على أسوار دمشق، مكتبة دار العروبة، د.ت، لكن المؤلف يقول في المقدمة ص 3" ومن يمن الطالع أن أكتب هذه المسرحية وأنا نزيل بسجن القاهرة، ثم أقدمها للقراء بعد أن خرجت إلى عالم الحرية في 25 نوفمبر 1958".، يتناول فيها موقف المجاهد الداعية ابن تيمية من التتار، وتدور أحداث المسرحية بين عامي (699-702هـ) (المصدر السابق، ص 5). وقد اختار المؤلف لمسرحيته فترة عصيبة امتحن فيها المسلمون في عقيدتهم وثباتهم، والمؤلف يفطن لهذا، حيث يقول في تقديمه للمسرحية: " عندما هب إعصار التتار من الشرق كان دامياً رهيباً، ولم يرحم هذا الإعصار العنيف إنسانية، ولم يوقر مدينة، بل كانت صناعته الموت، وبضاعته الدم، وغايته النصر الأعمى الذي يخوض إليه الحروب البشعة" (السابق، 3). وتبدأ المسرحية بابن تيمية (هو الإمام، القدوة، العالم، الزاهد، الداعي إلى الله بقوله وفعله وصبره وجهاده، الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، شيخ الإسلام، ومفتي الأنام، ناصر دين الله، ومحيي ما أمات الناس قبله من سنة لرسوله صلى الله عليه وسلم: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن علي بن عبد الله، المعروف بابن تيمية، الحراني، نزيل دمشق، وصاحب التصانيف الكثيرة النافعة التي لم يسبق أحد إلى مثلها، ومنها: الصارم المسلول على شاتم الرسول، والفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، والفتاوى الكبرى، .., وغيرها، ولد في يوم الإثنين من عاشر شهر ربيع الأول من سنة 661هـ بحران، وقدم مع والده وأهله دمشق وهو صغير، وتوفي رحمة الله واسعة محبوساً في قلعة دمشق ليلة الإثنين لعشرين من شهر ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة (728هـ).( من مقدمة: محمد محيي الدين عبد الحميد لكتاب ابن تيمية: الصارم المسلول على شاتم الرسول، بتحقيقه) بتصرف، في حجرة متواضعة الأثاث يقرأ في استغراق قوله تعالى : (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرنا فَنُجَّي من نشاء، ولا يرُدُّ بأسنا عن القوم المجرمين) سورة يوسف: 110. ويشير المؤلف بقراءة ابن تيمية لهذه الآيات، إلى الوقت العصيب الذي كان خطر التتار يحدق فيه بالمسلمين ويدفع اليأس إلى القلوب، ويجعل من غشاوة على العيون. لكن الدعاة إلى الله الذين يسيرون على بصيرة، كانوا واثقين من نصر الله إذا أخذوا بالأسباب. لقد كان ابن تيمية حزيناً لما أصاب المسلمين في عصره من الوهن والضعف والتفكك والمهانة أمام الغازين من كل فج: الأم:.. ماذا جري يا أحمد؟ لم أرك على هذه الصورة من الألم والحزن مقبل. ابن تيمية: ذلك الموقف الخطير يا أمي. إني إذا قارنت بين ماضي المسلمين وحاضرهم هالني الفارق العظيم. أوصَلت بنا المهانة إلى هذه الدرجة؟ الأم: تقصد التتار وعدوانهم علينا؟ أحمد : أجل ( نجيب الكيلاني: على أسوار دمشق، ص14). ومع حزن ابن تيمية للحال اليائسة التي وصل إليها المسلمون في ذلك الوقت، فقد كان يعي جيداً الدور المنوط به داعية وإمامًا، ويتضح ذلك من حواره مع أحد تلاميذه: ابن تيمية: (في إصرار).. إن قلمي يجب أن يتحول إلى سهم يسدد إلى صدور الأعداء. محمد: كنت وما زلت كذلك. ابن تيمية: (دون أن يلتفت إليه) وإن خُطبي ومواعظي يجب أن تصير رعداً يصم آذان أولئك التتار المعتدين. ( السابق ص12). وذلك ما كان، فقد رأينا ابن تيمية أسوة حسنة للشجعان، وقبل أن يطلب من الناس أن يجاهدوا، وأن يقاوموا الغزاة، وأن يقدموا التضحية يقدم هو النموذج بأن يقرر مقابلة (قازان) قائد التتار في هجومهم على دمشق، ونرى حواراً بينه وبين أمه وأخيه (شرف الدين): الأم : لا .. لا يا ولدي. إنه غول (مخيف يستلذ دم الأبرياء): ابن تيمية: إذا وجبت التضحية فعلينا أن نبادر إليها. أمانة العلم تقتضي ذلك. شرف الدين: وأمانة العلم تقتضي أيضًا أن تبقى حياً. أن تؤدي رسالتك في هذا العصر الهائج المضطرب. ابن تيمية: الموت في سبيل الله أسمى ألوان الرسالات ( السابق ص15). وفي صراع ابن تيمية مع قوى الشر (التتار) والمتعاطفين معهم من خونة المسلمين) لا ينسى الحال المزرية التي وصل إليها المسلمون، فقد وصلوا إلى درجة مؤسفة من الضعف والتفكك، ويشير المؤلف إلى ذلك بنجوى لابن تيمية: (ابن تيمية يتجه ناحية القبلة، ويرفع يديه إلى السماء) ابن تيمية: إلهي، قد نسيناك فوكلتنا إلى أنفسنا الضعيفة، ونسينا أخوتنا فجعلت بأسنا بيننا شديداً، وها نحن نعود إليك ضارعين خاشعين. (ثم يستطرد، وقد جاشت عواطفه) إلى من تكلنا يا رب إلى التتار وهم ولا يعرفون من الدين إلا اسمه، أم إلى الصليبيين الذين يتسترون وراء الدين كي يستعمروا ويستغلوا؟؟ يا إلهي. قد طرقنا بابك، فلا تردنا خائبين" ( السابق، ص 21، 22). إن المؤلف في هذه النجوى التي ساقها على لسان ابن تيمية يريد أن يقول لنا: إن الأعداء ينتصرون علينا ببعدنا عن الله، وضعفنا وتفككنا، وعداوتنا لبني جلدتنا وعقيدتنا، ولا بد من الدعاء والالتجاء إلى الله حتى يزيل عنا الكرب. وحينما يجتمع الناس للنظر فيما يفعلون مع التتار، يطلب منهم الاحتشاد للجهاد بكل ما يملكون. ابن تيمية: يجب أن تحشدوا كل شيء لتلك المعركة الكبرى.. مشاعركم.. أجسادكم.. كل ما تملكون.. إنه جهاد مقدس شريف من أجل الدين والعرض والحرية (يصمت قليلاً، ثم يقول) ولن نكون وحدنا في تلك المعركة الشريفة( السابق، ص36). إن قضية البطل هنا، أنه يجاهد في سبيل الله حق الجهاد، وهذا هو دور الداعية المسلم الذي يعرف دوره في مجتمعه المسلم: يستنهض الهمم قبل أن تغرق في بحار اليأس، ويدعو إلى الجهاد حتى لا تتعطل شعائر الدين، أو تسقط الأمة الإسلامية، وتفقد فعاليتها ودورها أمام إعصار الغازي الغريب الذي لا يعرف ذمة ولا رحمة. 2 – سمات البطل المجاهد إذا ما بحثنا عن سمات (البطل المجاهد) أحمد بن تيمية التي تطرحها لنا مسرحية (على أسوار دمشق) فإننا نجد: 1 – الإحساس بالمسؤولية: يحس المجاهد المسلم بدوره المنوط به، ومن ثم نراه يشعر بوجوب استخدام كل الأدوات التي يجيدها في سبيل نصر قضيته، ألا وهي قضية الإسلام نفسه، يقول لأمه: " ما أكثر ما قرأت ورأيت. أيقنت أن العلم المجرد كالجسد بلا روح، بل هو قوة عمياء تأثم، وتدمر وترتكب أشنع الخطايا. الإسلام حضارة لها قلب وروح يا أمي. لقد تبين لي أن العمل يجب أن يمشي جنبًا لجنب مع العلم، لا يكفي أن أصيح على المنابر، وأنتصر في الندوات على الخصوم في الرأي، وأتغنى بأمجاد الدين..، ,أدعو إلى السير على منهج السالفين. كل ذل هراء وكسب رخيص ما لم أكن قدوة " ( السابق، 19). إن هذه الكلمات تجعلنا نحس إحساسًا باهراً باحترام الرجل لنفسه، ولدوره في مجتمعه المسلم، وإحساسه الصادق بالمسؤولية الملقاة عليه (لقد تبين لي أن العمل يجب أن يمشي جنبًا لجنب مع العلم". وهذا الإحساس الجاد بالمسؤولية، هو الذي جعل منه بطلاً له قضية، يدافع عن وطنه ضد أعدائه، ويحمي بيضة الإسلام من أن يعبث بها. 2 – الجرأة في الحق: إن الرجل النموذج والقدوة ينبغي أن يكون جريئًا في الحق لا يهاب، وهكذا كان ابن تيمية، وجرأته هذه تجعله يحمل صديقه التاجر إبراهيم المصري رسالة إلى السلطان الناصر، يعرفه فيها بما يجب عليه من دفاع عن حياض الإسلام ضد التتار، فعلى السلطان ألا يتكاسل عن واجباته في الدفاع عن ديار الإسلام. ابن تيمية: إني أريد أن أحملك للسلطان الناصر سلطان مصر كثيرًا من العتاب والملام. إبراهيم: لمه؟ ابن تيمية: أنا لا أقول إن الناصر تنكر لحق الإخوة، لكنه تكاسل عن واجباته. أنسي أن الشام خاضعة لسلطان؟. القائد: كيف ينسى ذلك؟ إبراهيم: أنا أيضًا أستبعده. ابن تيمية: إننا هنا نقاسي الأمرين من جراء التتار ووحشيتهم، وهو في مصر كأن الأمر لا يعينه. قل له: إن هذا لا يصح، إن هؤلاء رعاياه، وفي خزائنه تصب أموالهم ( السابق، ص24،25). فهو هنا يعاتب السلطان بل يلومه لتكاسله عن واجباته. ويريد أن يستنهض همته، لتتجمع كل القوى الإسلامية في مواجهة التتار. 3 – رحابة الصدر: تقدم المسرحية البطل المجاهد (ابن تيمية) رحيب الصدر، قادراً على الاستماع إلى الآخر، ومحاورته. ولا يتهم أحداً بدون بينة، فعندما يتهم محمد(تلميذ ابن تيمية) أبا عوف، بأنه شيعي، مثبط للهمم، يريد التسليم للتتار ويطلب من ابن تيمية ألا يستمع له، وألا يمنحه الفرصة للكلام، فهو والمثبطون يحدثون ضرراً خطيراً في المجتمع. عندما يقول محمد هذا لا يوافقه ابن تيمية على رأيه. ويدور حوار بين ابن تيمية وتلميذه، يكشف عن رحابة صدر ابن تيمية، ورأيه في وجوب الاستماع إلى الآخر قبل اتهامه بدون بينة. محمد: (في غيظ) كنت أود أن أؤكد أن إعطاء الفرصة للمثبطين كي يتكلموا نوعٌ من التهاون لا يصح في أمة تدفع عن نفسها العدوان. ابن تيمية: لست وحدك يا محمد الذي يصدر حكمه على تصرفات الناس. محمد: ماذا يعني أستاذي؟ ابن تيمية: أعني أن رأي ابن عوف ربما يكون له وجاهته. محمد: (في اندهاش): إنه شيعي. أحد الجالسين: صدقت.. إن الشيعة ناصروا الأعداء، ومزقوا جبهتنا الداخلية. محمد (متحمساً): يجب أن ننقي صفوفنا من أمثالهم. ابن تيمية: لا ننكر أن هناك من خانوا الأمانة، وسيلقون عقابهم إن عاجلاً أو آجلا، ولكن من لم نمسك عليه خيانة فدمه وماله حرام علينا. محمد: إن أبا عوف تثور حوله كثير من الشائعات. ابن تيمية: نحن لا نأخذ الناس بالظنة يا محمد (السابق، ص 135). 4 – الالتحام بالجماهير: إن المجاهد بطلٌ، يختلف عن أبطال التمرد والمقاومة والاغتراب(في معالجة هذه القضية انظر كتابنا (البطل في المسرح الشعري المعاصر) الثقافة الجماهيرية، القاهرة 1991م، ص43، فما بعدها)، في أدبنا المعاصر، في الوقت الذي كان فيه أولئك الأبطال يقودون الجموع-أو يفترض فيهم هذا- رأيناهم في أدبنا المعاصر منعزلين عن الناس (في معالجة هذه الفكرة، انظر مقالتنا عن " المجاهد بطلاً" مجلة الأدب الإسلامي، العدد السادس، شوال 1415هـ، ص112). أما البطل المجاهد فنراه ملتحماً بالجماهير في حب حقيقي؛ يقول الشيعي (الحاقد) أبو عوف عن ابن تيمية: " وجه الخطورة في أن ابن تيمية يحاول أن يخلق لهم (أي الجماهير) مكانة ودوراً في التاريخ وتغيير مجري الحوادث، وهذا حدث خطير..إنه يسميهم صناع التاريخ، وعلى كواهلهم تتقدم كل حضارة (نجيب الكيلاني: على أسوار دمشق ص 99). أما أعداء ابن تيمية فيصفون هذه الجماهير بأنها بلهاء. يقول عفان- الصوفي- الساذج المعادي لابن تيمية- حينما اشترك في حوك مؤامرة ضد ابن تيمية: " أرسلنا الخطاب إلى نائب السلطنة.. والإشاعات ستملأ دمشق في ساعات قلائل.. بارك الله فيك أيتها الجماهير البلهاء، سرعان ما ترددين ما تسمعينه دون تعقل أو تفكير كالببغاوات تمامًا) (السابق، ص 118-119). إن هذا الالتحام بالجماهير كان نتيجة لدفاعه عن مصالحها، وزهده في عرض الدنيا. تصفه إحدى شخصيات المسرحية بأنه (رجل عظيم، وعالم تركع الدنيا عند قدميه فيركلها) ( السابق، 132). لقد كان في طليعة المجاهدين، كما كان منافحًا عن عقيدة الأمة يحاول أن يدفع عنها كل زيغ وكل ضلال، ومن ثم فقد منحته هذه الجماهير حبها خالصاً صافيًا، يقول له التاجر إبراهيم المصري: (إن الله قد أسلس لك قيادة القلوب" ( السابق، 29). وطبعي أن الجماهير المسلمة لا تحب إلا من ينتمي إليها، ويدافع عن مصالحها، ويجاهد أعداءها، ويكون بعيداً عن اغتنام الفرص وانتهاب اللذات، وقد كان ابن تيمية ملتحمًا بالجماهير التي أحبته، وكان بطلاً وقدوة لها في جهاده وعلمه. 3 – الاقتباس القرآني: يقدم نجيب الكيلاني- في النص- ابن تيمية قدوة، ونموذجاً للبطل المسلم الذي لا ينفصل عن أبناء عقيدته وشعبه، بل يمتزج بهم، ويعيش بينهم، ويستطيع أن يجمع القلوب المؤمنة والرجال المجاهدين من حوله، مستعيناً بالله ثم بالإيمان الذي يملأ قلوبهم، ويستطيع أن يقود – بعون الله- الجحافل التي تحقق النصر وتطرد الغازي الذي نشر الرعب في القلوب. ولكي يرسم الدكتور نجيب الكيلاني هذه الشخصية رسمًا عميقًا مؤثرا، فقد استخدم الاقتباس القرآني استخداما موفقا، وسنقدم هنا نموذجين فقط. • النموذج الأول: قوله تعالى : (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا. جاءهم نصرنا فنجي من نشاء، ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين)سورة يوسف: 110. وهذه الآية تأتي في مطلع المنظر الأول من الفصل الأول حين يفتح الستار على حجرة بسيطة الأثاث، وفي داخلها شيخ ملتح مهيب هو أحمد تقي الدين بن تيمية، والشيخ ابن تيمية يقرأ الآية السابقة في استغراق وفي خشوع" ( نجيب الكيلاني: على أسوار دمشق، ص 7). وقد جاءت الآية السابقة ضمن الآيات الأخيرة من سورة يوسف تعرض للمصاعب التي تعرض لها رسل الله، حتى كاد اليأس يدب في صدورهم، ولكنهم استعصموا بالله، فكان النصر من عنده. وتكشف الآية القرآنية في سياقها في مفتتح المسرحية عن حالة اليأس التي كانت تحيط بالعالم الإسلامي حينما اجتاحه التتار، وتكشف في الوقت نفسه عن قُرب النصر. ويضيء ذلك الحوار بين ابن تيمية وأمه وأخيه شرف الدين: الأم: (في قلق) لكن قل يا ولدي. ابن تيمية: نعم. الأم: ماذا لو احتلوا ما بقي من أنحاء العالم الإسلامي لا قدر الله. شرف الدين: (متدخلاً) سينقلب الشرق- بل العالم كله- إلى خرائب ينعق فوقها البوم، وسيقال آنذاك، كانت هناك أمة ذات حضارة وقوة، وكانت...، وكانت....، ولكنها لعبت واغترت وتمزقت شيعا، فتلقت أقسى درس. ابن تيمية: الله أكرم من يضعنا في هذا الموضع الشائن يا شرف الدين. شرف الدين: وماذا تنتظر أن يكون جزاء العابثين؟ ابن تيمية: لن يخذلنا الله.. الأمل.. ذلك الشعور الجميل، لن تخبو جذوته في صدورنا ما خفقت بأجسادنا أسرار الحياة ( السابق، 16-17). فاليأس متمثل في رؤية شرف الدين: " سينقلب الشرق- بل العالم – كله إلى خرائب ينعق فيها البوم"، والأمل متمثل في نصرة الله للمؤمنين حينما يأخذون بالأسباب في رؤية ابن تيمية (لن يخذلنا الله.. الأمل). وهكذا كان اقتباس النص القرآني جزءاً من بنية النص، يكشف الحدث، ويشير إلى الشخصية التي تقرأ الآية في صدر المنظر، بأنها مؤمنة، ترى فيما هو كائن وعد الله وسنُته في خلقه. • في السياق نفسه، وفي المنظر نفسه تأتي الآية القرآنية: ( ولنبلوكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وبشر الصابرين) سورة البقرة:55. وقد جاءت هذه الآية في موقعها تمامًا بلا زيادة ولا نقصان، في الحديث المشار إليه آنفًا بين ابن تيمية وأمه وأخيه شرف الدين، لتبين أن هذا اختبار من الله ليمحص به عباده، وسنة من سنن الله في خلقه: " صراخ وعويل خارج المسرح. ابن تيمية يقف في قلق". ابن تيمية: ما هذا؟ أصوات استغاثة؟؟ شرف الدين: سأخرج وآتي لك بحقيقة الأمر.. (يخرج شرف الدين ويترك أمه وأخاه في قلق زائد). الأم: لا بد وأنهم التتار يثيرون الفزع والرعب. ابن تيمية: (يروح ويغدو في حركات عصبية واضحة) لن يطيب لنا نوم. الأم: أجل، شيء يذهب العقل. ابن تيمية: ومتى يصفو لنا عيش ما دام العابثون يلوثون جمال الحياة، ويكدرون هناءها. الأم: لقد بت ليلة الأمس أحلم بالهدوء، وأدعو الله أن ينعم على الناس بالسلام، وتسود في الدنيا المحبة والوئام. ابن تيمية: وما هذه إلا رسالة الأنبياء، وواجب الفلاسفة المتزنين. الأم: لكن ما بال الدنيا كالغانية يا ولدي؟ ابن تيمية: لا ورد بلا شوك. الأم: أجل، الدنيا مزيج من الشر والخير. ابن تيمية: (يقرأ في خشوع): ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين). لقد جاءت الآية القرآنية في مكانها من النص المسرحي لتبين أن افتقاد أفراد هذه الأسرة الهدوء وإحساسهم بالفزع، شيء من سنة الله في خلقه ليمحصهم ويختبر قدراتهم على المجاهدة والثبات والشجاعة في وجه العدوان، ثم الجهاد- وهو ذروة سنام الإسلام- ثم النصر مع الصبر بمشيئة الله. وهكذا وصف نجيب الكيلاني الاقتباس القرآني ليقوم بدوره في إثراء العمل المسرحي، بأن يكشف الصراع، ويشير إلى الشخصيات ومشاعرها وموقفها، ويكون جزءاً من الحوار يرتفع به إلى آفاق عليا. * هناك أكثر من مسرحية للأديب الراحل، وقد أشرنا إليها في القائمة (الببلوجرافيا) الملحقة بهذا العدد (المجلة). نشر في مجلة (الأدب الإسلامي)عدد(9-10)بتاريخ(1416هـ)
.................................
*عن موقع "باب".
*الرابط:
http://www.bab.com/articles/full_article.cfm?id=5007




رد مع اقتباس
#20  
قديم 12-24-2009, 12:05 PM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: الروائي الكبير الدكتور نجيب الكيلاني (ملف خاص)



مع نجيب الكيلاني
بقلم: د. حسين علي محمد
..........................

1-مسرحية «على أسوار دمشق»(1):
.....................................
في الخامس من شوال 1415هـ(6 من مارس 1995م) انتقل إلى رحمة الله القاص الروائي الشاعر نجيب الكيلاني عن أربع وستين سنة، وأكثر من ستين كتابا في الرواية والقصة القصيرة، والشعر، والبحث الأدبي والكتابة الطبية، والتنظير للأدب الإسلامي.
وقد أصدر نجيب الكيلاني مسرحية واحدة هي مسرحية "على أسوار دمشق" (تاريخ المقدمة 1958)، يتناول فيها موقف الداعية المجاهد أحمد بن تيمية من التتار، وتدور أحداث المسرحية بين عامي 699-702 هـ.
ولقد كان ابن تيمية واحداً من أبرز علماء عصره، وكان من حملة السيف والقلم، ولعب دوراً خطيراً في حروب التتار (699ـ702هـ).
وتبدأ المسرحية بقول المؤلف في التقديم:
"عندما هب إعصار التتار من الشرق كان داميا رهيبا، ولم يرحم هذا الإعصار العنيف إنسانية، ولم يوقر مدنية بل كانت صناعته الموت، وبضاعته الدم، وغايته النصر الأعمى الذي يخوض إليه الحروب"(2).
وتبدأ المسرحية بابن تيمية في حجرة متواضعة الأثاث يقرأ في استغراق قوله تعالى: "حتى إذا استيأس الرسل، وظنوا أنهم قد غلبوا أتاهم نصرنا، فنجي من نشاء، ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين".
ويُشير المؤلف بقراءة هذه الآيات إلى الوقت العصيب الذي كان خطر التتار محدقا بالمسلمين، يدفع اليأس إلى القلوب، ويجعل غشاوة على العيون. لكن الدعاة إلى الله الذين يسيرون على بصيرة كانوا واثقين من نصر الله إذا أخذوا بالأسباب.
لقد كان ابن تيمية حزينا لما أصاب المسلمين في عصره من وهن وضعف وتفكك ومهانة أمام الغازين من كل فج:
الأم: .. ماذا جرى يا أحمد؟ لم أرك على هذه الصورة من الألم والحزن من قبل.
ابن تيمية: ذلك الموقف الخطير يا أمي. إني إذا ما قارنت بين ماضي المسلمين وحاضرهم هالني الفرق العظيم. أوصلت بنا المهانة لهذه الدرجة؟
الأم: تقصد التتار وعدوانهم علينا؟
ابن تيمية: أجل!(3).
ومع حزن ابن تيمية للحال اليائسة التي وصل إليها المسلمون في ذلك الوقت، فقد كان يعي جيدا الدور المنوط به داعية وإماما، ويتضح ذلك من حواره مع تلاميذه:
ابن تيمية: (في إصرار) إن قلمي يجب أن يتحول إلى سهم يُسدد إلى صدور الأعداء.
محمد: كنت وما زلت كذلك.
ابن تيمية: (دون أن يلتفت إليه) وإن خطبي ومواعظي يجب أن تصير رعداً يصم أذن أولئك التتار المعتدين(4).
وذلك ما كان؛ فقد رأينا ابن تيمية أسوة حسنة للشجعان. وقبل أن يطلب من الناس الجهاد، ومقاومة الغازي، والتضحية، يُقدِّم هو النموذج بمقابلة "قازان" قائد التتار في هجومهم على دمشق، ونرى حوارا بينه وبين أمه وأخيه "شرف الدين":
الأم: لا .. لا يا ولدي .. إنه غول مخيف يستلذ دم الأبرياء.
ابن تيمية: إذا وجبت التضحية فعلينا أن نُبَادر إليها .. أمانة العلم تقتضي ذلك.
شرف الدين: وأمـانة العلم تقتضي أيضاً أن تبقى حيا .. أن تؤدّي رسالتك في هذا العصر الهائج المضطرب.
ابن تيمية: الموت في سبيل الله أسمى ألوان الرسالات(5).
وفي صراع ابن تيمية مع قوى الشر ("التتار" والمتعاطفين معهم من خونة المسلمين)، لا ينسى الحال المُزرية التي وصل إليها المسلمون، فقد وصلوا إلى درجة مؤسفة من الضعف والتفكك، ويُشير المؤلف إلى ذلك بنجوى لابن تيمية:
(ابن تيمية يتجه ناحية القبلة ويرفع يديه إلى السماء)
ابن تيمية: إلهي، قد نسيناك فوكلتنا إلى أنفسنا الضعيفة، ونسينا أخوّتنا فجعلت بأسنا بيْننا شديداً، وها نحن نعود إليك ضارعين خاشعين.
(ثم يستطرد وقد جاشت عواطفه)
إلى من تكلنا يا رب؟!! إلى التتار وهم لا يعرفون من الدين إلا اسمه، أم إلى الصليبيين الذين يتستّرون وراء الدين كي يستعمروا ويستغلوا؟؟ إلهي قد طرقنا بابك، فلا تردّنا خائبين(6).
إن المؤلف في هذه النجوى التي ساقها على لسان ابن تيمبة يريد أن يقول لنا إن الأعداء ينتصرون علينا ببعدنا عن الله، وضعفنا، وتفككنا، وعداوتنا لبني جلدتنا. ولابد من الدعاء والالتجاء إلى الله حتى يزيل عنا الكرب.
وحينما يجتمع الناس للنظر فيما يفعلون مع التتار، يطلب منهم الاحتشاد للجهاد بكل ما يملكون:
ابن تيمية: يجب أن تحشدوا كل شيء لتلك المعركة الكبرى .. مشاعركم .. أجسادكم .. كل ما تملكون .. إنه جهاد مقدس شريف من أجل الدين والعرض والحرية (يصمت قليلا ثم يقول): ولن نكون وحدنا في تلك المعركة الشريفة(7).
لقد نجح نجيب الكيلاني ـ رحمه الله ـ في تصوير تلك الفترة القلقة من تاريخنا الإسلامي، ونجح في استرفاد شخصية ابن تيمية كشخصية تُراثية، ومعروف " أن أول المبررات الفنية لاستخدام أية شخصية تراثية هو استغلال ما تمتلكه هذه الشخصية من قدرات إيحائية قوية، ناجمة عما ارتبط بها من دلالات في وجدان المتلقي ووعيه، بحيث يكون استدعاء الشخصية التراثية مثيرا لتلك الدلالات وباعثا لها (8).
وقد نجح في تقديم ابن تيمية نموذجا للداعية الذي يعرف دوره في المجتمع، فيستنهض الهمم قبل أن تبتلعها بحار اليأس، ويدعو إلى الجهاد ومقاومة المستعمر حتى لا تسقط الأمة، وتفقد تاريخها أمام إعصار الغازي الغريب.
***
2-المُجاهدُ بطلاً (9):
....................
أصدر الأديب الراحل نجيب الكيلاني مسرحية واحدة هي مسرحية "على أسوار دمشق" (تاريخ المقدمة 1958)، بطلها الداعية المجاهد أحمد بن تيمية، ولقد كان ابن تيمية واحداً من أبرز علماء عصره، وكان من حملة السيف والقلم، ولعب دوراً خطيراً في حروب التتار (699ـ702هـ).
والداعيةُ المُجاهد حينما يكون بطلاً فيجب أن تكون مواعظه سهماً يُسدَّد إلى صدور الأعداء، وخطبه ومواعظه رعداً يصم آذانهم.
إن المجاهد البطل يختلف عن أبطال التمرد والمقاومة والاغتراب في أدبنا المعاصر(10). ففي الوقت الذي كان فيه أولئك الأبطال يقودون الجموع ـ أو يُفترض فيهم هذا ـ رأيناهم منعزلين عن الناس . تقول سلمى للفتى مهران (في مسرحية "الفتى مهران" للشرقاوي):
أنت أيضاً يا فتى الفتيان مهران
.. اهجر عزلتكْ
امتزجْ بالناسِ في القريةِ
.. عِشْ في قريتك(11)
لكن المجاهد حينما يكون بطلاً في نص أدبي فإننا نراه ملتحماً بالعامة، يقودهم، ويحقق بهم النصر.
أبو يزيد: لعل أخي الشيخ يريد أن يلم فلول الجيش ليلقى التتار وهم في عقر دارنا، إنها مهمة عسيرة.
ابن تيمية: أنا لست حالماً ..إنني أعي تماماً ا أقول .. المعركة لمْ تنته بعد.
أبويزيد: هل أفهم من ذلك أنك تنوي مغادرة دمشق لتعد العدة؟
ابن تيمية: (مفكراً) كلا، لن نترك دمشق.
أبو يزيد: ولِمَ ؟
ابن تيمية: العامة في حاجة إلى من يقف جانبه.
أبويزيد: إن العامة كم مهمل دائماً في نظر حكامهم.
ابن تيمية: بل هم صناع التاريخ ..وسترى أن النصر سوف يبنى على كواهلهم (فترة صمت) لن نستسلم، ولن نفر مهما كان الأمر.
محمد: إذن سنجدد المعركة.
ابن تيمية: أجل.
أبو يزيد: نحن في أرضنا، وبين أمتنا والإيمان يعمر قلوبنا، فماذا بقي؟(12)
إن المجاهد البطل لا ينفصل عن أبناء شعبه المسلمين، ويمتزج بنهم، ويستطيع أن يُثمن قدرة أمته، وبالإيمان الذي يعمر قلوب أبناء عقيدته يستطيع أن يقود الجحافل التي تحقق النصر، وتطرد الغازي.
لقد استطاع نجيب الكيلاني في مسرحيته "على أسوار دمشق" أن يقدم صورة البطل المسلم مجاهداً، رافضاً للعدوان، مرتبطاً بأبناء عقيدته، لا يفر من أرضه ولا يترك ساحة المواجهة.
فهل يستثمر أدباء الإسلام عشرات المواقف لأبطال مجاهدين على امتداد تاريخنا الإسلامي، فيقدمون صورة حية للمجاهدين المسلمين أبطالا في عصرٍ أحاطت فيه الأخطارُ بالمسلمين من كل جانب؟
..................
*الهوامش:
(1) نشر هذا المقال في "المسائية"، العدد(4378)، في 8/3/1417هـ-/23/7/1996م، ص9، وأعيد نشره ـ على الإنترنت ـ في موقع «رواء للأدب الإسلامي» في 26/10/2005م.
(2) نجيب الكيلاني : على أسوار دمشق ، مكتبة دار العروبة، القاهرة د.ت. ، ص3.
(3) السابق، ص14.
(4) السابق، ص12.
(5) السابق، ص15.
(6) السابق، ص21، 22.
(7) السابق، ص36.
(8) د. علي عشري زايد: استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، ط 1، الهيئة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، طرابلس (ليبيا) 1978م، ص 353.
(9) نشر في مجلة "الأدب الإسلامي" ، العدد السادس ، شوال 1415هـ ـ مارس 1995 ، ص112.
(10) انظر كتابنا: "البطل في المسرح الشعري المعاصر" ، سلسلة "كتابات نقدية" (6)، القاهرة 1991.
(11) عبد الرحمن الشرقاوي: الفتى مهران ، الدار القومية للطباعة والنشر ، القاهرة 1966 ، ص25.
(12) نجيب الكيلاني : على أسوار دمشق ، ص12، 13.




رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حوار مع الناقد الإسلامي الكبير الدكتور حلمي محمد القاعود د.حسين علي محمد د. حسين بن علي محمد 15 04-16-2010 07:42 PM
الروائي الكبير د.نزار أباظة في سطور ! حسين العفنان قافلة الأعلام 9 02-19-2010 07:18 PM
تقرير موجز يكشف حقيقة الروائي ( نجيب محفوظ ) حسين العفنان لمحات نقدية 19 12-23-2009 12:23 AM
الأديب الكبير الدكتور عمر خلوف يجمّل الرابطة! حسين العفنان أهيلُ الكوكب (مجتمع رواء) 1 12-24-2008 10:18 AM
ملامح من حياة نجيب الكيلاني أشرف محمد إبراهيم قافلة الأعلام 3 08-03-2008 12:22 AM

أقسام المنتدى

ملتقى حسّان ( رضي الله عنه ) @ وحي القلم @ لمحات نقدية @ فضـاءُ الّلغـة @ ثمراتُ الأوراق @ واحةُ القصة @ أهيلُ الكوكب (مجتمع رواء) @ قافلة الأعلام @ رِحــــابُ الأدب @ قافلةُ الضّيـاء @ المحذوفات @ مدرسةُ العَروض @ شؤونٌ إداريـة @ أدبُ الفلذات @ لمحاتٌ تطويريّة @ ديوانيـّـة رُِواء @ حديثُ الرّيشة @ أ . محمد بن علي البدوي @ علم النَّحْو @ فنون البلاغة @ الإملاء @ العَروض @ القافيــة @ ملتقى صفحات مجلة أسرتنا @ الرّقْمي @ مرافئ الوصول @ علم الصرف @ أيام عشر ذي الحجة / روحانية الأدباء @ جسور أدبية ( لقاءات وحوارات) @ ملتقى المؤسسين @ المعاني @ البيان @ البديع @ أكاديمية رواء @ المعجم @ الأصوات @ الإنشاء @ الأدباء الصغـار @ دفاعاً عن مقام النبوة @ الإشراقات الشعرية @ الدعاية والإعلان @ الدوائر الحمراء @ منقولات التصاميم والصور والرسوم اليدوية @ رسائل الكاشف @ المجلس الرمضاني / روحانية الأدباء @ قسم المنقولات ... @ منتقى القصص @ المنتقى النقدي @ أزهار الرّوض @ الملتقى الفني @ المنتقى الشعري @ المنتقى النثري @ التأصيل الأدبي @ إعراب الكتاب @ قواعد الإعراب @ إيــــــلاف ! @ البلاغة في القرآن الكريم @ البلاغة في الحديث النّبوي @ منبر الخطباء @ علم أصول النحو @ مخيم رواء الصيفي @ سحر القوافي (الباقة الشعرية) @ من الدفتر الأزرق (الباقة النثرية) @ حكايا (باقة القصة والرواية) @ تحف أدبية (باقة الشوارد الأدبية) @ رنين الضاد (الباقة اللغوية والبلاغية) @ نادي الرواية العربية @ صَرْف الأسماء @ صَرْف الأفعال @ النقد اللغوي @ علامات الترقيم @ المرفوعات @ المنصوبات @ المجرورات والمجزومات @ مملكة الرواية .. @ بلاغة الوحيين @ رواء الروح (الباقة الإيمانية) @ ألوان الطيف (باقة منوعة) @ الإشراقات النثرية @ الإشراقات القصصية @ فريق التصميم @ مشاركات الأدباء الخاصة بالموقع .. @ د. حسين بن علي محمد @ الرّاحلـــــون @ إدارة موقع رواء وقسم الأخبار .. @ نوافذ أدبية @ - الوجوه والنظائر (معجم ألفاظ القرآن الكريم) @ علم الدّلالة @ المنتقى من عيون الأدب وفنونه @ الأقسام الموسمية @ الأديب إسلام إبراهيم @ عن الأدب الإسلامي @ الإدارة المالية @ تغريدات رواء @ معلم اللغة العربية @



Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi