دورة علم القوافي
عدد الضغطات : 24
سجال شعري شهري
عدد الضغطات : 16
آخر 10 مشاركات
نثريات أدبية وأحاسيس رائعة (الكاتـب : سوما رائد - )           »          خاطرة بعوننوان (لغة العيون) (الكاتـب : رائد شريدة - آخر مشاركة : ملاد الجزائري - )           »          سجال شهري ثابت / أهلا بكم (الكاتـب : أشرف حشيش - آخر مشاركة : أمة الله الواحد - )           »          وجع الوطن (الكاتـب : خلود ماجد - )           »          بيني وبين نفسي (الكاتـب : ملاد الجزائري - )           »          بلدي مصر (الكاتـب : أمة الله الواحد - آخر مشاركة : أشرف حشيش - )           »          على متن أشواقي لمكة . شعر أشرف حشيش (الكاتـب : أشرف حشيش - آخر مشاركة : عبدالعليم محمود - )           »          علمني حبكِ ! (الكاتـب : عبدالعليم محمود - )           »          ثمرات العفو (الكاتـب : ملاد الجزائري - )           »          دروس في علم القافية2-الدرس الثاني (الكاتـب : عبدالستارالنعيمي - آخر مشاركة : أمة الله الواحد - )

الإهداءات
أمة الله الواحد من أرض الكنانة 09-20-2014 02:20 PM
بلادي وإن جارت عليّ عزيزة ** وأهلي وإن ضنّوا عليّ كرام ( الحمد لله الذي سبق قضاءَه لطفُه ، الحمد لله اللطيف بعباده )

رائد شريدة من فلسطين- نابلس 09-18-2014 02:54 PM
جفّت رواء فأين الماء والساقي // وأين صحبي وروّادي وعشّاقي

رائد شريدة من فلسطين- نابلس 09-18-2014 02:28 PM
هناك فرق شاسع بين حضارة القوة وقوة الحضارة.

صبحي ياسين من القلب 09-16-2014 10:25 PM
حرام عليكم تحويل المنتدى من جنة إلى مقبرة تدفن فيها رائعات النصوص-أين الأقلام المنافحة



فن المقالة

قسم يعنى بدلالة الطامحين في الوصول إلى أهدافهم بأن يكونوا أقلاماً على قدر من التميز والرقي .


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 11-14-2008, 06:35 PM
قتيبة بن محمود كعكة
أبو فهر الصغير
قتيبة بن محمود كعكة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Syria     Male
 رقم العضوية : 4120
 تاريخ التسجيل : Dec 2007
 الإقامة : غوطة دمشق | دوما
 المشاركات : 2,269 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]

معرض الأوسمة

افتراضي فن المقالة



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله :

فن المقالة

منصور الأحمد

المقالة فن من فنون الأدب ، له أصوله ، ومميزاته ، وأهميته ، وهذا الفن -
كما أنه يكون سبباً في شهرة بعض الكُتاب - إلا أن كثيراً منهم يسئ استخدامه ،
ويفشل أن يبني بينه وبين القراء جسراً بواسطته .
أما أهمية المقالة فهي سبيل مطواع يستطيع الكاتب أن يسخره لما يريد من
الأفكار الخاصة أو العامة ، العلمية أو الأدبية ، ويمكن أن توصل هذه الأفكار
بسرعة ودون التواء في أكثر الأحيان .
وقد حظيت المقالة في أدبنا العربي - قديماً وحديثاً - بمكانة لا يستهان بها ،
ونستطيع أن نرصد خطواتها وتطورها .
وهى كغيرها من الفنون الأدبية ، أدركها ويدركها التطور حسب ما يقتضيه
تطور الأفكار والأساليب ، وحسب الظروف الثقافية والفكرية السائدة ، وقد ساعدت
الصحافة وحركة النشر على ازدهار المقالة .
على أننا لا نريد في هذه العجالة أن نكتب بحثاً أدبياً وافياً عن ذلك ، بل نحب
أن نلفت النظر إلى أن المجلات ، ومنها مجلتنا (البيان) - إنما تعتمد في جل ما
تنشر على هذا الجانب من أساليب الكتابة ، ونجاحها مرهون بإدراك كُتابها لما يجب
أن تتميز به المقالة عن غيرها من فنون الكتابة .
والهدف من المقالة هو تقديم فكرة معينة إلى القارئ بأسلوب يختاره الكاتب ،
وحتى تحقق المقالة الغرض منها لابد أن يتوفر فيها :
وضوح الفكرة ، وضوح الأسلوب وجماله ، وهذان الشرطان يلتقيان على
قاعدة سابقة في ذهن الكاتب ، وهي : معرفته بمَن يخاطب .
1 - الموضوع أو الفكرة :
يعتبر موضوع المقالة المحور الأساسي لها ، وهو الهدف منها ، وبقدر احتفال
الكاتب به تحديداً وتوضيحاً يصل إلى هدفه في الإقناع . وأكبر الأخطاء التي
تُرتكب في المقالات الفاشلة أن لا يكون موضوعها واضحاً في ذهن كاتبها ، وأن
تكون الفكرة التي تدور عليها غامضة مبهمة ، أو ليست ناضجة ، أو ضائعة في
خضم كلام لا يعرف كاتبه العلاقة الصحيحة بينه وبين الفكرة .
2- الأسلوب :
الأسلوب هو القالب اللفظي الذي تصب فيه الفكرة ، مضافاً إليه الروح ، أو
قل : النكهة التي تُحس أو تدرك من هذا الأسلوب ، والتي تميز كاتباً عن آخر ،
وهي التي عناها من قال : الأسلوب هو الأديب نفسه ، هي بصمته وتوقيعه الذي لا
يمكن تزويره .
فالأسلوب ليس كلمات مرصوفة رصفاً ، أو منتزعة من هنا وهناك لأدنى
علاقة ، أو بدون علاقة في بعض الأحيان ، بل هي حصيلة دراسات الكاتب
ومطالعاته ، ومجمل ثقافته ، إضافة إلى سمات مزاجه وطبعه .
والأسلوب الناجح يتميز : بالوضوح والجمال .
أما الوضوح فيكون باختيار الألفاظ المطابقة للمعنى ، والبعد عن تتبع
الغرائب ، والحرص على طرائق التعبير العربية ، والبعد قدر الاستطاعة عن العجمة التي أصبح التخلص في هذه الأيام منها هماً ناصباً .
وأما جمال الأسلوب فهو شيء يصعب تحديده ؛ لأن مبناه على الذوق ، وهذا
الذوق يربَّى ويصقل بالقراءة وتتبع الآثار الأدبية الراقية .
إذا عرفنا هذا اتضح لنا أن المقالة ليست خطبة ملتهبة هدفها إثارة العواطف
وشحن الخواطر بالكلمات والجمل المهيجة بعيداً عن الإقناع .
وليست بحثاً هدفه إظهار قدرة الكاتب على البحث والتنقيب والتوثيق ، وإثقال
الهوامش بالمراجع والإحالات .
وليست فرضاً لمنهج علم معين في التأليف ، وإرباك القارئ بمصطلحات لا
يدري عنها شيئاً ، أو يدري عنها القليل !
إنها باختصار فن أدبي جميل ، يشتمل على موضوع رئيسي يراد إيصاله إلى
القارئ بطريق رشيق مقنع ، بعيد عن الإملال والإرهاق ، ويتلطف إليه بمدخل أو
استهلال يكون بمثابة الاستئذان للدخول إلى عقله وقلبه ، وأن لا يُغادَر إلا وقد
اطمأن الكاتب أن ما يريده قد وصل ، فيلملم أطراف موضوعه بخاتمة تكون بمثابة
التوديع الذي لا يكون إلا عن تعارف وتصاف ووثاقة صلة .
في مكان آخر من هذا العدد وضعنا مثالاً تطبيقياً لمقالة أدت الغرض منها [1] ، فهي ليست بالطويلة ، و ليست بالقصيرة ، واستوفت شروط سهولة الألفاظ
والتراكيب مع جمالها وقوة تأثيرها ، ووضوح الفكرة الرئيسية التي صاغ الكاتب من
أجلها مقالته ، وحسن استدلاله على ذلك من الواقع العملي والتاريخي للإسلام ، ثم
إدراكه للأصول دون الغرق في التفاصيل التي لا تغني شيئاً وقد ذهبت الأصول ،
فقد درج الكاتبون في شأن الهجرة أن يشغلوا أنفسهم ويشغلوا الناس في سرد وقائع
الهجرة ، دون الخوض في دلالتها العملية العميقة التي يحتاجها المسلمون اليوم ،
فأراد أن يتخذ من حادثة الهجرة دافعاً مستمراً متجدداً للإصلاح وعلاج المشاكل
المصيرية التي تكاد تعصف بالكيان الإسلامي .
________________________
(1) مقال : من إلهامات الهجرة .

مجلة البيان
العدد 20



 توقيع : قتيبة بن محمود كعكة

منبر العربية
https://www.facebook.com/minbaralarabia
صرير قلم - قتيبة بن محمود كعكة
https://www.facebook.com/sareerkalam

رد مع اقتباس
#2  
قديم 11-14-2008, 06:37 PM
قتيبة بن محمود كعكة
أبو فهر الصغير
قتيبة بن محمود كعكة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Syria     Male
 رقم العضوية : 4120
 تاريخ التسجيل : Dec 2007
 الإقامة : غوطة دمشق | دوما
 المشاركات : 2,269 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]

معرض الأوسمة

افتراضي رد : فن المقالة



من إلهامات الهجرة[*]


محب الدين الخطيب
(رحمه الله)

[مدخل : فرق بين الإسلام وغيره من الأديان ]
في الإسلام ظاهرة يمتاز بها على غيره من الأديان التي تموج أقطار الأرض
بأتباعها ، فأهل الديانات الأخرى ينحصر معنى (الدين) عندهم في العقيدة والعبادة ،
فإذا ضُمنتا لهم في أي نظام من أنظمة الحكم اكتفوا بهما ، وأذعنوا لذلك النظام مهما
كان ، ولا يعرفون دينهم إلا ساعة الاجتماع في المعابد . أما الإسلام فكما أنه دين
عقيدة وعبادة - فإنه يشمل أيضاً الآداب في المنازل والمجتمعات ، والتعاون بين
الأفراد والجماعات ، ويتناول العقود والمصالح والالتزامات ، وتتسع دائرته فتحيط
بنظام الحكم كله .
***
حكمة الهجرة الأساسية :
والمسلمون لا يعتبرون أنفسهم عائشين في بلد إسلامي ، إلا إذا ساد نظام
الإسلام بلدهم ، وقامت فيه أحكامه وىدابه ، كما تقوم فيه شعائره وتسود عقائده ،
وإذا تعذر على المسلمين إقامة أحكام دينهم ، وتأييد أنظمته الاجتماعية ، وآدابه
الخلقية والبيتية - وجب عليهم الانتقال إلى البلد الذي يعمل فيه بأحكام الإسلام
وآدابه ، تكثيراً لسواد المسلمين ، وإعزازاً لأمر الدين ، واستعداداً لنصره وتأييده في
العالمين . وإذا لم يكن للمسلمين بلد تتوافر فيه هذه الشروط ، وجب عليهم أن
يتجمعوا في بقعة صالحة يقيمون فيها نظام الإسلام تاماً كاملاً ، ويتعاونون على
حماية دعوته ، واتخاذ الأسباب والوسائل لتحقيق رسالة الإسلام كما جاء بها
صاحبها - صلوات الله عليه - وكما فهمها منه أصحابه والتابعون لهم بإحسان .
هذه هي حكمة (الهجرة) ، وهذا هو الباعث عليها والداعي لها ، فالإسلام يجب
أن يكون له وطن تُقام فيه معاني الإسلام كلها ، ويعمل فيه بأحكامه وأنظمته في
دواوين الدولة ، ومرافق الأمة ، ومعاملات الأفراد ، وآداب البيوت ، بقدر ما يعمل
فيه بشعائر العبادات ، وبقدر ما تحمي فيه حقائق العقيدة التي لا يكون الإسلام
إسلاماً إلا بها .
***
دليل قرآني تاريخي
وقد غفل عن هذه الظاهرة من أمر الإسلام بعض الذين دخلوا فيه على عهد
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلبثوا في وطنهم (مكة) مستضعفين فيها لا
يستطيعون إعلاء كلمة الله ، لغلبة الباطل يومئذ على الحق ، ولا يهاجرون منها إلى
المدينة فيقوى بهم الإسلام . فنزل فيهم قول الله - عز وجل - : ] إنَّ الَذِينَ تَوَفَّاهُمُ
المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ [ (أي بعد إقامة دينهم في بلدهم ، وتخلُّفهم عن نصره وتأييده
في دار هجرته) ] قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ
أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وسَاءَتْ مَصِيراً [ هذه الآية
نزلت في قوم أسلموا ، وكانوا يؤدون صلواتهم على النهج الشرعي في منازلهم أو
في الحرم إن استطاعوا ، وكانوا صحيحي العقيدة ، وغير مقصرين في العبادة ، إلا
أنهم كانوا سبب ضعف الإسلام ؛ بإذعانهم لنظام غير نظامه ، وإحجامهم عن تقوية
الإسلام في وطنه ودار هجرته . ولما كان الإسلام دين يسر ، ومن مبادئه أن تقدر
الضرورات بقدرها ، وأن يعذر أهلها ، كان تمام الآيات السالفة قول الله - عز وجل
- ] إلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ والْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ
سَبِيلاً . فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وكَانَ اللَّهُ عَفُواً غَفُوراً . ومَن يُهَاجِرْ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً [ (أي مذهباً وتحولاً) ] كَثِيراً وسَعَةً ومَن يَخْرُجْ
مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إلَى اللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وكَانَ اللَّهُ
غَفُوراً رَّحِيماً [ [النساء : 97-100] .
***
قلب الموضوع (الهدف الذي من أجله كتب الكاتب)
إن النفس الإسلامية يريدها الإسلام أن تعيش في جو من النظام والحكم يسهل
لها فهم هداية الإسلام ، ويحبب إليها العمل بهذه الهداية في كل ضرب من ضروب
الحياة ، وتتوفر فيه حرية الدعوة إلى كل ما ينشده الإسلام من حقيقة وخير ، فيتيسر
القيام بهما جهاراً في جميع أحوال الفرد المسلم والجماعة الإسلامية ، ويكون فيه
للحق قوة تقمع كل من يصد عن ذلك ، أو يحُول بين المسلمين وبين الدعوة إلى
هدايتهم والعمل بها في بيوتهم وأسواقهم وأنديتهم ومجتمعاتهم . فإذا نشأت النفس
الإسلامية ونمت تحت جناح نظام يقيم أحكام الإسلام ويحمي دعوته ويحمل الأمة
على آدابه ، كانت هذه النفس قوة للإسلام ، تعمل على رفعته وتوسيع دائرته ،
وكانت غصناً في دوحة الإسلام تزهر وتورق وتثمر في جناته . أما إذا نشأت
ونمت تحت جناح نظام يخالف الإسلام ، ويخذل دعوته ، ولا يربي الأمة على آدابه ، فإن قوتها تكون معطلة عن تأييد الإسلام وتعميم هدايته .
إن (الهجرة المحمدية) من ديار الشرك إلى دار النصرة قد مضت بأهلها ،
ولكن (الهداية المحمدية) لا تزال في أمانة المسلمين ، وهي في عصرنا والعصور
الآتية أحوج ما كانت إلى تفكير المسلمين في صيانتها ، والتماسهم الأسباب
لازدهارها وتعميم العمل بها .
لما هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه من ديار الشرك إلى دار
النصرة ، وكان للإسلام - على قلة أهله يومئذ - قوة بتلك القلة من أهله لا نكون
صادقين لو زعمنا أن عندنا للإسلام مثلها اليوم مع كثرتنا واتساع آفاق أوطاننا ، فإن
كانت الهجرة قد مضت بأهلها فإن القوة التي توخاها النبي -صلى الله عليه وسلم-
للإسلام بالهجرة ، لا تزال أنظمة الإسلام وآدابه وأهدافه مفتقرة اليوم وبعد اليوم إلى
مثلها ، بل هي اليوم وبعد اليوم أشد افتقاراً إلى مثل تلك القوة مما كانت في زمن
الهجرة .
***
نحن محتاجون اليوم - من معاني الهجرة وأهدافها وحكمتها - إلى أن ننخلع
في بيوتنا عن الآداب التي تخالف الإسلام ، وأن نعيد إلى هذه البيوت الصدق
والصراحة والنبل والاستقامة والاعتدال والمحبة والتعاون على الخير ؛ فالبيت
الإسلامي وطن إسلامي ، بل هو دولة إسلامية . وقبل أن أتبجح فأنتقد ما خرج عن
دائرتي من بيئات - لا يفيدها انتقادي شيئاً - يجب عليَّ أن أبدأ بمملكتي التي هي
بيتي فأهاجر أنا ومن فيه من زوجة وبنات وبنين إلى ما يحبه الله من الصدق ،
هاربين من الكذب الذي يكرهه الله ويلعن أهله في صريح كتابه .
ويجب أن أنخلع أنا وأهل بيتي عن رذيلتَيْ الإفراط والتفريط ؛ فنكون معتدلين
في كل شيء ، لأن الاعتدال ميزان الإسلام ، ويجب أن نحب أنظمة الإسلام محبة
تُمازج دماءنا ، فنتحرى هذه الأنظمة في أخلاقنا وأحوالنا وتصرفاتنا ومعاملة بعضنا
لبعض ، (هاجرين) كل ما خالفها مما اقتبسناه عن الأغيار وخذلنا به مقاصد الإسلام
فضيعنا أغراضه الجوهرية .
إذا تربينا في بيوتنا على محبة الأنظمة الإسلامية ، وتأصل ذلك في أذواقنا
وميولنا ، وتعودنا العمل به في مختلف ضروب الحياة ؛ فشا العمل به حينئذ من
البيوت إلى الأسواق والأندية والمجتمعات ودواوين الحكم ، ولا يلبث الوطن كله بعد
عشرات قليلة من السنين أن يتحول من وطن عاصٍ لله ، إلى وطن مطيع لله ، ومن
وطن تسود فيه الأنظمة التي يسخطها الله إلى وطن تسود فيه الأنظمة التي أمر بها
الله .
***
نقد لواقع وتصحيح لما هو شائع
نحتفل بذكرى الهجرة في كل سنة ونتكلم فيها عن الماضي فلا ننتفع بها في
الحاضر . ولو أنَّا فهمنا الحكمة التي انطوت عليها حادثة الهجرة ، وعلمنا أن كتاب
الله الذي نتلوه قد أنحى باللائمة على جماعة من أصحاب رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- كانوا في مكة يصلون ويصومون ، ولكنهم ارتضوا البقاء تحت أنظمة
تخالف الإسلام - فلا قوة لهم على تغييرها ، ولم يهاجروا إلى قلعة الإسلام ليكونوا
من جنودها المتحفزين لتغيير تلك الأنظمة - لعلمنا أن الإسلام لا يكتفي من أهله
بالصلاة والصوم ، بل يريد منهم مع ذلك أن يقيموا أنظمته وآدابه في بيوتهم
وأسواقهم وأنديتهم ومجامعهم ودواوين حكمهم ، وأن عليهم أن يتوسلوا بجميع
الوسائل لتحقيق هذا الغرض الإسلامي ، بادئين به من البيت ، وملاحظين ذلك في
تربية من تحت أمانتهم من بنات وبنين ، ومتعاونين عليه مع كل من ينشد للإسلام
الرفعة والازدهار من إخوانهم ، حتى إذا عم هذا الإسلام أرجاء واسعة تلاشت تحت
أشعته ظلمات الباطل ، فكانت لهذا الأسلوب من أساليب الهجرة مثل الآثار التي
كانت لهجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الأولين .
عود إلى الأدلة : الأدلة من السنة :
روى مسلم في كتاب الإمارة من صحيحه عن أبي عثمان النهدي أن مجاشع
بن مسعود السُّلمي قال : جئت بأخي (أبي سعد) إلى رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- بعد الفتح فقلت : يا رسول الله ! بايعه على الهجرة ، فقال -صلى الله عليه
وسلم- : قد مضت الهجرة بأهلها . قال مجاشع : فبأي شيء تبايعه ؟ قال : ( على
الإسلام ، والجهاد ، والخير ) . قال أبو عثمان النهدي : فلقيت أبا معبد فأخبرته بقول مجاشع ، فقال : صدق .
وفى كتب السنن - وبعضه في الصحيحين - عن عبد الله بن عمرو بن
العاص وفضالة بن عبيد بن ناقد الأنصاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
قال : ( المهاجر من هجر السيئات ) .
وفي حديث عبيد بن عمير عن عمرو بن عبسة ، وفى حديث عبد الله بن
عبيد بن عمير عن أبيه عن جده ، أنه قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (..ما أفضل الهجرة ؟ قال : من هجر ما حرم الله ) .
وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل (6/21) من حديث فضالة بن عبيد بن ناقد
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في حجة الوداع : ( ألا أخبركم بالمؤمن ؟ من
أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم . والمسلم ؟ من سلم الناس من لسانه ويده .
والمجاهد ؟ من جاهد نفسه في طاعة الله . والمهاجر ؟ من هجر الخطايا والذنوب ) .
***
خاتمة تحض على صرف الأنظار إلى الغرض الأساسي :
فإلى الهجرة أيها المسلمون ...
إلى هجر الخطايا والذنوب في أعمالنا ، وأخلاقنا وتصرفاتنا .
إلى هجر ما يخالف أنظمة الإسلام في بيوتنا ، وما نقوم به من أعمالنا .
إلى هجر الضعف والعطالة والإهمال والسرف والكذب والرياء ووضع
الأشياء في غير مواضعها .
إلى هجر الأنانية والصغائر والسفاسف مما أراد نبي الرحمة أن يطهر منه
نفوس أمته حتى تكون خير أمة أخرجت للناس كما أراد الله لها .
بهذا ، وبهذا وحده نحيي ذكرى الهجرة الشريفة ، ونحقق مقاصدها ، ونستمطر
رحمة الله على بيوتنا ، وأوطاننا وممالكنا ، وهذا هو (الفلاح) الذي يدعونا إليه
المؤذن خمس مرات في كل يوم عندما يدعونا إلى الوقوف بين يدي الله الكريم .
وبهذا تكون صلاتنا صلاة إسلامية تصقل نفوس المسلمين والمسلمات ،
وتصفيها ، وترتفع بها عن السفاسف ، وتجعل هذه الشعيرة من شعائر الله - سبحانه - .
] إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ والْمُنكَرِ [ [العنكبوت : 45] .
________________________
(*) نموذج تطبيقي اخترناه لمقالة جيدة .

مجلة البيان
العدد 20



 توقيع : قتيبة بن محمود كعكة

منبر العربية
https://www.facebook.com/minbaralarabia
صرير قلم - قتيبة بن محمود كعكة
https://www.facebook.com/sareerkalam

رد مع اقتباس
#3  
قديم 11-15-2008, 05:37 PM
طبيب ماكينات
Guest
 رقم العضوية :
 المشاركات : n/a [ + ]
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: فن المقالة



اقتباس:
وأما جمال الأسلوب فهو شيء يصعب تحديده ؛ لأن مبناه على الذوق ، وهذا
الذوق يربَّى ويصقل بالقراءة وتتبع الآثار الأدبية الراقية .
جزاكم الله خيرا أخي الكريم .

فعلا الكتابة ليست حروفا و كلمات مرصوصة ..

لكها نتاج حصيلة ثقافية و تراكمات فكرية ليست بالهينة ..

جزاك الله خيرا




رد مع اقتباس
#4  
قديم 12-08-2008, 04:50 PM
قتيبة بن محمود كعكة
أبو فهر الصغير
قتيبة بن محمود كعكة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Syria     Male
 رقم العضوية : 4120
 تاريخ التسجيل : Dec 2007
 الإقامة : غوطة دمشق | دوما
 المشاركات : 2,269 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]

معرض الأوسمة

افتراضي رد : فن المقالة



بارك الله بمرورك العاطر

دمت بخير



 توقيع : قتيبة بن محمود كعكة

منبر العربية
https://www.facebook.com/minbaralarabia
صرير قلم - قتيبة بن محمود كعكة
https://www.facebook.com/sareerkalam

رد مع اقتباس
#5  
قديم 12-10-2008, 03:13 PM
صلاح ابراهيم
قلمٌ روائي
صلاح ابراهيم غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 9282
 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 المشاركات : 1 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: فن المقالة



بارك الله فيك و بارك عليك و بارك فيما حولك
لقد نحيت بنا من عنوان أصول المقالة الى أصول الهجرة و معناها و أهدافها بل و كيفية استمرارها
هدانا الله جميعا لما أراد لنا و رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم




رد مع اقتباس
#6  
قديم 12-12-2008, 03:18 PM
قتيبة بن محمود كعكة
أبو فهر الصغير
قتيبة بن محمود كعكة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Syria     Male
 رقم العضوية : 4120
 تاريخ التسجيل : Dec 2007
 الإقامة : غوطة دمشق | دوما
 المشاركات : 2,269 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]

معرض الأوسمة

افتراضي رد : فن المقالة



الأستاذ صلاح ابراهيم

عطرك الله .. حلّاك الله

دمت بخير



 توقيع : قتيبة بن محمود كعكة

منبر العربية
https://www.facebook.com/minbaralarabia
صرير قلم - قتيبة بن محمود كعكة
https://www.facebook.com/sareerkalam

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف تكتب المقالة الأدبيّة .. نور الجندلي التأصيل الأدبي 19 07-30-2010 03:01 PM
فن المقالة امام كبرو التأصيل الأدبي 2 12-24-2008 11:43 PM
المقالة أم الحارث التأصيل الأدبي 35 05-05-2008 05:57 PM
المقالة والرواية أيااان فنون البلاغة 3 02-20-2006 06:00 PM
فــن المقالة على بن حنتول التأصيل الأدبي 1 07-27-2005 12:58 AM

أقسام المنتدى

ملتقى حسّان ( رضي الله عنه ) @ وحي القلم @ لمحات نقدية @ فضـاءُ الّلغـة @ ثمراتُ الأوراق @ واحةُ القصة @ أهيلُ الكوكب (مجتمع رواء) @ قافلة الأعلام @ رِحــــابُ الأدب @ قافلةُ الضّيـاء @ المحذوفات @ مدرسةُ العَروض @ شؤونٌ إداريـة @ أدبُ الفلذات @ لمحاتٌ تطويريّة @ ديوانيـّـة رُِواء @ حديثُ الرّيشة @ أ . محمد بن علي البدوي @ علم النَّحْو @ فنون البلاغة @ الإملاء @ العَروض @ القافيــة @ ملتقى صفحات مجلة أسرتنا @ الرّقْمي @ مرافئ الوصول @ علم الصرف @ أيام عشر ذي الحجة / روحانية الأدباء @ جسور أدبية ( لقاءات وحوارات) @ ملتقى المؤسسين @ المعاني @ البيان @ البديع @ أكاديمية رواء @ المعجم @ الأصوات @ الإنشاء @ الأدباء الصغـار @ دفاعاً عن مقام النبوة @ الإشراقات الشعرية @ الدعاية والإعلان @ الدوائر الحمراء @ منقولات التصاميم والصور والرسوم اليدوية @ رسائل الكاشف @ المجلس الرمضاني / روحانية الأدباء @ قسم المنقولات ... @ منتقى القصص @ المنتقى النقدي @ أزهار الرّوض @ الملتقى الفني @ المنتقى الشعري @ المنتقى النثري @ التأصيل الأدبي @ إعراب الكتاب @ قواعد الإعراب @ إيــــــلاف ! @ البلاغة في القرآن الكريم @ البلاغة في الحديث النّبوي @ منبر الخطباء @ علم أصول النحو @ مخيم رواء الصيفي @ سحر القوافي (الباقة الشعرية) @ من الدفتر الأزرق (الباقة النثرية) @ حكايا (باقة القصة والرواية) @ تحف أدبية (باقة الشوارد الأدبية) @ رنين الضاد (الباقة اللغوية والبلاغية) @ نادي الرواية العربية @ صَرْف الأسماء @ صَرْف الأفعال @ النقد اللغوي @ علامات الترقيم @ المرفوعات @ المنصوبات @ المجرورات والمجزومات @ مملكة الرواية .. @ بلاغة الوحيين @ رواء الروح (الباقة الإيمانية) @ ألوان الطيف (باقة منوعة) @ الإشراقات النثرية @ الإشراقات القصصية @ فريق التصميم @ مشاركات الأدباء الخاصة بالموقع .. @ د. حسين بن علي محمد @ الرّاحلـــــون @ إدارة موقع رواء وقسم الأخبار .. @ نوافذ أدبية @ - الوجوه والنظائر (معجم ألفاظ القرآن الكريم) @ علم الدّلالة @ المنتقى من عيون الأدب وفنونه @ الأقسام الموسمية @ الأديب إسلام إبراهيم @ عن الأدب الإسلامي @ الإدارة المالية @ تغريدات رواء @ معلم اللغة العربية @



Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi