دورة علم القوافي
عدد الضغطات : 900
السجال الشعري الثاني
عدد الضغطات : 596
آخر 10 مشاركات
تدبر سورة الطلاق للشيخ جمال القرش (الكاتـب : أبو عبد الله العربي - )           »          ...................................... (الكاتـب : أشرف حشيش - )           »          ان كنت ذا مال (الكاتـب : عبدالستارالنعيمي - آخر مشاركة : أشرف حشيش - )           »          نبضُ القصيدةِ غير شرعي . شعر : أشرف حشيش (الكاتـب : أشرف حشيش - )           »          قطوف . أشعار متنوعة لي (الكاتـب : أشرف حشيش - )           »          معلم متقاعد (الكاتـب : زيد الأنصاري - )           »          طيوب (الكاتـب : عبدالستارالنعيمي - )           »          دروس في علم العروض -5-الدرس الخامس (الكاتـب : عبدالستارالنعيمي - )           »          كيفَ أمسَيتِ؟ (الكاتـب : جليلة - آخر مشاركة : محمد عبد الله عبد الحليم - )           »          عاتبت قرطاسي (الكاتـب : ابو معاذ الخليل - )

الإهداءات
أشرف حشيش من مهجة الأشواق يوم أمس 03:21 PM
حمدا لله على سلامتك يا رواء .غيابك يغتال الروح وعودتك بعث جديد لأن أرواحنا تحلق في فضائك



فن المقالة

قسم يعنى بدلالة الطامحين في الوصول إلى أهدافهم بأن يكونوا أقلاماً على قدر من التميز والرقي .


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 11-14-2008, 06:35 PM
قتيبة بن محمود كعكة
أبو فهر الصغير
قتيبة بن محمود كعكة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Syria     Male
 رقم العضوية : 4120
 تاريخ التسجيل : Dec 2007
 الإقامة : غوطة دمشق | دوما
 المشاركات : 2,269 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]

معرض الأوسمة

افتراضي فن المقالة



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله :

فن المقالة

منصور الأحمد

المقالة فن من فنون الأدب ، له أصوله ، ومميزاته ، وأهميته ، وهذا الفن -
كما أنه يكون سبباً في شهرة بعض الكُتاب - إلا أن كثيراً منهم يسئ استخدامه ،
ويفشل أن يبني بينه وبين القراء جسراً بواسطته .
أما أهمية المقالة فهي سبيل مطواع يستطيع الكاتب أن يسخره لما يريد من
الأفكار الخاصة أو العامة ، العلمية أو الأدبية ، ويمكن أن توصل هذه الأفكار
بسرعة ودون التواء في أكثر الأحيان .
وقد حظيت المقالة في أدبنا العربي - قديماً وحديثاً - بمكانة لا يستهان بها ،
ونستطيع أن نرصد خطواتها وتطورها .
وهى كغيرها من الفنون الأدبية ، أدركها ويدركها التطور حسب ما يقتضيه
تطور الأفكار والأساليب ، وحسب الظروف الثقافية والفكرية السائدة ، وقد ساعدت
الصحافة وحركة النشر على ازدهار المقالة .
على أننا لا نريد في هذه العجالة أن نكتب بحثاً أدبياً وافياً عن ذلك ، بل نحب
أن نلفت النظر إلى أن المجلات ، ومنها مجلتنا (البيان) - إنما تعتمد في جل ما
تنشر على هذا الجانب من أساليب الكتابة ، ونجاحها مرهون بإدراك كُتابها لما يجب
أن تتميز به المقالة عن غيرها من فنون الكتابة .
والهدف من المقالة هو تقديم فكرة معينة إلى القارئ بأسلوب يختاره الكاتب ،
وحتى تحقق المقالة الغرض منها لابد أن يتوفر فيها :
وضوح الفكرة ، وضوح الأسلوب وجماله ، وهذان الشرطان يلتقيان على
قاعدة سابقة في ذهن الكاتب ، وهي : معرفته بمَن يخاطب .
1 - الموضوع أو الفكرة :
يعتبر موضوع المقالة المحور الأساسي لها ، وهو الهدف منها ، وبقدر احتفال
الكاتب به تحديداً وتوضيحاً يصل إلى هدفه في الإقناع . وأكبر الأخطاء التي
تُرتكب في المقالات الفاشلة أن لا يكون موضوعها واضحاً في ذهن كاتبها ، وأن
تكون الفكرة التي تدور عليها غامضة مبهمة ، أو ليست ناضجة ، أو ضائعة في
خضم كلام لا يعرف كاتبه العلاقة الصحيحة بينه وبين الفكرة .
2- الأسلوب :
الأسلوب هو القالب اللفظي الذي تصب فيه الفكرة ، مضافاً إليه الروح ، أو
قل : النكهة التي تُحس أو تدرك من هذا الأسلوب ، والتي تميز كاتباً عن آخر ،
وهي التي عناها من قال : الأسلوب هو الأديب نفسه ، هي بصمته وتوقيعه الذي لا
يمكن تزويره .
فالأسلوب ليس كلمات مرصوفة رصفاً ، أو منتزعة من هنا وهناك لأدنى
علاقة ، أو بدون علاقة في بعض الأحيان ، بل هي حصيلة دراسات الكاتب
ومطالعاته ، ومجمل ثقافته ، إضافة إلى سمات مزاجه وطبعه .
والأسلوب الناجح يتميز : بالوضوح والجمال .
أما الوضوح فيكون باختيار الألفاظ المطابقة للمعنى ، والبعد عن تتبع
الغرائب ، والحرص على طرائق التعبير العربية ، والبعد قدر الاستطاعة عن العجمة التي أصبح التخلص في هذه الأيام منها هماً ناصباً .
وأما جمال الأسلوب فهو شيء يصعب تحديده ؛ لأن مبناه على الذوق ، وهذا
الذوق يربَّى ويصقل بالقراءة وتتبع الآثار الأدبية الراقية .
إذا عرفنا هذا اتضح لنا أن المقالة ليست خطبة ملتهبة هدفها إثارة العواطف
وشحن الخواطر بالكلمات والجمل المهيجة بعيداً عن الإقناع .
وليست بحثاً هدفه إظهار قدرة الكاتب على البحث والتنقيب والتوثيق ، وإثقال
الهوامش بالمراجع والإحالات .
وليست فرضاً لمنهج علم معين في التأليف ، وإرباك القارئ بمصطلحات لا
يدري عنها شيئاً ، أو يدري عنها القليل !
إنها باختصار فن أدبي جميل ، يشتمل على موضوع رئيسي يراد إيصاله إلى
القارئ بطريق رشيق مقنع ، بعيد عن الإملال والإرهاق ، ويتلطف إليه بمدخل أو
استهلال يكون بمثابة الاستئذان للدخول إلى عقله وقلبه ، وأن لا يُغادَر إلا وقد
اطمأن الكاتب أن ما يريده قد وصل ، فيلملم أطراف موضوعه بخاتمة تكون بمثابة
التوديع الذي لا يكون إلا عن تعارف وتصاف ووثاقة صلة .
في مكان آخر من هذا العدد وضعنا مثالاً تطبيقياً لمقالة أدت الغرض منها [1] ، فهي ليست بالطويلة ، و ليست بالقصيرة ، واستوفت شروط سهولة الألفاظ
والتراكيب مع جمالها وقوة تأثيرها ، ووضوح الفكرة الرئيسية التي صاغ الكاتب من
أجلها مقالته ، وحسن استدلاله على ذلك من الواقع العملي والتاريخي للإسلام ، ثم
إدراكه للأصول دون الغرق في التفاصيل التي لا تغني شيئاً وقد ذهبت الأصول ،
فقد درج الكاتبون في شأن الهجرة أن يشغلوا أنفسهم ويشغلوا الناس في سرد وقائع
الهجرة ، دون الخوض في دلالتها العملية العميقة التي يحتاجها المسلمون اليوم ،
فأراد أن يتخذ من حادثة الهجرة دافعاً مستمراً متجدداً للإصلاح وعلاج المشاكل
المصيرية التي تكاد تعصف بالكيان الإسلامي .
________________________
(1) مقال : من إلهامات الهجرة .

مجلة البيان
العدد 20



 توقيع : قتيبة بن محمود كعكة

منبر العربية
https://www.facebook.com/minbaralarabia
صرير قلم - قتيبة بن محمود كعكة
https://www.facebook.com/sareerkalam

رد مع اقتباس
#2  
قديم 11-14-2008, 06:37 PM
قتيبة بن محمود كعكة
أبو فهر الصغير
قتيبة بن محمود كعكة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Syria     Male
 رقم العضوية : 4120
 تاريخ التسجيل : Dec 2007
 الإقامة : غوطة دمشق | دوما
 المشاركات : 2,269 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]

معرض الأوسمة

افتراضي رد : فن المقالة



من إلهامات الهجرة[*]


محب الدين الخطيب
(رحمه الله)

[مدخل : فرق بين الإسلام وغيره من الأديان ]
في الإسلام ظاهرة يمتاز بها على غيره من الأديان التي تموج أقطار الأرض
بأتباعها ، فأهل الديانات الأخرى ينحصر معنى (الدين) عندهم في العقيدة والعبادة ،
فإذا ضُمنتا لهم في أي نظام من أنظمة الحكم اكتفوا بهما ، وأذعنوا لذلك النظام مهما
كان ، ولا يعرفون دينهم إلا ساعة الاجتماع في المعابد . أما الإسلام فكما أنه دين
عقيدة وعبادة - فإنه يشمل أيضاً الآداب في المنازل والمجتمعات ، والتعاون بين
الأفراد والجماعات ، ويتناول العقود والمصالح والالتزامات ، وتتسع دائرته فتحيط
بنظام الحكم كله .
***
حكمة الهجرة الأساسية :
والمسلمون لا يعتبرون أنفسهم عائشين في بلد إسلامي ، إلا إذا ساد نظام
الإسلام بلدهم ، وقامت فيه أحكامه وىدابه ، كما تقوم فيه شعائره وتسود عقائده ،
وإذا تعذر على المسلمين إقامة أحكام دينهم ، وتأييد أنظمته الاجتماعية ، وآدابه
الخلقية والبيتية - وجب عليهم الانتقال إلى البلد الذي يعمل فيه بأحكام الإسلام
وآدابه ، تكثيراً لسواد المسلمين ، وإعزازاً لأمر الدين ، واستعداداً لنصره وتأييده في
العالمين . وإذا لم يكن للمسلمين بلد تتوافر فيه هذه الشروط ، وجب عليهم أن
يتجمعوا في بقعة صالحة يقيمون فيها نظام الإسلام تاماً كاملاً ، ويتعاونون على
حماية دعوته ، واتخاذ الأسباب والوسائل لتحقيق رسالة الإسلام كما جاء بها
صاحبها - صلوات الله عليه - وكما فهمها منه أصحابه والتابعون لهم بإحسان .
هذه هي حكمة (الهجرة) ، وهذا هو الباعث عليها والداعي لها ، فالإسلام يجب
أن يكون له وطن تُقام فيه معاني الإسلام كلها ، ويعمل فيه بأحكامه وأنظمته في
دواوين الدولة ، ومرافق الأمة ، ومعاملات الأفراد ، وآداب البيوت ، بقدر ما يعمل
فيه بشعائر العبادات ، وبقدر ما تحمي فيه حقائق العقيدة التي لا يكون الإسلام
إسلاماً إلا بها .
***
دليل قرآني تاريخي
وقد غفل عن هذه الظاهرة من أمر الإسلام بعض الذين دخلوا فيه على عهد
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلبثوا في وطنهم (مكة) مستضعفين فيها لا
يستطيعون إعلاء كلمة الله ، لغلبة الباطل يومئذ على الحق ، ولا يهاجرون منها إلى
المدينة فيقوى بهم الإسلام . فنزل فيهم قول الله - عز وجل - : ] إنَّ الَذِينَ تَوَفَّاهُمُ
المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ [ (أي بعد إقامة دينهم في بلدهم ، وتخلُّفهم عن نصره وتأييده
في دار هجرته) ] قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ
أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وسَاءَتْ مَصِيراً [ هذه الآية
نزلت في قوم أسلموا ، وكانوا يؤدون صلواتهم على النهج الشرعي في منازلهم أو
في الحرم إن استطاعوا ، وكانوا صحيحي العقيدة ، وغير مقصرين في العبادة ، إلا
أنهم كانوا سبب ضعف الإسلام ؛ بإذعانهم لنظام غير نظامه ، وإحجامهم عن تقوية
الإسلام في وطنه ودار هجرته . ولما كان الإسلام دين يسر ، ومن مبادئه أن تقدر
الضرورات بقدرها ، وأن يعذر أهلها ، كان تمام الآيات السالفة قول الله - عز وجل
- ] إلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ والْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ
سَبِيلاً . فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وكَانَ اللَّهُ عَفُواً غَفُوراً . ومَن يُهَاجِرْ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً [ (أي مذهباً وتحولاً) ] كَثِيراً وسَعَةً ومَن يَخْرُجْ
مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إلَى اللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وكَانَ اللَّهُ
غَفُوراً رَّحِيماً [ [النساء : 97-100] .
***
قلب الموضوع (الهدف الذي من أجله كتب الكاتب)
إن النفس الإسلامية يريدها الإسلام أن تعيش في جو من النظام والحكم يسهل
لها فهم هداية الإسلام ، ويحبب إليها العمل بهذه الهداية في كل ضرب من ضروب
الحياة ، وتتوفر فيه حرية الدعوة إلى كل ما ينشده الإسلام من حقيقة وخير ، فيتيسر
القيام بهما جهاراً في جميع أحوال الفرد المسلم والجماعة الإسلامية ، ويكون فيه
للحق قوة تقمع كل من يصد عن ذلك ، أو يحُول بين المسلمين وبين الدعوة إلى
هدايتهم والعمل بها في بيوتهم وأسواقهم وأنديتهم ومجتمعاتهم . فإذا نشأت النفس
الإسلامية ونمت تحت جناح نظام يقيم أحكام الإسلام ويحمي دعوته ويحمل الأمة
على آدابه ، كانت هذه النفس قوة للإسلام ، تعمل على رفعته وتوسيع دائرته ،
وكانت غصناً في دوحة الإسلام تزهر وتورق وتثمر في جناته . أما إذا نشأت
ونمت تحت جناح نظام يخالف الإسلام ، ويخذل دعوته ، ولا يربي الأمة على آدابه ، فإن قوتها تكون معطلة عن تأييد الإسلام وتعميم هدايته .
إن (الهجرة المحمدية) من ديار الشرك إلى دار النصرة قد مضت بأهلها ،
ولكن (الهداية المحمدية) لا تزال في أمانة المسلمين ، وهي في عصرنا والعصور
الآتية أحوج ما كانت إلى تفكير المسلمين في صيانتها ، والتماسهم الأسباب
لازدهارها وتعميم العمل بها .
لما هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه من ديار الشرك إلى دار
النصرة ، وكان للإسلام - على قلة أهله يومئذ - قوة بتلك القلة من أهله لا نكون
صادقين لو زعمنا أن عندنا للإسلام مثلها اليوم مع كثرتنا واتساع آفاق أوطاننا ، فإن
كانت الهجرة قد مضت بأهلها فإن القوة التي توخاها النبي -صلى الله عليه وسلم-
للإسلام بالهجرة ، لا تزال أنظمة الإسلام وآدابه وأهدافه مفتقرة اليوم وبعد اليوم إلى
مثلها ، بل هي اليوم وبعد اليوم أشد افتقاراً إلى مثل تلك القوة مما كانت في زمن
الهجرة .
***
نحن محتاجون اليوم - من معاني الهجرة وأهدافها وحكمتها - إلى أن ننخلع
في بيوتنا عن الآداب التي تخالف الإسلام ، وأن نعيد إلى هذه البيوت الصدق
والصراحة والنبل والاستقامة والاعتدال والمحبة والتعاون على الخير ؛ فالبيت
الإسلامي وطن إسلامي ، بل هو دولة إسلامية . وقبل أن أتبجح فأنتقد ما خرج عن
دائرتي من بيئات - لا يفيدها انتقادي شيئاً - يجب عليَّ أن أبدأ بمملكتي التي هي
بيتي فأهاجر أنا ومن فيه من زوجة وبنات وبنين إلى ما يحبه الله من الصدق ،
هاربين من الكذب الذي يكرهه الله ويلعن أهله في صريح كتابه .
ويجب أن أنخلع أنا وأهل بيتي عن رذيلتَيْ الإفراط والتفريط ؛ فنكون معتدلين
في كل شيء ، لأن الاعتدال ميزان الإسلام ، ويجب أن نحب أنظمة الإسلام محبة
تُمازج دماءنا ، فنتحرى هذه الأنظمة في أخلاقنا وأحوالنا وتصرفاتنا ومعاملة بعضنا
لبعض ، (هاجرين) كل ما خالفها مما اقتبسناه عن الأغيار وخذلنا به مقاصد الإسلام
فضيعنا أغراضه الجوهرية .
إذا تربينا في بيوتنا على محبة الأنظمة الإسلامية ، وتأصل ذلك في أذواقنا
وميولنا ، وتعودنا العمل به في مختلف ضروب الحياة ؛ فشا العمل به حينئذ من
البيوت إلى الأسواق والأندية والمجتمعات ودواوين الحكم ، ولا يلبث الوطن كله بعد
عشرات قليلة من السنين أن يتحول من وطن عاصٍ لله ، إلى وطن مطيع لله ، ومن
وطن تسود فيه الأنظمة التي يسخطها الله إلى وطن تسود فيه الأنظمة التي أمر بها
الله .
***
نقد لواقع وتصحيح لما هو شائع
نحتفل بذكرى الهجرة في كل سنة ونتكلم فيها عن الماضي فلا ننتفع بها في
الحاضر . ولو أنَّا فهمنا الحكمة التي انطوت عليها حادثة الهجرة ، وعلمنا أن كتاب
الله الذي نتلوه قد أنحى باللائمة على جماعة من أصحاب رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- كانوا في مكة يصلون ويصومون ، ولكنهم ارتضوا البقاء تحت أنظمة
تخالف الإسلام - فلا قوة لهم على تغييرها ، ولم يهاجروا إلى قلعة الإسلام ليكونوا
من جنودها المتحفزين لتغيير تلك الأنظمة - لعلمنا أن الإسلام لا يكتفي من أهله
بالصلاة والصوم ، بل يريد منهم مع ذلك أن يقيموا أنظمته وآدابه في بيوتهم
وأسواقهم وأنديتهم ومجامعهم ودواوين حكمهم ، وأن عليهم أن يتوسلوا بجميع
الوسائل لتحقيق هذا الغرض الإسلامي ، بادئين به من البيت ، وملاحظين ذلك في
تربية من تحت أمانتهم من بنات وبنين ، ومتعاونين عليه مع كل من ينشد للإسلام
الرفعة والازدهار من إخوانهم ، حتى إذا عم هذا الإسلام أرجاء واسعة تلاشت تحت
أشعته ظلمات الباطل ، فكانت لهذا الأسلوب من أساليب الهجرة مثل الآثار التي
كانت لهجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الأولين .
عود إلى الأدلة : الأدلة من السنة :
روى مسلم في كتاب الإمارة من صحيحه عن أبي عثمان النهدي أن مجاشع
بن مسعود السُّلمي قال : جئت بأخي (أبي سعد) إلى رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- بعد الفتح فقلت : يا رسول الله ! بايعه على الهجرة ، فقال -صلى الله عليه
وسلم- : قد مضت الهجرة بأهلها . قال مجاشع : فبأي شيء تبايعه ؟ قال : ( على
الإسلام ، والجهاد ، والخير ) . قال أبو عثمان النهدي : فلقيت أبا معبد فأخبرته بقول مجاشع ، فقال : صدق .
وفى كتب السنن - وبعضه في الصحيحين - عن عبد الله بن عمرو بن
العاص وفضالة بن عبيد بن ناقد الأنصاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
قال : ( المهاجر من هجر السيئات ) .
وفي حديث عبيد بن عمير عن عمرو بن عبسة ، وفى حديث عبد الله بن
عبيد بن عمير عن أبيه عن جده ، أنه قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (..ما أفضل الهجرة ؟ قال : من هجر ما حرم الله ) .
وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل (6/21) من حديث فضالة بن عبيد بن ناقد
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في حجة الوداع : ( ألا أخبركم بالمؤمن ؟ من
أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم . والمسلم ؟ من سلم الناس من لسانه ويده .
والمجاهد ؟ من جاهد نفسه في طاعة الله . والمهاجر ؟ من هجر الخطايا والذنوب ) .
***
خاتمة تحض على صرف الأنظار إلى الغرض الأساسي :
فإلى الهجرة أيها المسلمون ...
إلى هجر الخطايا والذنوب في أعمالنا ، وأخلاقنا وتصرفاتنا .
إلى هجر ما يخالف أنظمة الإسلام في بيوتنا ، وما نقوم به من أعمالنا .
إلى هجر الضعف والعطالة والإهمال والسرف والكذب والرياء ووضع
الأشياء في غير مواضعها .
إلى هجر الأنانية والصغائر والسفاسف مما أراد نبي الرحمة أن يطهر منه
نفوس أمته حتى تكون خير أمة أخرجت للناس كما أراد الله لها .
بهذا ، وبهذا وحده نحيي ذكرى الهجرة الشريفة ، ونحقق مقاصدها ، ونستمطر
رحمة الله على بيوتنا ، وأوطاننا وممالكنا ، وهذا هو (الفلاح) الذي يدعونا إليه
المؤذن خمس مرات في كل يوم عندما يدعونا إلى الوقوف بين يدي الله الكريم .
وبهذا تكون صلاتنا صلاة إسلامية تصقل نفوس المسلمين والمسلمات ،
وتصفيها ، وترتفع بها عن السفاسف ، وتجعل هذه الشعيرة من شعائر الله - سبحانه - .
] إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ والْمُنكَرِ [ [العنكبوت : 45] .
________________________
(*) نموذج تطبيقي اخترناه لمقالة جيدة .

مجلة البيان
العدد 20



 توقيع : قتيبة بن محمود كعكة

منبر العربية
https://www.facebook.com/minbaralarabia
صرير قلم - قتيبة بن محمود كعكة
https://www.facebook.com/sareerkalam

رد مع اقتباس
#3  
قديم 11-15-2008, 05:37 PM
طبيب ماكينات
Guest
 رقم العضوية :
 المشاركات : n/a [ + ]
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: فن المقالة



اقتباس:
وأما جمال الأسلوب فهو شيء يصعب تحديده ؛ لأن مبناه على الذوق ، وهذا
الذوق يربَّى ويصقل بالقراءة وتتبع الآثار الأدبية الراقية .
جزاكم الله خيرا أخي الكريم .

فعلا الكتابة ليست حروفا و كلمات مرصوصة ..

لكها نتاج حصيلة ثقافية و تراكمات فكرية ليست بالهينة ..

جزاك الله خيرا




رد مع اقتباس
#4  
قديم 12-08-2008, 04:50 PM
قتيبة بن محمود كعكة
أبو فهر الصغير
قتيبة بن محمود كعكة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Syria     Male
 رقم العضوية : 4120
 تاريخ التسجيل : Dec 2007
 الإقامة : غوطة دمشق | دوما
 المشاركات : 2,269 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]

معرض الأوسمة

افتراضي رد : فن المقالة



بارك الله بمرورك العاطر

دمت بخير



 توقيع : قتيبة بن محمود كعكة

منبر العربية
https://www.facebook.com/minbaralarabia
صرير قلم - قتيبة بن محمود كعكة
https://www.facebook.com/sareerkalam

رد مع اقتباس
#5  
قديم 12-10-2008, 03:13 PM
صلاح ابراهيم
قلمٌ روائي
صلاح ابراهيم غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 9282
 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 المشاركات : 1 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: فن المقالة



بارك الله فيك و بارك عليك و بارك فيما حولك
لقد نحيت بنا من عنوان أصول المقالة الى أصول الهجرة و معناها و أهدافها بل و كيفية استمرارها
هدانا الله جميعا لما أراد لنا و رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم




رد مع اقتباس
#6  
قديم 12-12-2008, 03:18 PM
قتيبة بن محمود كعكة
أبو فهر الصغير
قتيبة بن محمود كعكة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Syria     Male
 رقم العضوية : 4120
 تاريخ التسجيل : Dec 2007
 الإقامة : غوطة دمشق | دوما
 المشاركات : 2,269 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]

معرض الأوسمة

افتراضي رد : فن المقالة



الأستاذ صلاح ابراهيم

عطرك الله .. حلّاك الله

دمت بخير



 توقيع : قتيبة بن محمود كعكة

منبر العربية
https://www.facebook.com/minbaralarabia
صرير قلم - قتيبة بن محمود كعكة
https://www.facebook.com/sareerkalam

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف تكتب المقالة الأدبيّة .. نور الجندلي التأصيل الأدبي 19 07-30-2010 03:01 PM
فن المقالة امام كبرو التأصيل الأدبي 2 12-24-2008 11:43 PM
المقالة أم الحارث التأصيل الأدبي 35 05-05-2008 05:57 PM
المقالة والرواية أيااان فنون البلاغة 3 02-20-2006 06:00 PM
فــن المقالة على بن حنتول التأصيل الأدبي 1 07-27-2005 12:58 AM

أقسام المنتدى

ملتقى حسّان ( رضي الله عنه ) @ وحي القلم @ لمحات نقدية @ فضـاءُ الّلغـة @ ثمراتُ الأوراق @ واحةُ القصة @ أهيلُ الكوكب (مجتمع رواء) @ قافلة الأعلام @ رِحــــابُ الأدب @ قافلةُ الضّيـاء @ المحذوفات @ مدرسةُ العَروض @ شؤونٌ إداريـة @ أدبُ الفلذات @ لمحاتٌ تطويريّة @ ديوانيـّـة رُِواء @ حديثُ الرّيشة @ أ . محمد بن علي البدوي @ علم النَّحْو @ فنون البلاغة @ الإملاء @ العَروض @ القافيــة @ ملتقى صفحات مجلة أسرتنا @ الرّقْمي @ مرافئ الوصول @ علم الصرف @ أيام عشر ذي الحجة / روحانية الأدباء @ جسور أدبية ( لقاءات وحوارات) @ ملتقى المؤسسين @ المعاني @ البيان @ البديع @ أكاديمية رواء @ المعجم @ الأصوات @ الإنشاء @ الأدباء الصغـار @ دفاعاً عن مقام النبوة @ الإشراقات الشعرية @ الدعاية والإعلان @ الدوائر الحمراء @ منقولات التصاميم والصور والرسوم اليدوية @ رسائل الكاشف @ المجلس الرمضاني / روحانية الأدباء @ قسم المنقولات ... @ منتقى القصص @ المنتقى النقدي @ أزهار الرّوض @ الملتقى الفني @ المنتقى الشعري @ المنتقى النثري @ التأصيل الأدبي @ إعراب الكتاب @ قواعد الإعراب @ إيــــــلاف ! @ البلاغة في القرآن الكريم @ البلاغة في الحديث النّبوي @ منبر الخطباء @ علم أصول النحو @ مخيم رواء الصيفي @ سحر القوافي (الباقة الشعرية) @ من الدفتر الأزرق (الباقة النثرية) @ حكايا (باقة القصة والرواية) @ تحف أدبية (باقة الشوارد الأدبية) @ رنين الضاد (الباقة اللغوية والبلاغية) @ نادي الرواية العربية @ صَرْف الأسماء @ صَرْف الأفعال @ النقد اللغوي @ علامات الترقيم @ المرفوعات @ المنصوبات @ المجرورات والمجزومات @ مملكة الرواية .. @ بلاغة الوحيين @ رواء الروح (الباقة الإيمانية) @ ألوان الطيف (باقة منوعة) @ الإشراقات النثرية @ الإشراقات القصصية @ فريق التصميم @ مشاركات الأدباء الخاصة بالموقع .. @ د. حسين بن علي محمد @ الرّاحلـــــون @ إدارة موقع رواء وقسم الأخبار .. @ نوافذ أدبية @ - الوجوه والنظائر (معجم ألفاظ القرآن الكريم) @ علم الدّلالة @ المنتقى من عيون الأدب وفنونه @ الأقسام الموسمية @ الأديب إسلام إبراهيم @ عن الأدب الإسلامي @ الإدارة المالية @ تغريدات رواء @ معلم اللغة العربية @



Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi