آخر 10 مشاركات
رواء ست سنوات من العطاء (الكاتـب : نافلة هرموش - )           »          انعي لكل أدباء رواء استشهاد اخي (الكاتـب : نافلة هرموش - )           »          فلو مررت بحزني / أشرف حشيش (الكاتـب : أشرف حشيش - )           »          أنا يا زيتونة المُدُنِ (الكاتـب : الطنطاوي الحسيني علي - )           »          خطوات في تطوير أداء طلاب الجامعة في القرآن الكريم (الكاتـب : أبو عبد الله العربي - آخر مشاركة : فريد البيدق - )           »          تعليم الخط العربي في مدارسنا .. بين الطريقة الكلية والطريقة الجزئية (الكاتـب : فريد البيدق - )           »          تحايا تقديرٍ خاصة.. (الكاتـب : جليلة - آخر مشاركة : ملاد الجزائري - )           »          قصة الخاتم الأحمر الجزء الأول (الكاتـب : موهوب - )           »          خاصمتُ نومكِ (الكاتـب : عبدالستارالنعيمي - آخر مشاركة : محمد عبد الله عبد الحليم - )           »          لا تنتظر شكرا من احد (الكاتـب : يوسف الجالودي - )

الإهداءات
يوسف الجالودي من الاردن يوم أمس 11:02 AM
يا ودوود يا ذو العرش المجيد يافعلا بما يريد اسألك بعزك الذي لا يرام وبملكك الذي لا يضام وبنور وجهك الذي ملاء اركان عرشك ان تكفنا كل ما همنا

أشرف حشيش من أفياء رواء 08-25-2014 07:53 PM
لوحة شعرية فاتنة لأحد الروائيين أرجو الاطلاع عليها http://www.ruowaa.com/vb3/showthread.php?t=41900


العودة   منتديات رواء الأدب > الرّاحلـــــون > د. حسين بن علي محمد

مقالات ودراسات في الأدب الإسلامي ـ د. عبد القدوس أبو صالح

زاوية تضمّ العطاء اللغوي والأدبي الذي سطّره الدكتور حسين بن علي محمد - رحمه الله - على صفحات رواء الأدب ، والراحل كان يعمل أستاذًا في قسم الأدب بكلية اللغة العربية بجامعة الإمام ، وعضوًا في رابطة الأدب الإسلامي العالمية ..


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 09-14-2006, 01:39 PM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي مقالات ودراسات في الأدب الإسلامي ـ د. عبد القدوس أبو صالح



--------------------------------------------------------------------------------
د. عبد القدوس أبو صالح
................................

*رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية، ورئيس تحرير مجلة الأدب الإسلامي
* من مواليد حلب – سوريا – 1932م ، حصل على إجازة في الآداب والحقوق مع دبلوم التربية من جامعة دمشق، وحصل على الدكتوراه في الآداب سنة 1971م من جامعة القاهرة ، عمل أستاذاً في جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية في كلية اللغة العربية لأكثر من ثلاثين عاماً ، أشرف خلالها على كثير من رسائل الماجستير والدكتوراه ، وأسهم في العديد من المؤتمرات ولجان التحكيم .
*من مؤسسي رابطة الأدب الإسلامي العالمية ، اختير نائباً لرئيس الرابطة منذ إنشائها، ورئيساً لمكتب البلاد العربية حتى عام 1421هـ- 2000م . حيث انتخبه مجلس أمناء الرابطة بالإجماع رئيساً للرابطة خلفاً لسماحة الشيخ أبي الحسن الندوي رحمه الله . وهو يتولى بالإضافة إلى ذلك رئاسة تحرير مجلة الأدب الإسلامي .
*من كتبه وبحوثه :
1 – يزيد بن مفرغ الحميري وشعره .
2 – تحقيق وشرح ديوان ذي الرمة لأبي نصر الباهلي .
3 – تحقيق كتاب العفو والاعتذار للرقام البصري .
4 – من شعر الجهاد في العصر الحديث بالاشتراك مع د . محمد رجب البيومي .
5 – دور الأدب الإسلامي في الوحدة الإسلامية .
6 – قضية الأدب الإسلامي .
7 – شبهات حول الأدب الإسلامي .
8 – نحو منهج إسلامي في أدب الطفل .




رد مع اقتباس
#2  
قديم 09-14-2006, 01:41 PM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



الأدب الإسلامي مسيرة وتاريخ

بقلم: د . عبد القدوس أبو صالح
رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية
ورئيس تحرير مجلة الأدب الإسلامي
.................................................. .....
تمهيد
لابد قبل الحديث عن ظاهرة الأدب الإسلامي في العصر الحديث الذي يمتد منذ فجر الإسلام حتى اليوم من أن نعرض إلى تعريف هذا الأدب ومفهومه وأن نتحدث عن تاريخه العربي .
وقد عرفت رابطة الأدب الإسلامي العالمية هذا الأدب بأنه " التعبير الفني الهادف عن الإنسان والحياة والكون وفق التصور الإسلامي " .
وعلى ضوء هذا التعريف نستطيع أن نتبين مفهوم الأدب الإسلامي .
فالعنصر الأول في هذا التعريف أن الأدب الإسلامي " تعبير فني " ومعنى ذلك أن الأدب الإسـلامي يهتم بالقيم الجمالية ، ولا يقبل أن يدخل فيه أي نص لا تتحقق فيه " الفنية " لأنه لا يمكن أن يسمى أدباً .
والعنصر الثاني في هذا التعريف أن الأدب الإسلامي أدب " هادف " ومعنى ذلك أن الأدب الإسلامي يؤمن بالالتزام في الأدب ، وهو التزام عفوي نابع من إيمان الأديب المسلم ، دون أن ينقلب إلى التزام قسري كالالتزام الذي تبنّته الواقعية الاشتراكية فيما كان يعرف بدول الستار الحديدي ، مما أدى إلى جمود هذا الأدب ، أو كونه أدباً دعائياً بارداً كما يقول كروتشه .
والعنصر الثالث في التعريف أن الأدب الإسلامي تعبير عن " الحياة والكون والإنسان " ، ومعنى ذلك أن الأدب الإسلامي يشمل أي موضوع وأي تجربة إنسانية ، إذ ليس هناك موضوع يحظر على الأديب الإسلامي أن يتناوله في قصيدة أو قصة أو رواية أو مسرحية .
وليس صحيحاً ما يتوهمه بعض المعارضين للأدب الإسلامي ، حين يزعمون أن الأدب الإسلامي هو أدب الوعظ المتكلف المباشر ، والذي تحدد فيه الموضوعات ، وتقيد تجربة الأديب ، ويُحدُّ من انطلاقه وإبداعه .
وأما العنصر الأخير في التعريف وهو " الالتزام بالتصور الإسلامي " ، فهو شرط يتعلق بالمضمون ، وهو الشرط الذي يميز الأدب الإسلامي عن غيره ، إذ لا يمكن أن يدخل النص في دائـرة الأدب الإسـلامي ما لم ينطلق من التصور الإسلامي الملتزم بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
1 ) مسيرة الأدب الإسلامي في عهد النبوة والخلفاء الراشدين :
إن الأدب الإسلامي ليس بدعة مستحدثة ، ولا شيئاً طارئاً ، بل هو حقيقة مشهودة منذ انبلج فجر الإسلام ، وقد استمر عبر القرون وخلال العصور حتى يومنا هذا .
والأدب الإسلامي يملك مصدراً لا يملكه أدب آخر ، وهو كتاب الله عز وجل . فقد شاء الله أن تكون معجزة الإسلام الكبرى معجزة بيانية، تحدت الإنس والجن .
وهناك الحديث النبوي فالرسول صلى الله عليه وسلم أفصح العرب وأبلغ الناس وأخطب الخطباء وقد أوتي جوامع الكلم .
وإذا كان مجال البحث يضيق عن تبيان موقف الإسلام من الشعر فلابدّ من أن نقرر أن موقف الإسلام من الشعر لا يختلف عن موقفه من غير الشعر ، فالإسلام يحل للنـاس مـا ينفعهـم ويحرم عليهم مـا يضرهم ( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) (1)
وما من شك في أن إعجاز القرآن وصيغه في طرائق التعبير الفني يمثل دعوة ضمنية للناس إلى أن يتبعوا طرائقه في الدعوة إلى الإسلام حتى يؤثروا في القلوب كما يؤثرون في العقول ، وحتى يؤدى الإسلام حياً مؤثراً لا نظريةً ذهنيةً أو جدلاً كلامياً . وهذا يقوم وحده دليلاً على أن القرآن وقف من الأدب موقفاً إيجابياً واضحاً .
ونجد في القرآن الكريم عدة آيات تذكر الشعر أو الشعراء ، وقد تضمنت أربع
منها ما كانت تفزع إليه قريش في وصف القرآن الذي بهرها وأعجزها من أنه شعر وأن الرسول صلى الله عليه وسلم شاعر ، وأما الآية الخامسة فتذهب إلى نفي الشعر عن الرسول الكريم ، ثم تتوالى في سورة الشعراء عدة آيات أخر ، تستهدف الشعراء وتقسمهم إلى صنفين متمايزين .
وقد فهم بعض الناس من مجمل هذه الآيات كلها ومن تنزيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشعر أنها تُبين ضمناً موقف الإسلام من الشعر وأنه موقف أقلُ ما فيه الغضُّ من شأن الشعر وتهجينه مادام الرسول قد نُزّه عنه .
وقد بين ابن رشيق في العمدة وجه الخطأ في فهم الآية التي تنفي الشعر عن الرسول الكريم : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له . إن هو إلا ذكر وقـرآن مبين ) (2) وانتهى بعد البيان المفصل إلى أن قال (3) : " ولو أن كون النبي صلى الله عليه وسلم غير شاعر غضّ من الشعر لكانت أميّته غضاً من الكتابة ، وهذا أظهر من أن يخفى على أحد " .
كما بين الأستاذ محمد قطب وجه الخطأ في فهم الآيات التي جاءت في سورة الشعراء فقال (4) : " إن الآيات التي وجهت للشعراء العرب في الجاهلية لم توجه ضد الشعر في ذاته . ولا وجهت ضد الشعراء على إطلاقهم ، وإنما ضد نوع معين من الشعراء، ( والشعراء يتبعهـم الغـاوون . ألم تر أنهـم في كل وادٍ يهيمون . وأنهم يقولون ما لا يفعلون . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً . وانتصروا من بعد ما ظلموا . وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) (5) .. صحيح أن سياق الآيات يوحي بأن الشعراء الملعونين هم الأصـل ، والمستثنـين هم القلة ، ولكن ذلك من ناحية كان يصدق على الشعراء الموجودين في الجزيرة العربية يومئذ – وقد يصدق على كثير من الشعراء في كل وقت – ولكنه من ناحية أخرى لا يلعن الشعر كشعر ، ولا يطلق اللعنة على الشعراء عامة ، وإنما يصم سلوكاً نفسياً معيناً يتبعه أولئك الشعراء . فمن خلص منه فلا تثريب عليه ، ولا على فنه الذي يعبر فيه عن مفاهيمه الإيمانية . الملعون إذن هو الكفر، والمطلوب هو الإيمان .
ولا على المؤمنين – حين يكونون شعراء – أن يقولوا الشعر في حدود تصورهم الإيماني ومفاهيمهم الإيمانية ، وهم آمنون من اللعنة ، بل هم مثابون على قولهم بما ينال المؤمنون من الثواب " .
وهذه أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم ومواقفه توضح موقف الإسلام من الشعر ومن ذلك استماعه للشعر ومكافأته عليه ، ومناشدة الأنصار أن يذودوا عن الإسلام بألسنتهم كما ذادوا عنه بأسنتهم ، وقوله لحسان رضي الله عنه : اهجهم وروح القدس معك ، وإقامته لحسان منبراً يقوم عليه منافحاً عن الإسلام والمسلمين ، وقد قام الإمام الجماعيلي بتأليف رسالة سماها ، رسالة أحاديث الشعر ، وقد نشرها الأستاذ جميل سلطان بدمشق .
وقد ذهب بعض النقاد المعاصرين (6) إلى أن تهجين الإسلام للشعر والشعراء أدى إلى ضعف الشعر المخضرم ، واستشهدوا لزعمهم بقول الأصمعي : شعر حسان في الجاهلية أجود الشعر ، فقطع متنه في الإسلام لحال النبي صلى الله عليه وسلم ".
ونحن نقر بأن الشعراء المخضرمين قلَّ نتاجهم لأنهم أصيبوا أمام إعجاز القرآن بما يمكن أن نسميه بالصدمة الفنية ، ولأن القرآن – كما يقول الأستاذ محمد قطب 7) " أغناهم – مؤقتاً -عن جمال الأداء بجمال التلقي والانفعال " . ولكن شعر المخضرمين وعلى رأسهم حسان بن ثابت لم يضعف ، وإنما اختلط الأمر على الأصمعي لما حمل على حسان مما لم يحمل على غيره من الشعراء، كما يقول الأصمعي نفسه ، ويقول ابن سلام في طبقات فحول الشعراء ( : " أشعرهم – أي أشعر شعراء القرى – حسان ابن ثابت وهو كثير الشعر جيّده ، وقد حُمل عليه ما لم يحمل على أحد ، لما تعاضهت قريش واستتَّبت وضعوا عليه أشعاراً كثيرة لا تنقّى " .
والأصمعي بعد ذلك من اللغويين ورواة الشعر القديم ، ومقاييس النقد عنده تدور حول جزالة الألفاظ والتراكيب ، وشعر حسان وغيره من الشعراء المخضرمين رقَّت ألفاظهم وتراكيبهم بتأثير القرآن ، وفي مقابل ذلك أخذت أشعارهم قيماً وأبعاداً جديدة، وَسَمَت الشعر في عصر النبوة والخلافة الراشدة بسمات رفيعة . إذ ارتفع مضمون الشعر إلى مستوى فكري وإنساني مستمد من الإسلام الذي حدّد ارتباط الأدب بالدين ، كما ربط الأدب بالأخلاق ، وصار الشاعر المسلم يعبر عن ضمير الجماعة الإسلامية ، ولم يعد الشعر أُلهية فنية ، بل صار شعراً ملتزماً ، وأداة من أدوات الدعوة ، وسلاحاً للجهاد في سبيل الله ، سواء في الرد على مشركي قريش ، أم في وصف المعارك والغزوات أم في تمجيد النصر ورثاء الشهداء مما أصبح بعد ذلك من تقاليد الشعر الإسلامي في هذا المجال .
ولنستمع إلى حسان بن ثابت – رضي الله عنه – يتوعد مشركي قريش ، ويتنبأ بفتح مكة فيقول : (9)
عدمنا خيلنا إن لم تروها
تثير النقع موعدها كــداء
يبارين الأسنة مصعدات
على أكتافها الأسل الظمـاء
فإما تعرضوا عنا اعتمرنا
وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لجلاد يوم
يعز الله فيه من يشــــاء
ويجلّي لنا الحتُات بن ذريح نموذج الشاب المسلم المجاهد إذ يقول مخاطباً أباه : (10)
ألا من مبلغ عني ذريحا
فإن الله بعدك قد دعــاني
فإن تسأل فإني مستقيد
وإن الخيل قد عرفت مكاني
وها هو ذا النابغة الجعدي وقد قرأ قوله تعالى:
( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم .. الآية ) فيقول مخاطباً زوجته (11) :
باتت تذكرني بالله جاهدة
والدمع ينهلُّ من شأنيهما سَبِـلا
يا بنة عمي كتاب الله أخرجني
طوعاً فهل أمنعنّ الله مـا فعـلا
ما كنت أعرَج أو أعمى فيعذرَني
أو ضارعا من ضنىً لا يبتغي حولا
فإن رجعت فرب الناس يَرجعنـي
وإن لحقـت بربي فـابتغي بدلا
وأما النثر في العصر النبوي والراشدي فقد تمثل في الحديث النبوي وفي خطب الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين ، فالرسول الكريم أفصح العرب وأبلغ الناس وأخطب الخطباء وقد أوتي جوامع الكلم .
(يتبع)




رد مع اقتباس
#3  
قديم 09-14-2006, 01:42 PM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



2 ) مسيرة الأدب الإسلامي في العصر الأموي :
بالغ بعض النقاد المعاصرين في الحديث عما سموه بالردة الفنية في الشعر الأموي نحو الجاهلية ، وبخاصة لدى الثالوث الأموي جرير والفرزدق والأخطل .
ولكن أستاذنا الدكتور شوقي ضيف أثبت في كتابه " التطور والتجديد في الشعر الأموي " أن هذه الردة لم تكن كما بولغ فيها ، حتى كان الأخطل النصراني يُضمّن مدائحه للخلفاء معاني إسلامية تمثل المثل العليا في المجتمع الأموي .
وأضيف إلى ذلك أن تلك الردة قابلها شعر الفتوح ، الذي انطلق على ألسنة عشرات الشعراء ليكون على الرغم مما ضاع منه ملحمة إسلامية رائعة ، " وقد انطبع شعر الفتوح في مجموعه بطوابع إسلامية واضحة في شكله ومضمونه . ومن أبرز هذه الطوابع صدور الشعر عن روح الجماعة الإسلامية ووجدانها الجماعي .. كما صدر عن تلك المثل الإنسانية الرفيعة ، وعُني بتمثيلها .. وانطبع هذا " الشعر أيضا بما انطبعت به النفوس المؤمنة من المشاعر والحرص على الفوز بما وعد [ الله ] والاستسلام لقضائه، وما بثه الإسلام في العرب من ثقة بأنفسهم ، واعتزاز تضاءلت أمامه هيبة الدول التي تسلطت عليهم بالأمس ، فأدالوها وسادوها ، بما دفعه الإسلام فيهم من روح جديدة ، أكدت لهم أن الله اصطفاهم لهداية العالمين إلى ما هداهم به .
واصطبغ الشعر كذلك في ألوانه جميعاً بصبغ إسلامي خالص في معانيه وتعبيراته وألفاظه ، وتجلت بصورة أوضح فيما حاوله الشعراء الذين تقمصوا روح الإسلام من محاكاة المعاني الإسلامية ، والتعاليم الدينية ، وآيات الكتاب الحكيم " . (12)
وأما النثر في هذا العصر فتمثل في ازدهار الخطابة وتنوعها وفي ظهور الكتابة الديوانية التي كانت نصوصها مع الخطابة " مغموسة بالروح الإسلامية ، ومرتبطة بالقضايا السياسية والاجتماعية والنقدية ، وفضلا عن الخطابة الدينية التي أصبحت شعيرة من شعـائر الإسـلام فإن الخطـب التي حفظتهـا لنـا كتب الأدب تلتزم بقضايا عقدية غالباً ". (13)
3 ) مسيرة الأدب الإسلامي في العصر العباسي وما بعده :
كان من المبالغـات التي وقع فيهـا الدكتـور طه حسين ما ذهب إليه في كتابه " حديث الأربعاء " من تضخيم الحديث عن تيار المجون في الشعر العباسي مما عده دليلاً على ضعف الشعر الإسلامي أو انزوائه . وقد رد النقاد على هذه المبالغة بأن الشعر العباسي كان في مجمله شعراً إسلامياً ، أما شعر المجون فهو لا يخرج عن شذوذ سقط فيه بعض الشعراء الذين أتيح لهم حظ من الذيوع والشهرة كبشار بن برد وأبي نواس.
وقد وازن تيار المجون والزندقة تيارات أخرى هي أقرب إلى عقيدة الإيمان ، وألصق بجمهور المسلمين .
فهنـاك شعر الدفـاع عن أهل السنة ، ويمثله علي بن الجهم والإمام الشافعي وعبد الله بن المبارك وغيرهم، وهناك تيار الزهد الذي يقف فيه أبو العتاهية أمة وحده ، وهو الذي لم يستطع معاصروه ولا غير معاصريه أن يجمعوا شعره الغزيز ، ويقف وراء أبي العتاهية جَمُّ غفير من شعراء الزهد ، منهم محمود الوراق ومحمد بن كناسة ورابعة العدوية . ومهما قيل في حقيقة الزهد لدى أبي العتاهية حتى ألف أحد النقاد المعاصرين وهو الدكتور محمود الكفراوي كتاباً سماه " أسطورة الزهد لدى أبي العتاهية " فإن زهديات أبي العتاهية تفيض بالمعاني الإسلامية من كتاب الله، والتي كان لها دورها وتأثيرها في عامة الناس وخاصتهم ، وإذا كانت العاطفة تأتي فاترة في بعض زهدياته فلننظر إلى عمق الشعور في مناجاته لربه تائباً متضرعاً في مثل قوله : (14)
إلهــي لا تعذبني فـــإني
مُقرٌّ بالــذي قــد كـان منّي
ومالي حيلــة إلا رجــائي
وعفوُك – إن عفوتَ – وحسنُ ظني
وكم من زلـة لي في الخطايـا
وأنت علـيَّ ذو فضــل وَمَـنِّ
إذا فكرت في ندمـي عليهـا
عضضْت أناملي وقرعت سنّي
يظن الناس بي خـيراً وإنــي
لشرُ النــاس إن لم تعف عني
أُجنُّ بزهرة الدنيــا جنونـاً
وأقطـع طـول عمري بالتمني
وبين يديَّ محتبـس طـويـل
كأني قـد دُعيت له .. كـأني
ولو أني صدقت الزهد فيهــا
قلبت لأهلهــا ظهـر المِجنِّ
ومع أننا نجد نصوص الشعر الإسلامي في جميع الأغراض علـى امتداد العصـر العباسي فإننا نقف عند أهم هذه الأغراض وهو شعر المديح ، إذ أنكر بعض النقاد شعر المديح الذي ازداد في العصر العباسي زيادة كبيرة وسموه شعر التكسب ، وعدوه " وسيلة من وسائل الاستجداء والتكسب " (15)
ولكننا نرفض هذا التعميم الجائر إذ كان الشاعر يمثل وسيلة الإعلام للدولة، ويسعى إلى إسبـاغ المثل الإسلامية على الممدوح، أو يحثه على أن يكون جديراً بها .
" وقد يكون الخليفة سيئ السلوك مثل الأمين ، ولكن الشعراء يمدحونه بنفس هذه المثالية الكريمة للخلفاء ، لأنهم لا يمدحونه من حيث هو ، وإنما يمدحونه خليفة للمسلمين وموضع آمالهم ، وكأنما يريدون أن يرفعوا أمام عينيه الشعارات التي تطلبها الأمة في خليفتها وراعيها " (16)
كذلك يتجلى الأدب الإسلامي في شعر الحماسة الذي قيل في الحروب مع الروم . فهو تراث إسلامي ضخم ، إذ لا يكاد يخلو ديوان شاعر عباسي من الفحول من شعر حماسي يدور حول المعارك المتصلة مع الروم ، وإذا كانت بائية أبي تمام في فتح عمورية تعد ملحمة شعرية كما سماها الدكتور شوقي ضيف (17) فإن ثغريات البحتري، وسيفيات المتنبي، وروميات أبي فراس، وحجازيات الشريف الرضي، تتألق جميعاً في سماء الشعر دون أن يخبو بريقها ، أو يذهب الزمان بروائها، وكانت تحيي روح الجهاد في صور ملحمية بلغت قمتها لدى أبي الطيب المتنبي حين يتجه مع كتائب سيف الدولة إلى نهر الفرات الذي ينفطر قلبه رعباً من سيول المجاهدين ، حتى إن الحصون الشاهقة تسلمه ما في جوفها وتميد أحجارها ، وكأنها لم تَغَنْ بالأمس (1 :
وَرُعْنَ بنا قلب الفرات كأنما
تَخرُّ عليه بالرجال سيول
تَملُّ الحصون الشمُّ طولَ نزالنا
فتلقـي إلينا أهلها وتزول
وها هو ذا المتنبي بعد ذلك يصف انتصارات سيف الدولة على ملك الروم بأنها نصر لراية التوحيد (19) :
ولست مليكاً هازماً لنظيره ولكنك التوحيد للشرك هازم
وإذا كانت الحماسة العباسية تمثل في مجملها قوة المسلمين وشدة بأسهم وانتصاراتهم المؤزرة على جحافل الروم ، فإن شعر الحماسة في فترة الحروب الصليبية أدى دوراً عظيماً في استنهاض الهمم والحض على الجهاد ، وقام الشعراء بهذا العبء منذ الحملة الصليبية الأولى ، واستمروا على ذلك طوال قرنين متتاليين ، وقد أدركوا أن واجبهم الأول هو رد الأمة إلى دينها الذي يوحدّ كلمتها ، ويجمع صفوفها ، ويعيد إليها ثقتها بنفسها ، فلا تستسلم أمام الحملات الصليبية المتتابعة والنكبات المتوالية ، ويرفعها الإسلام إلى مستوى المعركة فتستجيب إلى داعي الجهاد باذلة في ذلك الأرواح والأموال ، وفي هذا يقول شاعر مجهول (20) :
أحلّ الكفر بالإسلام ضيمـاً
يطول عليه للدين النحيب
فحقٌ ضائع وحمىً مُبــاح
وسيف قـاطع ودم صبيب
وكم من مسلم أمسى سليباً
ومسلمـة لها حرم سليب
وكم من مسجد جعلوه دَيْراً
على محرابه نصب الصليب
دم الخنزير فيه لهم خَلـوق
وتمزيق المصاحف فيه طيب
أمور لو تأملهنّ طفــل
لطفّل في عـوارضه المشيب
أتسبى المسلمات بكل ثغر
وعيش المسلمين إذن يطيب
أما لله والإسلام حــقّ
يدافع عنه شبان وشيــب
فقل لذوي البصائر حيث كانوا
أجيبوا الله ويحكم أجيبـوا
وعلى الرغم من أن غلبة المعاني التقليدية والصنعة المتكلفة كانت الطابع المميز لأغراض الشعر في هذه الفترة إلا أن شعر الحماسة نجا إلى حد بعيد من هذه السمات ، فاحتفظ بشيء من الأصالة والصدق والإجادة . إذ اتسع للشعراء مجال القول وأمدّتهم الحروب مع شعوب غريبة طارئة بموضوعات ومعان جديدة وصور طريفة . وحقاً إن هناك تشابهاً ملموساً في النصوص ذات الموضوع الواحد ، ولكن صدق العاطفة وحرارة الاندفاع لوّنتا هذه النصوص بألوان ذاتية ، وأشاعتا فيها طاقة نفسية ضخمة، أسهمت في تهيئة النفوس وتحريضها على الجهاد .
وإذا كان شعر الحماسة قبل الحروب الصليبية لا يخلو من بواعث قبلية أو قومية ، فإن الباعث على الشعر الحماسي في عصر الحروب الصليبية كان هو الدين وحده ، إذ أدركت الأمة أنه لا خلاص لها من محنتها الكبرى إلا بالرجوع إلى الدين والتمسك بالإسلام ودفع العدوان برفع راية الجهاد .
ولم تكن مصر والشام قد تخلصتا من خطر الصليبيين عندما اكتسح التتار آسية الصغرى ، ثم انساحت جيوشهم في العراق حتى أوسعوا البلاد حرباً ، وملؤوها قتلاً ونهباً كما يقول المقريزي (21) .
وكانت أوجه التشابه بين الغزو الصليبي وغزو التتار مدعاة إلى التشابه بين الشعر الحماسي فيهما ، وبخاصة أن غزو التتار بدأ قبل أن يتم القضاء المبرم على الصليبيين ، فلم يكن هناك فاصل زمني يعقب اختلافاً بيّناً في السمات العامة .
فإذا نظرنا في نماذج الشعر الحماسي في هذه الفترة رأينا أنها لا تختلف كثيراً في المضمون والشكل عن نظائرها إبان الحروب الصليبية ، فقد أسهم بعض الشعراء في وصف قطائع التتار ، ووقفوا وقفات مطولة على المدن التي أصابها التدمير والتقتيل والسبي . وعندما استطاع الملك المظفر قطز أن يهزم التتار في معركة عين جالوت أقبل نفر من الشعراء على وصف بطولته وتمجيد جهاده ، ولكن اغتياله المفاجئ لم يتح للشعراء أن يوفوّه حقه ، وكان مما قاله فيه أحد الشعراء : (22)
هلك الكفر في الشآم جميعاً واستجدّ الإسلام بعد دُحوضه
بالمليك المظفر الملك الأروع سيف الإسلام عند نهوضـــه
ملكٌ جاءنا بعزم وحــزم فاعتززنا بسُمْره وببيضــه
أوجب الله شكر ذاك علينا دائماً مثل واجبات فروضـه
واتسع القول لبعض الشعراء عندما حمل راية الجهاد بعد الملكِ المظفر الملكُ الظاهر بيبرس ، فقد أقبلوا على وصف معاركه ، وسجلوا انتصاراته ، إذ كان يحارب الصليبيين والتتار معاً ، ويسترد من الصليبيين ما عجز عنه ملوك بني أيوب جميعاً ، فلا عجب بعد ذلك أن يظفر الظاهر بيبرس بنصيب لا بأس فيه من الشعر الحماسي ، كذلك أسهم الشعراء في تمجيد المنصور قلاوون عندما انتصر انتصاراً حاسماً في معركة حمص ، وأشادوا بثباته الذي حوّل هزيمة جيشه إلى نصر مبين ، وعبّر الشعراء عن فرحتهم الكبرى عندما استطاع الملك الأشرف بن قلاوون استعادة عكا وطرابلس وصور وصيدا حتى " استوثق الساحل للمسلمين ، وتنظف من الكافرين ، وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " . (23)
وأخيرا أخذت أصداء الحماسة تضعف شيئاً بعد شيء أمام جمود الفكر وتوقف الإبداع وتردّي الأدب واجترار الشعراء للمعاني مع غلبة النظم وسيطرة التكلف وشيوع الضعف في أساليبهم .
وكأنما كتب على شعر الحماسة في تراثنا الأدبي أن يدخل مرحلة الاحتضار في أواخر عصر المماليك ، وأن يعاني سكرات الموت في مشارف العصر العثماني ليشهد بعد ذلك بعثاً جديداً مع تباشير عصر النهضة الحديثة .
أما نصوص الأدب الإسلامي في فن النثر فإنها – كما يقول (24) الأستاذ أبو الحسن الندوي – تأتي منثورة " في كتب الحديث والسيرة والتاريخ وكتب الطبقات والتراجم والرحلات ، وفي الكتب التي ألفت في الإصلاح والدين والأخلاق والاجتماع ، وفي بحوث علمية ودينية ، وفي كتب الوعظ والتصوف ، وفي الكتب التي سجل فيها الـمؤلفون خواطرهم وتجارب حياتهم وملاحظاتهم وانطباعاتهم ، ورووا فيها قصة حياتهم " .
ويضيف الأستاذ الندوي قوله : (24)
" هذه ثروة أدبية زاخرة ، تكاد تكون ضائعة ، وقد جنى الإهمال على اللغة والأدب ، وعلى الكتابة والإنشاء ، وعلى التأليف والتصنيف ، وعلى التفكير ، فحرمه مادة غزيرة من التعبير ، وباعثاً قوياً على التفكر " .
ونحن نختار من هذه الثروة الزاخرة فناً من فنون النثر اختلف حوله النقاد المعاصرون ، وهو أدب المواعظ فقد ذهب بعض النقاد، ومنهم نقاد إسلاميون، إلى أن الوعظ لا يدخل في الأدب لما فيه من المباشرة ، وهؤلاء جميعاً ينسون أن كتاب الله الذي يقرون بإعجازه الفنّي تحفل سوره بكثير من المواعظ البليغة ، ونحن نقرأ في كتاب الله قوله : ( هذا بيان للناس وهدى وموعظـة للمتقين ) (25) ، وقولـه عزّ من قائل : ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) (26) .
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أفصح العرب ، وسيد البلغاء ، تفيض خطبه بالمواعظ المؤثرة ، وكان كما وصفه أصحابه " يتخوّلهم بالموعظة " حيناً بعد حين .
والذين يزعمون أن الأدب الإسلامي ما هو إلا أدب مواعظ إنما يقرنون أدب المواعظ في الأدب العربي بأدب المواعظ الكنسية الذي يمكن أن ينسب إليه في مجمله الجمود والتقليد .
أما أدب المواعظ ، في تاريخنا الأدبي فإنه – في معظمه – أدب نابض بالحياة ، إذ كان الواعظ الصادق يدخل على الخليفة في سُدّته ، وعلى الملك في سريره فيأمره وينهاه حتى يزلزل قلبه بخشية الله ، وحتى تبدر الدموع من عينيه معلنة ندمه وتوبته ، تأثراً بهذا الوعظ الصادق ، وكانت مجالس الوعظ التي يعقدها سبط ابن الجوزي في مسجد بني أمية بدمشق يحضرها الآلاف من الناس على مختلف طبقاتهم فيخشعون ويتأثرون ، ويبادرون إلى إعلان التوبة عن ذنوبهم .
وهذا هو ذا قتيبة بن مسلم يقول في واعظ جيشه محمد بن واسع الأزدي (27) إنه أحب إليـه من مائة سيف . وفي أدب المواعظ يقول " الدكتور شوقي ضيف " (2 : " وكان بعض الوعاظ يلم بمجالس الخلفاء ، وأحيانا كانوا يستقدمونهم ، فيعظونهم حتى يبكوهـم بمـا يوقعـون في أنفسهم من خشية عقاب الله ، وبما يصورون لهم من زفير جهنم . وهم في تضـاعيف ذلك يزجرونهـم عن ظلم الرعية واقتراف المعاصي والسيئات . ويقول أيضا : " إنهم ارتقوا بصناعة النثر في المعاني التي كانوا يرددونها رقيا بعيداً . إذ شعّبوا وفرّعوا في تلك المعاني طويلاً ، واستنبطوا فيها كثيراً من الدقائق التي تمس القلوب والعقول ، وأضافوا إلى ذلك عناية واسعة بأساليبهم ، وهي عناية تقوم على الدقة في اختيار اللفظ والإحساس المرهف بجمال السبك والصياغة " .
(يتبع)




رد مع اقتباس
#4  
قديم 09-14-2006, 01:43 PM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



4 ) مسيرة الأدب الإسلامي في العصر الحديث :
أ – في الأدب العربي :
ثم جاء العصر الحديث ليتألق الشعر الإسلامي ويزدهر من جديد على يد البارودي الذي دارت حماسياته على صورة المجاهد المسلم ، وتبعه أمير الشعراء أحمد شوقي في إسلامياته الخالدة وفي رثائه للخلافة ، و أحمد محرم بملحمته الإسلامية . وكان ذلك إيذاناً بطوفان الشعر الإسلامي متمثلاً في شعر العودة إلى الإسلام، وفي الرد على هجمة المدرسة التغريبية ، وفي الشعر الاجتماعي في قضية السفور والحجاب، وفي شعر المناسبات الإسلامية والدعوة إلى الجامعة الإسلامية ، ثم كانت ملحمة الشعر الإسلامي في مقاومة الاستعمار، ثم ملحمته التي ما تزال تكتب بالدم والنار والشعر عن مأساة فلسطين .
ومن شاء الرجوع إلى مصادر قريبة تدلل على ما جاء في أثناء هذه المحاضرة فدونه " موسوعة أدب الدعوة الإسلامية " بشقّيها الشعري والنثري ، ثم كتاباً بعنوان " من شعر الجهاد في العصر الحديث " اشترك في تأليفه كل من الدكتور محمد رجب البيومي وكاتب هذا المحاضرة ، وهو يضم نحواً من مائة قصيدة مختارة ، وكل ذلك من منشورات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .
ودونه أيضاً كتاباً آخر فيه من الشعر الإسلامي الحديث الذي يضم مختارات لأربعين شاعراً من شعراء رابطة الأدب الإسلامي العالمية ، ويأتي في مقدمتهم الشاعر الإسلامي الكبير عمر الأميري الذي زادت دواوينه المطبوعة والمخطوطة على الثلاثين ديواناً حتى استحق أن يلقب بإقبال العرب . وما لبثت رابطة الأدب الإسلامي أن أردفت هذا الكتاب بإصدار عدد خاص من مجلة الأدب الإسلامي يضم مختارات لأكثر من ستين شاعراً من شعراء الرابطة وغيرهم .
ولعل من المناسب أن نسوق من هذه المختارات من الشعر الإسلامي الحديث ما نرد به على أولئك الذين ما يزالون يتهمون هذا الشعر بالضعف الفني بمزاعم باطلة داحضة، فها هو ذا الشاعر الكبير محمود حسن إسماعيل يتحدث عما يعانيه المسلمون اليوم من أعدائهم في مشارق الأرض ومغاربها فيقول في قصيدة بعنوان المسلمون (29)
مَنْ هؤلاء التائهـون الخابطـون علـى التخــومْ
أعشى خطا أبصارهم رَهَجُ الزوابع والغيـوم
والليل ينفض فوقهم من يأسه قلق النجـوم
ويسوقهم زمراً إلـى حفرٍ مولولة الرجـوم
السوط يرفل حولهـا والموت أنسره تحـوم
والقيد يخصف من صدورهم المذلّة والهمــــوم
مَنْ هؤلاء الضائعون ؟ أفهؤلاء المسلمون ؟!
أبداً .. تكذّبني ، وترجمني الحقـائق والظنـــون
* * *
أبداً .. وكيف ؟ وفي يمينهم كتــاب لا يهــون
أبداً .. وكيف ؟ ودون سطوته .. وتنتحر القـرون
من هؤلاء الخانعـون ؟ أفهؤلاء المسلمـون ؟
أبداً .. تكذّبني ، وترجمني الحقـائق والظنـــون
* * *
أنا منهـم .. لكننــي نغم بسمعهم شريـدْ
ربضت به الأصفاد .. بل طحنته غمغمة العبيد
وجؤار شرق مبــدئ بأنين أمته معيـــد
أبكي عليهم أم علــى غد يكبّلني شديد ؟ !
إنا هجرنـــا اللــه .. هِجْرتُنا لشيطان مريـد
عـاتٍ تروضنـا حضـارته لكل هــوىً مبيــد
ولكل من يحيي لنا الإسلام في كفــن جــديـد ؟
نسجته أخيلة العصــور السود مُذْ زمـن بعيــد
لتحيل دين محمـــد وهماً على نعشٍ مجيـد
وإذا الجنازة لـــوعة حرّى مُشيّعُها سعيـد
* * *
من هؤلاء الهالكـون ؟ أفهؤلاء المسلمــون
أبداً .. تكذّبني ، وترجمني الحقـائق والظنـــون
ولنستمع إلى شاعر آخر وهو الأستاذ : عصام الغزالي يخاطب القدس فيقول (30) :
خطبوك في ليل قتيل النجم .. قيل لك : ارغمي
كذبت عليك ظنونهم ، فخمار طهرك مريمــي
وخطاك تنقش في التراب أهلـة فتُحرّمـــي
* * *
عذراء أنت فإن أحاط بك الذئاب تجهَّــمـي
قولي : أبيت ، فلن ألين وبالمذلة أحتمــــي
وسوار حبي ليس قيد الظلم يخنق معصمـــي
* * *
عذراء أنت ، وحرة حسناء ، راقيــة الـدم
هل زوجوك العبد وانقلب الزفـاف لمأتـم ؟ !
صوني دموعك فالسياط على البساط سترتمـي
وسيسقط الوجه القبيح ، ولات ساعـة منـدم
وسترتمي جيف الذين تعقبــوك لِتُــهزَمـي
فالسيل قد بلغ الزُّبى ، والماء يطلبـه ظمـــي
* * *
الغاصبون تلفعوا بدجى .. سيرحـل فاسلمــي
لا تفزعي منهم ، أولئك هم وقــودُ جهنــم
والنور إن عرّاهم دُوسي ، ولا تتــرحّمـــي
وكذاك أخذُ الله إن أخــذ الطغاة بمــأثــم
وكذاك لم يغفل فتــاك عن الجنـاة وما عمـي
* * *
لا تحسـبي أني سكتُّ ، فكم تكتُّــم مُفْــعَم
أنا ما سكتُّ، وما رضيتُ ، ولا سئمت فتسأمي
إني أعبّـئ من دخان الصبر فَحَّــة منجمــي
أنا مـا سكتُّ ، وما سكتِّ ، وأنت لم تتكلمـي
عينـاك نافذتا أسى ، ولماكِ بسمة علقــــم
ونهـود صدرك شهقة مكتومة .. في معجمــي
وأنـا وأنت وبيننا ذئب ، وعندك بلســمـي
ولديّ خاتمك الثمين ، ولا أقول : تقدمـــي
وأنا وأنت صراخنا للصمت أصبح ينتمـــي
صرخت عيونك في عيوني . . صحتُ : لا تتألمي
وصرختُ ، لكن ما يزال العنكبوت على فمـي
والعنكبـوت علـى المآذن فامسحي وتيممـي
يا قـدس لم تصبح سراباً بعدُ شربــة زمـزم
ولنستمع إلى شاعر آخر من شعراء الرابطة هو الدكتور عبد الرحمن بارود حيث يقول في قصيدة بعنوان ( فلسطين ) (31) :
قائدي فــارس البراق وإخـــوا
ني المثنّـى وطارق بن زيـاد
قد أضاء القـرآن قلــبي فحـلّقـ
ـت وراء الأزمان والأبعاد
(مكتي) أخت (طيبتي) أخت (قدسي )
كل من مسهـن مسّ اعتقادي
يا عهـود الضيـاع والمـوت والأو
ثان والقهر والدجـى والسهاد
برقت بدرٌ الجديدةُ هذا الشــــر
قُ يصحو على صهيل الجيــاد
فوق كل الرايــات رايةُ ربـــي
ويـدُ الله فــوق كلّ الأيـــادي
أما في مجال النثر في العصر الحديث فنحن نجد عطاء الأدب الإسلامي غزيراً في مختلف الفنون النثرية ، ففي فن المقالة نجد مصطفى صادق الرافعي وشكيب أرسلان وأحمد حسن الزيات وعباس محمود العقاد وسيد قطب ومحمود شاكر وعلي الطنطاوي الذي أصدرت مجلة الأدب الإسلامي عدداً خاصاً عنه (32) .
وفي فن القصة والرواية والمسرحية نجد علي أحمد باكثير وعبد الحميد جودة السحـار ونجيب الكيلاني أمير القصة الإسلامية وعماد الدين خليل وكثيرين غيرهم .
وقد كلـفت رابطـة الأدب الإسلامي العالمية أحد نقادها وهو الدكتور عبد الباسط بدر بإعداد دليل مكتبي ( ببيلوغرافيا ) عن الأدب الإسلامي المعاصر المنشور باللغة العربية ، وقد صدر هذا الدليل متضمناً أكثر من 1000 عنوان ، ومنها من دواوين الشعر الإسلامي أكثر من 300 ديوان ، وتجاوزت المجموعة القصصية والروايات الإسلامية 65 كتاباً ، ومثلها في فن المسرحية الإسلامية .
كما أصدر الأستاذ أحمد الجدع بالتنسيق مع رابطة الأدب الإسلامي العالمية - وهو عضو فيها – معجم الأدباء الإسلاميين في ثلاثة أجزاء ، ويضم نماذج من الشعر والنثر لنحو / 370 / أديباً إسلامياً معاصراً .
ب – في آداب الشعوب الإسلامية الأخرى :
إذا كان كل ما قدمناه في هذا البحث يقتصر على الأدب الإسلامي المكتوب باللغة العربية ، فهناك فيض غزير وكم هائل جداً في آداب الشعوب الإسلامية غير العربية ، ويكفي أن نشير إلى أن في الأدب الإسلامي المكتوب باللغة الأوردية ملاحم يبلغ بعضها عشرين ألف بيت من الشعر .
وإن الشعر الإسلامي المكتوب بغير العربية ليحق له أن يفخر بشاعر الإسلام الكبير محمد إقبال الذي قال فيه محمد علي جناح أول رئيس لدولة باكستان : إن دولة باكستان قامت في شعر إقبال قبل أن تصبح حقيقة واقعة .
كما يحق لهذا الشعر أن يفخر بالشاعر التركي محمد عاكف مؤلف نشيد الاستقلال التركي ، وقد فاز فيه على نحو / 70 / سبعين شاعراً آخرين . وهناك أيضاً نجيب فاضل الذي هو بحق أمير الشعراء الأتراك .
وقد نشرت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سلسلة متوالية عن آداب الشعوب الإسلامية بتوجيه من معالي مدير الجامعة الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، وقد صدر من هذه السلسلة حتى الآن الكتب التالية :
1 – الأدب التركي الإسلامي . 2- الأدب الأوردي الإسلامي .
3 – الأدب الأفغاني الإسلامي 4- أدب الهوسا الإسلامي .
5 - وأخيراً الأدب السواحلي الإسلامي .
فأما كتاب الأدب التركي الإسلامي فقد ألفه عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية الدكتور محمد عبد اللطيف هريدي، وهو يقول في مقدمة الكتاب (33) :
" ورغم حملات المذاهب المادية واجتياح العلمانية ظل الأدب الإسلامي يؤدي دوره في تركيـة الحديثة والمعاصرة ، فرأيناه يذكّر الشبيبة التركية بمفاخرها الإسلاميـة ، ويبصّرها بما ينتظرها إذا انفصلت عن جذورها الحضارية ، ورأيناه يدعو إلى الوحدة بين البلاد ذات الحضارة الإسلامية مردداً : لا أمل في البعث إلا بالعودة إلى قواعد الدين الحنيف " .
وها هو ذا الشاعر محمد عاكف يحاول أن يستنهض الأمة الإسلامية ، ويعيد الوحدة بين شعوبها وبخاصة بين الأتراك والعرب فيقول (34) :
انهضي أيتها الأمة الثكلى فقد أصبح الصباح
أم تريدين أن تستمعي إلى أصوات النواقيس ؟ ..
افتحي عينيك جيدا ...
فلن يبقى هناك عربي ولا تركي ...
لا حياة للتركي بدون العربي
فالعربي للتركي عينُه التي يبصر بها
ويمينه التي يبطش بها
اتحدوا أيها المسلمون ...
لا تنازعوا فتفشلوا ...
ولا يبقى لكم دولة ولا دين ...
أما نجيب فاضل فهو " يصف الشعر بقوله (35) :
" هو البحث عن الحقيقة المطلقة ، وهي الله ، وللشعر عنصران أساسيان ، الشعور والفكر ، فالشعر هو جعل الفكر شعوراً ، وتحويل الشعر إلى فكرة . وهكذا اهتدى إلى طريقه ، طريق الحق والصواب التي رآها دواء لأمراض العصر التي عددها في منظومة بعنوان ( الأمان ) والتي عرض فيها أسباب أزمته وعدم رضائه :
الأمان يا سيدي الأمان ! ..
ترى هل نحن في آخر الزمان ؟ ..
منظر ( حال ) بلادي
أسوأ من يوم الطوفان
أصبحت العين لا ترى في وضح النهار
فقد ارتفع الدخان إلى عنان السماء
وتهرّأ بيت ( الإنسان ) التركي
ثم انهار وأصبح أنقاضاً
تزاحمٌ وتدافعٌ ونخزٌ لا يتوقف ولا ينتهي
أي الطرق ملائم للتركي ؟!..
أهي الطرق المسدودة،
أم الإيمان السجين في المساجد ؟!
وأما كتاب الأدب الأوردي فقد ألفه الدكتور سمير عبد الحميد إبراهيم، وهو يقول في مقدمة الكتاب (36) :
" واجه الأدب ( الإسلامي ) الاستعمار الغربي وحركات التنصير ، وظهر أدباء عظام واجهوا الغزو الثقافي الغربي بأقلامهم ، وواجهوا الهجمة الشرسة على الإسلام بكتاباتهم ، فأبلوا بلاء حسناً ، وحفظوا المسلمين من كل شر .
ورفرفت الروح الإسلامية على الشعر الأوردي وعلى النثر الأوردي ممثلاً في الملحمة الإسلامية والرواية الإسلامية وبقية الأنماط الأدبية ، وظهرت مراكز إشعاعات إسلامية ، غطت أرجاء شبه القارة ( الهندية ) وأخذت على عاتقها إحياء الدين وحماية المسلمين بماضيهم الخالد ، فصدر عنها أدب إسلامي رائع ، نرى أمثلة منه في كتابات شبلي النعماني وأبي الكلام آزاد ، وسليمان الندوي ، وفي روايات عبد الحليم شرر ونسيم حجازي ، وفي ملحمة حفيظ جالندهري المعروفة باسم شاهنامة الإسلام " .
ومع أن محمد إقبال هو الذي أيقظ مسلمي الهند وأيقظ فيهم شعلة الإيمان حتى قامت دولة باكستان في شعره قبل أن تصبح حقيقة واقعة فإن شاعر الإسلام الكبير تجاوز مسلمي الهند ليوقظ العرب الذين كان يرى أنهم واسطة العقد في الوحدة الإسلامية ، ولكنهم خامدون جامدون ، ومتفرقون ممزقون (37) :
أسفاً على هذا الخمود والجمود أيها العرب ...
ألا ترون إلى الأمم الأخرى
كيف تقدّمت وسبقت ؟ ...
أمّا أنتم فما قدّرتم قدْرَ هذه الصحراء
التي نشأتم فوق رمالها ...
ولا هذه الحريةَ التي ورثتموها ...
كنتم أمة واحدة .. هي أمة الإسلام
فصرتم اليوم أمما ..
وكنتم حزبا واحدا .. هو حزب الله
فأصبحتم اليوم أحزابا ..
لقد فرّقتم جمعكم ..
ومزّقتم شملكم ..
وانقسمتم على أنفسكم ..
وكان محمد إقبال يؤمن بأن نهضة المسلمين رهينة بنهضة العرب ووحدتهم ، وكان يخشى على العرب من اليأس والوهن اللذين يقضيان على روح الجهاد في الأمة التي خلقت لقيادة البشرية جمعاء ، فهو يقول (3 :
" إن الله قد رزقكم البصيرة النافذة ، ولا تزال فيكم الشرارة كامنة فقوموا أيها العرب ( قومَة رجل واحد ) وردّوا فيكم روح عمر بن الخطاب مرة أخرى . إن منبع القوة ومصدرها هو الدين ، منه يستمد المؤمن العزم والإخلاص واليقين ... وما دامت ضمائركم أمينةً للسر الإلهي فيا عُمّار البادية ، أنتم الحراس للدين ، وأمناء الله في الأرض ..
ويا رجل البادية وسيد الصحراء عد إلى قوتك وعزّتك ، وامتلك ناصية الأيام، وخذ عِنان التاريخ ، وَقُدْ قافلة البشرية إلى الغاية المثلى " .
وأما كتاب الأدب الأفغاني الإسلامي فقد ألفه الدكتـور محمد أمان صافي ، وقد لخص في مقدمته سمات هذا الأدب بقوله (39) :
" إنه أدب إسلامي عريق نشأ في ظلال الإسلام ، وتحت رعايته ورعاية اللغة العربية .. إنه أدب ينطلق من التصور الإسلامي للخالق العظيم ، وللإنسان والكون المحيط بالإنسان .. إن الأدب الأفغاني في واقع أمره رحلة على درب الإسلام في أفكاره وتصوراته ، وفي معانيه ومبانيه ، وفي سلوكه وطرقه .. وقد تمت
محاولات عديدة للقضاء على مظاهر الانتماء الإسلامي للأدب الأفغاني دون أن يتمكن أحد من النيل من ذلك ، وقد ظل مظهر انتمائه الإسلامي أقوى من كل محاولة ، ولم تتمكن مظاهر التغريب من التغلب عليه ، بل قاوم رياح التغريب ، ودافع عن المظاهر الإسلامية .. الأدب الأفغاني الإسلامي أسهم في إقامة المجتمع المسلم ، وفي تكوين الفرد المسلم ، وفي غرس الولاء الإسلامي ، وفي تنمية المسؤولية الإسلامية ، والحرص الشديد على الذوق الجمالي الإسلامي ، ومجابهة الأفكار الهدامة ، وتأكيد العبودية لله " .
وفي اشتـداد المعـارك بين الروس والمجاهدين الأفغان ينظم الشاعر عبد الله ابن عبد الودود الملقب غمخور أي " الحزين " قصيدة مطولة بعنوان " الهجرة " يقول فيها (40) :
انتشر ضجيج الأنين في حدائق طيورنـــا الخضـــراء
وانتشر في دورنا وقرانا صراخ متألّــم من شر الظلــم
أتت صرخات الفزع والجزع من ظلــــم الملحــدين
وزلزلت الجبال والسهول وارتجفت بهــزات القنـــابل
وتساقط على كل مــرج مطــر الدمــاء القانيــة
سقط هنــا فرســان مضرجــون بالدمـــــاء
وسقط هنــاك أطفـال كالزهـور مقطعين إربـا إربــا
قلت صارخـا : لقـد تدفـق سيـل الشـرك الأحمــر
افتحوا عيونكم في النور . . إنه ثعبــان يبتلــع الأوطان
يدوس الدين والعقيدة بالأقــدام ، ويقضي على القوميات
ويطفئ شموع الكرامــة البشريــة ومصــابيحهــا
تحركوا ، فقد آن الأوان ليضحّــي الشيخ والشاب بنفسه
تحركوا ، فإن المسألة مسألــة موت أو حيــاة للمسلـم
أصبحت في قومي بلا قوم ، وبقيت بينهم في حسرة على آمالي
اعتمــادي الآن علـى الله ، ثم علــى السيف فحـسب
نذرتُ رأســي فـــداء لوطــــني ولأمــــتي
إنـني عبـد لله ، أمـــوت فــــداء للإســـلام
سيظل جهــاد المسلــم مستمـرا ما دام العالم سيظل باقيا
بسواعد إيمــان حاملــي العلــم الإســلامي القوية
سيتم البلوغ إلى طريـق الكمــال بالوحــدة الإسلامية
وستتحقق بهـا أمنية فؤاد جمال الدين الأفغاني ومحمد إقبـال .
وأما كتاب أدب الهوسـا الإسـلامي فقد ألفـه الدكتور مصطفى حجازي السيد ، ويبدو أن المؤلف كان على خلاف سابقيـه من مؤلفـي سلسلة آداب الشعوب الإسلامية – بعيداً عن تعريف الأدب الإسلامي ومفهومه – فهو يقول في مقدمة الكتاب (41) " ولكن تعريفه بأنه أدب الهوسا الإسلامي يجعل العقل يدرك أنه الأدب الذي كتبه المسلمون في بلاد الهوسا ، والذين تأثروا باللغة العربية والثقافة الإسلامية " وبناء على هذا التعريف فإنه مضى يتتبع في مقدمة كتابه ما سمّاه " بالأثر العربي والثقافة الإسلامية " في أدب الهوسا . ومع ذلك فإنه تناول شعر الوعظ الديني والاجتماعي والمدائح النبوية ، وأظهر أثر القرآن والسنة في شعر الهوسا ، فكانت النماذج التي أوردها في كتابه هي من الشعر الإسلامي، وإن غلب عليها الشعر التعليمي ، ولنستمـع إلى نموذج من الشعـر الإسـلامي للشـاعر سعد زنجر ، إذ نـرى " التـأثير القـرآني يتحول ( في قصيدته ) إلى مجرد استلهام " كما يقول المؤلف (42) :
يا مالكاً كل الخلائق
في الوادي والجبل والسماوات
من إنس وجن وملائكة
ومن حيوان البر وحيوان البحر
الملكُ والقدرة والسلطة كلها لك
أرى الله الملك هو الواحد ( الأحد )
هو الذي يهب من يشاء جميعاً
فيولي الملك في الحياة الدنيا
وهو الذي ينزعه من الخلق
ليتذوق مرارة الحياة الدنيا
هو الذي يعز من يشاء جميعاً
ويجعل بعضهم يذوق الصعاب
يخرج الليل من النهار
ويخرج نور الصباح من الليل
يحيى الأموات جميعاً
وهو وحده يميت الحيّ .
(يتبع)




رد مع اقتباس
#5  
قديم 09-14-2006, 01:44 PM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



--------------------------------------------------------------------------------
4 ) وأما كتاب الأدب السواحلـي الإسـلامي فقد ألفه الدكتور محمد إبراهيم أبو عجل، وهو يتفق مع مؤلف أدب الهوسا الإسلامي في مفهوم الأدب الإسلامي ، ولذلك فإن يدرُسُ الأدب السواحلي ، من حيث تأثره بالأدب العربي شعراً ونثراً وبالثقافة الإسلامية بعامة ، ومع ذلك فإن هذا الأدب " تكثر الموضوعات الدينية فيه ، ويكثر الحديث عن السيرة النبوية العطرة وسير الصحابة وأبطال الإسلام وقصص الأنبياء " (43) ومن نماذج الشعر السواحلي قصيدة " الانكشاف " للشاعر عبد الله بن علي ناصر ، ويقول فيها (44) :
فيه الصخور والمعاصي الهائلة
فاعلم أن من يركبه عاصٍ
ولكل الخسائر خسائر
إن الروح مثل المصباح في الهواء
لا تضيء عندما تنطفئ
وسرعان ما تراها تنطفئ
واحسرتاه ! أين النساء اللائي كُنَّ كاليمام ؟..
واللائي هُنَّ بلسم للعيون والهُيام ؟..
إنهن صرن جميعاً إلى زوال
وطرن جميعاً .. وأصبحن في خبر كان ..
تفكّرْ يوم تقوم القيامة
يوم تعرض كل الأعمال
يوم يركع المظلوم ويقول :
يارب احكم بيني وبين الذي ظلمني
فيحكم الإله الجبار
بأن ما أساء به إليه يدفعه إليه
.. هناك الهاوية
إنها ( نار ) حامية .. ليس لها من خمود
وعندما يدخلها العاصي يذوق الأمرين .
جـ - الدعوة إلى مذهب الأدب الإسلامي ورابطته العالمية :
لقد اقتضت لغة العصر ومنطلق التدافع الحضاري، وإدراك أهمية الأدب وتأثيره، وتقييم العلاقة بين الأدب والعقيدة، وواقع الأدب العـربي والإسلامـي والعـالمي، وسلبيات تيار التغريب، وضرورة صياغة الوجدان الإسلامي، ودور الأدب في الوحدة الإسلامية .. اقتضى ذلك كله الدعوة إلى مذهب ونظرية متكاملة في الأدب الإسلامي تقف أمام المذاهب والنظريات الأدبية العالمية لتكون مقوّمة لها وشاهدة عليها، ومفيدة من إيجابياتهـا ودافعـة لسلبيـاتها، وبديلاً عنها في العالم العربي والإسلامي إن شاء الله تعالى .
ولقد توافر للأدب الإسلامي جميع العوامل التي لابد منها لإقامة المذهب الأدبي وهي :
1- وجود التصور الإسلامي الذي يوفر لمذهب الأدب الإسلامي قاعدة فكرية " تنطلق من الإسلام وهو أرقى وأشمل في نظرته للكون والإنسان عن كل الفلسفات المثالية والعقلية والمادية التي قامت عليها المذاهب الأدبية المختلفة " (45) .
2 – توافر النصوص الأدبية التي رأينا امتدادها طوال أربعة عشر قرناً .
3 – توافر النقاد الذين يستظهرون مذهب الأدب الإسلامي وملامح نظريته المتكاملة من خلال النصوص التي لم تتم في كثرتها لكثير من المذاهب والنظريات الأدبية العالمية .
ولقد قامت رابطة الأدب الإسلامي العالمية بمسؤولية الدعوة إلى الأدب الإسلامي وإكمال مسيرته في العصر الحديث . وقـد مرّ إنشـاء رابطة الأدب الإسلامي العالمية بمراحل عديدة، إذ بدأت فكرة راودت أذهان عدد من الأدبـاء الإسلاميين من مختلف الجنسيات، ثم بدأت تتجسّد في لقاءاتهم التي بدأت عام 1400هـ - 1980م إلى أن استقر رأيهم على تكوين هيئة تأسيسية تدرس أبعاد الفكرة وتخطط لها، وتراسل الأدباء في سائر الأقطار الإسلامية .
ثم كانت النـدوة العالميـة للأدب الإسلامي التي دعا إليها سماحة الشيخ أبي الحـسن الندوي – رحمه الله - في لكنو بالهند في شهر جمادى الآخرة عام 1401هـ الموافـق شهر نيسان / أبريل 1981م، حيث اتخذت توصية مهمة تتضمـن ( إقامة رابطــة عالمية للأدباء الإسلاميين ) .
وتعزّز هذا الاتجاه في ندوة الحوار حول الأدب الإسلامي التي عُقدت في رحاب الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في شهر رجب عام 1402هـ الموافـق شهر أيـار / مايـو 1982م، ثم في ندوة الأدب الإسلامي التي عقدت في رحاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في شهر رجب 1405هـ الموافق شهر نيسان / أبـريل1985 م . وفي خلال هذه الفترة قامت الهيئة التأسيسية للرابطة بالاتصال بسماحة الشيـخ أبي الحسن الندوي، وعرضت عليه ما قامت به من أعمال تمهيدية واتصالات موسعـة، ورغبت إليه أن يتبنى إنشاء هذه الرابطة .
ثم دعت الهيئة التأسيسية إلى المؤتمر العام الأول للرابطة، بعد انتسـاب عدد كبير من الأدباء إليها في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وعقد هذا المؤتمر في رحـاب جامعة ندوة العلماء بلكنو في الهند في شهر ربيع الآخر عام 1406هـ الموافق لشهر كانون الثاني / يناير 1986م حيث تم وضع النظام الأسـاسي للرابطة، وانتخــاب مجلس الأمناء . كما انتُخِبَ سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي رئيساً للرابطة مدى الحياة، وتمَّ الترخيص الرسمي للرابطة في مقرها الرئيسي بمدينة لكنو بالهند، ثم انتقل مقر الرابطة إلى مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية سنة 1421هـ / 2000 م بعـد وفـاة الشيخ أبي الحسن الندوي – رحمه الله - ، وانتخاب مجلس الأمناء بالإجماع للدكتـور عبد القدوس أبو صالح أحد مؤسسي الرابطة رئيساً لها . (46)
وقد تضمنت المادة الثالثة من النظام الأساسي للرابطة الأهداف التالية : (47)
1- تأصيل الأدب الإسلامي وإبراز سماته في القديم والحديث .
2 - إرساء قواعد النقد الأدبي الإسلامي .
3 - صياغة نظرية متكاملة للأدب الإسلامي .
4 - وضع مناهج إسلامية للفنون الأدبية الحديثة .
5 - إعادة كتابة تاريخ الأدب الإسلامي في آداب الشعوب الإسلامية .
6 - جمع الأعمال الأدبية الإسلامية المتميزة، ونقلها إلى لغات الشعوب الإسلامية
وغيرها من اللغات العالمية .
7 - العناية بأدب الأطفال .
8 - نقد المذاهب الأدبية المنحرفة، وإيضاح سلبياتها .
9 - تعزيز عالمية الأدب الإسلامي .
10- توثيق الصلات بين الأدباء الإسلاميين، وإقامة التعاون بينهم، وجمع كلمتهم على الحق وفق منهج الحكمة والاعتدال .
11- إسهام الأدب الإسلامي في تنشئة الأجيال المؤمنة، وصياغة الشخصية الإسلامية المعتزة بدينها القويم وتراثها العظيم .
12- تيسير وسائل النشر لأعضاء الرابطة .
13- الدفاع عن الحقوق الأدبية للرابطة وأعضائها .
أما مبادئ الرابطة فقد جاء في نشرة التعريف بالرابطة ما يلي (4 :
تنطلق رابطة الأدب الإسلامي العالمية في تحقيق أهدافها وأعمالها واختيار أعضائها من الالتزام بالمبادئ التالية :
1 - الأدب الإسلامي هــو التعبير الفني الهادف عن الإنسان والحياة والكون وفق
التصور الإسلامي .
2 - الأدب الإسلامي ريادة للأمة، ومسؤولية أمام الله عز وجل .
3 - الأدب الإسلامي أدب ملتزم، والتزام الأديب فيه التزام عفوي نابع من التزامه بالعقيدة الإسلامية، ورسالته جزء من رسالة الإسلام العظيم .
4 - الأدب طـريق مهـم من طرق بناء الإنسان الصالح والمجتمع الصالح، وأداة من أدوات الدعوة إلى الله عزّ وجلّ والدفاع عن الشخصية الإسلامية .
5 - الأدب الإسلامي مســؤول عن الإسهـام في إنقاذ الأمة الإسلامية من محنتها المعاصرة، والأدباء الإسلاميون أصحاب ريادة في ذلك .
6 - الأدب الإسلامي حقيقة منذ انبلج فجر الإسلام، وهو يستمد عطاءه من مشكاة الوحي وهَدْي النبوة، ويمتد عبر العصور إلى عصرنا الحاضر ليسهم في الدعوة إلى الله عز وجل ، ومحاربة أعداء الإسلام والمنحرفين عنه .
7 - الأدب الإسلامي هو أدب الشعوب الإسلامية على اختـلاف أجناسها ولغاتها، وخصائصه هي الخصائص الفنية المشتركة بين آداب الشعوب الإسلامية كلها .
8 - يقــدم التصـور الإسلامي للإنسان والحياة والكون – كمـا نجده في الأدب الإسلامي- أصولا لنظرية متكاملة في الأدب والنقد، وملامح هذه النظرية موجودة في النتاج الأدبي الإسلامي الممتد عبر القرون المتوالية .
9 - يـرفض الأدب الإســلامي أية محاولة لقطع الصلة بين الأدب القديم والأدب الحـديث بدعوى التطور أو الحداثة أو المعاصَرة، ويرى أن الحديث مرتبط بجـذوره القديمة .
10- يرفـض الأدب الإسلامي النظريات والمذاهب الأدبية المنحرفة، والأدب العربي الـمزوّر، والنقد الأدبي المبني على المجاملة المشبوهة، أو الحقد الشخصي، كما يرفض لغـة النقد التي يشوّهها الغموض وتفشو فيها المصطلحات الدخيلة والرموز المشبوهة، ويدعو إلى نقد واضح بنّاء، يعمل على ترشيد مسيرة الأدب،وترسيخ أصوله .
11- الأدب الإسلامي أدب متكامل،ولا يتحقق تكامله إلا بتـآزر المضمـون مـع الشكل.
12- الأدب الإسلامي يفتح صدره للفنون الأدبية الحديثة، ويحرص على أن يقدمهـا للناس وقد برئت من كل ما يخالف دين الله عز وجل، وغَنِيَتْ بما في الإسلام من قيم سامية وتوجيهات سديدة .
13- اللغة العربية الفصحى هي اللغة الأولى للأدب الإسلامي الذي يرفض العامية ،
ويحارب الدعوة إليها .
14- الأديب الإسلامي مؤتمن على فكر الأمة ومشاعرها، ولا يستطيع أن ينهض بهذه الأمانة إلا إذا كان تصوره العقدي صحيحاً، ومعارفه الإسلامية كافية .
15- الأدباء الإسلاميون متقيدون بالإسلام وقيمه، وملتزمون في أدبهم بمبادئه ومثله .
16- إن رابطة العقيدة هي الرابطة الأصيلة بين أعضاء رابطة الأدب الإسلامي العالمية جميعاً، ويضـاف إليها آصرة الزمالة الأدبية التي تُعَدّ رابطة خاصة، تشـــدّ الأدباء الإسلاميين بعضهم إلى بعض، مع وحدة المبادئ والأهداف التي يلتزمون بها .
وقد تضمن النظام الأساسي للرابطة بيان عضوية الرابطة وهيكلها الذي يتكون من الهيئة العامة ومجلس الأمناء والمكاتب الرئيسية والفروع والحلقات الأدبية .
د – متابعــة المســيرة :
وقد تمت متابعة مسيرة الأدب الإسلامي بالجهـود التي تبذلهـا رابطــة الأدب الإسلامي العالمية فيما يلي :
1 ) قيام المكاتب الرئيسية والإقليمية التي بلغت عشـرة مكـاتب في كل من المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والمغرب العربي، وفي الهنـد وباكستـان وبنغلاديش وماليزيا وتركية والسودان .
2 ) منشورات الرابطة التي بلغت / 29 / تسعـة وعشـرين كتـاباً ما بين نصوص إبداعية في الشعر والقصة والرواية والمسرحية وما بين دراسات نقدية .
3 ) مجلات الرابطة السبع التي تصدر ثلاث منها بالعربية وثنتان بالأوردية وسادسـة بالبنغالية وسابعة بالتركية .
4 ) الندوات المحلية والمؤتمرات الدولية التي أقامتها الرابطة أو اشتركت في إقامتها مع عدد من الجامعات في العالم العربي والإسلامي ، ومن أهمها ندوة الأدب الإسلامي في جامعة عين شمس وجامعة الأزهر ، وقد أقيمتا بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية .
وهناك مؤتمر الهيئة العامة الذي يعقد كل ثلاث سنوات في أحد البلاد العربية أو الإسلامية ، والملتقى الدولي للأدب الإسلامي الذي يعقد في المغرب العربي كل ثلاث سنوات ، ومثلـه ملتقى الأديبات الإسلاميات الذي عقد في القاهرة ، وسوف يعقد قريباً إن شاء الله في مكة المكرمة .
5 ) تدريس مقرر مادة الأدب الإسلامي في بعض الجامعات السعودية وسائر كليات المعلمين وكليات البنات فيها ، وكذلك كليات اللغة العربية في جامعة الأزهر .
6 ) صدور الموافقـة السامية في المملكة العربية السعودية بالترخيص لمكتب الرابطة الإقليمي في الرياض .
وقد جاء في البرقية التي رد بها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز على برقية الشكر التي تلقاها من سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي ما يلي :
" إن المملكة العربية السعوديـة ذات الرسالة الخيرة يسرها أن تكون منطلقــاً للأدب الإسلامي ذي التأثير المحمود " .
كذلك جاء في مقابلة مع علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر في العدد الخامس والعشرين من مجلة الأدب الإسلامي قوله :
" لا شك أن الدعوة إلى الأدب الإسلامي للوقوف أمام تيار المذاهب الأدبية الدخيلة هي دعوة إلى ما يجب توجيه ناشئة الأمة ، بل كل أدبائها إليه " .
الخاتمة :
وهكذا نجـد بعـد استعراضنا لمسيرة الأدب الإسلامي وتاريخه الطويل أن هذا الأدب لم يقف عطاؤه يومـاً من الأيـام ، وأنه كان ينطلق من عقيدة الأمة معبراً عن ذاتيتها وذائقتها، ومسهماً في صياغة وجدانها، وذائداً عن حياضها ، ومواكباً لمعاركها ،
ومسجلاً لانتصاراتها وأفراحها وأحزانهـا ، وداعيـاً إلى وحدتها الإسلامية ، ومواجهاً لأعداء الأمة المتربّصين بها اليوم كما تربصوا بهـا من قبـل ، ومجاهداً لرفع الأمة إلى معركة المصير الذي لابد أن تخوضها .
وسوف تستمر مسيرة الأدب الإسلامي أدباً " فيه نبض العصـر وروحه وقضاياه من خلال التصور الإسلامي الذي يعلي قيمة الإنسان وحريـة إرادته ، ولا يبتعد عن الواقع ولا عن القيم الجمالية . إنه أدب لا يعبر عن سقوط الإنسان وخوائه الروحي وضيعته وقلقه ، وانقطاع صلته بالخالق ، وغربته في الكون والمجتمع . إنه أدب ليس مُنْبتَّ الجذور عن قيمه وأصوله وفكره وشخصيته ( وتراثه ) ، بل يعبر أصدق تعبير وأجمله عن أمته التي قال فيها جل وعلا : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) (49) .
وأخيراً فلعل خير خاتمة لهذا البحث أن ننهيها بذكر بعض التوصيات التي تدور حول الأدب الإسلامي وأدباء الإسلام، حتى تستمر مسيرة الأدب الإسلامي وتحقق أهدافها المرجوة ، وتتغلب على المصاعب التي تعترض طريقها :
أ – حول الأدب الإسلامي :
1 – ضرورة الدعوة إلى الأدب الإسلامي ونشر مذهبه ونظريته المتكاملة .
2- ترجمة آداب الشعوب الإسلامية من العربية وإليها .
3 – ضرورة الدعوة إلى نشر اللغة العربية وآدابها بين شعوب الأمة الإسلامية ، لتعود لغة القرآن الأولى للمسلمين كما كانت من قبل، ولأنها اللغة الأولى للأدب الإسلامي.
4 – دعم رابطة الأدب الإسلامي العالمية دعماً معنوياً ومادياً حتى تستطيع أداء مهمتها في مسيرة الأدب الإسلامي وتحقيق عالميته .
ب توصيات لأدباء الإسلام :
1 – إن واقع الأدب في العالم الإسلامي وواقع الآداب العالمية كلها يحتّمان أن ننقل إلى أدباء الإسلام الشعار الذي أطلقه السلطان عبد الحميد بعبارة مناظرة فنقول : " يا أدباء الإسلام اتحدوا "
2 – إن رابطة الأدب الإسلامي العالمية تدعو سائر الأدباء الملتزمين بالإسلام أن ينضووا تحت لوائها حتى يصبح الأدب الإسلامي رائداً للأمة ، كمـا هو مسؤوليـة أمام الله عز وجل .
3 – إن مسؤولية أدباء الإسلام كتاباً وشعراءَ أن يثبتوا وجودهم في مختلف الساحات الأدبية ، المحلية والعالمية ، ولن يتم ذلك إلا إذا كان نتاجهم بالغا حداً فائقاً من الإبداع والتجويد الفني .
4 – إن مسؤولية النقاد الإسلاميين أن يقوّموا عطاء الأدب الإسلامي الوفير ، وأن يقوموا بالدراسات التنظيرية لهذا النتاج منذ فجر الإسلام حتى اليوم ، لتتكامل نظرية الأدب الإسلامي ، وتقف في مصاف نظريات الآداب العالمية ، بل لتكون البديل عنهـا إن شاء الله تعالى ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) (50) .
............................
الهوامش
1) سورة الأعراف 7 / 157
2 ) سورة يس 36 / 69
3 ) العمدة لابن رشيق القيرواني ص 5 – مطبعة هندية بالقاهرة 1344هـ
4 ) منهج الفن الإسلامي – محمد قطب ص 139-140، دار الشروق ، القاهرة – ط 7، 1407هـ/
1987م .
5 ) سورة الشعراء 26 / 224-227
6 ) انظر الأسس الجمالية في النقد العربي - د . عز الدين إسماعيل ص 181– القاهرة – دار الفكر
العربي – 1955م
7 ) منهج الفن الإسلامي – المصدر السابق ص 137
8 ) طبقات فحول الشعراء – ابن سلام الجمحي – تحقيق محمود شاكر – دار المعارف - القاهرة .
9 ) ديوان حسان بن ثابت – تحقيق عبد الرحمن البرقوقي ص 60- دار الأندلس – بيروت 1386هـ/
1966م .
10) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني 1 / 479- بيروت – دار صادر .
11) شعر النابغة الجعدي ص 194 – بيروت – المكتب الإسلامي – 1364هـ .
12) شعر الفتوح الإسلامية – د . النعمان عبد المتعال القاضي ص 323 – الدار القومية للطباعة
والنشر – القاهرة 1385 هـ / 1965 م .
13) مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي د . عبد الباسط بدر – دار المنارة – جدة 1405هـ / 1985م .
14) أبو العتاهية – حياته وأخباره – تحقيق د . شكري فيصل ص 375 – مطبعة الجامعة السورية – دمشق
1384هـ / 1965م.
15) ظاهرة التكسب وأثرها في الشعر العربي – د . درويش الجندي ص 98 – القاهرة .
16) العصر العباسي الأول – د . شوقي ضيف ص 161 – دار المعارف – القاهرة .
17) المصدر السابق ص 283
18) ديوان المتنبي – شرح عبد الرحمن البرقوقي 3/224 – دار الكتاب العربي – بيروت- 1400هـ /
1980م .
19) المصدر السابق 4 / 107
20) النجوم الزاهرة لابن تغري بردي 5 / 151- الهيئة المصرية العامة للكتاب – 1972م .
21) السلوك لمعرفة دول الملوك – للمقريزي- 1/ 456 – تحقيق سعيد عبد الفتاح عاشور – القاهرة وزارة
الثقافة – مركز تحقيق التراث – 1970م .
22) النجوم الزاهرة ( المصدر السابق ) 7 / 81
23) البداية والنهاية لابن كثير – 13/321 – ط 5 – مكتبة المعارف – بيروت – 1983م .
24) نظرات في الأدب – أبو الحسن الندوي – ص 34 – منشورات رابطة الأدب الإسلامي العالمية – دار
البشير – عمان – ط2 – 1418هـ / 1997م .
25) سورة آل عمران 3 / 138
26) سورة يونس 10 / 57
27) البيان والتبيين للجاحظ - 3 / 273 – تحقيق عبد السلام هارون – لجنة التأليف والترجمة والنشر –
القاهرة – 1961م .
28) العصر العباسي الأول ( المصدر السابق ) ص 452 .
29) من شعـر الجهـاد في العصر الحديث ص 376 – د . محمد رجب البيومي و د . عبد القدوس
أبو صالح - منشورات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1405هـ / 1985م .
30) من الشعر الإسلامي الحديث ص 299 – منشورات رابطة الأدب الإسلامي العالمية – دار البشير
1409هـ / 1989م .
31) المصدر السابق ص 130 .
32) العدد (34-35) سنة 1423هـ / 2002م .
33) الأدب التركي الإسلامي – د . محمد عبد اللطيف هريدي – منشورات جامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية 1407هـ / 1987م .
34) المصدر السابق ص 222 .
35) المصدر السابق ص 69 ، 271 .
36) الأدب الأوردي الإسلامي – د . سمير عبد الحميد إبراهيم ص 9 – منشورات جامعة الإمام محمد ابن
سعود الإسلامية 1411هـ / 1991م .
37) روائع إقبال لأبي الحسن الندوي ص 18 – بيروت – دار القلم 1388هـ / 1968م .
38) المصدر السابق ص 118 .
39) الأدب الأفغاني الإسلامي – د . محمد أمان صافي – ص 12 - منشورات جامعة الإمام محمد ابن سعود
الإسلامية 1417هـ / 1996م .
40) المصدر السابق ص 233 ، 237 .
41) أدب الهوسا الإسلامي – د . مصطفى حجازي السيد ص 9 – 10 منشورات جامعة الإمام محمد ابن
سعود الإسلامية 1421هـ / 2000م .
42) المصدر السابق ص 390
43) كتاب " من آداب الشعوب الإسلامية " – د . محمد بن عبد الرحمن الربيع ص 23 – من إصدارات
نادي القصيم الأدبي – بريدة – 1415هـ / 1996م .
44) الأدب السواحلي ص 295 ، 343 – د . محمد إبراهيم أبو عجل – منشورات جامعة الإمام محمد بن
سعود الإسلامية – 1422هـ / 2002م .
45) محاضرة " التغريب وأثره في الشعر العربي " د . محمد مصطفى هدارة ص 9 – من محاضرات رابطة الأدب
الإسلامي العالمية ( مكتب القاهرة ) .
46) انظر نشرة " تعريف برابطة الأدب الإسلامي العالمية " ص 1 وما بعدها – من منشورات الرابطة –
الطبعة الثالثة 1422هـ / 2001 م .
47) انظر " النظام الأساسي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية " ص 3 – من منشورات الرابطة – الطبعة الثالثة
1422هـ / 2001م .
48) تعريف برابطة الأدب الإسلامي العالمية ( المصدر السابق ) ص 4-5 .
49) سورة آل عمران 3 / 110 .
50) سورة يوسف 12 / 21 .




رد مع اقتباس
#6  
قديم 09-14-2006, 01:48 PM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



الأدب الإسلامي والتحدي الفني

بقلم: أ. د . عبد القدوس أبو صالح
رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية
رئيس تحرير مجلة الأدب الإسلامي
.........................................

تمهيد :
لقد وضعت في العصر الحديث نظريات كثيرة في تفسير التاريخ ونشأة الحضارات، وكان من أشهـر هذه النظـريات " نظرية التحدي " التي قال بها المؤرخ الفيلسوف
" توينبي " .
وهذه النظرية أصدق ما تكون على تاريخ الأمة الإسلامية الذي يمثل سلسلة من التحديات المتلاحقة أو المتداخلة في بعض الأحيان .
ولقد كان المسلمون يتعرضون في كل هذه التحديات إلى محنة قوية ، تكاد تزلزل كيانهم، أو يتخبطون في تيه لا يكادون يجدون لهم مخرجاً منه ، أو يجابهون غزواً ساحقاً من أمم شديدة البأس .. حتى إذا بلغ السيل الزُّبى، وبلغت القلوب الحناجر، واستحكم اليأس والذل لجأ المسلمون إلى دينهم واعتصموا به، فأمدّهم بالقدرة على دفع التحدي الذي يجابههم ، مهما كان شأنه ، ومهما تطاول أمده .
ولعل من أول التحديات المعاصرة التي جابهها المسلمون هو التحدي العسكري الذي رده المسلمون بالدماء والشهداء، ثم كان التحدي العقدي الذي رده المسلمون بمئات الكتب وآلاف البحوث ، مما كوّن مكتبة كاملة للفكر الإسلامي وردودِه على مزاعم المستشرقين وشبهات الملحدين والعلمانيين ، ثم جاء التحدي الاقتصادي بين رأسمالية ظالمة وشيوعية هدامة واشتراكية مخرّبة ، وكان الرد على التحدي الاقتصادي بإقامة نظرية الاقتصاد الإسلامي وإنشاء المصارف الإسلامية ، ثم جاء أخيراً التحدي الفني الذي رُدَّ عليه بالدعوة إلى نظرية الأدب الإسلامي .
ولقد كان من الطبيعي -كما يقول الأستاذ محمد قطب- (1) أن يتأخر الرد على التحدي الفني لأن الأمة بادرت أول الأمر إلى دفع التحدي العسكري والاستيطاني الذي جثم فيه الاستعمار على صدر الأمة وجنى خيراتها ، ثم التفتت للرد على التحدي العقدي غيرة على دينها ، ثم عمدت إلى رد التحدي الاقتصادي حرصاً على أن يكون طعامها ومعاشها حلالاً ، وانتهت بالرد على التحدي الفني حماية لتراثها وذاتها وهوّيتها ولغة قرآنها .
ولقد تبنت رابطة الأدب الإسلامي العالمية دفع التحدي الفني بالدعوة إلى مذهب الأدب الإسلامي وصياغة نظرية متكاملة له ، تقف أمام المذاهب والنظريات الأدبية العالمية شاهدة عليها ومقدمة البديل الإسلامي عنها .
1 ) مسوّغات رد التحدي الفني :
لقد كان من أهم مسوغات الدعوة إلى مذهب الأدب الإسلامي وإقامة نظرية متكاملة له العوامل التالية :
1 - أهمية الأدب وتأثيره :
إن أول مسوّغ للدعوة إلى الأدب الإسلامي يكمن في أهمية الأدب وقوة تأثيره . وقد شاءت حكمة الله أن يكون القرآن معجزة بلاغية ليؤثر في الوجدان مثل تأثيره في الألباب ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو القائل : " إن من البيان لسحراً " .
وأقول لكل ملتزم بالإسلام ولكل داعية إسلامي : لقد ذهب العصر الذي كان فيه الأدب أُلْهيةً فنية وترفاً فكرياً بانقضاء عهود التكسب بالشعر ، وهي عهود قديمة ، وبسقوط مذهب الفن للفن ، وهو مذهب حديث ، وأصبح الأدب اليوم – كما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم – أداة بل سلاحاً للدفاع عن الإسلام والحض على الجهاد وصياغة الوجدان ، ورفع مستوى المسلمين رجالاً ونساء ، وأطفالاً وشباباً، بما تملكه الكلمة الأدبية الأصيلة الهادفة من قدرة على التأثير في القلوب والعقول في آن واحد .
والأدب اليوم – كما يقول الأستاذ محمد قطب (1) : سلاح يستعمله أعداء الإسلام في إفساد الأجيال وإشاعة الانحلال .. فما أجدرنا أن نستعمله في الدفاع عن الإسلام وبناء الأجيال ..
وما من مذهب فكري منحرف إلا استعمل الأدب وسيلة لنشر آرائه ، وحشد الأتباع حوله حتى كان من قـول سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي : إن العالم اليـوم يحكمه القلم ، وتحكمه الكلمة " .
والكتاب العلمي أو الكتاب الفكري وإن كان إسلامياً فإن قُرّاءه محدودو العدد، أما الشعر والقصة، والتمثيلية والمسلسلة المرئيتان أو المسموعتان ، فلا يكاد جمهورها يحُدّ، وهو جمهور من مختلف الطبقات والأعمار .
وإذا كان الكتاب الفكري يخاطب العقل فيَقنع أو لا يقنع فإن الكتاب الأدبي من شعر أو قصة أو مسرحية مقروءة أو مذاعة أو متلفزة .. يؤثر في الوجدان تأثيراً خفياً لا يكاد يحس ، ولكن هذا التأثير ما يزال يتغلغل في الوجدان حتى يتمكن منه ، ثم يؤثر في الفكر ، ويصوغ الشخصية صياغة خير أو شر .
2 - تصحيح العلاقة بين الأدب والعقيدة :
ما من شك في أن الدعوة إلى الأدب الإسلامي هي الوسيلة التي لابد منها لتصحيح العلاقة بين الأدب والعقيدة ، وإيجاد الانسجام بين عقيدة المسلم وعطائه الأدبي وتكامل شخصيته .
والإسلام ينظّم حياة الفرد من أصغر شؤونه إلى أكبرها، والأديب – كما يقول الأستاذ محمد قطب – مسلم أولاً، ثم أديب ثانياً . والأدب إحساس بالجمال، وتعبير عن هذا الإحساس، والإفراز الأدبي جزء من الحياة والحياة كلها يحكمها الإسلام، والمسلم أديباً كان أو غير أديب ينبغي أن تكون حياته مشمولة بالإسلام وخاضعة له . وإذا ظن الأديب أنه يمكن بعد أداء فرائضه أن يسرح كما يشاء ، وأن يقول كل ما تسوّل له النفس الأمـارة بالسوء فهذا غلط ، وبعض الأدباء يقول : أنا حـر، ما من أحد له سلطـة عليّ، وأنا لا أرتضي أي قيد كان ، وبخاصة قيد الدين، وأنا أرفضـه وأتمرد عليه .. والنتيجة تكون إلحاداً كما نرى في كثير من النماذج الشعرية، وكما نرى في بعض الروايات الأدبية مثل رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ، أو تكون عبثية محضة مثل رواية القاهرة الجديدة للكاتب نفسه .
3 - تيار التغريب :
ذلك أن الأدب الإسلامي يمثل ردة فعل ضد تيار التغريب الذي تناول شعوب العالم الإسلامي بأسرها، وبلغ من خطورته أن الدكتور طه حسين الذي لقب بعميد الأدب العربي قاد تيار التغريب في العالم العربي وألف كتاباً باسم " مستقبل الثقافة في مصر " ومضى يدعو فيه إلى الأخذ بالحضارة الغربية بكل ما فيها، ويقول بضرورة " أن نسير مسيرة الأوربيين ، ونسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً – كما يقول بالحرف الواحد - ، ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها ، حلوها ومرها ، وما يُحبُّ منها وما يُكره ، وما يحمد منها وما يعاب (2) " . وحقاً إنه " مستوى فكري نازل " كما يصفه الأستاذ أبو الحسن الندوي (3) ، وقد تصدى لهذا التيار عدد كبير من الأدباء الإسلاميين، وكان في مقدمتهم شاعر الإسلام الكبير محمد إقبال الذي كان من قوله مخاطبـاً أحد المتفرنجين (4) : " ليس وجودك إلا تجلِّيَ الإفرنج لأنك بناء قد بنوه ، وهذا الجسم فارغ من معرفة النفس ، فأنت غمد محلّى بغير سيف ، وجود الله غير ثابت في نظرك ، ووجودك أنت غير ثابت في نظري " . ويخاطب إقبال أحد المربين قائلاً : " علّم طلابك معنى الاعتزاز بالنفس والاعتداد بالشخصية ، علمهم كيف يشقون الصخور ، ويدكون الجبال ، فإن الغرب لم يعلمهم إلا صنع الزجاج " .
4 - واقع الأدب العربي :
والأدب الإسلامي هو الذي يستطيع أن ينقذ الأدب العربي من وهدة التقليد والتبعية والفوضى ، فالأدب العربي – كما يقرر الأستاذ محمد قطب (5) – أدب مزور، يعيش اليوم بلا هدف ولا غاية ولا ذاتية ولا قواعد ولا منهج مرسوم " .
وقد أصبح كثير من النتاج الأدبي المعاصر يقوم على مهاجمة العقيدة الإسلامية صراحة وعلى التهجم على مقام الألوهية ، وتصوير الإسلام مرادفاً للتخلف ، وفي هذا المجال يقول الأستاذ محمد قطب (5) : " لا نجد في الأدب العربي المزور أن الحياة مرسومة من خلال العقيدة ، بل نجد تعمداً في إغفال العقيدة وعدم ذكرها إلا أن يكون الأمر سخرية بالدين والمتدينين " .
ولم يدرك كثير من المشتغلين بالأدب العربي أن تغريب الحياة الفنية والأدبية لا يختلف عن تغريب الحياة الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية .
5 - واقع الأدب في العالم الإسلامي :
لا يكاد واقع الأدب لدى شعوب العالم الإسلامي يختلف عما هو عليه في العالم العربي ، من سيطرة الاتجاهات المنحرفة وغياب الهُوّية الإسلامية مع الدعوة إلى الشعر الحر ليحل محل شعر التراث، ومع غلبة موجة الجنس على القصة والرواية، والفتنة بالحداثة الفكرية الشاملة التي تجد مسارها في فنون الشعر والأدب .
(يتبع)




رد مع اقتباس
#7  
قديم 09-14-2006, 01:55 PM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



أ – الموقف من المذاهب الأدبية التقليدية :
قام الناقد الإسلامي الدكتور عبد الباسط بدر بدراسة مذاهب الأدب الغربي التقليدية على ضوء رؤية إسلامية ناقدة ، وأظهر أصول تلك المذاهب التي تضرب بجذورها في الأدب اليوناني القديم " الذي يجمع الدارسون على أنه الحلقة الأولى في تاريخ الآداب الغربية على اختلاف لغاتها " (12) .
وقد تناول الدكتور عبد الباسط تلك المذاهب التقليدية بدءاً من المذهب الكلاسيكي إلى المذهب الوجودي ، وأظهر ما فيها من إيجابيات، وما يداخلها من سلبيات لا تتفق مع التصور الإسلامي، ولا تقبل في معايير النقد الأدبي الذي يقوم على ذلك التصور (13) .
وقد أسهب الدكتور عماد الدين خليل في بيان تأثر [ الأدب ] الإسلامي بالمذاهـب الأدبيـة التقليديـة إلا أنه أظهر بوضـوح " أنه فـن يأبى تأليه الإنسان كلاسيكيـاً، وإغراقـه الذاتي الإنسـاني رومانسيـاً، وتمجيد لحظات الضعف والسقـوط البشـري واقعيـاً، وتسويغ الانحراف الفكري أو النفسي أو الأخلاقي وجودياً، فليس ثمة عبث وجودي كما يرى كامي ، وليس ثمة لا مسؤولية للحياة والوجود كما يرى كافكا، وليس ثمة حرية أخلاقية مطلقة من كل قيد كما يرى سارتر، وليس ثمة تناقضات نفسية لا نهاية لها تنتهي دائماً بالضياع كما يرى ديستويفسكي .
ذلك أن [ الأدب ] الإسلامي يستمد تجاربه الباطنية من خلال الحقيقة لا الزيف، ومن الاستقامة لا الانحراف . فللوجود غاية ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون ) ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وأن سعيه سوف يُرى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) . وللحياة معقولية لأنها صدرت عن إرادة الله التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها . وحرية الإنسان في كيانه ليست حرية الفوضى الخلقية التي تنتهي دائماً بتهديم الإنسان وتمزّق علاقته مع الوجود الخارجي من حوله " (14) .
ب – المذاهب والمناهج النقدية الحديثة :
ويأتي أخيراً في عالمنا العربي مذهب الحداثة لتكون الفتنة الحالقة لكل شيء ، وهي حداثة ذات أصول فلسفية شاملة ، ولكنها بدأت في العالم العربي عن طريق الإبداع الفني متوسلة بالدعوة إلى التجديد وهي تريد التهديم ، وقد بدأت بدعوى تحديث الشكل لتنتهي إلى إفساد المضمون ، بل إنها مضت في إطار الشكل تدعو إلى تفجير اللغة في قواعدها النحوية والصرفية ، وبالهجمة على شعر التراث وفيه شواهد اللغة وتفسير القرآن الكريم .
وما من شك في أن سنة الحياة تقتفي التطور والتجديد ، وإلا أصبحت الحياة مستنقعاً راكداً لا حياة فيه . وما أظن أحداً يرفض التجديد لأنه يرفض الجديد، ويتمسك بالقديم لمجرد أنه قديم . ولكن المشكلة تتضح فيما يمكن أن يكون التجديد فيه بألا يكون في ثوابت العقيدة وما يعرف من الدين بالضرورة ، وفي كيفية التجديد حتى لا ينقلب إلى نوع من الفوضى والتخريب ، وفي أهداف المجددين بألا تكون مدخولة أو مشبوهة .
وهكذا اختلط مصطلح التجديد لدى الكثيرين بمصطلح الحداثة الفكرية الشاملة، فلم يبق تجديداً ولا تحديثاً خالصاً . وقد طرحت الدعوة إلى الحداثة الأدبية في الوطن العربي ، فكانت كلمة حق أريد بها باطل ، إذ أريد بالحداثة استغواء الشعراء والأدباء الناشئين ، أو التستر بها لإخفاء ما يبطنه الدعاة إليها من نشر مذهب الحداثة بمعناها الفلسفي الشامل ، وإلا فمن يرفض الحداثة بمعنى الجدة، والتحديث بمعنى التجديد ، وبمعنى الربط بين الأصالة والمعاصرة، ومواكبة ركب الحياة المتطورة ؟!..
ومن هنا أقول : إن الباطل المستخفي وراء ما أسميه بمصيدة الحداثة كونها مذهباً فلسفياً هداماً ، يتناول سائر جوانب المعرفة الإنسانية حتى ليبدو جانب الأدب فيها جزئياً ولا أقول هامشياً .
وإن قراءة كتب أدونيس وأضرابه ، وأولها كتابه عن الثابت والمتحول تدل على أن هؤلاء المغرضين لا يريدون لهذه الأمة أن يبقى لها قرآنها ولا عقيدتها ولا إسلامها ولا تراثها ، بالإضافة إلى أنهم سعياً وراء تحقيق غاياتهم المدخولة يوالون الإشادة بكل ملحد وزنديق في تاريخ المسلمين كالحلاج والسهروردي ، وتعظيم الحركات الهدامة كثورة الزنج وحركة القرامطة ، مع إعلاء شأن الذين قاموا بها على أنهم أبطال الأمة ورموز التحرّر .
وقد بين الناقد الإسلامي الكبير الدكتور محمد مصطفى هدارة خطر الحداثة الفكرية الشاملة إذ قرر أنها " في الحقيقة أشد خطورة من الليبرالية والعلمانية والماركسية وكل ما عرفته البشرية من مذاهب واتجاهات هدامة ، ذلك أنها تتضمن كل هذه المذاهب والاتجاهات وهي – كما يقول – لا تخص مجالات الإبداع الفني أو النقد الأدبي ، ولكنها تعم الحياة الإنسانية في كل مجالاتها المادية والفكرية على السواء " (15)
ومن العجيب أن الحداثة انتقلت إلى عالمنا العربي بعد أن لفظها الغرب أو تجاوزها، وفي هذا يقول الدكتور حسن بن فهد الهويمل (16) : " والعالم العربي المسكون بالفجيعة والتيه مغرم بالطارئ وعاشق للرمم التي ينفيها أصحابها . لقد رفض الغرب الحداثة ورفض البنيوية ، ونهضنا نمسح عنهما تراب الذل ، وظهر في الغرب ما بعد الحداثة وما بعد البنيوية .. وسيأتي الزمان الذي نرفض فيه الحداثة والبنيوية ، ونتعلق بما بعدهما . يقول أحد الدارسين للحداثة : " هكذا فقد آلت السيرورة التاريخية للحداثة الغربية إلى الانحسار بحيث لم يبق منها سوى مسارات وتجارب ضيقة ومحدودة وليست ذات أهمية كبيرة , وقد راح الناقد الغربي منذ مطلع الثلاثينات لاستخدام مصطلحات جديدة ، هي مصطلح ( ما بعد الحداثة )، ومصطلح ( ضد الحداثة ) " .
ويضيف الدكتور الهويمل قوله (17) : " وهذا الناقد الانجليزي ( ديفيد لوج ) يرى أن كل الحركات المعاصرة تشكك بالحداثة ، ويرى أن فن ما بعد الحداثة فن طليعي، والناقد فيليب هوبسيام يؤكد أن معظم الشعراء قد كفوا عن التجريب الحداثي .
والناقد جيوفري يثرلي يرى أن الشعر الإنجليزي في الربع الثاني من هذا القرن لم يتأثر بتقاليد الحداثة، ويقول : إن الحداثة انتهت تاركة وراءها صرحها المهشم المتناثر".
وقد عرف الكتاب الغربيون الحداثة بما يدل على حقيقتها وهذا ما نجده في تعريف الفيلسوف نيتشه بقوله : " إن الحداثة اليوم توجد على صورة رغبة في مسح كل شيء وصل من الماضي ، على أمل أن تجد الحداثة في النهاية لحظة تعتبرها الحاضر الحقيقي ، أو نقطة الأصل لتنطلق منها من جديد " .
وعرفها جان بودبار (18) بأنها "نمط حضاري خاص يتعارض مع النمط التقليدي، أي مع كل الثقافات السابقة عليه أو الثقافات التقليدية " .
وقد " أخذت الحداثة العربية المعاصرة عن الفكر الغربي كل شيء تقريباً ، فتجلت فيها – على نحو لا تخطئه العين – ملامح حداثته ، فإذا هي نسخة منها ، بل قد يغلو القوم عندنا في بعض الأفكار أكثر مما يغلو فيها أولئك ، ويتحمسون للدفاع عن الدار أكثر من حماسة أصحابها أنفسهم " (19) .
وقد لخص الدكتور عبد العظيم المطعني ملامح الحداثة العربية في كتابه الذي سماه " الحداثة سرطان العصر " وذلك فيما يلي : (20)
1- تدمير اللغة 2- ربط الإبداع بالتمرد والتدمير 3- التحرر من جميع القيود السياسية والدينية والخلقية والتراثية 4- فصل المرسل عن المتلقي 5- فضل النتاج الأدبي أو النص عن قائله 6- إلغاء التقابل بين معياري الصواب والخطأ
7- كراهية التراث 8- التناص 9- الاغتراب عن الواقع 10- الإسراف في استخدام الرموز
أما الدكتور وليد قصاب فقد رأى ملامح الحداثة العربية في كونها : (21)
1- عقيدة فكرية 2- ثورة كاسحة 3- قطيعة ( معرفية ) 4- رفض للتراث
5- احتقار الماضي 6- العلمانية والتنكر للدين 7- الغموض
8- النفرة من المعايير .
ونحن نرى مجمل هذه الملامح في تعريف الحداثيين العرب لهذه الحداثة، وعلى رأسهم أدونيس الذي سمّي بعرّاب الحداثة العربية ، وكان رأس هذه النحلة التي فتنت آلاف الشعراء والأدباء العرب : " وجعلتهم يقتفون أثره " بشكل جعل الشاعر أحمد مطر يعبر عن ذلك بعبارة لا تخلو من سخرية لاذعة بقوله : ( فإذا أصيب أدونيس مثلاً بالزكام فعلى جميع هؤلاء [ الأتباع ] أن يعطسوا ) " (22) .
يقول أدونيس في تعريفه للحداثة (23) : " إنها تجاوز الواقع أو اللاعقلانية، أي الثورة على قوانين المعرفة العقلية وعلى المنطق ، وعلى الشريعة ، من حيث هي أحكام تقليدية تُعنى بالظاهر ، وهذه الثورة تعني التوكيد على الباطن ، وتعني الخلاص من المقدس وإباحة كل شيء " .
ويقول أيضاً (24) : " من هنا كان بناء عالم جديد يقتضي قتل الله نفسه ، مبدأ العالم القديم بتعبير آخر .. وينبغي تفجير فكرة [ الله المجرَّد ] لتحل محلها فكرة [ الله الشخصي ] .
وتقول خالدة سعيد (25) وهي زوجة أدونيس - : " الحداثة ثورة فكرية ، وليست مجرد مسألة تتصل بالوزن والقافية ، أو بقصيدة النثر – أو نظام السرد ، .. وما إلى ذلك من تفصيلات ، لأن هذه الجوانب الجزئية تكتسب دلالتها من الموقف العام ، وهي تجسيد لهذا الموقف " .
ويقول كمال أبو ديب (26) وهو المنظّر الثاني للحداثة العربية بعد أدونيس : " الحداثة انقطاع معرفي ، ذلك أن مصادرها المعرفية لا تكمن في المصادر المعرفية للتراث في كتب ابن خلدون الأربعة ، أو في اللغة المؤسساتية والفكر الديني ، وكون الله مركز الوجود .
الحداثة انقطاع لأن مصادرها المعرفية هي اللغة البكر والفكر العلماني [ اللاديني ]
وكون الإنسان مركز الوجود، وكون الشعب الخاضع للسلطة مدار النشاط الفني ، وكون الداخل مصدر المعرفة اليقينية ، إذا كان ثمة معرفة يقينية ، وكون الفن خلقاً لواقع جديد " .
أما ملامح الحداثة في الإبداع الفني للحداثيين فيكفي أن نورد بعض النماذج لأدونيس نفسه . فهو يقول في قصيدته " لغة الخطيئة " : (27)
أحرق ميراثي أقول : أرضي
بكر ، ولا قبور في ثيــابي
أعبر فوق الله والشيطــان
دربي أنا من دروب الإله والشيطان
أهتف : لا جنة .. لا سقوط بعدي
وأمحو لغة الخطيئة " .
ويقول في قصيدة " انتصار " :
غنيت للأفول ..
رقصت فوق جثة الإله
ويقول في قصيدة بعنوان " الإله الميت " (28)
آه كم أطعمت عيني بجوع الشجرة
ولكم سرت على أهدابي المنكسرة
للقاء لعناق وثني
أنا والله وأنقاض النهار
ويقول في قصيدة بعنوان " طرق العالم " (29)
نمضي ولا نصغي لذلك الإله
تقنا إلى رب جديد سـواه
ويقول في محاولة التجديد بقلب الشعر إلى تصاميم هندسية ومسائل رياضية من قصيدة بعنوان " قبر من أجل نيويورك " (30)
نيويورك + نيويورك = القبر أو شيء يجيء من القبر
نيويورك + نيويورك = الشمس
وقد بلغ من طغيان الحداثة وافتتان الشعراء والأدباء بها أن قال أحد زعماء الحداثة : ليس مثقفاً من ليس حداثياً " . ولكن الله قيض عدداً من كبار النقاد والمبدعين وقفوا أمام طوفان الحداثة ، وأظهروا ما فيها من المآخذ والنقائض والسلبيات، وقد قدمنا أن الدكتور محمد مصطفى هدارة رأى أنها أخطر من كل المذاهب الهدامة التي غزت العالم العربي . (31)
وقد لخص الناقد الكبير الدكتور عبد الحميد إبراهيم مشكلة الحداثة في العالم العربي بقوله : (32) " كان أمام نقاد الحداثة في العالم العربي خياران :
أولهما وأولاهما : أن يبدؤوا من هذا التراث العربي ، الذي يحمل من الإمكانات ما يمكن أن ينطلقوا ( منه ) لتأسيس حداثة ذات جذور .
والآخر والأخير : أن ينقلوا الحداثة الغربية بكل فلسفتها ونتائجها ، وأن يزرعوها في كتبهم تحت عناوين الحداثة والجدة وما شابه ذلك .
ولم يكن بنيانهم مهيأً لتقبل الخيار الأول ، فهو يحتاج إلى صبر وضبط ، وبعد عن الأضواء ، وعمل دون انتظار جزاء ، بل ربما يقابل بفتور .
أما الحل الآخر فهو يثير البريق ، ويغري أجهزة الإعلام ، ويحتل صاحبه مكانة خاصة ، لأنه يرضه بلغة الغالبين ، وبين قوم أرهقتهم عقد المغلوبين فاختاروا الحل الأخير ، ونقلوا الإطار الغربي الذي سبق أن تحدثنا عنه، دون أن يعوا ملابساته التاريخية وفلسفته الحضارية .. ولو أنهم بدؤوا من جذورهم ، وطوروا الإمكانات المتاحة لهم ، لأمكنهم أن يصلوا إلى نظرية في الحداثة خاصة بهم ، وملتمسة من واقعهم ، ولها تطبيقاتها ، وتحمل ظلاً من فلسفة حضارتهم ، نظرية هم أصحابها ، منتجوها ومستهلكوها ، ومن حقهم أن يتيهوا بها ، وأن تتيه الأمة بهم .
ولكنهم بدؤوا من حيث انتهى الآخرون ، ورددوا ما قاله الآخرون .. فكل شيء يأتي من وراء البحر نقيم له الطقوس، ونتلو في معبده الأناشيد ، ونحرق البخور ،
وباختصار نحوله إلى شيء يشبه اليقين الديني " .
(يتبع)




رد مع اقتباس
#8  
قديم 09-14-2006, 06:16 PM
أبو العبادلة
عضو مؤسس
أبو العبادلة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3
 تاريخ التسجيل : Jun 2004
 المشاركات : 4,783 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



.

أستاذنا الكريم :د.حسين علي محمد



جزيت خيرا على هذا العلم الثر ، والعطاء المتفرد.


جعله الله في موازين حسناتك.



 توقيع : أبو العبادلة

اللهم إني أعوذ بك من فتنة القول ومن قول الفتنة

رد مع اقتباس
#9  
قديم 09-14-2006, 08:20 PM
البوسعادي
قلمٌ روائي
البوسعادي غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Algeria     Male
 رقم العضوية : 1004
 تاريخ التسجيل : Jan 2006
 المشاركات : 619 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



بوركت يا دكتور على هذه النفائس الغالية .

ودمت معطاء

مودتي
البوسعادي




رد مع اقتباس
#10  
قديم 09-15-2006, 09:36 PM
حسين العفنان
قلمٌ روائي
حسين العفنان غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 580
 تاريخ التسجيل : Jul 2005
 المشاركات : 2,562 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



حفظ الله الخيرين والكبيرين والدكتورين

الأديب عبد القدوس أبو صالح

الأديب حسين علي محمد



 توقيع : حسين العفنان

اللهم الطف بالمسلمين المؤمنين في كل مكان..
واحقن دماءهم واحفظ أعراضهم..
وانصرهم على من ظلمهم.

رد مع اقتباس
#11  
قديم 09-16-2006, 12:34 AM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



(تابع: الأدب الإسلامي والتحدي الفني)
.................................................. .......
وأورد الناقد الإسلامي الدكتور وليد قصاب نحواً من (33) /21/ واحد وعشرين شاهداً للشعراء والأدباء والنقاد ، فيهم عدد من الحداثيين والعلمانيين ، وكل ما في هذه الشواهد يدور حول سلبيات الحداثة العربية ، وقد استظهر ما في هذه الشواهد مما نلخصه عنه فيما يلي : (34)
1) الغربة عن وجدان الشعب العربي لأنها تمثل روح التبعية للأدب الغربي ولا تعبر عن هموم الشعب ومشكلاته الحقيقية .
2) الدعوة إلى سلخ الشعر عن أي هدف فكري أو وجداني جاد ، وصيرورته إلى أشكال لفظية جوفاء .
3) صيرورة الشعر إلى حركة متفلتة لا معايير لها ولا ضوابط .
4) تزهِّد محبي الشعر في الشعر بسبب الغث الكثير الذي طرحته هذه الموجة .
5) تشابه أغلب نماذج الشعر الحداثي حتى كأنه قصيدة واحدة يكتبها شاعر واحد .
6) غرقه في نمطية موسيقية ضحلة ، مفرطاً بطاقات موسيقية هائلة يوفرها الشعر التراثي ، بالإضافة إلى التفريط بموسيقى الشعر فيما يدعى بقصيدة النثر .
7) ركوبه الغموض المقيت الذي حجبه عن المتلقي ، وجعله أشبه بالطلاسم .
8) ركاكة هذا الشعر، ورداءة لغته، وكثرة الأخطاء والاستهانة بقواعد اللغة، وإشاعة مفهوم " تفجير اللغة " على أنه يعني تحطيم اللغة وإلغاء نحوها .
" وأجمع أصحاب هذه الشعارات على أن الشعر الحديث يعيش أزمة كبرى، قد تهدّد وجوده ، إذ لم تعد الحداثة – على النحو الذي شاع وذاع – قادرة على أن تقدم له شيئاً ، لأنها أصلاً من جوهر أزمته "
وقـد أنهى الدكتـور عبد العظيم المطعـني كتابـه " الحداثـة سرطان العصر " بقولـه (35) : " إن ظـاهرة الحداثـة – والغموض الحداثي بخاصة – ظاهرة هروبية ومدمرة ، ومحال أن تندرج تحت أي لون من ألوان الأدب والفن .. إنها ظاهرة محكوم عليها بالفناء إن عاجلاً أو آجلاً . ولو قدر لها النجاح – لا قدّر الله – فسوف تفقد الأمة ذاكرتها إلى الأبد " .
وقد تلقى مذهب الحداثة وما بعد الحداثة في العالم العربي ضربة قاصمة عندما صدر كتاب الباحثة البريطانية "فرانسيس سوندرز" وترجم إلى العربية بعنوان "من الذي دفع للزمار: الحرب الباردة الثقافية"(36) وقد أثبتت فيه أن المخابرات المركزية الأمريكيـة كانت وراء موجة الحداثة في العالم العربي، وأنها كانت تموّل مجلَّتيْ "شعر" و
"حوار" اللبنانيتين ، واللتين انطلق منهما رواد الحداثة العربية وعلى رأسهم أدونيس .
وهكذا بدأت الحداثة العربية تفقد بريقها ، وتنتكس راياتها ، وينفض عنها كثير من روّادهـا ومريديهـا ، ويتبرأ بعض كبرائها من " أدونيس " حتى وصفه الدكتور عبد الله الغذامي في ندوة الدكتور راشد المبارك في مدينة الرياض بالرجعية .
وها هو ذا أحد كبار المتحمسين للحداثة ، وهو الأستاذ سعيد السريحي يعلن في جريدة البلاد (37) عن فشل الحداثة العربية في المملكة العربية السعودية ، وكان الدكتور جابر عصفور سبقه إلى الإعلان عن موت الحداثة في ملحق الأربعاء في صحيفة المدينة المنورة .
وبعد كل ما قدمناه عن الحداثة العربية التي فصلنا القول فيها بما يناسب أهميتها وخطرها فإننا نقول للذين ما يزالون يمشون في ركاب الحداثة ما قاله الناقد الدكتور علي عقلة عرسان : (38) " إذا كانت الحداثة سعياً وراء الجدة والكشف ، وريادة داعية لأهدافها وأغراضها ، وتجديداً يعرف أصحابه ما لديهم ، ومن هم ، وما الذي يريدون تحقيقه على أرضية معرفية ومنطقية متماسكة ، فإن هذا هو الجديد المتميز الذي عرفه التاريخ ، والذي لا يقف في وجهه أحد من المنصفين ، وهو نقيض الجمود ونقيض التكلس " .
ونقول للحداثيين أيضاً : لقد آن لكم أن تفرقوا بين مذهب الحداثـة الفكريـة
Modernism وهي المنهج الفلسفي الذي يعم الحياة الإنسانية " ويشكل ثورة كاملـة على كل ما كان ، ومـا هو كـائن في المجتمع " (39) وبين العصريـة Modernity التي يمكن أن يراد بها اصطلاحاً التحديث أو التجديد ، وهذا ما أكده الناقد الإسلامي الكبير الدكتـور محمـد مصطفى هدارة الذي أنهى محاضرته عن " الحداثة والتراث " بقوله : (40) " ولست أشك قط في أهمية الفكر الجديد إلى جانب القديم ، وفي ضرورة وجود علاقة تبادلية ، تقوم على الأخذ والعطاء . فالفكر الإنساني له أب وأم ، ولا يوجد من عدم . والتراث هو نتاج حلقات إبداعية عبر التاريخ ، ومن ثم لا يصبح شيئاً جامداً ميتاً ، بل هو حي متحرك يبعث على الإبداع ، والأصول التي نعتمد عليها هي الثوابت التي تحقق وجودنا وانتماءنا وشخصيتنا . أما المتغيرات فهي الفروع التي تدعو إليها المعاصرة والتجربة الحية . والتوازن في الكون إنما يقوم على التماذج بين الأصول والفروع . ولكن الحداثة تطلب من الإنسان المعاصر أن يتنكر لوجوده وأصوله واتزانه العقلي ، يتنكر لماضيه وحاضره لينتظر المجهول مغيَّب الوعي والعقل والضمير ".
أما المناهج النقدية التي تدور في فلك الحداثة فهي مناهج كثيرة تشمل " البنيوية والأسلوبية والسيميولوجيا والتفكيكية ومنهج القراءة والتأويل والتلقي ومنهج علم النص " .
وهذه المناهج متداخلة متضاربة ، وهي في معظمها مدخولة المقاصد حتى لقد صرح الدكتور ميجان الرويلي الأستاذ في كلية الآداب بجامعة الملك سعود في محاضرة ألقاها منذ سنوات في النادي الأدبي بالرياض أن النقاد الذين يقفون وراء جملة من هذه المناهج هم من اليهود .
ولن نستطيع في هذا البحث أن نعرف بهذه المناهج بما فيها من إيجابيات وسلبيات،
وقد قرر مجلس الأمناء في رابطة الأدب الإسلامي العالمية تكليف الناقد الكبير الدكتور عبد العزيز حمودة بأن يكتب عن هذه المناهج النقدية كلها على ضوء الرؤية الإسلامية لها .
ويكفي أن ننقل هنا ما قـاله الناقد الدكتور عبد الحميد إبراهيم في مقدمة كتابه " نقاد الحداثة وموت المؤلف " عن اختلاط المصطلحات والمفاهيم لدى نقاد الحداثة فيما كتبوه عن المناهج النقدية الغربية إذ يقول : (41) " وتكون النتيجة أن القارئ لا يفهم شيئاً . وأتحدى أي قارئ أن يخرج من مؤلفات نقاد الحداثة في العالم العربي بالفارق بين البنيوية وما بعد البنيوية ، والحداثة وما بعد الحداثة ، والسيميولوجية والتشريحية والأسلوبية والألسنية ..
إن القارئ لا يعرف ذلك لسبب بسيط ، وهو أن المؤلف نفسه لا يفهم ما يقرأ .
.. وعن طريق الاستعانة بالمصادر الأصلية التي تعلموا منها ، يمكن تصنيف أفكارهم في ثلاث قضايا . وكل قضية تترتب على الأخرى ، وذلك على النحو الآتي :
1 – موت المؤلف 2 – النصية، أو ما يمكن أن نسميه بالتركيز على الشكل كنتيجة للقضية الأولى 3 – مشاركة القارئ كنتيجة للنتيجة .
ونستطيع على سبيل التمثيل أن نشير إلى البنيوية التي دارت حولها معركة نقدية بين الناقدين المتحمسين لها، وهما الدكتور عبد الله الغذامي والأستاذ سعيد السريحي، وبين الناقد الأستاذ أحمد الشيباني الذي تصدى لهما ، وأبان أن البنيوية إنما تصدر عن الفلسفة المادية التي تصدر عنها الماركسية .
وقد ختم الأستاذ الشيباني سلسلة مقالاته وردوده بقوله : (42) " أرى لزاماً علي أن أختم سلسلة مقالاتي هذه عن البنيوية بالتذكير بالفلسفة التي يستند إليها هذا المذهب ولا أقول المنهج . وذلك لأن البنيوية التي تختلط مفاهيمها الخاصة بالألسنية والأنثروبولوجيا وعلم النفس والمعرفة والماركسية ، لتعلن جهاراً نهاراً عن اعتمادها المادة أو الطبيعة محوراً لفلسفتها ، وتلحد بالله عز وجل ، وتنادي بموت الإنسان ، وتقول : إنه ليس ثمة تاريخ ولا ذات ولا حرية ولا فلسفة ، لأن الفكر نفسه ، لا بل والنفس أيضاً هما شيئان من أشياء الطبيعة ، وخاضعتان لقوانين الحتمية السائدة في عالم الضرورة . وأنه ليس غيبيات ولا أخرويات ، وأن القضايا الميتافيزيقية لا يزيد كونها عن عبارات خالية من كل معنى ، وأن كل ما هنالك هو دنيا تنظم نفسها بنفسها تنظيماً يحفظ لها وحدتها ، ويكفل لها المحافظة على بقائها ، ويحقق لها ضرباً من الانغلاق الذاتي ، وأنها ليست بحاجة إلى علة خارجة عنها " .
ثم أضاف قوله :
" وإنني في خاتمة مقالاتي لا يسعني إلى أن أؤكد للمرة الأخيرة أنه لا يمكن فصل المنهج عن فلسفته ، كما أنه لا يمكن فصل الفلسفة عن منهجها . فإننا عندما نمارس الإسلام نمارسه وفق المنهج الإسلامي ، فالممارسة أي ( practice ) يحددها الدين أو النظرية أو المنهج الذي تستوجبه . فلذلك فإن الممارسة الصحيحة أي المنهج لا يكون إلا داخل إطار الدين أو المذهب أو النظريـة التي تستـوجب تلك الممـارسة وفقـاً لمذهبها " .
وأخيراً نقول : (43) " إن التنميط الشكلاني جعل ناقداً شكلانياً يعلن تراجعه، حيث يؤكد الناقد البنيوي الفرنسي " تود وروف " في كتابه " نقد النقد " أنه يرفض الشكلانية والبنيوية ، ويقرر الاهتمام بأمور أخرى في مجال النقد ذات فائدة أكبر، كما يؤكد أن الناقد ليس تقنياً مختصاً بلعبة النص والكلمات فقط ، وإنما هو مسؤول كذلك عن بحث مشكلة المعنى والقيم " .
2 – الدعوة إلى مذهب ونظرية في الأدب الإسلامي :
لقد تبنت رابطة الأدب الإسلامي العالمية مواجهة التحدي الفني بالدعوة إلى مذهب الأدب الإسلامي، وصياغة نظرية متكاملـة له، تقف أمام المذاهب والنظريات الأدبية شاهدة عليها، ومواجهة لها، ودافعة لسلبياتها، ومفيدة من إيجابياتها ، ومقدمة البديل الإسلامي عنها .
ومع ما قدمناه في أول هذا البحث من مسوّغات الرد على التحدي الفني نضيف هنا أهم المسوّغات التي تجعل الدعوة إلى إقامة مذهب ونظرية للأدب الإسلامي ضرورة تفرضها سنة التدافع، وتقتضيها المرحلة التي تمر بها الأمة الإسلامية . ومن هذه المسوغات :
أ – الإسهام في قضايا الأمة المصيرية :
قدمنا أن الأدب لم يعد في عصرنا هذا ألهية فنية وترفاً فكرياً ، وأنه أصبح اليوم – كما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم – أداة بل سلاحاً للدفاع عن الإسلام، بما تحمله الكلمة الأدبية الأصيلة الهادفة من قدرة على التأثير في القلوب والعقول في آن واحد . (44)
ومع أن المادة الأولى من النظام الأساسي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية تنص على أن الرابطة " تلتزم بالابتعاد عن الصراعات السياسية " (45) فإن هذا لا يعني أن الرابطة تقف موقفاً سلبياً من قضايا الأمة المصيرية .
وها هي ذي منشوراتها تضم رواية عن القضية الفلسطينية ، قضية العرب والمسلمين الأولى ، وهي بعنوان " لن أموت سُدى " وقد فازت بالجائزة الأولى في مسابقة " الرواية " التي أعلنت عنها الرابطة منذ سنوات عديدة، كما تضم منشورات الرابطة ديواناً كاملاً عن مأساة " البوسنة والهرسك " وهو يشتمل على مختارات لشعراء الرابطة، ثم مسرحية شعرية عن المأساة ذاتها بعنوان " محكمة الأبرياء " .
أضف إلى ذلك أن أول كتاب أصدرته الرابطة بعنوان " من الشعر الإسلامي الحديث " يضم مختارات لنحو أربعين شاعراً من شعراء الرابطة ، وهو لا يختلف في كثير من قصائده التي تتناول قضايا الأمة المصيرية عما تضمنه العدد التاسع عشر من مجلة الأدب الإسلامي أيضاً ، ويضم مختارات لنحو ستين شاعراً إسلاميا ً .
ويسبق ذلك ويتبعه ما تتضمنه مجلات الرابطة – التي تصدر ثلاثة منها بالعربية، واثنتان بالأوردية وسادسة بالبنغالية وسابعـة بالتركيـة – من النصوص الشعريـة والقصصية والمسرحية التي تعبر عن دور الأدب الإسلامي في قضية فلسطين وأفغانستان وكشمير والبوسنة والهرسك وكوسوفا وغيرها ، كما تعبر عن دور هذا الأدب في الدعوة إلى وحدة المسلمين المبنية على وحدة العقيدة ووحدة الآمال والآلام ووحدة المصير المشترك .
ب – دور الأدب الإسلامي في الوحدة الإسلامية :
فلقد أدى الأدب الإسلامي المعاصر دوره في الدعوة إلى الوحدة الإسلامية، سواء في الدعوة إلى ما سمي بالجامعة الإسلامية ، أو فيما تلاها من دعوات مماثلة من بعد سقوط الخلافة العثمانية إلى هذا اليوم .
وسوف يستمر الأدب الإسلامي في أداء دوره في هذه الوحدة ، حين ينطلق أدباء الإسلام في أنحاء العالم الإسلامي من تصور عقدي واحد ، ومن منهج إسلامي واحد في سائر الفنون الأدبية ، ليعملوا على تعميم مسيرة الأدب في الشعوب الإسلامية جمعاء ، وليحققوا الوحدة الأدبية قبل الوحدة السياسية ، وفي هذا المجال يقول أمير البيان شكيب أرسلان " إن جمع الشمل السياسي لا يكون إلا بلمّ الشعث الاجتماعي وبث روح الوحدة الإسلامية " . (46)
ومما ساعد على الدعوة إلى صياغة مذهب الأدب الإسلامي ونظريته المتكاملة توافر الأسس التي لابد منها لقيام المذهب الأدبي، فقد أتيحت للأدب الإسلامـي الأسس التالية :
أ- وجود التصور الإسلامي المستمد من الكتاب والسنة، والذي يقوم مقام الفلسفة أو الإيديولوجية " التي تقوم عليها المذاهب الأدبية العالمية .
ب – توافر النصوص ، حيث يمتد الأدب الإسلامي أربعة عشر قرناً ، لم يتوقف فيها عطاؤه أبداً ، سواء في أغراض الشعر المتنوعة ، أو في فنون النثر الكثيرة .
ونحن نجد اليوم في الساحة الأدبية في كل قطر عربي أو إسلامي كثرة من الشعراء والقصاصين والكتاب الذي يصدرون في عطائهم عن التصور الإسلامي، سواء كان ذلك باللغة العربية وهي اللغة الأولى للأدب الإسلامي ، أم في لغات الشعوب الإسلامية جمعاء .
ج - توافر النقاد الإسلاميين الذين يعكفون على النتاج الأدبي في شتى فنونه ومختلف لغاته ، ويتابعون هذا النتاج بالنقد والتوجيه لإقامة نقد أدبي إسلامي وصياغة مذهب ونظرية متكاملة للأدب الإسلامي .
3 – الرد على شبهات المعارضين :
لقيت الدعوة إلى الأدب الإسلامي معارضة عندما طرحت في الساحة الأدبية . وكانت المعارضة تأتي من فريقين مختلفين أشد الاختلاف :
أ – فأما الفريق الأول فتدفعه الغيرة والحماسة على الأدب العربي ، ومن هنا فإنه يذهب إلى أن الأدب العربي بجملته أدب إسلامي ، وما يعرض في تاريخه القديم أو الحديث من نصوص مخالفة هي من القلة بحيث لا تبطل ما يذهبون إليه .
ونقول لهذا الفريق مع تقديرنا للغيرة والحماسة للأدب العربي : إن الأدب العربي نسبة إلى اللغة ، أما الأدب الإسلامي فهو نسبة إلى المضمون الذي يعتمد التصور الإسلامي ، ويصدر عنه . وإذا كان الأدب العربي القديم في جملته أدباً إسلامياً فماذا عساهم يقولون في الأدب العربي الحديث الذي تقسمته المذاهب الأدبية العالمية مع ما فيها مما يخالف عقيدة الأمة وتراثها ، ويعمل على نشر الإلحاد والانحلال وتهديم حصون الأمة من داخلها .
ب - وأما الفريق الآخر الذي يعارض الأدب الإسلامي ، فإن المنطلق الأول فيه هو منطلق بعض المسلمين الذين أصابهم الوهن ، وبعدوا عن الالتزام بالإسلام ، وهم ما يفتؤون يرددون عبارات بعينها فيقولون : لماذا تدخلون الإسلام في كل شيء ؟ .. وكأن هؤلاء يجهلون – أو يتجاهلون - ، أن الإسلام كما أراده الله يشمل كل شيء في حياة المسلم ، بدءاً من العقيدة إلى إماطة الأذى عن الطريق ، وهذا الإسلام لم يترك للمسلم أمرا لم يبيّن فيه وجهة الإسلام الصحيحة .
والمنطلـق الثـاني لهـذا الفريـق المعارض للمصطلـح مع بدائله هو منطلق الصراع " الإيديولوجي " العقـدي ، الذي تصدر عنه فئة ممن لا يؤمنون بالإسلام أصلاً ، وإن كان بعضهم مسلماً بالهُوّية والاسم ، وهذه الفئة ترى في الدعوة إلى الأدب الإسلامي والاقتصاد الإسلامي ، والفكر الإسلامي بعامة إعادة للعرب إلى عهود التخلف ، لأنهم يعدون الإسلام نفسه تخلفاً وجموداً وتأخراً ، وهم يرون في الأدب الإسلامي خطراً يتهدد ما يؤمنون به من مذاهب الأدب الدخيل، سواء كان أدب الماركسية الذي انتكس بسقوط الشيوعية ، أم أدب الحداثة بمفهومها الفلسفي الشامل المدّمر ، أم أدب الوجودية ، أم العبثية ، أم غير ذلك ممـا تجد لـه أتباعـاً متحمسـين، يريدون أن يلبسوا أمتهم مالا يوافق ذوقها وأصالتها ودينها وتراثها الأدبي .
(يتبع)




رد مع اقتباس
#12  
قديم 09-16-2006, 12:37 AM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



(تابع الأدب الإسلامي والتحدي الفني)
.................................................. ......
وقد تعددت شبهات المعارضين للأدب الإسلامي بدءاً من موقف الإسلام من الشعر إلى شبهة مصطلح الأدب الإسلامي والدعوة إلى مذهب ونظرية له ، كما ذهب بعضهم إلى القول بأن الدعوة إلى الأدب الإسلامي ضرب من البدعة المستحدثة ، وأثار بعضهم الآخر شبهة تصنيف النصوص وتصنيف الأدباء وادعوا أن الأدب الإسلامي يعارض الأدب العربي ويعمل على تجزئته ، كما اتهموا الأدب الإسلامي كله بالتقريرية والخطابية والوعظ المباشر .
وقد رد نقاد الأدب الإسلامي على هذه الشبهات في المقالات والحوارات والكتب وفي الندوات والمؤتمرات وفي مقررات الأدب الإسلامي في الجامعات ، حتى أصابنا الملل من كثرة ما كررنا تلك الردود .
وأقول : إن المعترضين المنصفين ما لبثوا أن اقتنعوا بالحق وأصبح بعضهم من أعضاء الرابطة ومن الدعاة إلى الأدب الإسلامي ، ولكني أقرر بكل أسف أن كثيراً من المعترضين يمنعهم من الإنصاف والانقياد إلى الحق آفة التعصب التي أشعر أنها جبلّة العربي منذ القديم ، وما آفة الرأي إلا الهوى والتعصب .
4 – مناهج إسلامية للفنون الأدبية الحديثة :
نص نظام رابطة الأدب الإسلامي العالمية على أن من أهداف الرابطة " وضع مناهج إسلامية للفنون الأدبية الحديثة "
وقد وضع الناقد الدكتور حسين علي محمد أربعة أسس لموقف الإسلام من الفن وهي : (47)
1 – أن يلتزم الفن بتبني التصور [ الإسلامي ] للكون والحياة والإنسان ، وبترسيخ هذا التصور .
2 – أن يقدم النماذج الطيبة والقدوة الحسنة ، ويدعو إلى العمل الصالح .
3 – أن يطلق حرية الملكات الأدبية .
4 – أن يؤكد إنسانية الإنسان .
وهذا كله مقبول في ضوء الالتزام بضوابط الإسلام وثوابته .
وسوف نتناول موقف الأدب الإسلامي من الشعر والقصة والرواية والمسرح والسيرة الذاتية .
1 – الموقف من الشعر :
كان من أهم ما تناوله نقاد الأدب الإسلامي وأكثروا الخوض فيه هو الرد على أولئك النقاد المعاصرين الذي قرروا أن الإسلام هجّن الشعر وأضعفه .
وإذا كان مجال البحث يضيق عن تبيان موقف الإسلام من الشعر فلابد من أن نقرر أن موقف الإسلام من الشعر لا يختلف عن موقفه من غير الشعر ، فالإسلام يحل للناس ما ينفعهم ويحرم عليهم ما يضرهم ( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) سورة الأعراف 7/157 .
وما من شك في أن إعجاز القرآن وصيغه في طرائق التعبير الفني يمثل دعوة ضمنية للناس إلى أن يتبعوا طرائقه في الدعوة إلى الإسلام حتى يؤثروا في القلوب كما يؤثرون في العقول ، وحتى يؤدى الإسلام حيا مؤثراً لا نظرية ذهنية أو جدلاً كلامياً ، وهذا يقوم وحده دليلاً على أن القرآن وقف من الأدب موقفاً إيجابياً واضحاً .
وتجد في القرآن الكريم عدة آيات تذكر الشعر أو الشعراء ، وقد تضمن أربع منها ما كانت تفزع إليه قريش في وصف القرآن الذي بهرها وأعجزها من أنه شعر وأن الرسول صلى الله عليه وسلم شاعر ، وأما الآية الخامسة فتذهب إلى نفي الشعر عن الرسول الكريم ، ثم تتوالى في سورة الشعراء عدة آيات أخر ، تستهدف الشعراء وتقسمهم إلى صنفين متمايزين .
وقد فهم بعض الناس من مجمل هذه الآيات كلّها ومن تنزيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشعر أنها تبين ضمنا موقف الإسلام من الشعر وأنه موقف أقل ما فيه الغضّ من شأن الشعر وتهجينه مادام الرسول قد نُزّه عنه .
وقد بين ابن رشيق في العمدة وجه الخطأ في فهم الآية التي تنفي الشعر عن الرسول الكريم، ( ومـا علمناه الشعر ومـا ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبيـن ) وانتهى بعد البيان المفصل إلى أن قال (48) : " ولو أن كونَ النبي صلى الله عليه وسلم غيرَ شاعر غضّ من الشعر لكانت أميّته غضاً من الكتابة ، وهذا أظهر من أن يخفى على أحد " .
كما بين الأستاذ محمد قطب وجه الخطأ في فهم الآيات التي جاءت في سورة الشعراء فقال (49) : " إن الآيات التي وجهت للشعراء العرب في الجاهلية لم توجه ضد الشعر في ذاته . ولا وجهت ضد الشعراء على إطلاقهم . وإنما ضد نوع معين من الشعراء . ( والشعراء يتبعهم الغاوون . ألم تر أنهم في كل واد يهيمون . وأنهم يقولون ما لا يفعلون . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً .. ) .. صحيح أن سياق الآيات يوحي بأن الشعراء الملعونين هم الأصل ، والمستثنين هم القلة ، ولكن ذلك من ناحية كان يصدق على الشعراء الموجودين في الجزيرة العربية يومئذ – وقد يصدق على كثير من الشعراء في كل وقت – ولكنه من ناحية أخرى لا يلعن الشعر كشعر ، ولا يطلق اللعنة على الشعراء عامة ، وإنما يصـم سلوكاً نفسياً معيناً يتبعه أولئك الشعراء ، فمن خلص منه فلا تثريب عليه ، ولا على فنه الذي يعبر فيه عن مفاهيمه الإيمانية . الملعون إذن هو الكفر، والمطلوب هو الإيمان .
ولا على المؤمنين – حين يكونون شعراء – أن يقولوا الشعر في حدود تصورهم الإيماني ومفاهيمهم الإيمانية ، وهم آمنون من اللعنة ، بل مثابون على قولهم بما ينال المؤمنون من الثواب " .
وهذه أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم ومواقفه توضح موقف الإسلام من الشعر، ومن ذلك استماعه للشعر ومكافأته عليه ، ومناشدة الأنصار أن يذودوا عن الإسلام بألسنتهم كما ذادوا عنه بأسنتهم ، وقوله لحسان رضي الله عنه : "اهجهم وروح القدس معك " وإقامتُه لحسان منبراً يقوم عليه منافحاً عن الإسلام والمسلمين ، وقد قام الإمام الجماعيلي بتأليف رسالة سماها ، رسالة أحاديث الشعر ، وقد نشرها الأستاذ جميل سلطان بدمشق .
وقد ذهب بعض النقاد المعاصرين إلى أن تهجين الإسلام للشعر والشعراء أدى إلى ضعف الشعر المخضرم ، واستشهدوا لزعمهم بقول الأصمعي :شعر حسان في الجاهلية من أجود الشعر ، فقطع ملكته في الإسلام لحال النبي صلى الله عليه وسلم .
ونحن نقر بأن الشعراء المخضرمين قل إنتاجهم لأنهم أصيبوا أمام إعجاز القرآن بما يمكن أن نسميه بالصدمة الفنية ، ولأن القرآن – كما يقول الأستاذ محمد قطب ، أغناهم عن جمال الأداء بجمال التلقي والانفعال " (50) . ولكن شعر المخضرمين وعلى رأسهم حسان بن ثابت لم يضعف ، وإنما اختلط الأمر على الأصمعي لما حمل على حسان مما لم يحمل على غيره من الشعراء كما يقول الأصمعي نفسه ، ويقول ابن سلام في طبقات فحول الشعراء (51) : "أشعرهم – أي أشعر شعراء القرى – حسان بن ثابت وهو كثير الشعر جيّده ، وقد حُمل عليه ما لم يحمل على أحد ، لما تعاضهت قريش واستبّت وضعوا عليه أشعاراً كثيرة لا تنقى " .
والأصمعي بعد ذلك من اللغويين ورواة الشعر القديم ، ومقاييس النقد عنده تدور حول جزالة الألفاظ والتراكيب ، وشعر حسان وغيره من الشعراء المخضرمين رقت ألفاظهم وتراكيبهم بتأثير القرآن ، وفي مقابل ذلك أخذت أشعارهم قيما وأبعاداً جديدة وسمت الشعر الإسلامي في العصرين النبوي والراشدي بسمات رفيعة ، إذ ارتفع مضمون الشعر إلى مستوى فكري وإنساني مستمد من الإسلام الذي حدد ارتباط الأدب بالدين ، كما ربط الأدب بالأخلاق ، وصار الشاعر المسلم يعبر عن ضمير الجماعة المسلمة ، ولم يعد الشعر أُلهية فنية بل صار شعراً ملتزماً وأداة من أدوات الدعوة وسلاحها للجهاد في سبيل الله .
وكان من مظاهر الهجمة على التراث تهجين الشعر العربي القديم وهو ديوان العرب وفيه شمائلهم التي تغنوا بها ، ومفاخرهم التي يباهون بها ، كما أن في هذا الشعر شواهد اللغة والنحو وتفسير كتاب الله .
وقد بادر النقاد الإسلاميون إلى الدفاع عن شعر التراث، ومضى الشعراء الإسلاميون وفي مقدمتهم شعراء الرابطة يعززون شعر التراث بما أبدعوه في دواوينهم ، وأصدرت الرابطة ديواناً كاملاً بعنوان " مختارات من الشعر الإسلامي الحديث " يضم غرر القصائد العمودية لنحو أربعين شاعراً من شعراء الرابطة ، ثم أتبعت ذلك بعدد خاص عن الشعر يحفل بمثل ما حفل به الكتاب الأول بالإضافة إلى ما نشرته لكبار شعراء الرابطة .
وأما شعر التفعيلة فإن الرابطة تقبّلته على أن يكون شعراً منضبطاً لا يخرج عن موسيقى الشعر التي هي كما يقرر الدكتور شوقي ضيف صنو الشعر ، وكما يقرر الدكتور النعمان القاضي من أن الموسيقى والإيقاع من أبرز أدوات البناء الشعري .. وهي التي تفرقه عن فنون القول ، إن لم تكن هي الفارق الوحيد .
ومن هنا تشددت الرابطة في قبول قصيدة النثر، وعدّتها من قبيل الشعر المنثور كما اصطلح على هذا الضرب من النثر القريب من الشعر ، أو هي " النثيرة " كما اقترح بعض النقاد .
وكان مما قاله الدكتور وليد قصاب عن شيوع قصيدة النثر كثرة الدواوين التي تدفع بها المطابع (52) : " إن هذا الذيوع لا يدّل على أية شعبية لهذا النمط الكتابي، وهو لا يحمل أيّ مؤشر على رصيد جماهيري له عند المتلقين ، بل هو ذيوع موهوم ، مُسَوّغ بمجموعة من العوامل ، من أبرزها :
- الترويج الإعلامي الهائل ، الذي يشبه " تسويق " السلع الرديئة ..
- استسهال الكتابة ، واستعجال الوصول .
- شحّ المواهب ، وانعدام الجدّ والدأب .
إن ما يدُعى قصيدة النثر هو اليوم مطيّة ذلول ، لا تتأبى على راكب ، ولا تردّ يد لامس . إنها " حمار الكتابة " كما قالت العرب قديماً عن الرجز إنه " حمار الشعر " ..
ولا غرابة – من ثم – أن يكثر ممتطوها والمدافعون عنها من أصحاب المواهب الناضبة ؛ إذ يرتبط " مستقبلهم الأدبي " بها ، فهم لا يعرفون غيرها ، إنها لا تحتاج إلى تعلّم ، ولا جهد ، ولا إتقان لغة ، أو قواعد ، أو أوزان ، أو مكابدة قضية ، أو تعاطي فكر .. كلّ شيء هاهنا مستباح ، وما على فرسانها إلا إمساك القلم ، وتركه يجمح ويرمح كيفما يشاء ، من غير قيود ولا حواجز .. "
وكان مما اتهم به الأدب الإسلامي أنه يضيّق على المبدعين ، ويتحرج أيما تحرج في عرض الغزل . وهذه التهمة مردودة بما في دواوين الشعراء الإسلاميين وفي مطالع قصائدهم من الغزل الرائع، ولكنه غزل رصين لا يثير الغرائز ، ولا يشجع على إشاعة الفاحشة بين المؤمنين .
وها هي ذي قصيدة " بانت سعاد " التي أثبت العالم المحقق الشيخ إسماعيل الأنصـاري صحة سندهـا في كتيب صغير بعنـوان " سنـد بانت سعـاد والبحث العلمي " (53) .. أقول : ها هي ذي القصيدة المشهورة يسمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي المعيار الذي يمكن للشاعر الإسلامي أن يضبط فيه ما يقوله من غزل حتى لا يجمح به الهوى نحو ذلك الشعر الذي يدعو إلى المجون، ويكون مهما قيض لـه من زخرف القول كخضراء الدمن .
2 – الموقف من الفن القصصي :
أقبل الأدباء الإسلاميون على القصة القصيرة وعلى الرواية، لأن الفن القصصي يعد وسيلة هادفة شديدة التأثير ، بل لقد أصبحت الرواية تنافس الشعر مكانة وانتشاراً
ذهب بعض النقاد إلى القول بأن هذا العصر هو عصر الرواية "
والأدب الإسلامي ينكر ما أصاب القصة القصيرة على أيدي الحداثيين من تفكك البناء الفني ، حتى أصبحت القصة ضائعة بين فن القصة والمقالة والشعر ، وحتى أصبحت مجالاً للتداعيات اللاشعورية والرؤى السيريالية إلى حد العبث والهلوسة .
ومع كثرة القصص الإسلامية كان " واقع الرواية الإسلامية يبدو متواضعاً جداً كما يقول الدكتور حلمي القاعود (54) ، وهو يبني على ذلك قوله (55) : " لذا تصبح مهمة الرواية الإسلامية اليوم مهمة عظيمة وشاملة في الوقت نفسه، فهي من ناحية تضطلـع بـدور أسـاسي في تقديم القيم الإسلامية السامية ، ومحاربة القيم الشريرة الهابطة ، ومن ناحية أخرى تستلزم جهداً ووقتاً ، لا يصبر عليهما إلا ذوو العزم من الكتاب الموهوبين أصحاب الخبرة الفنية العالية . ولعل هذا هو السبب في قلة إنتاج الرواية الإسلامية المعاصرة بمفهومها الفني المتكامل ".
ومع ذلك فـإن رائد الرواية الإسلامية الدكتور نجيب الكيلاني له أكثر من أربعين رواية " وقـد تنوعت رواياتـه ، فكتب الرواية التاريخية ، والروايـة الرومانسيـة ، [ الوجدانية ] والرواية الاستشرافية التي تتناول مآسي المسلمين في أصقاع مختلفة من العالم ، وتتوقع لهم الانتصار وتجاوز المحن . كما كتب الرواية الواقعية الإسلامية التي اختتم بها حياته الحافلة ، وكانت تتويجاً لفنه الرفيع " (56) .
وقد سبق الدكتور نجيب الكيلاني جيل من رواد الرواية الإسلامية ، منهم علي الجارم ومحمد فريد أبو حديد ومحمد سعيد العريان وعلي أحمد باكثير الذي يعتبر أيضاَ من رواد المسرح الإسلامي المعاصر .
وقد استطاع كتاب القصة والرواية الإسلامية أن يثبتوا أن الفن الرفيع لا يحتاج إلى الوقـوع في حمأة الجنس التي شوهت أصالة الآداب العالمية، وأفقدتهـا السمـو والإنسانية مجاراة للثورة الجنسية التي دعت إليها بروتوكولات حكماء صهيون ، وقد أشرنا في أوائـل هذا البحـث إلى نمـاذج الروايـات الهابطـة مما جعـل الأدب العربي أدباً مزوراً (57) .
3 – الموقف من الفن المسرحي :
ينطبق على المسرحية ما يقال في القصـة مادامت القصة هي العمود الفقري للمسرحية ، أو هي :" قصة تعالج بأسلوب خاص ، ولها إشكالات الإخراج والتمثيل .
وقد قدم في أحد مواسم المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالرياض بحث للدكتور نجيب الكيلاني بعنوان " نحو مسرح إسلامي " (58) وقد اشترك في التعليق على هذا البحث كل من د . حسن الأمراني ود . عبد القدوس أبو صالح بناء على طلب اللجنة المنظمة للمهرجان .
وقد عرف الدكتور نجيب الكيلاني المسرحية الإسلامية بأنها " التعبير المسرحي الفني الجميل المؤثر عن الإنسان والكون والحياة والعلاقات والقيم من خلال الرؤية الإسلامية " .
ورد الدكتور الكيلاني على من يقول : المسرح الإسلامي مجازفة بما يلي :
1 – هناك تجارب سابقة في المسرح الإسلامي .
2 – التنظير للمسرح يفتح الطريق أمام إبداعات جديدة .
3 – نشأ المسرح قديماً في أحضان الدين [ عند الأمم الأخرى ] .
4 – المبدعون الجدد حطموا كثيراً من المسلمات المسرحية ، وولدوا مسرحياتهم من فلسفات معاصرة أو حديثة ، والواقعية الاشتراكية صنعت مسرحها . ويستطيع الفكر أو المضمون أو الفلسفة أن تبدع مسرحاً ذا طابع خاص ، فلم لاينمو المسرح الإسلامي في ظل الرؤية الإسلامية ؟!.. (59)
وقد دعا الدكتور حسن الأمراني في مداخلته إلى تحطيم تقاليد المسرح الغربي الوثني الأصل ، وأن مهمة المسرح الإسلامي تقويض ما هو كائن ، وأنه لابد من قطيعة معرفية مع المسرح الغربي ، وأنه لابد من البناء بعد الهدم ، كما أكد أن المسرح الإسلامي واسع لا يحد .
وقلت في مداخلتي : إن دعاة الأدب الإسلامي لا يرفضون المسرح بكل ما فيه ، ولا يقبلونه على علاته ، وليس لدى دعاة الأدب الإسلامي شعور بعقدة التخلف بل تقدّميه وفق منهج الله وثوابت الإسلام . كما قرر أن على الأدباء الإسلاميين أن يقوموا بتطويع المسرح وإبداع نصوص مسرحية ملتزمة مع أسلمة الإخراج والتمثيل .
ولخص الموقف من الفن المسرحي بأنه مضمون وشكل ، فأما المضمون فهو يصدر عن التصور الإسلامي ، وأما الشكل فلا يحرم إلا ما يخالف المضمون أو يخالف ثوابت الإسلام ، كفن الباليه والاستعراضات الغنائية المختلطة .
(يتبع)





آخر تعديل د.حسين علي محمد يوم 09-16-2006 في 12:44 AM.
رد مع اقتباس
#13  
قديم 09-16-2006, 12:39 AM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



شكراً للأساتذة الأدباء:
ـ أبو العبادلة.
ـ البوسعادي.
ـ حسين العفنان.
على تعليقاتكم الكريمة، مع موداتي.




رد مع اقتباس
#14  
قديم 09-16-2006, 12:42 AM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



وقد تعرض الدكتور نجيب الكيلاني إلى المشكلة الرئيسية في الفن المسرحي وهي مشكلة ظهور المرأة والمسرح (60) ، فهو يرى ضرورة تواجد المرأة للقيام بدورها في المسرح الإسلامي ، سواء أكان مسرحاً عاماً ، أم مسرحاً للأطفال أم للتاريخ أم كان مسرحاً تعليمياً . وهو يقيد ظهور المرأة بقوله (61) : " ومن البدهي بأن تكون المرأة المشاركة في المسرح الإسلامي ، مرتبطة بقيم دينها وآدابه المرعية ، بحيث لا تكون مصدر إثارة أو إغراء أو إفساد للمبادئ والسلوكيات والتربية .
وعلق الدكتور حسن الأمراني بقوله : " إن ما قدمته حول ضرورة القطيعة المعرفية مع المسرح الغربي ، وضرورة البناء بعد الهدم يساعدنا على حل بعض المشكلات الحساسة كقضية المرأة التي ينبغي أن تعطى حقها في الإنجاز المسرحي دون تصادم مع الثوابت المتمثلة في الكتاب والسنة " .
وقد علّقت على موضوع المرأة والمسرح بقولي : " إنها قضية فقهية بحتة ، لا يمكن أن يصدر الرأي فيها إلا عن لجنة فقهاء وخبراء ومختصين " ،كما أشار إلى ما قرره الدكتور محمد مصطفى هدارة من إمكان اللجوء إلى البـدائل المسرحية في هذا الموضوع . وختمت تعليقي قائلاً : إن المسرح التجريبي يستوعب عدم ظهور المرأة في المسرح ، ثم ها هو ذا المسرح السعودي يحقق تجارب ناجحة في هذا المجال ، كما أن المسرح الياباني مايزال يعتمد على ما يسمى بمسرح الأقنعة .
كذلك تعرض الدكتور نجيب الكيلاني إلى إشكالية اللغة في المسرح الإسلامي، ومع أنه قرر أن اللغة الفصحى هي الأساس في المسرح الإسلامي إلا أنه أجاز أن يشتق من المسرحية الفصحى ما يكون بالعاميات المناسبة للبيئات المختلفة ، كما ذهب إلى أنه يمكن أن يخصص لكل قطاع من المجتمع ما يناسبه من الأسلوب، وإذا كان على المسرح الإسلامي أن ينشر الفصحى فلا بد أن تكون من الفصحى السهلة لتحقيق التجاوب من جمهور المسرح (62) .
وقد علقت على مشكلة اللغة بأنها ينبغي أن تكون الفصحى فقط مع البعد عن التكلف والغرابة، وذلك لأن مهمة الفنان أن يرقى بالجمهور لا أن يهبط به .
ولعل من أفضل من تحدث عن المسرح الإسلامي وإشكالاته هو الناقد الدكتور غازي طليمات في مقال له بعنوان " نحو منهج إسلامي في المسرح " وقد ألقى هذا المقال في مؤتمر الأدب الإسلامي الذي عقد في جامعة عين شمس سنة 1413هـ / 1992م ، ثم نشر في مجلة الأدب الإسلامي (63) .
وقد تحدث في مقاله عن السمات التي ينبغي أن يتسم بها المنهج الإسلامي في المسرح ، وذكر أنه يترتب على هذه السمات أن يجانب المسرح الابتذال والإغواء ، وأن يترفع عن المغريات التي يروّج لها الفن الرخيص .. فلا متاجرة بالجنس ولا استغلال للشهوات .
كذلك يتفرع عن تلك السمات الصدق والإخلاص والمطابقة الدقيقة الكاملة بين القول والعمل ، ومطالبة الكاتب والممثل والمخرج بأن يترجموا أفكارهم وفنهم في التعبير والآراء ترجمة عملية ، فلا يدعو الكاتب في مسرحيته إلى الفضيلة وهو غارق في الرذيلة ، ولا يستعمل المخرج الوسائل غير الشريفة لخدمة غرض شريف ، ولا يصور الممثل الإخلاص والخير بلسانه ووجهه ويديه، وقلبه مغموس في أوضار الخيانة والشر .
وقد جاءت السمة السابقة في منهج الأدب الإسلامي حول تفسير التاريخ تفسيراً متفائلاً منبثقاً من الإيمان بالقدر المقدر ، ومتجهاً إلى تحقيق إرادة الله ، ومتحرراً من أوجه الصراع التي احتدمت أزماتها المعقدة في المسرح الغربي من عصر اليونان الوثني إلى العصر الحديث .
ويختم الدكتور طليمات مقاله بقوله : " وإذا كان تطبيق المنهج الإسلامي في المسرح يقتضي بالضرورة فهمه، وتحويل منهجه إلى روح تعمر قلب الكاتب والمخرج والممثل ، فإنه لابد من تعاون الثلاثة على البر والتقوى لإنجاز العمل المسرحي وفق المنهج الإسلامي . ومما يساعد على نقل التعاون من نطاق الرغبات المختلجة في النفوس إلى منصة المسرح الحي عقد المحاورات في الندوات ، واشتراك النقاد في التقويم والتوجيه ، واشتراك الفقهاء والعلماء في محاكمة العمل والحكم عليه .. " .
كذلك تناول الناقد المغربي د . لوليدي يونس إشكالات المسرح الإسلامي في مقال له في مجلة البيان الكويتية بعنوان " المسرح الإسلامي – مشروع قراءة " . وكان مما انتهى إليه في آخر مقاله قوله : " وهكذا ، إذا آمن المنظرون للمسرح الإسلامي والمشتغلون به بأن المسرح هو أولا وقبل كل شيء فن ، فلا شك أنهم سيولون في تنظيراتهم وإبداعاتهم اهتماماً أكبر لهذا الجانب الفني ، وذلك من أجل هدفين اثنين هما :
1 – أن يحققوا لهذا المسرح الإسلامي الإقناع والتأثير المنشودين على الجمهور . فلا شك أن الدعوة إلى قيم حميدة وإلى عقيدة قويمة ، وإلى سلوك متزن ستكون أبلغ وأنفذ إذا ما وضعت في إطار فني وجمالي .
2 – إذا أردنا للمسرح أن يعارض بعض المسارح الغربية القائمة على مناهج ومذاهب مدمرة للنفس والروح والعقل ، فلابد أن يعارض بالسلاح نفسه، أي أن يكون فنا يحمل دعوة إلى الطريق القويم . وبذلك يكون التعامل مع المسرح الإسلامي تعاملاً مع فن ينبثق عن التصور الإسلامي للكون .
ويضيف أنـه لإقـامة مسرح إسلامي على المنظرين له أن ينتبهوا إلى أن المسرح شكل ومضمون ، وأن هناك علاقة جدلية بينهما . إذ إن الشكل يخدم المضمنون ، والمضمون يعطي للشكل دلالته وقيمته . صحيح أن المسرح يتمتع بمرونة وطواعية تظهران في كثرة مذاهبه واتجاهاته ، وتظهران في كثرة وسائل تعبيره وقدرته على توظيف بعضها والاستغناء عن البعض الآخر، إلا أنه ليس معنى ذلك أن العلاقة بين الشكل والمضمون ستنعدم ، إذ لا يمكن تصور شكل عبثي مثلا بمضمون إسلامي .
وهكذا ، فإن أغلب الذين ينظرون للمسرح الإسلامي يركزون على المضمون ، فلا يتحدثون إلا عن القيم التي يجب أن يطرحها ، والمثل التي ينبغي أن يناقشها ، والمناهج التي عليه أن يتبناها ، والمذاهب التي ينبغي أن يقوضها ، وكأن المسرح الإسلامي مجرد خطبة دينية أو درس وعظي . وحتى عندما يدرس بعض النقاد والباحثين المسلمين المسرح الغربي مثلا ، فإنهم يركزون في دراستهم هاته على المضمون فقط ، كما فعل مثلا عماد الدين خليل في كتابه " فوضى العالم المسرحي الغربي " .
ولابد من التأكيد في نهاية الأمر أن المسرح الإسلامي لن يلعب الدور المنوط به ، ولن يبلغ الهدف المنشود إلا إذا كان لدينا المؤلف الدرامي المسلم القادر على تحقيق الجمالية الفنية للمضامين الإسلامية ، والمخرج المحنك المتمرس القادر على تحقيق الجمالية الفنية لجوانبه الشكلية ، والممثل المقتدر القادر على إيصال هذه المضامين وبلورة هذه الأشكال، والقادر أيضا على التأثير على المتلقي من خلال الإبداع في تقديم الشخصيات ، وأخيراً الناقد المسرحي المتمرس والعارف بمختلف الاتجاهات والمذاهب، والقادر على نقد العرض ، ونقد النص ، والبحث في علاقة الشكل بالمضمون " .
4 – الموقف من فن السيرة :
إن فن " السيرة الأدبية " يدخل في مجال الدراسات الأدبية مثل كتاب "حياة جبران خليل جبران "لميخائيل نعيمة، ومثل كتاب "حياة الرافعي" لمحمد سعيد العريان .
أما في مجال الإبداع الفني فهو فن " السيرة الذاتية " التي يعرض فيها الكاتب تجاربه في الحياة على شكل مذكرات، أو ذكريات يغلب عليها الالتزام الزمني ، وإن لم يكن شرطاً لازماً .
ومـع ندرة نماذج السيرة الذاتية في الأدب العربي فإن أقدم نموذج له هو كتاب " الاعتبار " لأسامة بن منقذ ، والذي كتبه في أخريات حياته بلغة الحياة اليومية التي كانت سائدة في بلاد الشام في عصر الحروب الصليبية .
وما من شك في أن فن السيرة الذاتية فن مهمل لدى الأدباء الإسلاميين ، ولعل من أسباب ذلك تحرّج الأديب الإسلامي من ذكر كل شيء في حياته ، وفيما يعرض له من علاقته بالآخرين ، وما قد يجرّ ذلك من غيبة أو تجريح أو مشكلات مع الأحياء أو ذويهم .
وإذا كان فن السيرة الذاتية لدى الغرب يوجب على الأديب ذكر مباذله ومخازيه كما يذكر مناقبه ومفاخره فإن ذلك لا يقبل في منهج الأدب الإسلامي لأنه قد يؤدي إلى أكثر مما تؤديه القصة والرواية المتخيلة من إشاعة الفاحشة والإغراء بها ، وهو يعارض ما جاء في الأثر : " وإذا بليتم فاستتروا " .
وإذا كان أسامة بن منقذ اضطر لكبر سنه أن يملي ذكرياته باللغة اليومية فليس ذلك للأديب الإسلامي الذي ينبغي أن يلتزم بلغة الفصحى في كل ما يكتب ويبدع .
ولعل أعظم ما يمكن الإشادة والتمثيل به في فن السيرة الذاتية في الأدب الإسلامي المعاصر هو ذكريات الشيخ علي الطنطاوي الذي قامت مجلة الأدب الإسلامي بدراستها وتحليلها في العدد الخاص (64) الذي صدر عن هذا الكاتب الذي يعدّ بحق شيخ الأدباء الإسلاميين المعاصرين دون منازع .
5 – أدب الطفل المسلم :
تعرض الطفل المسلم في العصر الحاضر إلى غزو غربي كاسح عن طريق ما ترجم من القصص والمجلات المسلسلة وعن طريق أفلام الأطفال " الكارتون " بما فيها من إخراج فني وإغراء لا يدفع . " فقد طرحت دار الشرق الروسية عدداً كبيراً من القصص النثرية والشعرية للأطفال بإخراج أنيق وألوان جذابة وباعتها بأسعار لا تعادل قيمة ورقها الصقيل . وكذلك فعلت دار فرنكلين الأمريكية ، فضلاً عما نشرته دار المعـارف ومكتبـة الأنجلـو ، ودار الجيل ، وعدد من دور النشر اللبنانية من قصص [ وافدة ] من الشرق والغرب ، تنقل حياة الأطفال إلى مجتمعات غير إسلامية ، وتقاليد تلك المجتمعات وأساطيرها ، بأساليب مشوّقة ، تحببها للأطفال ، وتترك فيه آثاراً سلبية بعيد المدى .
وقد استشعرت رابطة الأدب الإسلامي العالمية خطورة الغزو الغربي للطفل المسلم،
فأولته أهمية بالغة لإيمانها بأن إصلاح الجيل ينبغي أن يبدأ منذ الطفولة ، وهكذا عقدت الرابطة أكثر من ندوة عن أدب الطفل المسلم، وأقامت مسابقة كبيرة عن أدب الطفل فازت فيها ثلاث مجموعات شعرية ، وثلاث مجموعات قصصية ، وثلاث مجموعات مسرحية ، وسوف تنشر النصوص الفائزة فيها لدى مكتبة العبيكان بالرياض .
أما في مجال الإبداع فقد ذكر في كتاب " دليل مكتبة الأدب الإسلامي في العصر الحديث " (65) الذي نشرته الرابطة، والصادر منذ أكثر من عشر سنوات نحو من /35/ عنواناً عن أدب الطفل المسلم ما بين قصة قصيرة وأناشيد إسلامية بالإضافة إلى /6/ ستة كتب نشرتها الرابطة في هذا المجال ، بالإضافة إلى مجموعة تضم سبع قصص للأطفال، وهي مترجمة عن التركية وسوف تصدر قريباً عن مكتبة العبيكان .
ومن الجدير بالذكر أن رائد الأدب الإسلامي الدكتور عبد الرحمن الباشا أصدر سلسلة كبيرة من أدب الأطفال واليافعين تحت عنوان " صور من حياة الصحابة " ثم أتبعها بسلسلة " صور من حياة التابعين " .
ومن المعروف أن هاتين السلسلتين قررتا على طلاب المدارس في المرحلتين المتوسطة والثانوية في وزارة التربية والتعليم بالمملكة، وقد لقيت هاتان السلسلتان رواجاً عظيماً وترجمتا إلى اللغة الإنجليزية .
بل إن رئيس رابطة الأدب الإسلامي ومؤسسها الأول الشيخ أبا الحسن الندوي ألف في أدب الأطفال سلسلة " قصص النبيين " بالإضافة إلى " قصص من التاريخ الإسلامي " وهي من منشورات رابطة الأدب الإسلامي العالمية .
وأخيراً فإن رائد أدب الأطفال في العالم العربي وهو الأستاذ عبد التواب يوسف الذي نال جائزة الملك فيصل لجهوده في أدب الأطفال أصدر كتاباً بعنوان " حياة محمد في عشرين قصة " ففاز هذا الكتاب في معرض أدب الأطفال في بولونيا على /2000/ ألفي كتاب في أدب الأطفال ، والأستاذ عبد التواب يوسف الذي تعتز رابطة الأدب الإسلامي العالمية بعضويته فيها هو الذي أصدر أول مجلة إسلامية للأطفال في العالم العربي وهي مجلة " الفردوس " .
وأما في مجال الكتب النقدية عن أدب الأطفال فقد نشرت الرابطة كتاب " النص الأدبي للأطفال " للناقد الإسلامي الدكتور سعد أبو الرضا ، ثم صدر له كتاب " أدب الأطفال التنموي " ، كما نشر الشاعر والناقد الدكتور حبيب بن معلّى المطيري كتاباً بعنوان " قصص الأطفال – دراسة نقدية إسلامية " ، هذا بالإضافة إلى كثير من البحوث عن أدب الطفل نشرت في مجلات الرابطة التي تصدر في عدد من اللغات .
وقد تحدث أحد رواد الأدب الإسلامي الدكتور نجيب الكيلاني عن المفهوم المتميز لأدب الطفل المسلم بقوله (66) : " هو التعبير الأدبي الجميل المؤثر الصادق في إيماءاته ودلالاته ، والذي يستلهم قيم الإسلام ومبادئه وعقيدته ، ويجعل منها أساساً لبناء كيان الطفل عقلياً ونفسياً ووجدانياً وسلوكياً وبدنياً ، ويساهم في تنمية مداركه ، وإطلاق مواهبه الفطرية ، وقدراته المختلفة ، وفق الأصول التربوية الإسلامية " .
وتناول الدكتور الكيلاني ما سماه وظيفة أدب الأطفال من وجهة النظر الإسلامية، وأسهب في عرض أسس هذه الوظيفة التي يمكن أن نسميها بأهداف أدب الطفل المسلم ، ونجملها فيما يلي : (67)
1 – تشكيل الوجدان المسلم . 2- صبغ الفكر بالمنهج الإسلامي . 3- طبع السلوك بالطابع الإسلامي . 4- حب العلم باعتباره فريضة . 5- تحديد مفهوم السعادة . 6- تنمية ملكة الخيال عند الطفل . 7- إيجاد التوازن النفسي .
8- ترسيخ العقيدة . 9- فهم الحياة . 10- بعث مشاعر الوحدة الإسلامية .
11- توضيح مفهوم الحب . 12- إثراء الحصيلة اللغوية . 13- تنمية الإحساس بالجمال . 14- الحفاظ على حالة التوتر الصحية وتوجيهها . 15- توضيح مكانة المرأة المسلمة .
وختم الدكتور عبد الباسط بدر بحثه عن " أدب الطفل المسلم " بتحديد عدد من " التطلعات " التي ترتقي بأدب الطفل المسلم الذي ما يزال يحتاج إلى وضع منهج خاص به، وهو يقول : (68)
" إن أهم التطلعات في يقيني لأدب يسهم في تربية أبنائنا تربية إسلامية ، تخاطب قلوبهم وعقولهم ووجداناتهم هي ما يلي :
أولاً : أن تكون لدينا وفرة في الإنتاج المتنوع : النشيد والقصة والمسرحية ، والبرنامج المرئي والمسموع ، وأن يجد رب الأسرة لأبنائه ما يعينه على تربيتهم وتوجيههم الوجهة الإسلامية الصحيحة .
ثانياً : أن ترتقي أساليب المعالجة والعرض ، وتصبح مشوّقة ، تشدّ الطفل إليها ، إذا بدأ بقراءة القصة ، أو مشاهدة الحلقة ، لا يريد أن يتركها .
ثالثاً : أن يهتم الكتاب بحياة الطفل المعاصرة ، وأن يستمدوا منها قدراً من موضوعات كتاباتهم . ولا شك أن العمل الأدبي الذي يخاطب الطفل بما يعيشه ، ويحس به ، ومن خلال وقائع الحياة اليومية قادر على التأثير فيه ، وبخاصة إذا كان أسلوبه مشوّقاً ممتعاً .
رابعاً : أن نجد مجلات عدة للطفل المسلم ناجحة ومؤثرة، تغنيه عن المجلات التي لا تخلو من سلبيات كثيرة أو قليلة .
خامساً : أن نجد بحوث التنظير الميدانية التي تؤصل هذا اللون من الأدب ، وتستمد قواعدها من المفهومات الإسلامية أولاً ، ومن التطبيقات العملية الناجحة ثانياً ، ولابد في اعتقادي من هذين المحورين معاً ، والاقتصار على أحدهما قصور وتقصير .
سادساً : أن تتبنى الجامعات الإسلامية - بخاصة – أدب الطفل ودراساته .
سابعاً : أن تظهر وتكثر الكتابات النقدية التي تعرض لكتب الأطفال الموجودة ، وتبيّن ما فيها من إيجابيات وسلبيات ، وترصد الظواهر الصحية والمرضيّة فيها ، وتنصح الكتاب ، وتساعدهم على الارتقاء بكتاباتهم ، [ إذ ] ما زالت الكتابات السابقة حتى الآن دون تقويم يذكر " .
(يتبع)





آخر تعديل د.حسين علي محمد يوم 09-16-2006 في 12:45 AM.
رد مع اقتباس
#15  
قديم 09-16-2006, 12:46 AM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



8 – تشجيع الإبداع :
أدركت رابطة الأدب الإسلامي العالمية أن مواجهة التحدي الفني وإيجاد البديل عن المذاهب الأدبية العالمية الدخيلة وإقامة مذهب ونظرية متكاملة للأدب الإسلامي ، وتثبيت قدم الأدب الإسلامي في الساحة الأدبية ،كل ذلك لن يتم إلا بتوافر الإبداع الذي يصدر عن التصور الإسلامي، ويتضافر مع ما توافر من الإبداع في نصوص الأدب الإسلامي عبر العصور التي توالت منذ فجر الإسلام .
وعندما نعود إلى تعريف الرابطة للأدب الإسلامي بأنه " التعبير الفني الهادف عن الإنسان والحياة والكون وفق التصور الإسلامي " نجد أن في وصف التعبير بالفني تأكيداً على أهمية الإبداع الفني والتشجيع عليه ، وقد طالما رددنا أن المضمون الإسلامي لا يشفع للنص الأدبي في اعتباره أدباً إسلامياً إلا إذا توافر فيه الشرط الأول في الإبداع وهو التجويد الفني ، وقد رددنا أكثر من مرة أن النص الأدبي الذي لا يبلغ ذروة التجويد في الإبداع يعد حجة على الأدب الإسلامي وليس حجة له .
ومع أن الإبداع الفني سابق لوجود رابطة الأدب الإسلامي العالمية فإن الرابطة أخذت على عاتقها تشجيع هذا الإبداع ، وفتحت للأدباء الإسلاميين في أنحاء العالم العربي والإسلامي مجالات متعددة لنشر إبداعاتهم ونقدها سواء ،كان ذلك في الكتب التي نشرتها الرابطة حيث تأتي النصوص الإبداعية غالبة على كتب التنظير والنقد ، أم في مجلات الرابطة السبع التي تصدر ثلاث منها باللغة العربية واثنتان باللغة الأوردية وسادسة باللغة البنغالية وسابعة باللغة التركية .
وقد فتحت هذه المجلات صفحاتها لتشجيع الإبداع ، وها هي ذي مجلة الأدب الإسلامي وهي المجلة الأم ، والتي يصدرها مكتب البلاد العربية في الرابطة تخصص للإبداع أكثر ما تخصص للتنظير والدراسات النقدية .
وها هي ذي مسابقات الرابطة التي بلغت /4/ أربع مسابقات عالمية اقتصرت على مجال الإبداع وحده .
وعنيت الرابطة بتشجيع أجيال الشباب على الإبداع ، وعملت على تعهد مواهبهم ليكون منهم في المستقبل القريب مبدعون في شتى الفنون الأربعة .
وكان مما عمدت إليه الرابطة في هذا المجال ما يلي :
أولها : تخصيص باب ثابت في مجلة الأدب الإسلامي بعنوان " أقلام واعدة " . وفي هذا الباب تنشر إبداعات الشباب في الشعر والقصة القصيرة والخاطرة مع نقدات بناءة بقلم المشرف على الباب، وهو دائماً من أساتذة النقد أو من كبار المبدعين .
وثانيها : تخصيص لقاء شهري خاص بالشباب المبدع في كثير من المكاتب الإقليمية في الرابطة بعنوان " ملتقى الإبداع للشباب " . وفي هذا الملتقى يتبارى المبدعون في عرض نصوصهم في مختلف الفنون الحديثة أو في النقد ، ويقوّم ما يعرضونه من الحاضرين بإشراف أستاذ متخصص في النقد .
7 ) إقامة رابطة الأدب الإسلامي العالمية :
وقد واكب التحديث الفني ومواجهة المذاهب الأدبية العالمية إقامة رابطة الأدب الإسلامي العالمية حتى لا يكون الرد على التحدي الفني مواجهة نظرية فقط ، وحتى يقوم أعضاء الرابطة بما يقتضيه ذلك التحدي وتلك المواجهة من جهود في مجال الإبداع الفني والدراسات النقدية وفي الدعوة إلى الأدب الإسلامي ونشر رسالته عن طريق الكلمة الطيبة الهادفة .
وها هي ذي مكاتب الرابطة العشرة تنتشر في أنحاء العالم العربي والإسلامي ، وتصدر سبع مجلات متخصصة بعدة لغات كما قدمنا من قبل .
خاتمة البحث :
وهكذا وُفّق الأدب الإسلامي في مواجهة التحدي الفني ، وآتى هذا الوقوف ثمرته في الحد من آثار الهجمة التغريبية والعولمة الثقافية تحت ستار المذاهب والمناهج النقدية الدخيلة ، كما أدى هذا الوقوف إلى انتشار الأدب الإسلامي . وكان لمنهج الرابطة القائم على الحكمة والاعتدال والبعد عن الغلو أثره في ترحيب كثرة من الدول العربية والإسلامية بالأدب الإسلامي ورابطته ، حتى أصبح للرابطة نحو من عشرة مكاتب ، تمتد من المملكة العربية السعودية إلى مصر والأردن والمغرب العربي والسودان ، وإلى الهند وباكستان وبنغلاديش وماليزيا وتركية .
ولكم اعتزّت الرابطة بالكلمة العظيمة التي قالها سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز بمناسبة صدور الموافقة السامية للترخيص لمكتب الرابطة في المملكة حيث جاء فيها :
" والمملكة العربية السعودية وهي ذات الرسالة الخيّرة ، يسرّها أن تكون منطلقاً للأدب الإسلامي ذي التأثير المحمود " .
وقد توّجت مجلة الأدب الإسلامي العدد الخامس والعشرين منها بهذه الكلمة الطيبة ، وأرفقت بها ما قاله علامة الجزيرة وشيخ أدبائها الأستاذ حمد الجاسر رحمه الله في أثناء الحوار المنشور في العدد ذاته :
" لا شك أن الدعوة إلى الأدب الإسلامي للوقوف أمام تيار المذاهب الأدبية الدخيلة هي دعوة إلى ما يجب توجيه ناشئة الأمة ، بل كل أدبائها إليه " .
ولعل خير ما نختم به هذا البحث أن ننقل ما جاء في افتتاحية العدد /20/ العشرين من مجلة الأدب الإسلامي بعنوان " مسؤولية الكلمة " حيث جاء فيها :
إن حملة الأقلام من مفكرين وشعراء ونقاد وأدباء هم أولى الناس بأن يشعروا بمسؤولية الكلمة التي تخطها أقلامهم ذلك لأن ما يصدر عنهم من فكر وأدب يتجاوز ذواتهم إلى جمهور المثقفين فيكون له أثره الإيجابي الذي يثابون عليه أو أثره السلبي الذي يؤاخذون به .
والأديب المسلم مسلم أولاً ثم أديب ثانياً ، وليس للأديب خصوصية تبيح له أن يخرج عن الإسلام بحجة الموهبة الأدبية ، والموهبة الأدبية لا تستلزم الخروج على الله ، ومقتضيات الفن الصحيح والأدب القويم لا تستدعي الخروج عن حدود الدين .
والأديب المسلم مدعو كالمفكر المسلم إلى الإسهام بقلمه في رفع الأمة إلى معركة المصير الحضاري وهي معركة متنوعة الأبعاد بكل ما في الحضارة من فكر واجتماع واقتصاد وعلوم تقنية وأدب وفنون .. حتى تعود هذه الأمة إلى حمل مشعل الحضارة من جديد ، وهي لن تستطيع ذلك بالعلم الذي تبنيه العقول إلا إذا قُرن بالأدب الذي يصوغ الوجدان ، ويشحذ الإيمان ، ويبني الإنسان .
والأدباء الإسلاميون في مشارق الأرض ومغاربها مدعوون إلى تقديم أدب هادف ملتزم بالإسلام ليس فيه تيه العقائد المنحرفة ، ولا سعار الجنس الهابط ، ليمثل الساحة الأدبية بجدارة الإبداع وصدق الشعور وجمالية العطاء ، مع شرف المضمون وسموه وإنسانيته . فالأمة التي تتعبد بكتاب الله المعجز ليل نهار جديرة بأن تبدع لأجيالها ، بل للإنسانية كلها أدباً إسلامياً وعالمياً ، يحرر الإنسان من استعباد النظريات الفنية والأدبية المنحرفة .. فالإنسانية تنتظر ذلك من الإسلام ، كما انتظرت منه أن يحررها من استعباد النظم السياسية والاقتصادية الوضعية .
ومن هنا ينبغي أن يستشعر أدباء الإسلام مسؤوليتهم الكبيرة والتزامهم الإسلامي على هدي من كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، وعلى بصيرة من التصور الإسلامي القويم ، وفي ظل دوحة الأدب الإسلامي السامقة التي تزداد عطاءً ونقاء ورسوخاً وثباتاً كلما تقدمت بها الأيام ، فالله عز وجل يقول : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء . تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون . ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ) سورة إبراهيم 14/24 - 26 . ويقول عز من قائل : ( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) سورة الرعد 13/17 .

د . عبد القدوس أبو صالح

رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية
ورئيس تحرير مجلة الأدب الإسلامي





















هوامش البحث
1 – كلمة الأستاذ محمد قطب في المؤتمر الثاني للهيئة العامة لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في استانبول
1409هـ / 1989م .
2 – كلام طه حسين في كتاب مستقبل الثقافة في مصر ص 41 .
3 – موقف العالم الإسلامي تجاه الحضارة الغربية – الشيخ أبو الحسن الندوي ص 84 - نشر ندوة
العلماء – لكنو – الهند 1382هـ / 1963م .
4 - مقال لكاتب البحث – المجلة العربية – العدد الأول – 1393هـ
5 – منهج الفن الإسلامي- محمد قطب ص 118 – دار الشروق – القاهرة 1403هـ / 1983م .
6 – أمالي الأدب الإسلامي – د . عبد القدوس أبو صالح – نشر مركز المداد – الرياض 1420هـ /
2000م .
7 – الأدب الإسلامي ضرورة – د . أحمد محمد علي – ص 93 – نشر رابطة الجامعات الإسلامية -
1411هـ/ 1991م .
8 – كلمات في الأدب – أنور المعداوي - ص 108 .
9 – مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي – د . عبد الباسط بدر- ص 60 - دار المنارة – جدة -
1405هـ / 1985 م .
10- الأدب الإسلامي في مواجهة التحدي الحضاري – مقال مصطفى بلمشري – مجلة الأدب
الإسلامي – العدد 41- سنة 1424هـ .
11- ملحق الأربعاء – صحيفة المدينة المنورة العدد 14831- 1424هـ / 2003م .
12- مذاهب الأدب الغربي ( رؤية إسلامية ) – د . عبد الباسط بدر – ص 11- شركة الشعاع
للنشر – الكويت 1405هـ / 1985م .
13- المصدر السابق - ص 27 .
14- في النقد الإسلامي المعاصر – د . عماد الدين خليل- ص 41-42 – مؤسسـة الرسالة –
بيروت - 1392هـ / 1972م .
15- محاضرة بعنوان " الحداثة والتراث " ص 2 – محاضرات مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات
الإسلامية بالرياض – 1406 / 1407هـ .
16- محاضرة بعنوان " الحداثة بين التعمير والتدمير " ص 12- دار المسلم بالرياض - 1413هـ .
17- المصدر السابق - ص 14 .
18- جان بودبار – مجلة فصول – المجلد الرابع – العدد الثالث - سنة 1984هـ - ص 25 .
19- الحداثة في الشعر العربي المعاصر – د . وليد قصاب- ص 89 – دار القلم – دبي 1417هـ /
1996م .
20- الحداثة سرطان العصر – د . عبد العظيم المطعني- ص 16- مكتبـة وهبة – القاهرة –
1414هـ / 1994م .
21- الحداثة في الشعر العربي المعاصر ( المصدر السابق ) د . وليد قصاب - ص 129 – 177 .
22- مقال " الشعر بين طاووس وغراب " – أحمد مطر – مجلة الناقد – العدد 6 / 12 - 1988م
- ص 51 .
23- مقدمة في الشعر العربي – أدونيس – ص 127 – دار العودة – بيروت .
24- كتاب الثابت والمتحول – أدونيس 2 / 113 – دار العودة – بيروت - ط 3 – 1982م .
25- الحداثة في الشعر العربي المعاصر – المصدر السابق - ص 88 .
26- مجلة فصول – العدد 3 – المجلد 4 - ص 37 .
27- الآثار الكاملة – أدونيس 1 / 413 – دار العودة – بيروت- 1971م .
28- مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي – المصدر السابق - ص 60 .
29- الآثار الكاملة – أدونيس – المصدر السابق 1 / 368 .
30- المصدر السابق 2 / 670 .
31- انظر ما تقدم في - ص 13 .
32- نقاد الحداثة وموت القارئ – د . عبد الحميد إبراهيم - ص 44 – مطبوعات نادي القصيم
الأدبي 1415هـ .
33- الحداثة في الشعر العربي المعاصر – د . وليد قصاب (المصدر السابق ) - ص 265- 306 .
34- المصدر السابق – ص 306 – 307 .
35- الحداثة سرطان العصر – د . عبد العظيم المطعني (المصدر السابق ) ص 83 .
36- ترجمة طلعت الشايب – نشر المجلس الأعلى للثقافة – القاهرة – 2002م .
37- جريدة البلاد السعودية – العدد /16112/ .
38- الحداثة في الشعر العربي المعاصر – المصدر السابق - ص 302 .
39- محاضرة " الحداثة والتراث " – المصدر السابق - ص 80 .
40- المصدر السابق - ص 104 .
41- الحداثة وموت القارئ – المصدر السابق - ص 5 .
42- ملحق الأربعاء – جريدة المدينة المنورة – العدد 238 – 10/5/ 1408هـ .
43- مقال هشام صالح عن تودوروف – جريدة الحياة 12/10/1990م ( نقلا عن كتاب علاقة
الأدب بشخصية الأمة للدكتور عبد الرحمن العشماوي ص 101) .
44- انظر ما تقدم في ص 2 .
45- انظر : النظام الأساسي للرابطة - ص 3 – الطبعة الثالثة 1422هـ / 2001م .
46- شكيب أرسلان داعية العروبة والإسلام – د . أحمد الشرباصي – ص 94 – دار الجبل –
بيروت ( بلا تاريخ ) .
47- القرآن ونظرية الفن – د . حسين علي محمد - ص 20 – ط 2 – مطبعة أبناء وهبة حسان –
القاهرة - 1992م .
48- العمدة لابن رشيق القيرواني ص 5 – مطبعة هندية بالقاهرة - 1344هـ .
49- منهج الفن الإسلامي ( المصدر السابق ) ص 139 .
50- ( المصدر السابق ) ص 137 .
51- طبقات فحول الشعراء – ابن سلام الجمحي ، تحقيق محمود شاكر 1 / 215 مطبعة المدني –
القاهرة .
52- كتاب " من صيد الخاطر في النقد الأدبي " – د . وليد قصاب - ص 81 – دار البشائر –
دمشق .
53- مطابع القصيم بالرياض - 1392هـ .
54- نحو رواية إسلامية – د . حلمي القاعود - ص 11 – كتيّب المجلة العربية رقم (29) – 1420
هـ / 1999م .
55- ( المصدر السابق ) ص 16 .
56- ( المصدر السابق ) ص 17 .
57- ( المصدر السابق ) ص 6 .
58- انظر : محاضرات المهرجان الوطني للتراث والثقافة السادس 1410هـ / 1990م وقد طبع
هذا البحث بالعنوان ذاته في دار ابن حزم – بيروت - 1411هـ / 1990م .
59- المصدر السابق ( بتصرف ) ص 54 .
60- ( المصدر السابق ) ص 78 وانظر حول المسرح الإسلامي للمؤلف ذاته - ص 33 – مؤسسة
الرسالة – بيروت - 1406هـ /1985م .
61- نحـو مسرح إسلامي ( المصدر السابق ) ص 74 .
62- ( المصدر السابق ) ص 38 .
63- مجلة الأدب الإسلامي – العدد (20) سنة 1419هـ - ص 11 .
64- مجلة الأدب الإسلامي – العدد الخاص بالشيخ علي الطنطاوي (34-35) 1423هـ
/ 2002م .
65- دليل مكتبة الأدب الإسلامي في العصر الحديث – د . عبد الباسط بدر – دار البشير للنشر
والتوزيع – عمان / الأردن 1413هـ/ 1993م .
66- أدب الأطفال في ضوء الإسلام – د . نجيب الكيلاني- ص 14 – مؤسسة الرسالة – بيروت –
1406 هـ / 1981م .
67- ( المصدر السابق ) ص 105 – 158 .
68- محاضرة " أدب الطفل المسلم " – د . عبد الباسط بدر - ص 111- في كتاب " دراسات في
الأدب الإسلامي " – نادي المدينة المنورة الأدبي - 1416هـ / 1995م .




رد مع اقتباس
#16  
قديم 09-16-2006, 12:47 AM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



الذوق الأدبي

بقلم: د. عبد القدوس أبو صالح
.........................................

نستطيع أن نُعرِّف الذوق الأدبي بأنه "قدرة يُميَّز بها جمالُ النص الأدبي أو رداءته" .. وما من شك في أن الناس يتفاوتون في الذوق الأدبي كما يتفاوتون في الطعام والشراب.
ومع أن من الصعوبة بمكان أن توضع معيارية للذوق الأدبي إلا أن النقاد المعاصرين وضعوا مصطلح "الذوق السليم" ليكون معياراً تقريباً للذوق المتوسط الذي لا يهبط إلى مستوى الذوق السقيم، ولا يرقى إلى مرتبة الذوق المتفرِّد.
والذوق الأدبي موهبة فطرية، وهو ينمو بالثقافة وسعة الاطلاع، كما ينمو بالدربة والمران على تذوق النصوص.
وللذوق الأدبي العام أهمية بالغة في توجيه الحركة الأدبية، ويذهب الأستاذ عمر الدسوقي إلى أن طغيان المادة، وجفاف المياه، وفساد السلائق .. كلُّ ذلك أدّى إلى انحراف الذوق الأدبي في العالم العربي نحو الأدب الهابط والأدب الرخيص الذي يُثير الغرائز، بل ربما وصل إلى الركاكة والغثاثة.
ومن المؤسف أن كثيراً من الأدباء يتملّقون الذوق العام المنحرف، ويُقلدهم الآخرون، وبذلك نرى انحطاطاً محزناً في الإنتاج الأدبي شعراً ونثراً، والسبب في رأي الناقد المذكور يعود إلى إهمال الذوق الأدبي العام، وعدم تعهده بالصقل والتهذيب في المنزل والمدرسة والمجتمع، ومع فقدان التوجيه السَّديد الذي يأخذ بيد القارئ إلى ما يسمو بروحه وعقله وخلقه، ويأخذ بيد الشّادين في الأدب فيدلّهم على الطريق الأقوم.
ومما يُضخِّم المشكلة أننا ندخل فيما يشبه الحلقة المفرغة، فالأدباء يتملّقون الذوق العام المنحرف بإنتاجهم الهابط، والجمهور يُقبل على الإنتاج الهابط بسبب انحراف الذوق العام.
ومع أن الذوق موهبة فطرية ـ كما قدّمنا ـ فليس هناك إنسان محروم من قدر معين في الذوق الأدبي، والذي يُمكن تنميته بالتثقيف والرعاية والصقل والتهذيب، والممارسة الذاتية.
وأمّا الرعاية والصقل والتوجيه فهي عملية مستمرة تبدأ من الآباء المثقفين لتنتهي بالنقّاد المتمرّسين الذين لهم دور كبير في مسيرة الأدب وتوجيهه، ويأتي ما بين الآباء والنقّاد دور المدارس والجامعات من حيث العناية بتذوُّق النص الأدبي، وتوجيه الأجيال إلى دراسة أدب التراث، والوقوف عند روائع الشعر القديم، والتوجيه إلى حفظ الكثير منها أو مدارسته، وفي هذا المجال نستطيع أن نسترشد بما ذهب إليه ابن الأثير في ضرورة أن يُكثر المرء من حفظ شعر العرب لاشتماله على ذكر أخبارهم وآثارهم وأنسابهم وأحسابهم، وفي ذلك "تقوية لطبعه، وبه يعرف المقاصد، ويسهل عليه اللفظ، ويتسع المذهب، ولا يستغني عن شعر المولَّدين المجيدين لما فيه من حلاوة اللفظ، وقرب المأخذ، وإشارات الملح، ووجوه البدائع".
.................................................. .....
*نشرت في مجلة "الأدب الإسلامي"، العدد 22/1420هـ، ص1




رد مع اقتباس
#17  
قديم 09-16-2006, 12:48 AM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



دفق قلم: الأدب والالتزام

بقلم: د. عبد الرحمن صالح العشماوي
...........................................

د. عبد القدوس أبو صالح، أديب ذو مكانة في عالم الأدب واقتدار، وذو رؤية واعية للأدب وأجناسه المختلفة، ودوره في حياة البشر، وله مع نصوص الأدب قديمها وحديثها صولات وجولات تذوّقاً ونقداً ودراسة يعرفها كل من تتلمذ على يديه، ودخل معه من بوابة الأدب الكبيرة إلى رياضه الغنّاء وبساتينه الفيحاء.
وهو الآن رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية خلفا للشيخ أبي الحسن الندوي - رحمه الله - التي أصبح مكتبها الرئيسي في الرياض منذ رئاسة الدكتور عبد القدوس لها.
تحدث د. عبد القدوس عن الأدب بين الالتزام والإلزام في مقال طويل نشر في عدد الخميس من مجلة الأدب الإسلامي الصادر ما بين ربيع الأول وجمادى الأول لعام 1427هـ، وهو مقال حافل بالآراء المتزنة المنبثقة من تصور صحيح لدور الأدب في حياة الأمم، ولمعنى كلمة (الالتزام) في الأدب، والفرق الكبير بينها وبين الإلزام، وأورد آراء عدد غير قليل من الأدباء والنقاد والشعراء في العالم قديماً وحديثاً عرباً وغير عرب، ونقل عددا من التعريفات لكلمة (الالتزام) ولمصطلح (الالتزام الأدبي) موضحا الرأي الموضوعي في هذه المسألة التي ما يزال دعاة (الفن للفن) أو (الأدبية الخالصة) أو (حرية الأدب المطلقة) يرفضونها جملة وتفصيلا ولا يقبلون الأدب إلا جامحاً شاطحاً غير منضبط بضوابط دين أو خلق.
وإذا كان منهج الأدب الإسلامي الذي يرأس د. عبد القدوس - وفقه الله - رابطته العالمية يقوم على (الالتزام الواعي) فإن الدكتور جدير بأن يحلّي هذه المسألة بأدلتها وشواهدها وموضوعيتها في أذهان كثير من شبابنا الذين يتلقون عبر الملاحق الثقافية (الحداثية) ثقافة أدبية متغربة، تعادي (الالتزام الأدبي) بحجة الحرص على فنية الأدب، ويتلقون تلك الثقافة نفسها في قاعات المحاضرات في بعض كليات الآداب في بعض الجامعات، ولأن د. عبد القدوس متخصص في دراسة الأدب ونقده، وأستاذ للأدب على مدى سنوات طوال في الجامعات، فإن تناوله لهذه المسألة مقيد لكل من يبحث عن الحقيقة في موضوع (الأدب والدين) من الشباب.
لقد أورد الدكتور في مقاله آراء واضحة في مسألة الالتزام الأدبي لعدد من الأدباء المشاهير عربيا وغربيا مثل (ت.س. إليوت، والشاعر والناقد الأمريكي ألن تيت، ونورمان مالر، وتسيفن سبندر، وتولو ستوي، ود. عبد الرحمن رأفت الباشا، ود. طه حسين، وتوفيق الحكيم، وأحمد أمين، ومحمود تيمور، ود. شوقي ضيف، ود. مصطفى هدَّارة)، وهي آراء قائمة في مجملها على تصور سليم لدور الأدب في الحياة، وبيان خطورة عبثية الأدب، والنظر إلى فنيته فقط دون أفكاره ومضامينه، ومن أمثلة ذلك قول الروائي الأمريكي (نورمان مالر): إن الالتزام هو طوق النجاة في خضم القيم المتصادمة في عالم اليوم صداما أفضى إلى الفوضى.
وقد أورد د. عبد القدوس في مقاله الضافي آراء بعض دعاة الفن للفن الذين يرفضون أن يكون لأي نص أدبي بُعدٌ خلقي أو اجتماعي، وأوضح جوانب الخلل المتفق عليها عند معظم أدباء ومفكري العالم في تلك الآراء الداعية إلى (فوضى الأدب) على حد قول نورمان مالر.
إن ساحتنا الأدبية في عالمنا العربي بحاجة ماسة إلى حضور أدبي مكثف لأمثال أستاذنا القدير د. عبد القدوس حتى يضعوا معالم واضحة يستدل بها عشاق الأدب من الأجيال الحديثة حتى لا يخطئوا الطريق.
إشارة
وهزِّي نخلة الإيمان حتى .:. تساقط فوقنا رُطب اليقينِ
.........................................
* الجزيرة ـ في 16/4/2006م.




رد مع اقتباس
#18  
قديم 09-16-2006, 12:48 AM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



محمود شاكر شيخ العربية وأديبها الكبير

بقلم: أ.د. عبدالقدوس أبو صالح
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ

عرفت العلامة الكبير الأستاذ محمود شاكر- رحمه الله ـ منذ أكثر من ثلاثين سنة، في مستهل دراستي في كلية آداب القاهرة لنيل درجة "الماجستير" وامتدت هذه الصلة إلى مرحلة "الدكتوراه" حين أقمت في القاهرة متفرغاً سنة كاملة، كنت أتردد خلالها على منزله العامر في معظم أيام الأسبوع، أمكث فيه من العصر إلى جنح من الليل، أفيد من مكتبته العامرة وعلمه الغزير، وربما قصدته في الضحى والمساء.. حتى كأني أصبحت فرداً في أسرته، دون أن أجد منه تثاقلاً أو إعراضا بل كان- رحمه الله- لا يتردد في مناولتي أي كتاب أطلبه، إذا لم يكن في غرفة مكتبه، فهو يأتي به من إحدى الغرف الداخلية التي امتلأت برفوف الكتب.
واستمرت صلتي بشيخي الجليل إلى ما بعد مرحلة الدكتوراه، إذ قلما زرت القاهرة دون أن أقصد شيخ العربية براً به، ووفاء له، واستزادة من علمه وفضله، وهو الذي أفتخر بتخرجي عليه في منهج التحقيق الذي تفرد به، وقد أشرت إلى ذلك في مقدمة رسالتي للدكتوراه عن تحقيق"شرح ديوان ذي الرمة" لأبي نصر الباهلي صاحب الأصمعي.
كان الشيخ أقرب إلى الطول، شديد السمرة، في شعره الذي خالطه الشيب جعودة يسيرة، تغطي عينيه اللتين أضنتهما الكتب المطبوعة والمخطوطة نظارة مضاعفة العدسة.
وكانت أسارير وجهه توحي بالجد والرصانة، ومع ذلك فقد أوتي روحا مرحة، تطرب للنادرة. حتى تحس أنه يضحك لها من قلبه وجوارحه كلها، وكأنه طفل غرير، لا يحمل هماً، ولا يعرف غماً، وهو كثيراً ما يداعب تلاميذه، ويمازح خواص جلسائه، حتى إذا جد الجد فهو الليث عادياً، كما يقول ابن المقفع، وويل كل الويل لمن يتعرض إلى عاصفة من غضبه العاصف المدمر، أو لسانه العضب الذي لا يعرف المهادنة، ولا يبالي بصغير أو كبير، حتى قيل إن زلة لسانه في ثورة غضبه على عبد الناصر هي التي أودت به إلى السجن دون أن تقبل فيه شفاعة الشافعين.
وكان من بواعث غضبه الذي لا يكاد يهدأ حتى يثور، ومن عوامل حساسيته الشديدة التي كانت تؤرقه وتتلف أعصابه، ما نره لدى عدد كبير من كبار العلماء الذي يتبحرون في العلم، وينقطعون إليه، حتى لا يكاد الواحد منهم يغادر بيته ليختلط بالناس، ويعرف أحوال المجتمع عن كثب، وهذا ما يوقعهم في حالة من عدم التلاؤم مع غيرهم، ومن عدم الرضا عن الظروف المحيطة بهم وبأمتهم، وبخاصة أنهم قد يصابون بالإحباط واليأس، إذ يطمحون أن يغيروا من حولهم، وأن يرفعوهم إلى مستوى مطامحهم وأمانيهم في نهوض الأمة من كبوتها، وفي عودتها خير أمة أخرجت للناس، وهم يريدون لمن حولهم أن يكونوا على ماهم عليه من الجد والمثابرة والإخلاص والاستقامة، والوعي بطريق الخلاص وأسس النهضة.. ولكن هيهات هيهات!..
كان البرنامج اليومي للشيخ فيما رأيته خلال سنة ونيف، يبدأ بالكتابة في فترة الصباح إلى الغداء، ثم تأتي فترة القراءة حيث يستلقي الشيخ على أريكة طويلة بعد أن يختار أحد الكتب من منضدة طويلة تتوسط قاعة الجلوس، وقد اختلطت فيها أنواع الكتب ما بين تراثي قديم ومعاصر جديد، وما بين كتب لغوية وفكرية، وما بين دراسات أدبية أو دواوين شعرية.
فإذا أدى الشيخ صلاة المغرب جاء وقت الراحة، يستقبل فيه الخلص من أصحابه، أو يسامر ولديه الصغيرين آنذاك،: فهراً وزلفى، أو يجلس أمام شاشة "التلفزيون" غير متحرج من ذلك.
أما مساء يوم الجمعة فإن بيت الشيخ ينقلب من بعد صلاة المغرب إلى ندوة أدبية وفكرية وسياسية، يلتقي فيها أصحابه من الأدباء والشعراء والمفكرين وطلاب الدارسات العليا، وتدور الأحاديث في هذه الندوة في شتى الموضوعات، التي يثيرها خبر من الأخبار، أو حدث من الأحداث المهمة المحلية أو العالمية، أو سؤال يطرحه أحد الحضور.
وما يكاد الشيخ يخرج من بيته إلا لضرورة ماسة: من زيارة لطبيب، أو مرور على خياط، أو مناسبة ملحة لا يستطيع دفعها، وما أندر مثل هذه المناسبات في حياته.
وقد تعرفت في منزل الشيخ على عدد من كبار الشخصيات، منهم الدكتور "عبدالحليم محمود" شيخ الأزهر، والشيخ "عبد الخالق عضيمة" إمام النحو، والأديب الكبير الأستاذ "يحيى حقي"، والشاعر الكبير الأستاذ "محمود حسن إسماعيل"، والدكتور "حسين نصار" الأستاذ بكلية آداب القاهرة والدكتور "ناصر الدين الأسد" الذي كان آنئذ في جامعة الدول العربية، والدكتور "محمود الطناحي" الذي كان من أصحاب الشيخ الخلص وأقربهم إلى قلبه.
وكان ممن صحبتهم إلى منزل الشيخ وعرفتهم إليه معالي الدكتور "عبد الله التركي" عندما كان عميداً لكلية اللغة العربية بجامعة الإمام، وقد امتدت علاقته به حتى دعاه إلى إلقاء عدد من المحاضرات العامة، عندما أصبح من الملازمين للشيخ ومن المهتمين برعايته إلى آخر عمره.
على أن ما أشرت إليه من البرنامج اليومي للشيخ لا بد أنه كان في الشطر الأخير من كهولته.. وإلا فكيف أتيح له أن يحيط بالتراث إحاطة لا يدانيه فيها أحد من المعاصرين؟
ومن المعروف أن الشيخ محمود شاكر أخذ يثقف نفسه وفق برنامج شامل، اختطه لنفسه بعد صدامه مع الدكتور طه حسين، وتركه الجامعة. وهو في السنة الثانية من سني الدراسة، ومضى يأخذ نفسه بالجد والمثابرة على تحصيل العلم، والتضلع بالتراث، قراءة للكتب، وحفظاً لدواوين الشعر، وهو ما يزال في ريعان الشباب، يرى إلى أترابه يهزلون ويجدون، ويلهون ويرتعون، وهو ماض إلى غايته كما يمضي أولو العزم من الرجال، واستطاع بذلك أن يجمع بين الثقافة العربية والإسلامية، وبين الثقافة الغربية، إذ كان يجيد الإنجليزية إجادة تامة.
وقد أعانه على تلك الثقافة الواسعة الشاملة أمور عدة، منها نشأته في بيت علم متوارث، إذ كان والده - رحمه الله- شيخ علماء الإسكندرية، ثم صار وكيلاً للجامع الأزهر، ومنها ذلك التحدي الذي كان من جراء صدامه مع الدكتور طه حسين وتركه للجامعة، ومنها تعهد أخيه الشيخ أحمد ـ رحمه الله- له، ومنها وهو أعظمها، تلك الذاكرة العجيبة التي شهدت عجائبها بنفسي، والتي أسوق طرفا مما أذكره منها خلال ملازمتي له في منزله سنة بل أكثر من سنة.
فمن ذلك أني كنت أنظر في لسان العرب في مكتبته، فرأيت في بعض الصفحات إشارات تشبه إشارة الضرب في الحساب (x) وليس بجانبها أي تعليق كان، وقد دفعني الفضول إلى أن أسأله عن هذه الإشارات المبهمة، فقال لي: غفر الله لأخي الشيخ أحمد فقد كان يطلب إلى أن أحفظ ما بين كل إشارة وتاليتها في زمن يحدده لي. وكان الشيخ أحمد يكبر أخاه بنحو من سبعة عشر عاماً.
ومن شواهد حفظه للشعر القديم ما رأيته من محاورة تمت أمامي بين الصديق الدكتور "محمد علي الهاشمي" وبين الأستاذ الدكتور "حسين نصار"، وكان الدكتور الهاشمي يحقق جمهرة أشعار العرب، فسأل الدكتور حسين نصار عن بعض الأبيات في الشعر الجاهلي لم يهتد إلى قائلها، وما كان من الدكتور نصار إلا أن قال له دون تردد: اسأل شيخك محمود شاكر فهو يحفظ الشعر الجاهلي.
وكنت في أثناء تحقيقي لشرح ديوان ذي الرمة وقفت حائراً أمام نحو أربعين شاهداً من شواهد الشرح، لم أستطع الاهتداء إليها في مظانها على ما بذلك من جهد، ولما سألت الشيخ محمود شاكر عنها، إذا به يرشدني فوراً إلى نحو نصفها، ذاكراً اسم القائل واسم المصدر الذي يحتوي الشاهد، أما النصف الآخر فقد أراد أن يسهل علي متابعة البحث عنها، فقال لي عن كل شاهد منها: ليس هذا البيت معروف القائل، ولا هو من شعر فلان وفلان وفلان.
وقد وقفت عاجزاً عن تخريج عبارة وردت في أثناء شرح ديوان ذي الرمة، وهي قولهم: "إن ابن آدم ومتاعه على قَلْت إلا ما وقى الله، أي: على هلاك". ولما سألت عنها الشيخ محمود لم يتلبث في الإجابة بأكثر مما يتلبث المشتغل على الحاسوب "الكمبيوتر" في الضغط على أزرار الجهاز، ثم قال لي: "أظن أني قرأت هذه العبارة في الطبعة القديمة لكتاب "البيان والتبيين" للجاحظ، ومادامت الطبعة التي حققها الأستاذ عبدالسلام هارون تحتوي على فهرس لغوي فانظر فيها لعلك تجد هذه العبارة".
وقمت من فوري لأنظر في البيان والتبيين، حيث وجدت العبارة بنصها، وأخذ مني العجب مأخذه حين قرأت في مقدمة التحقيق التي كتبها الأستاذ عبدالسلام هارون أن الطبعة القديمة التي قرأها الشيخ محمود شاكر، ورأى فيها تلك العبارة، مضى على صدورها نحو من ستين عاما!
على أن أطرف ما حدث بيني وبين الشيخ محمود شاكر أني سألته عن معنى بيت عويص من شواهد شرح ديوان الرمة، ولما أخذ ينظر في البيت رآني قد عزوته إلى كتاب "معاني الشعر" للاشنانداني، فأنكر على ذلك، ومضى على عادته يسلقني بلسانه الحاد قائلاً:
-لا أدري كيف تدرس في الجامعة وأنت تخطئ في عزو بيت من الشعر إلى مصدر لم يرد فيه.
وأجبت قائلاً:
-إنني تلميذك يا أستاذ محمود، وقد درست في الجامعة نحواً من ثماني سنوات، ومن المحال أن أقع في مثل هذا الخطأ الذي لا يقع فيه طالب مبتدئ.
وهنا ثارت ثائرة الشيخ وقال بالحرف الواحد:
-أنتظر، وسأريك مدى جهلك ومكابرتك.
وأسرع الشيخ إلى إحدى الغرف الداخلية- وغرف البيت كلها مملوءة بأرفف الكتب كما قدمنا- وجاء بكتاب "معاني الشعر" للأشنانداني، وفتح الكتاب على الصفحة التي عزوت إليها الشاهد العويص، فإذا بالشاهد مثبت في الكتاب كما عزوته بالضبط، وهنا احمر وجه الشيخ خجلاً، وظهرت عليه أمارات الضيق والتبرم، وكان يتلفت يمنة ويسرة، ويعيد النظر في الكتاب، وكأنه لا يصدق ما يرى بأم عينه، ولا يصدق أن ذاكرته العجيبة قد خانته هذه المرة.
وقلت للشيخ مهدئاً روعه، بعد أن أخذت الكتاب من يديه، ونظرت في غلافه وعرفت اسم المحقق.:
- هون عليك يا أستاذ محمود، فأنت قرأت كتاب معاني الشعر في طبعته التي حققها الأستاذ "عز الدين التنوخي"، وأنا رجعت في عزو هذا البيت إلى الطبعة التي حققها الدكتور "صلاح الدين المنجد" الذي عثر على مخطوطة للكتاب لم تصل إلى الأستاذ التنوخي، وفي هذه المخطوطات زيادات منها هذا البيت دون شك.
وسارع الشيخ محمود شاكر مرة أخرى ليأتي من إحدى الغرف بطبعة الأستاذ عز الدين التنوخي، وتأكد أن الشاهد لم يرد فيها، وعندئذ تنفس الصعداء قائلا:
الله يرضى عليك.. لقد خفت أشد الخوف وقلت: محمود شاكر قد خرف.
وكم وقفت أمام ما كان يفعله الشيخ في شرح الغريب، فيما حقق من كتب التراث، إذ لم يكن يكتفي بما في المعجمات من إيجاز مبهم أو ملبس، حتى يأتي بالشرح الوافي من عنده، ومن ذلك تفسير كلمة "القَلْت" إذ ذهبت معظم المعجمات إلى أن من معانيها "النقرة في الجبل" ولكن الشيخ محمود شرح القلت بقوله على ما أذكر: "القلت" نقرة في الصخر، يجتمع فيها ماء المطر فتضربه الريح، فيكون أعذب ماء يشرب".
ويبدو أني أدركت الشيخ محمود شاكر بعد أن دخل في مرحلة غلب عليه فيها الصمت والاكتئاب، وداخله شيء غير قليل من اليأس، وقد ترك الكتابة في الصحف والمجلات، واكتفى بالتعبير عن آرائه مع الخاصة من زائريه أو في ندوة الجمعة المسائية في بيته، وكنت أستمع إليه عندما يرى العرب يختلفون ويقتتلون، ويهزلون ويعبثون، فيردد في حرقة بالغة.
"إيه يا بني إسماعيل.. أنتم في تيه دونه تيه بني إسرائيل".
وقد بلغ رغبته في السكوت والعزلة عن الحياة العامة، أني في اليوم الذي قصدته مع معالي الدكتور عبد الله التركي، ليتعرف إليه، رأينا كلاً من الأستاذ مالك بن نبي- رحمه الله ـ والدكتور ناصر الدين الأسد وقد سبقانا إلى زيارته، وقد تساءل الدكتور ناصر الدين الأسد عما يجب على الإنسان المثقف أن يقوم به أمام الاضطراب الفكري والسياسي والصراع العقائدي الذي يكاد يشمل العالم العربي كله؟ وسارع الشيخ محمود شاكر يقول: "يكفي أن يعبر الإنسان عن آرائه وموقفه أمام الذين يجيئونه في منزله".
وعندما قلت له "يا أستاذنا إن ما تقوله، هو عين ما يريده الشيوعيون والملاحدة والعلمانيون، من أن يجلس المصلحون في بيوتهم، ويتركوا لهم الشارع ووسائل الإعلام، يعيثون فيها فساداً دون أن يتصدى لهم أحد".
وهنا انفجر الشيخ غاضباً على عادته قائلاً: "أنت تريد إذن أن تقيم أحزابا وجمعيات" ثم مضى في هجومه المعتاد عليها جميعاً.
وعندما أقيمت ندوة عالمية عن الأدب الإسلامي في جامعة عين شمس بالتعاون بينها وبين رابطة الجامعات الإسلامية، ورابطة الأدب الإسلامي العالمية، قصدت منزل الشيخ محمود شاكر في يوم الجمعة، حيث يلتقي في بيته عدد كبير من الأدباء والمفكرين، مع نفر غير قليل من مريديه ومحبيه، وظننت أني أحمل لشيخنا ما يفرحه عن قيام رابطة الأدب الإسلامي، بمكاتبها المنتشرة في أنحاء العالم العربي والإسلامي، ومجلاتها التي تصدر بأكثر من لغة، ومضيت أحدث الحضور عن الأدب الإسلامي وأهمية الدعوة إليه، ليقف أمام المذاهب الأدبية المستغربة من الواقعية الاشتراكية إلى الأدب الوجودي إلى البنيوية وغيرها من المذاهب الشكلانية، إلى الحداثة، التي كانت دعوة إلى التحديث في ظاهرها وإلى التدمير في حقيقتها ومقاصدها.
وكان الحاضرون يستزيدونني الحديث، ويطرحون الأسئلة عن الأدب الإسلامي ورابطته، وكنت أجيب فرحاً بهذا التجاوب مع الأدب الإسلامي من نخبة مثقفة واعية.. وكان الشيخ صامتاً على عادته، ولم يكن يبدو عليه الضيق مما كنت أقول.. حتى إذا فرغت من الكلام قال:
لقد تركتك تتكلم "من الصبح" فاسمع الآن ما أقول لك، ولشيخك أبي الحسن الندوي.. ومضى الشيخ يصب جام غضه على هذه الدعوة وعلى من دعا ويدعو إليها، ويؤكد أنه لا شيء إلا الأدب العربي فقط.. وأطال الشيخ في هجومه العنيف، وكان كلما أمعن في الكلام ازداد غضبه وانفعاله، حتى خشيت والله أن تصيبه نوبة قلبية، وكان بجانبي الصديق العالم المحقق الدكتور محمود الطناحي، فناشدته الله هامساً أن يجد طريقة لإسكات الشيخ، خشية أن يصيبه سوء، ولكن من الذي يستطيع أن يقف أمام الشيخ في ثورته العارمة وغضبه المشبوب، إلا من سولت له نفسه أن يجرفه تياره الذي ربما يجتاحه في طريقه.
ومع ذلك كله، وعندما أردت الانصراف نهض الشيخ إلى الباب ليودعني، والتزمني معانقاً بحرارة ومودة، وكأنه يودع ولده فهراً!..
ولم أعجب لموقف شيخي من الأدب الإسلامي، ومن تعصبه للأدب العربي بخيره وشره، فقد سأله مرة أحد السائلين عن أبي نواس: أهو شاعر إسلامي؟.. فقال للسائل: "نعم هو شاعر إسلامي رغم أنفك".
ذلك أن شيخنا وغيره ممن يقاربونه في نشأته وعمره، كانوا يخافون أن تكون دعوة الأدب الإسلامي دعوة شعوبية تنمو على حساب الأدب العربي، وتعمل على تجزئة الأدب إلى أدب عربي وإسلامي.. ولم يكونوا يقبلون من دعاة الأدب الإسلامي قولهم: إن الأدب العربي أدب منسوب إلى اللغة العربية، كما ينسب الأدب الإنجليزي إلى اللغة الإنجليزية، والأدب الياباني إلى اللغة اليابانية، وهذه النسبة اللغوية للأدب لا تعني ما في مضمونه من مذاهب أدبية متصارعة، وأن هذه المذاهب انتقلت من الآداب الغربية والشرقية إلى أدبنا العربي فجزأته، وجعلته أدباً مقلداً ومزوراً، وقسمت أدباءه إلى أتباع للواقعية الاشتراكية، أو للوجودية، أو للشكلانية، أو مذهب الفن للفن وأخيراً للحداثة التي وصفها الدكتور محمد مصطفى هدارة- رحمه الله- في محاضرة ألقاها في مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية بالرياض قائلاً: "إنها في الحقيقة أشد خطورة من الليبرالية والعلمانية والماركسية، وكل ما عرفته البشرية من مذاهب واتجاهات هدامة، ذلك أنها تتضمن كل المذاهب والاتجاهات، وهي لا تخص مجالات الإبداع الفني أو النقد الأدبي، ولكنها تعم الحياة الإنسانية في كل مجالاتها المادية والفكرية على السواء".
وما كان للأدب الإسلامي أن يضاد الأدب العربي، وهو الذي نشأ ونما وترعرع في محضن الأدب العربي، وما كان للأدب الإسلامي أن يزيد في تجزئة الأدب العربي، فهو مجزأ في الساحة الأدبية من قبل أن تقوم الدعوة إلى الأدب الإسلامي، ولكنه سوف يعمل على إلغاء تلك التجزئة، حين يكون ـ إن شاء الله ـ وريثاً لتلك المذاهب الدخيلة، التي بدأت موجتها تنحسر، وبدأ عوارها يظهر منذ سقوط الشيوعية، ومنذ انحسار تيار التغريب أمام الصحوة الإسلامية.
ولقد بلغ من كرم الشيخ ومروءته وإنسانيته، ورغبته في إحياء مآثر السلف الصالح، أنه فتح بيته لطلاب العلم على مختلف أجناسهم وأديانهم، وكان يعينهم على ما يعترضهم في إعداد رسائلهم الجامعية. ومعظمهم من طلاب العلم وتحقيق التراث، ولا يضن عليهم بجهد أو وقت، بل لا يتردد في تقديم الكتب إليهم بنفسه، والإتيان بها من غرف المنزل الداخلية.
ولقد أحب الشيخ محمود شاكر كل من عرفه عن قرب حق المعرفة، وكل من أدرك أن وراء بعض السلبيات لديه ظروفا قاهرة، ومنها ماهو شخصي خاص من ضيق ذات اليد، ومن غمط الحكام والمتسلطين على مقاليد الأمور لمكانته، وحرمانه من حقه في الحياة الكريمة، والمناصب اللائقة سواء في التدريس الجامعي حيث يتخرج على يديه أساتذتها، ويحرم عليه أن يدرس فيها، أو في مجمع اللغة العربية، الذي لا يدانيه أحد من أعضائه في جدارته بالعضوية فيه، أو في جوائز الدولية، التي كانت تغدق على الفنانين والفنانات وعلى من يستحق ومن لا يستحق من غيرهم، ويحرم منها الشيخ محمود شاكر، وإذا كانت عضوية المجمع وجوائز الدولة قد جاءته، فإنها جاءت بعد فوات الأوان، ولعلها لم تغسل المرارة التي أحسها طوال حياته فكانت من أسباب اكتئابه وعزلته في بيته.
أضف إلى ذلك حرقة قلبه ومدى يأسه، حين يرى إلى العالم العربي والإسلامي تكتنفه فتن كقطع الليل، وتتداعى عليه أمم الأرض تداعي الأكلة إلى قصعة الطعام، ويتسلط عليه المستعمرون ينهبون خيراته، ويذله اليهود إذلالاً دونه إذلال الصليبيين بالأمس، ليجعلوهم مطية لتحقيق مطامعهم وغلبة دولتهم.
وتزداد كآبة الشيخ مع الأيام، ويزداد يأسه حين لا يرى بارقة أمل، ولا بارقة فجر، وحين يرى إلى العرب الذين يفترض فيهم أن يقودوا العالم الإسلامي وقد فقدوا هويتهم، بعد أن تنكروا للغة القرآن، وبعد أن جعلوا الأدب أدباً فاسداً بمقدار فساد الحياة الأدبية، وبعد أن غربوا حياتهم، بدءا من مناهج التعليم، وانتهاءً بفصل الدين عن الدولة، والنظر إلى الدين الذي هو سر بقائهم وشريان حياتهم على أنه سبب التأخر والجمود!
ومع ذلك كله فقد غالب الشيخ كآبته ويأسه، وظروفه الشخصية، وليكون بحق فارس التراث، وشيخ العربية، وأديبها الكبير. وعلى الرغم من قلة ما ترك الشيخ لأمته من المؤلفات، فإنه كان في مواقفه ومقالاته وكتبه يمثل صورة الفارس الأخير، الذي حمل راية القرآن من الرافعي، كاتب الإسلام الأكبر، واستطاع أن يقف أمام طه حسين الذي فجر تيار التغريب في هذه الأمة، حين مضى يدعو إلى انسلاخ مصر، قلب العالم العربي، عن هذا العالم، بل عن الشرق كله، ويدعو في كتابه "مستقبل الثقافة في مصر" إلى أن يأخذ المصريون حضارة الغرب بخيرها وشرها، وحلوها ومرها، وما يحب منها وما يستكره..
وكذلك استطاع أن يتصدى في "أباطيل وأسمار" إلى "لويس عوض"، الذي يمثل الجيل الذي خلف طه حسين، وزاد عليه في التنكر للتراث، وفي دفع الأمة إلى مهاوي العلمانية واليسار والاشتراكية.
وقد أنكر بعض الناس أن يتصدى الشيخ محمود شاكر، وهو العملاق الكبير، لقزم لا يطاوله، ولكني أقول: لقد أراد الشيخ أن يجعل لويس عوض مثالاً لتحطيم الأصنام، التي أخذت أجيال من هذه الأمة المسكينة يعدونهم دعاة التنوير، ودعاة التقدم بعد أن تسنم الكثيرون منهم مقاليد الأمور وسيطروا على وسائل الإعلام المختلفة، وعلى دور النشر الرسمية.
وإذا كانت الأمة قد بدأت صحوتها الإسلامية لتعود إلى الإسلام من جديد، فلقد كان محمود شاكر ممن مهدوا لقيام هذه الصحوة، على أساس مكين من التمسك بالقرآن ولغته الفصحى، والاعتماد على تراث الأمة، والوقوف أمام تيار التغريب، سعياً وراء منهج يعيد الأمة، كما أرادها الله، خير أمة أخرجت للناس.
اللهم ارحم شيخنا كفاء ما قدم في سبيل نصرة دينك وكتابك، وتجاوز عن سيئاته كفاء صدقه، وجهاده في الذود عن لغة القرآن وتراث العربية وعن أصالة هذه الأمة وهويتها الإسلامية.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
*عن موقع: لها أون لاين.




رد مع اقتباس
#19  
قديم 09-16-2006, 12:49 AM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



أبو الحسن .. كما عرفته

بقلم : د . عبد القدوس أبو صالح
.....................................

كنت أراه عرضاً في بعض المناسبات ، وكان طلق المحيا دائم الابتسام في وجوه الناس ، وإنما بدأت معرفتي به في الجلسات التمهيدية لإنشاء رابطة الأدب الإسلامي العالمية ، وكنا نعقدها مع ثلة كريمة من مؤسسي الرابطة في الندوة العالمية للشباب الإسلامي ..
وكانت حماسته للأدب الإسلامي أشد ما تكون ، وكان أشد ما يحرص عليه هو تميز الأدب الإسلامي وفرادته ، مع الإصرار على أن الأديب الإسلامي لا يجوز أن يكون مزدوج الشخصية ، يؤمن بالأدب الإسلامي فناً ، ويخالف الإسلام خلقاً والتزاماً بأوامره ونواهيه .
ثم كانت رابطة الأدب الإسلامي ، فبذل في سبيلها جهده ووقته ، ولم يكد يتخلف عن لقاءاتها وندواتها ومؤتمراتها ، مع ما ندب نفسه إليه من التأليف في الأدب الإسـلامي، تعريفاً وعرضاً، ونقداً لبعض الإبداع فيه، وبخاصة في ميدان القصة والرواية ، بالإضافة إلى ما كتبه في فن السيرة والتراجم وفي التربية الإسلامية وأدب الطفل المسلم .
ثم كان من قدر الله وابتلائه أن نزغ الشيطان بينه وبين بعض إخوانه في الرابطة ، فانقطعت صلته بها سنوات عديدة ، ثم دُعي إلى العودة إليها بقرار من رئيس الرابطة يمحو آثار تلك الأزمة ، بل يمحو كل إجراء اتخذ فيها ، وجاء في ذلك القرار : " أن أبواب الرابطة مفتوحة له ليعود عودة كريمة ، وحتى يفيد الرابطة من عطائه وجهوده في خدمة الأدب الإسلامي ورابطته التي لا تنسى ما قدم لها " .
ولكن الأستاذ بريغش آثر أن يظل على ما كان وقف نفسه له من جهود في ميدان الأدب الإسلامي وغيره من ميادين التأليف ، وقد توافر له الوقت إذ كان متفرغاً لذلك ، لولا منغصات المرض الذي كان يزداد يوماً بعد يوم ، ثم استفحل بعد وفـاة ولده بحادثة أليمة ، إلى أن كان قضاء الله وانتهاء الأجل والانتقال إلى رحمة الله تعالى .
وهكذا خسر الأدب الإسلامي رائداً من رواده الأوائل ، كان يملك قلماً سيالاً وحساً نقدياً وثقافة واسعة وحرصاً على الأصالة ، وتفانياً في خدمة الدعوة .
وجاء هذا الملف الذي نضعه بين يدي القراء الأعزاء تكريماً تسهم به رابطة الأدب الإسلامي العالمية لأحد المؤسسين لها والعاملين السابقين فيها .
والله نسأل أن يتغمده بعفوه ويظله برحمته كفاء ما قدم لدينه وأمته .




رد مع اقتباس
#20  
قديم 09-16-2006, 12:51 AM
د.حسين علي محمد
رحمه الله تعالى
د.حسين علي محمد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 227
 تاريخ التسجيل : Nov 2004
 المشاركات : 1,517 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



إطلالة على المغرب

بقلم : د . عبد القدوس أبو صالح
......................................

لقد كانت سنة حميدة لا سابقة لها في تاريخ رابطة الأدب الإسلامي العالمية أن يقوم المكتب الإقليمي للرابطة في الأردن بانتداب وفد من أعضائه لزيارة المكتب الإقليمي في المغرب الشقيق .
وحتى لا تكون الزيارة زيارة تعارف فقط فقد سميت بملتقى الأدب الإسلامي الأردني في المغرب، واختير أن يكون هذا الملتقى في إطار ندوة بعنوان " الرؤية والتشكيل في الأدب الإسلامي " .
وكان حفل الافتتاح في مدينة الرباط عاصمة المغرب تحت رعاية المفكر والأديب الكبير الدكتور عباس الجراري المستشار الثقافي لجلالة ملك المغرب ، وفي رحاب جامعة محمد الخامس أعرق الجامعات المغربية المعاصرة ، ورافق حفل الافتتاح إقامة معرض لمنشورات رابطة الأدب الإسلامي العالمية .
وقد أدى الحرص على أداء مهمة الوفد أنه لم يقتصر على الرباط ، بل تجاوزها إلى عدد من المدن، وهي الدار البيضاء وطنجة ووجدة مع مدينتين حديثتين هما مدينة بركان ومدينة الناظور ، وكل منهما على حدود دولة الجزائر الشقيقة .
وكان لهذا التنقل السريع بين المدن مع كثرة المحاضرات والأمسيات الشعرية أثره في إجهاد أعضاء الوفد ومرافقيهم من أعضاء الرابطة المغاربة ، ولكن ثمرات هذا الأسبوع تسوغ ما احتمله الجميع من عناء السفر وقلة النوم .
وقد كتب لي أن أرافق الوفد الأردني بناء على الدعوة الملحة التي تلقيتها من رئيسي المكتبين الإقليميين ، وخرجت من ذلك الملتقى المبارك بانطباعات كثيرة أذكر منها ما يتسع له المجال :
1 – لقد كان للمكتبين الإقليميين جهودهما المشكورة التي امتدت عدة شهور في الإعداد لهذا الملتقى، وتواصلت هذه الجهود مع ما أشرت إليه من المشكلات والمصاعب في إنفاذ مهمات الوفد على أكمل وجه ممكن .
2 – كان الإقبال على اللقاءات جيداً، وكان في المدن الصغيرة أجود منه في المدن الكبرى، وذلك على الرغم من فترة الامتحانات في الجامعات المغربية ، وفي فترة المهرجان العالمي لكرة القدم .
3 – كان الإقبال على الأدب الإسلامي يشعرنا بأنه الأصل لدى شعب المغرب بمثقفيه وأدبائه وشعرائه ، ولدى أساتذة الجامعات وطلابها ، وكان من دلائل ذلك أن الجلسة الخامسة للملتقى في مدينة الرباط عقدت برئاسة الدكتور عبد الحميد عقار رئيس اتحاد كتاب المغرب الذي قدر الأدب الإسلامي حق قدره ، ودعا صادقا إلى التعاون الفعال بين اتحاد كتاب المغرب وبين رابطة الأدب الإسلامي العالمية .
4 – أثيرت قضية لغة الأدب الإسلامي أكثر من مرة ، وذلك لوجود اللغة الأمازيغية بجانب اللغة العربية ، وقد أكدت في كل مرة أن لغة القرآن الكريم هي اللغة الأولى لهذا الأدب ، ولكن الأدب الإسلامي يكتب بأي لغة من لغات العالم شريطة الابتعاد عن اللغة العامية ، لأنها تمثل انكسار اللغة الفصحى في أي لغة توجد فيها فصحى وعامية .
5 – يتضح لمن يزور المغرب أن أهله ورثوا عن الأندلسيين حضارتهم ، وأقرب ما يدل على ذلك طراز البيوت القديمة ، وتزيين الجدران فيها وفي البيوت الحديثة بالقيشاني ، والفسيفساء ، ثم في تقاليد الطعام التي تتعب الضيف والمضيف ، وتدل على الكرم الأصيل الموروث .




رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأدب الإسلامي ... ابو غادة محمد عن الأدب الإسلامي 38 12-29-2009 11:33 PM
د . عبد القدوس أبو صالح في القاهرة خالد جوده لمحات نقدية 6 09-23-2008 01:43 AM
الأدب الإسلامي ... عبد الفتاح أفكوح عن الأدب الإسلامي 0 11-24-2007 12:07 PM
مقالات مختارة للمفكر الإسلامي فهمي هويدي د.حسين علي محمد د. حسين بن علي محمد 7 04-11-2007 03:30 AM
رأي حول الأدب الإسلامي خالد جوده عن الأدب الإسلامي 4 04-21-2006 12:08 PM

أقسام المنتدى

ملتقى حسّان ( رضي الله عنه ) @ وحي القلم @ لمحات نقدية @ فضـاءُ الّلغـة @ ثمراتُ الأوراق @ واحةُ القصة @ أهيلُ الكوكب (مجتمع رواء) @ قافلة الأعلام @ رِحــــابُ الأدب @ قافلةُ الضّيـاء @ المحذوفات @ مدرسةُ العَروض @ شؤونٌ إداريـة @ أدبُ الفلذات @ لمحاتٌ تطويريّة @ ديوانيـّـة رُِواء @ حديثُ الرّيشة @ أ . محمد بن علي البدوي @ علم النَّحْو @ فنون البلاغة @ الإملاء @ العَروض @ القافيــة @ ملتقى صفحات مجلة أسرتنا @ الرّقْمي @ مرافئ الوصول @ علم الصرف @ أيام عشر ذي الحجة / روحانية الأدباء @ جسور أدبية ( لقاءات وحوارات) @ ملتقى المؤسسين @ المعاني @ البيان @ البديع @ أكاديمية رواء @ المعجم @ الأصوات @ الإنشاء @ الأدباء الصغـار @ دفاعاً عن مقام النبوة @ الإشراقات الشعرية @ الدعاية والإعلان @ الدوائر الحمراء @ منقولات التصاميم والصور والرسوم اليدوية @ رسائل الكاشف @ المجلس الرمضاني / روحانية الأدباء @ قسم المنقولات ... @ منتقى القصص @ المنتقى النقدي @ أزهار الرّوض @ الملتقى الفني @ المنتقى الشعري @ المنتقى النثري @ التأصيل الأدبي @ إعراب الكتاب @ قواعد الإعراب @ إيــــــلاف ! @ البلاغة في القرآن الكريم @ البلاغة في الحديث النّبوي @ منبر الخطباء @ علم أصول النحو @ مخيم رواء الصيفي @ سحر القوافي (الباقة الشعرية) @ من الدفتر الأزرق (الباقة النثرية) @ حكايا (باقة القصة والرواية) @ تحف أدبية (باقة الشوارد الأدبية) @ رنين الضاد (الباقة اللغوية والبلاغية) @ نادي الرواية العربية @ صَرْف الأسماء @ صَرْف الأفعال @ النقد اللغوي @ علامات الترقيم @ المرفوعات @ المنصوبات @ المجرورات والمجزومات @ مملكة الرواية .. @ بلاغة الوحيين @ رواء الروح (الباقة الإيمانية) @ ألوان الطيف (باقة منوعة) @ الإشراقات النثرية @ الإشراقات القصصية @ فريق التصميم @ مشاركات الأدباء الخاصة بالموقع .. @ د. حسين بن علي محمد @ الرّاحلـــــون @ إدارة موقع رواء وقسم الأخبار .. @ نوافذ أدبية @ - الوجوه والنظائر (معجم ألفاظ القرآن الكريم) @ علم الدّلالة @ المنتقى من عيون الأدب وفنونه @ الأقسام الموسمية @ الأديب إسلام إبراهيم @ عن الأدب الإسلامي @ الإدارة المالية @ تغريدات رواء @ معلم اللغة العربية @



Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi