تهنئة برمضان
عدد الضغطات : 0
على أيّ بحر ؟
عدد الضغطات : 1,273
آخر 10 مشاركات
نظرات من ثقب ذاتي .... (الكاتـب : ياسر سالم - )           »          قَطَرَاتٌ.. (الكاتـب : جليلة - )           »          إعراب كلمتين في بيتين من الشعر (الكاتـب : عبدالهادي المطيري - آخر مشاركة : شاعر الإحساس - )           »          صَفْحَةٌ أخَوِيّةُ لأسْئِلَةِ الأعْضَاءِ النّحويّةِ . (الكاتـب : قطرات النحو النديّة - آخر مشاركة : سيدالشاعر - )           »          الاتصال ... مفقود (الكاتـب : ابو معاذ الخليل - )           »          ألغاز نحوية (الكاتـب : سيدالشاعر - )           »          قصيدتي / بنت التراب (الكاتـب : سليلة الغرباء - آخر مشاركة : سيدالشاعر - )           »          مدونة احمد الصعيدي الإسلامية (الكاتـب : أحمدالسيدالصعيدي - )           »          شعر الحكمة/ د.ضياء الدين الجماس (الكاتـب : الدكتور ضياء الدين الجماس - )           »          داء الكلاب (الكاتـب : الدكتور ضياء الدين الجماس - )

الإهداءات


سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..

الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ۩ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ۩ سورة يوسف (1-2)


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 06-20-2008, 11:51 PM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
Post سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..






الحمدلله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه ومن والاه , أما بعد :

ففي هذه الصفحات سأتناول معكم وبمشاركتكم تفسير سورة النبأ , سنتناول في كل مرة آية أو آيتين أو نحو ذلك على ما يتيسر بإذن الله ,

ومن أراد المشاركة فليتفضل مشكورا وله الأجر , على أن ينبهني قبل هذا عبر هذه النافذة أنه سيشرح في مشاركته القادمة الآيات من آية كذا إلى آية كذا ...

وسيكون المنهج في هذا كمايلي :

1- شرح الكلمات .

2- المعنى الإجمالي للآية .

3- اللفتات التي قد توجد في الآيات إذا وجدت وإلا يكتفى بما سبق .

4- المراجع في هذه النافذة ستكون مقتصرة في مشاركاتي على تفسير ابن كثير والقرطبي

والتحرير والتنوير ؛ لذا لن أكرر ذكرها في الشرح , وما خرج عنها سأبينه في موضعه , وأما مشاركاتكم

أيها الكرام فالأمر لكم .



نسأل الله أن يجعلنا من المتدبرين لكتابه , وأن يوفقنا لما يحب ويرضى ...وصلى الله وسلم على نبينا محمد .



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#2  
قديم 06-21-2008, 12:02 AM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..




أسماؤها وعدد آياتها :
سورة (عم) مكية وتسمى سورة (النبأ) وهي أربعون أو إحدى وأربعون آية .


بسم الله الرحمن الرحيم
{ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) كَلا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ (5) أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) وَأَنزلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16) }


الآية الأولى : {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) }

1- معاني الكلمات :

" عم " : لفظ استفهام، ولذلك سقطت منها ألف " ما "، ليتميز الخبر عن الاستفهام.
وكذلك (فيم، ومم) إذا استفهمت.
والمعنى عن أي شئ يسأل بعضهم بعضا.
وقال الزجاج: أصل " عم " عن ما فأدغمت النون في الميم، لانها
تشاركها في الغنة.


يتساءلون :
والتساؤل : تفاعل وحقيقة صيغة التفاعل تفيد صدور معنى المادة المشتقة منها من الفاعل إلى المفعول وصدور مثله من المفعول إلى الفاعل ، وتَرد كثيراً لإفادة تكرر وقوع ما اشتقت منه نحو قولهم : سَاءَلَ ، بمعنى : سأل ، قال النابغة :
أُسائل عن سُعدَى وقد مرَّ بعدنا ... على عَرصات الدار سبع كوامل
وقال رويشد بن كثير الطائي :
يَا أيُّها الراكب المزجي مطيته ... سَائِلْ بني أسد ما هذه الصوت

والضمير في " يتساءلون " يعود لقريش.
وروى أبو صالح عن ابن عباس قال: كانت قريش تجلس لما نزل القرآن فتتحدث فيما بينها فمنهم المصدق ومنهم المكذب به فنزلت " عم يتساءلون " ؟ وقيل: " عم " بمعنى: فيم يتشدد المشركون ويختصمون.


2- المعنى الإجمالي للآية :
عن أي شيء يسأل كفار قريش بعضهم بعضا , وهو استفهام أجاب عنه في الآية التالية { عن النبأ العظيم } .

3- اللفتات :

افتتاح الكلام بالاستفهام عن تساؤل جماعة عن نبأ عظيم ، افتتاح تشويقٍ ثم تهويل لما سيذكر بعده ، فهو من الفواتح البديعة لما فيها من أسلوب عزيز غير مألوف ومن تشويق بطريقة الإِجمال ثم التفصيل المحصلة لتمكن الخبر الآتي بعده في نفس السامع أكمل تمكن .
وإذ كان هذا الافتتاح مؤذناً بعظيم أمر كان مؤذناً بالتصدي لقول فصللٍ فيه ، ولمّا كان في ذلك إشعار بأهم ما فيه خوضُهم يومئذ يُجعل افتتاحَ الكلام به من براعة الاستهلال .



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#3  
قديم 06-21-2008, 12:10 AM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



الآية الثانية : قوله تعالى : { عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2)}

معاني الكلمات :

النبأ العظيم يعني: الخبر الهائل المفظع الباهر الكبير , وسيأتي مزيد تفصيل في اللفتات .


الشرح الإجمالي :

أي: عن أي شيء يتساءلون من أمر القيامة، وهو النبأ العظيم الخبر الهائل المفظع الباهر.
قال قتادة، وابن زيد: النبأ العظيم: البعث بعد الموت. وقال مجاهد: هو القرآن. والأظهر الأول لقوله: { الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } يعني: الناس فيه على قولين: مؤمن به وكافر.
هكذا رجح ابن كثير - رحمه الله - , وإن كان كلا الأمرين جائز حمل الآية عليه , وهو وارد عن السلف .



اللفتات :

1- لما كان الاستفهام ( في قوله "عم" مستعملاً في غير طلب الفهم حَسن تعقيبه بالجواب عنه بقوله : { عن النبإ العظيم } فجوابه مستعملة بياناً لما أريد بالاستفهام من الإِجمال لقصد التفخيم فبُيِّن جانب التفخيم ونظيره قوله تعالى : { هل أنبئكم على من تنزّل الشياطين تَنَزَّلَ على كل أفّاك أثيم } [ الشعراء : 221 ، 222 ] ، فكأنه قيل : هم يتساءلون عن النبأ العظيم ومنه قول حسان بن ثابت :
لمن الدار أقفرت بمعان ... بين أعلى اليرموك والصُّمّان
ذاك مَغنى لآل جَفْنةَ في الده ... ر وحَقٌّ تقلُّب الأزمان .

2- عن كلمة النبأ :
النَّبَأ : الخَبَر ، قيل : مطلقاً فيكون مرادفاً للَفْظِ الخبر ، وهو الذي جرى عليه إطلاق «القاموس» و«الصحاح» و«اللسان» .
وقال الراغب : «النبأ الخبر ذو الفائدة العظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن ولا يقال للخبر نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة ويكون صادقاً» ا ه . وهذا فرق حسن ولا أحسب البلغاء جَروا إلاّ على نحو ما قال الراغب فلا يقال للخبر عن الأمور المعتادة : نبأ وذلك ما تدل عليه موارد استعمال لفظ النبأ في كلام البلغاء ، وأحسب أن الذين أطلقوا مرادفة النبأ للخبر راعَوا ما يقع في بعض كلام الناس من تسامح بإطلاق النبأ بمعنى مطلق الخبر لضرب من التأويل أو المجاز المرسل بالإطلاق والتقييد ، فكثر ذلك في الكلام كثرة عسر معها تحديد مواقع الكلمتين ولكنْ أبلغُ الكلام لا يليق تخريجه إلا على أدق مواقع الاستعمال . وتقدم عند قوله تعالى : { ولقد جاءك من نبإِىْ المرسلين } في سورة الأنعام ( 34 ) وقوله : { قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون } [ ص : 67 ، 68 ] .
والعظيم حقيقته : كبير الجسم ويستعار للأمر المهم لأن أهمية المعنى تتخيّل بكبر الجسم في أنها تقع عند مدركها كمرأى الجسم الكبير في مرأى العين وشاعَت هذه الاستعارة حتى ساوت الحقيقة .

3- في وصف النبإ بـ (العظيم ) :
ووصف { النبأ } ب { العظيم } هنا زيادة في التنويه به لأن كونه وارداً من عالِم الغيب زاده عظمَ أوصاف وأهوال ، فوصف النبأ بالعظيم باعتبار ما وُصف فيه من أحوال البعث في ما نزل من آيات القرآن قبلَ هذا . ونظيره قوله تعالى : { قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون } في سورة ص ( 67 ، 68 ) .
والتعريف في النبأ } تعريف الجنس فيشمل كل نبأ عظيم أنبأهم الرسول صلى الله عليه وسلم به ، وأول ذلك إنباؤه بأن القرآن كلام الله ، وما تضمنه القرآن من إبطال الشرك ، ومن إثبات بعث الناس يوم القيامة ، فما يروى عن بعض السلف من تعيين نبأ خاص يُحمل على التمثيل .



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#4  
قديم 06-21-2008, 04:54 PM
عذوبة الكلمة
قلمٌ روائي
عذوبة الكلمة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 2056
 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 المشاركات : 467 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..





بسم الله الرحمن الرحيم


إن من أجل العلوم وأشرفها علم التفسير إذ يختص بكلام الرحمن جل في علاه


قال الأصبهاني : أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان تفسير القرآن الكريم ؛

ذلك أن شرف الصناعة يكون إما بشرف موضوعها أو بشرف غرضها أو بشدة الحاجة إليها ، والتفسير قد

حاز الشرف من الجهات الثلاث

فموضوعه كلام الله تعالى ، والغرض منه الوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا تفنى ، وأما من جهة

شدة الحاجة فلأن كل كمال ديني أو دنيوي عاجلي أو آجلي مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية

، وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى


* * *


وقال الطبري مبيناً فضل هذا العلم : اعلموا عباد الله أن أحق ما صرفت

إلى علمه العناية وبلغت في معرفته الغاية ما كان لله في العلم به رضا وللعالم به إلى سبيل الرشد

هدى وأن أجمع ذلك لباغيه كتاب لله الذي لا ريب فيه وتنزيله الذي لا مرية فيه الفائز بجزيل الذخر وسنى الأجر تاليه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد

.
* * *


فبوركت أستاذنا القدير د/ علي آل راشد على هذه الصفحة المضيئة

التي تحوي أجل العلوم وأشرفها


وستكون لنا مشاركة قريبة للأيات ( 3 ، 4 ، 5 ) لننال جميعاً هذا الشرف بإذنه تعالى ، إن أذنتم لنا


فائق التقدير


* * * * * * * * * * * * * * * *

الإتقان ج 2

تفسير الطبري ج 1



 توقيع : عذوبة الكلمة


وعندي من التسليم لله والرضا ******* إذا نزل المكروه بي ما يسليني

أبو العتاهية

رد مع اقتباس
#5  
قديم 06-21-2008, 05:36 PM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



أستاذتنا الكريمة / عذوبة الكلمة


حياكم الله وبارك الله فيكم على هذه الإضافة المميزة والمهمة ...


ونحن بانتظار مشاركتكم في هذه النافذة كتب الله أجركم , ورفع قدركم , وأجزل لكم المثوبة ...


أطيب التحايا ...



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#6  
قديم 06-22-2008, 08:14 PM
عذوبة الكلمة
قلمٌ روائي
عذوبة الكلمة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 2056
 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 المشاركات : 467 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..





بسم الله الرحمن الرحيم

" الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ " (3)

( الذي ) تعود على النبأ العظيم

والمعنى كما جاء في تفسير القرطبي :


أي يخالف فيه بعضهم بعضا , فيصدق واحد ويكذب آخر ; فروى أبو صالح عن ابن عباس قال : هو القرآن ;

دليله قوله : " قل هو نبأ عظيم . أنتم عنه معرضون " فالقرآن نبأ وخبر وقصص , وهو نبأ عظيم الشأن .

وروى سعيد عن قتادة قال : هو البعث بعد الموت صار الناس فيه رجلين : مصدق ومكذب . وقيل : أمر

النبي صلى الله عليه وسلم . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : وذلك أن اليهود سألوا النبي صلى الله

عليه وسلم عن أشياء كثيرة , فأخبره الله جل ثناؤه باختلافهم

* * * * *

" كَلَّا سَيَعْلَمُونَ " (4)

( كلا ) كلمة ردع وزجر

والمعنى :

ثم هددهم فقال : " كلا سيعلمون " أي سيعلمون عاقبة القرآن , أو سيعلمون البعث : أحق هو أم

باطل . و " كلا " رد عليهم في إنكارهم البعث أو تكذيبهم القرآن , فيوقف عليها . ويجوز أن يكون بمعنى

حقا أو " ألا " فيبدأ بها . والأظهر أن سؤالهم إنما كان عن البعث ; قال بعض علمائنا : والذي يدل عليه

قوله عز وجل : " إن يوم الفصل كان ميقاتا " [ النبأ : 17 ] يدل على أنهم كانوا يتساءلون عن البعث

* * * * *

" ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ " (5)

المعنى :

أي حقا ليعلمن صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن ومما ذكره لهم من البعث بعد

الموت . وقال الضحاك : " كلا سيعلمون " يعني الكافرين عاقبة تكذيبهم . " ثم كلا سيعلمون " يعني

المؤمنين عاقبة تصديقهم . وقيل : بالعكس أيضا . وقال الحسن : هو وعيد بعد وعيد . وقراءة العامة

فيهما بالياء على الخبر ; لقوله تعالى : " يتساءلون " وقوله : " هم فيه مختلفون " . وقرأ الحسن وأبو

العالية ومالك بن دينار بالتاء فيهما

* * * * *

اللفتات

جاء في الظلال :

ثم لا يجيب عن التساؤل , ولا يدلي بحقيقة النبأ المسؤول عنه . فيتركه بوصفه . . العظيم . . وينتقل

إلى التلويح بالتهديد الملفوف , وهو أوقع من الجواب المباشر , وأعمق في التخويف:

(كلا ! سيعلمون . ثم كلا ! سيعلمون !). . ولفظ كلا , يقال في الردع والزجر فهو أنسب هنا للظل الذي

يراد إلقاؤه . وتكراره وتكرار الجملة كلها فيه من التهديد ما فيه


* * *

جزيت خيراً أستاذنا القدير د / علي آل راشد ، ، ، ومنكم نستفيد




* * * * * * * *

تفسير القرطبي
في ظلال القرآن



 توقيع : عذوبة الكلمة


وعندي من التسليم لله والرضا ******* إذا نزل المكروه بي ما يسليني

أبو العتاهية

رد مع اقتباس
#7  
قديم 06-23-2008, 05:47 PM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..




الأستاذة الكريمة / عذوبة الكلمة , بارك الله فيكم وفي علمكم , ونتمنى التواصل في

هذه الصفحة لإثرائها , جزاكم الله خيرا .



نواصل تفسير الآيات , قال تعالى :

أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)





الشرح ( ويتضمن معاني الكلمات اختصارا ) :

ثم شرع وتعالى يُبَيّن قدرته العظيمة على خلق الأشياء الغريبة والأمور العجيبة، الدالة على قدرته على ما يشاء من أمر المعاد وغيره، فدلهم على قدرته على البعث، أي قدرتنا على إيجاد هذه الامور أعظم من قدرتنا على الإعادة.
قال تعالى : { أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَادًا } ؟ أي: ممهدة للخلائق ذَلُولا لهم، قارّةً ساكنة ثابتة ، والمهاد الوطاء والفراش .
{ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا } أي: جعلها لها أوتادًا أرساها بها وثبتها وقرّرها حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها.

ثم قال: { وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا } يعني: أصنافا , ذكرًا وأنثى، يستمتع كل منهما بالآخر، ويحصل التناسل بذلك، كقوله: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً } [الروم : 21] .
وقوله: { وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا } أي: قطعا للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد والسعي
في المعايش في عرض النهار .
فائدة :
" سباتا " المفعول الثاني، أي راحة لأبدانكم، ومنه يوم السبت أي يوم الراحة، أي قيل لبني إسرائيل: استريحوا في هذا اليوم، فلا تعملوا فيه شيئا.
وأنكر ابن الانباري هذا وقال: لا يقال للراحة سبات.
وقيل: أصله التمدد، يقال: سبتت المرأة شعرها: إذا حلته وأرسلته، فالسبات كالمد، ورجل مسبوت الخلق: أي ممدود.
وإذا أراد الرجل أن يستريح تمدد، فسميت الراحة سبتا.

{ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا } أي: يغشى الناس ظلامه وسواده، كما قال: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } [الشمس : 4] وقال الشاعر :
فَلَمَّا لَبِسْنَ اللَّيْلَ ، أو حِينَ نَصَّبتْ ... له مِن خَذا آذانِها وَهْوَ جَانِحُ ...
وقال قتادة في قوله: { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا } أي: سكنًا.
وقوله: { وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا }: فيه إضمار، أي وقت معاش، أي متصرفا لطلب المعاش وهو كل ما يعاش به من المطعم والمشرب وغير ذلك .
أي: جعلناه مشرقا مُنيرًا مضيئًا، ليتمكن الناس من التصرف فيه والذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات، وغير ذلك.


يتبع اللفتات ...



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#8  
قديم 06-25-2008, 01:26 PM
فريد البيدق
مشرف أكاديمية رواء
فريد البيدق غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Egypt     Male
 رقم العضوية : 405
 تاريخ التسجيل : Mar 2005
 المشاركات : 18,499 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



بورك الجهد المتميز وصاحبه!
... إلى التثبيت دفعا وتقديرا!



 توقيع : فريد البيدق

اللغة العربية .. تداخلُ علومٍ للجمالِ.

رد مع اقتباس
#9  
قديم 06-26-2008, 04:07 AM
عذوبة الكلمة
قلمٌ روائي
عذوبة الكلمة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 2056
 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 المشاركات : 467 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..





( جميع الكتب يدرك من قراها * * * * * ملال أو فتور أو سآمة

سوى هذا الكتاب فإن فيه * * * * * بدائع لا تمل إلى القيامة )


* * * * * *

نواصل معكم أستاذنا الكريم / د _ علي ، تفسير الآيات المباركة

( 12 - 16 ) ، بإذنه تعالى ، بعد الاستماع إلى لفتاتكم الكريمة


نفع الله بكم وبعلمكم


بالغ التقدير



 توقيع : عذوبة الكلمة


وعندي من التسليم لله والرضا ******* إذا نزل المكروه بي ما يسليني

أبو العتاهية

رد مع اقتباس
#10  
قديم 06-28-2008, 08:47 PM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فريد البيدق مشاهدة المشاركة
بورك الجهد المتميز وصاحبه!
... إلى التثبيت دفعا وتقديرا!
الأستاذ الكريم / فريد البيدق

بارك الله فيكم , وشكر لكم دعمكم وحضوركم الندي ...!

فائق التقدير .



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#11  
قديم 06-28-2008, 08:48 PM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..




حياكم الله أستاذتنا / عذوبة , وننتظركم بعد انتهاء اللفتات بإذن الله ...كل التقدير .


اللفتات :

في قوله تعالى " ألم نجعل الأرض مهادا " :

1- الاستفهام في { ألم نجعل } تقريري وهو تقرير على النفي كما هو غالب صيغ الاستفهام التقريري أن يَكون بعده نفي والأكثر كونه بحرف ( لم ) ، وذلك النفي كالإعذار للمقرَّر إن كان يريد أن ينكر وإنما المقصود التقرير بوقوع جعل الأرض مهاداً لا بنفيه فحرف النفي لمجرد تأكيد معنى التقرير .

2- الامتنان في هذه الآية :
وفي «القاموس» : أن المهاد يرادف المهد الذي يجعل للصبي . وعلى كل فهو تشبيه للأرض به إذ جُعل سطحها ميسراً للجلوس عليها والاضطجاع وبالأحرى المشي ، وذلك دليل على إبداع الخلق والتيسير على الناس ، فهو استدلال يتضمن امتناناً وفي ذلك الامتنان إشعار بحكمة الله تعالى إذ جعل الأرض ملائمة للمخلوقات التي عليها فإن الذي صنع هذا الصنع لا يعجزه أن يخلق الأجسام مرة ثانية بعد بِلاها .
والغرض من الامتنان هنا تذكيرهم بفضل الله لعلهم أن يرعَوُوا عن المكابرة ويقبلوا على النظر فيما يدعوهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم تبليغاً عن الله تعالى .

3- ومناسبة ابتداء الاستدلال على إمكان البعث بخلق الأرض أن البعث هو إخراج أهل الحشر من الأرض فكانت الأرض أسبق شيء إلى ذهن السامع عند الخوض في أمر البعث ، أي بعث أهل القبور .
وجعل الأرض مهاداً يتضمن الاستدلال بأصل خلق الأرض على طريقة الإيجاز ولذلك لم يتعرض إليه بعدُ عند التعرض لخلق السماوات .

يتبع اللفتات ...



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#12  
قديم 06-28-2008, 08:50 PM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..




من اللفتات في قوله تعالى : { والجبال أوتادا }


مناسبة ذكر الجبال دعا إليها ذكر الأرض وتشبيهُها بالمهاد الذي يكون داخل البيت فلما كان البيت من شأنه أن يخطر ببال السامع من ذكر المهاد كانت الأرض مشبهة بالبيت على طريقة المكنية فشبهت جبال الأرض بأوتاد البيت تخييلاً للأرض مع جبالها بالبيت ومهاده وأوتاده .

وأيضاً فإن كثرة الجبال الناتئة على وجه الأرض قد يخطر في الأذهان أنها لا تناسب جعل الأرض مهاداً فكان تشبيه الجبال بالأوتاد مستملحاً بمنزلة حسن الاعتذار ، فيجوز أن تكون الجبال مشبهة بالأوتاد في مجرد الصورة مع هذا التخييل كقولهم : رأيت أسوداً غَابُها الرماح . ويجوز أن تكون الجبال مشبهة بأوتاد الخيمة في أنها تشد الخيمة من أن تقلعها الرياح أو تزلزلها بأن يكون في خلق الجبال للأرض حكمة لتعديل سَبح الأرض في الكرة الهوائية إذْ نُتُوّ الجبال على الكرة الأرضية يجعلها تكسر تيار الكُرة الهوائية المحيطة بالأرض فيعتدل تيّاره حتى تكون حركة الأرض في كرة الهواء غير سريعة .

على أن غالب سكان الأرض وخاصة العرب لهم منافع جمّة في الجبال فمنها مسايل الأودية ، وقرارات المياه في سفوحها ، ومراعي أنعامهم ، ومستعصمهم في الخوف ، ومراقب الطرق المؤدية إلى ديارهم إذا طرقها العدوّ . ولذلك كثر ذكر الجبال مع ذكر الأرض .



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#13  
قديم 06-28-2008, 08:51 PM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..




من اللفتات في قوله تعالى : { وخلقناكم أزواجا }


1- عبر هنا بفعل الخلق دون الجعل لأنه تكوين ذواتهم فهو أدق من الجعل .

2-ضمير الخطاب للمشركين الذين وجه إليهم التقرير بقوله : { ألم نجعل الأرض مهاداً } [ النبأ : 6 ] ، وهو التفات من طريق الغيبة إلى طريق الخطاب .
والمعطوف عليه وإن كان فعلاً مضارعاً فدخول ( لم ) عليه صيّره في معنى الماضي لما هو مقرر من أنّ ( لم ) تقلب معنى المضارع إلى المضي فلذلك حسن عطف { خلقناكم } على { ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً } [ النبأ : 6 ، 7 ] والكل تقرير على شيء مضى .

3-وإنما عدل عن أن يكون الفعل فعلاً مضارعاً مثل المعطوف هو عليه لأن صيغة المضارع تستعمل لقصد استحضار الصورة للفعل كما في قوله تعالى : { فتثير سحاباً } [ الروم : 48 ] ، فالإتيان بالمضارع في { ألم نجعل الأرض مهاداً } [ النبأ : 6 ] يفيد استدعاء إعمال النظر في خلق الأرض والجبال إذ هي مرئيات لهم . والأكثر أن يَغفل الناظرون عن التأمل في دقائقها لتعوُّدهم بمشاهدتها من قبل سِنِّ التفكر ، فإن الأرض تحت أقدامهم لا يكادون ينظرون فيها بَلْهَ أن يتفكروا في صنعها ، والجبالَ يشغلهم عن التفكر في صنعها شغلهم بتجشم صعودها والسير في وعرها وحراسة سوائمهم من أن تضل شعابها وصرف النظر إلى مسالك العدوّ عند الاعتلاء إلى مراقبها ، فأوثر الفعل المضارع مع ذكر المصنوعات الحَرِيَّة بدقة التأمل واستخلاص الاستدلال ليكون إقرارهم مما قُرروا به على بصيرة فلا يجدوا إلى الإنكار سبيلاً .
وجيء بفعل المضي في قوله : { خلقناكم أزواجاً } وما بعده لأن مفاعيل فعل ( خلقنا ) وما عطف عليه ليست مشاهدة لهم .
وذُكر لهم من المصنوعات ما هو شديد الاتصال بالناس من الأشياء التي تتوارد أحوالها على مدركاتهم دواماً ، فإقرارهم بها أيسر لأن دلالتها قريبة من البديهي .


4-وقد أُعقب الاستدلال بخلق الأرض وجبالها بالاستدلال بخلق الناس للجمع بين إثبات التفرد بالخلق وبين الدلالة على إمكان إعادتهم ، والدليلُ في خلق الناس على الإِبداع العظيم الذي الخلقُ الثاني من نوعه أمكنُ في نفوس المستدل عليهم قال تعالى : { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } [ الذاريات : 21 ] .
وكذلك فإنه قدم الأرض لأن من الأرض يخرج الناس للبعث و ثني باستدلال بخلق الناس الأول لأنهم الذين سيعاد خلقهم يوم البعث وهم الذين يخرجون من الأرض ، وفي هذا المعنى جاء قوله تعالى : { ويقول الإنسان أإذا ما متّ لسوف أخرج حياً أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً } [ مريم : 66 ، 67 ] .



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#14  
قديم 07-05-2008, 06:25 PM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



الأستاذة الكريمة / عذوبة الكلمة

ننتظر مشاركتكم في الآيات التي ذكرتم ...مع التحية والتقدير .



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#15  
قديم 07-07-2008, 04:02 AM
عذوبة الكلمة
قلمٌ روائي
عذوبة الكلمة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 2056
 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 المشاركات : 467 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..






أستاذنا القدير د / علي آل راشد
عذراً لتأخري في الرد ، ، ،
وسأكمل بإذن الله تفسير الآيات ( 12 - 16 ) ، ، على أن أبدأ أولاً بالآيات ( 12 - 13 - 14 )

ثم أتابع البقية ( 15- 16 )

و إن كان لديكم أي إضافات أو وجهات نظر فاتحفونا بها فمنك نستفيد ومن علمكم نستزيد



* * * * *


بسم الله الرحمن الرحيم


وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا (14)


* * *

"وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا "


(وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ) : وسقفنا فوقكم، فجعل السقف بناء، إذ كانت العرب تسمي سقوف البيوت - وهي سماؤها - بناءً وكانت السماء للأرض سقفا، فخاطبهم بلسانهم إذ كان التنـزيل بِلسانهم،
(سَبْعًا شِدَادًا) : السموات السبع
إذ كانت وثاقا محكمة الخلق، لا صدوع فيهنّ ولا فطور، ولا يبليهنّ مرّ الليالي والأيام.
والمعنى : أنه سبحانه خلق ا لسموات السبع فوقنا قوية الخلق محكمة البناء، لاتشقق فيها ولا تصدع ولهذا وصفها بالشدة وغلظ كل واحدة منها مسيرة خمسمائة عام كما ورد ذلك
"الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ " ( الملك 3)ونظيره {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} (الأنبياء: 32)

* * *


"وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا "

( سراجاً ) المراد به الشمس،
وجعل هنا بمعنى خلق، وهكذا قوله: " وجعلنا نومكم سباتا " وما بعده، لأن هذه الأفعال قد تعدت إلى مفعولين فلا بد من تضمينها معنى فعل يتعدى إليهما كالخلق والتصيير ونحو ذلك. وقيل إن الجعل بمعنى الإنشاء والإبداع في جميع هذه المواضع، والمراد به الإنشاء التكويني الذي بمعنى التقدير والتسوية.
قال الزجاج: ( الوهاج) الوقاد وهو الذي وهج، يقال وهجت النار تهيج وهجاً ووهجاناً.
قال مقاتل: جعل فيه نوراً حراً، والوهج يجمع النور والحرارة
نبه بالسراج على النعمة بنورها، الذي صار كالضرورة للخلق، وبالوهاج الذي فيه الحرارة على حرارتها وما فيها من المصالح
والمعنى : أنه سبحانه أنه جعل الشمس سراجاً مضيئاً وقاداً لتنشر النور والحرارة اللازمين للحياة على ظهر الأرض

* * *


" وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا "

{ الْمُعْصِرَاتِ } أي: السحاب
{ ثَجَّاجًا } أي: كثيرا جدا
السحاب التي ينعصر بالماء ولم تمطر بعد، كالمرأة المعتصرة التي قد دنا حيضها، كذا قال سفيان والربيع وأبو العالية والضحاك. وقال مجاهد ومقاتل وقتادة والكلبي: هي الرياح، والرياح تسمى معصرات، يقال أعصرت الريح تعصر إعصاراً: إذا أثارت العجاج. قال الأزهري: هي الرياح ذوات الأعاصير وذلك أن الرياح تستدر المطر. وقال الفراء: المعصرات السحاب التي يتحلب منها المطر. قال النحاس: وهذه الأقوال صحاح، يقال للريح التي تأتي بالمطر معصرات، والرياح تلقح السحاب فيكون المطر. ويجوز أن تكون هذه الأقوال قولاً واحداً، ويكون المعنى: وأنزلنا من ذوات المعصرات ماءً ثجاجاً. قال في الصحاح والمعصرات السحاب تعتصر بالمطر وعصر القوم أي مطروا. قال المبرد: يقال سحاب معصر: أي ممسك للماء يعتصر منه [شيئاً] بعد شيء. وقال أبي بن كعب والحسن وابن جبير وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان: المعصرات السموات والثجاج: المنصب بكثرة على جهة التتابع، يقال ثج الماء: أي سال بكثرة، وثجه: أي أساله. قال الزجاج: الثجاج الصباب. قال ابن زيد: ثجاجاً كثيراً.

والمعنى : أن من مظاهر قدرة المولى سبحانه إنزال المطر من السحب التي تتلاقى مع بعضها البعض
بـتأثير الرياح التي تحركها وتجمعها فينصب الماء من خلالها بشدة فيحي به المولى الأرض بعد موتها
ويعم الخير الناس لهم ولأنعامهم
أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28)
وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) (عبس)



يتبع
__________________________________________________ _____

تفسير القرطبي

تفسير السعدي

فتح القدير

الظلال



 توقيع : عذوبة الكلمة


وعندي من التسليم لله والرضا ******* إذا نزل المكروه بي ما يسليني

أبو العتاهية

رد مع اقتباس
#16  
قديم 07-07-2008, 08:16 AM
وفاء الشثري
قلمٌ روائي
وفاء الشثري غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Female
 رقم العضوية : 6714
 تاريخ التسجيل : Jun 2008
 المشاركات : 66 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



أفادني الطرح كثيراً

جعل الله لكم بكل حرف خططتموه أجـــــرا


لا حرمكـم الله رحمتـــه .



 توقيع : وفاء الشثري

..

عفوكَ أبتغي والبّر ..
وتوفيقكَ أسألُ يا ربّ ..


رد مع اقتباس
#17  
قديم 07-08-2008, 12:21 AM
عذوبة الكلمة
قلمٌ روائي
عذوبة الكلمة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 2056
 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 المشاركات : 467 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..





اللفتات

للأيات الكريمة ( 12- 13 -14 )* * *

بسم الله الرحمن الرحيم


جاء في ظلال القرآن الكريم :


( وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا )

( حين تعصر فتخر ويتساقط ما فيها من الماء . ومن يعصرها ? قد تكون هي الرياح .
وقد يكون هو التفريغ الكهربائي في طبقات الجو . ومن وراء هذه وتلك يد القدرة
التي تودع الكون هذه المؤثرات !
وفي السراج توقد وحرارة وضوء . . وهو ما يتوافر في الشمس . فاختيار كلمة(سراج)دقيق كل الدقة ومختار . .
ومن السراج الوهاج وما يكسبه من أشعة فيها ضوء وحرارة ,
ومن المعصرات وما يعتصر منها من ماء ثجاج , ينصب دفعة بعد دفعة كلما وقع التفريغ الكهربائي مرة بعد مرة , وهو الثجاج , من هذا الماء مع هذا الإشعاع يخرج الحب والنبات الذي يؤكل هو ذاته , والجنات الألفاف الكثيفة الكثيرة الأشجار الملتفة الأغصان .

وهذا التناسق في تصميم الكون , لا يكون إلا ووراءه يد تنسقه , وحكمة تقدره , وإرادة تدبره .
يدرك هذا بقلبه وحسه كل إنسان حين توجه مشاعره هذا التوجيه ,
فإذا ارتقى في العلم والمعرفة تكشفت له من هذا التناسق آفاق ودرجات تذهل العقول وتحير الألباب . وتجعل القول بأن هذا كله مجرد مصادفة قولا تافها لا يستحق المناقشة .
كما تجعل التهرب من مواجهة حقيقة القصد والتدبير في هذا الكون , مجرد تعنت لا يستحق الاحترام ! )

يتبع




 توقيع : عذوبة الكلمة


وعندي من التسليم لله والرضا ******* إذا نزل المكروه بي ما يسليني

أبو العتاهية

رد مع اقتباس
#18  
قديم 07-09-2008, 11:47 AM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..




الأستاذة الكريمة / عذوبة الكلمة

شكر الله لكم هذا الإثراء , وأنتم أهل الفضل فلايحتاج لاعتذار ...

بارك الله فيكم وكتب أجركم , وجزاكم خيرا ...

مع فائق التقدير .



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#19  
قديم 07-09-2008, 11:52 AM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وفاء الشثري مشاهدة المشاركة
أفادني الطرح كثيراً

جعل الله لكم بكل حرف خططتموه أجـــــرا


لا حرمكـم الله رحمتـــه .
الأستاذة الكريمة / وفاء الشثري

آمين آمين ... ولكم أمثال دعواتكم الطيبة ..

حياكم الله , وشكر لكم هذا الحضور ...مع التحية والتقدير .



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#20  
قديم 07-10-2008, 01:08 PM
عذوبة الكلمة
قلمٌ روائي
عذوبة الكلمة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 2056
 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 المشاركات : 467 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..





جزيتم خيراً أستاذنا القدير / د. علي آل راشد ، ، ، وبارك الله فيكم

* * *

نتابع بإذن الله تفسيير الآيات ( 15 -16 ) كما وعدنا


بسم الله الرحمن الرحيم



"لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16) "

* * *

" لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا " (15)

(والحب) : كل ما تضمنه كمام الزرع التي تحصد، وهي جمع حبة، كما الشعير جمع شعيرة،، ، ،
وكما التمر جمع تمرة:

وأما ( النبات ) فهو الكلأ الذي يُرْعى، من الحشيش والزروع.

* *
والمعنى :

أي لنخرج بهذا الماء الكثير الطيب النافع المبارك "حبا" يدخر للأناسي والأنعام "ونباتا"
أي خضرا يؤكل رطبا . . .

* * *

" وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا " (16)

" وجنات " أي بساتين
" ألفافا " أي ملتفة بعضها ببعض لتشعب أغصانها ,
ولا واحد له كالأوزاع والأخياف . وقيل : واحد الألفاف لف بالكسر ولف بالضم .
ذكره الكسائي , قال : جنة لف وعيش مغدق وندامى كلهم بيض زهر، ،
وعنه أيضا وأبي عبيدة : لفيف كشريف وأشراف . وقيل : هو جمع الجمع . حكاه الكسائي .
يقال : جنة لفاء ونبت لف والجمع لف بضم اللام مثل حمر , ثم يجمع اللف ألفافا .
الزمخشري : ولو قيل جمع ملتفة بتقدير حذف الزوائد لكان وجيها .
ويقال : شجرة لفاء وشجر لف وامرأة لفاء : أي غليظة الساق مجتمعة اللحم .
وقيل : التقدير : ونخرج به جنات ألفافا , فحذف لدلالة الكلام عليه . ثم هذا الالتفاف والانضمام معناه أن الأشجار في البساتين تكون متقاربة , فالأغصان من كل شجرة متقاربة لقوتها

* *

والمعنى :

أي بساتين وحدائق من ثمرات متنوعة وألوان مختلفة وطعوم وروائح متفاوتة وإن كان ذلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعا ولهذا قال وجنات ألفافا
قال ابن عباس وغيره ألفافا مجتمعة وهذه كقوله تعالى "وفي الأرض قطع متجاورات
وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد
ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون".

أي فالذي أنعم عليكم بهذه النعم العظيمة ، التي لا يقدر قدرها، ولا يحصى عددها، كيف [تكفرون به و] تكذبون ما أخبركم به من البعث والنشور؟! أم كيف تستعينون بنعمه على معاصيه وتجحدونها؟


* * *
يتبع

__________________________________________________
تفسير الطبري

تفسير السعدي

تفسير القرطبي

تفسير ابن كثير








 توقيع : عذوبة الكلمة


وعندي من التسليم لله والرضا ******* إذا نزل المكروه بي ما يسليني

أبو العتاهية

رد مع اقتباس
#21  
قديم 07-12-2008, 02:07 AM
الفجر الواعد
قلمٌ روائي
الفجر الواعد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 5090
 تاريخ التسجيل : Mar 2008
 المشاركات : 668 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
Wilted Rose رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



الأستاذ /علي آل راشد
الأستاذة /عذوبة الكلمة

تقديري لهذا الفكر النير والأجر عند الله
جزيتم الفردوس إخوتي والسعادة في الدارين
بأمثالكم وربي أفخر وتغمرني السعادة
الحمدلله
إمضوا على دربكم هذا
فالبقرآن العلو والسمو بالدارين
بارك الله فيكم وكثر من أمثالكم
جهداً مأجور وسعياً مشكور
إن شاءالله
تقديري لهذا الجهد وثنائي وإمتناني




أختكم/الفجر الواعد!




رد مع اقتباس
#22  
قديم 07-12-2008, 03:26 PM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفجر الواعد مشاهدة المشاركة
الأستاذ /علي آل راشد
الأستاذة /عذوبة الكلمة

تقديري لهذا الفكر النير والأجر عند الله
جزيتم الفردوس إخوتي والسعادة في الدارين
بأمثالكم وربي أفخر وتغمرني السعادة
الحمدلله
إمضوا على دربكم هذا
فالبقرآن العلو والسمو بالدارين
بارك الله فيكم وكثر من أمثالكم
جهداً مأجور وسعياً مشكور
إن شاءالله
تقديري لهذا الجهد وثنائي وإمتناني




أختكم/الفجر الواعد!
الأستاذة الكريمة / الفجر الواعد

حضوركم الكريم , ودعواتكم المباركة حافز لنا إلى بذل المزيد من العطاء ..

والشكر موصول للأستاذة الفاضلة / عذوبة الكلمة وفقها الله

أسأل الله أن يكتب أجركم , وأن يغفر ذنبكم ...

مع التحية والتقدير .



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#23  
قديم 07-19-2008, 11:36 AM
عذوبة الكلمة
قلمٌ روائي
عذوبة الكلمة غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 2056
 تاريخ التسجيل : Mar 2007
 المشاركات : 467 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..





اللفتات في الآيات

" " لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا " (15) " " وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا " (16)

* * * * *
من اللفتات في الآيات الكريمة كما جاءت في الظلال ما يلي :
* * *


إن لهذا الكون خالقا , وإن وراء هذا الكون تدبيرا وتقديرا وتنسيقا . وتوالي هذه الحقائق والمشاهد في

هذا النص القرآني على هذا النحو:من جعل الأرض مهادا والجبال أوتادا . وخلق الناس أزواجا . وجعل

نومهم سباتا [ بعد الحركة والوعي والنشاط ] مع جعل الليل لباسا للستر والانزواء , وجعل النهار معاشا

للوعي والنشاط . ثم بناء السبع الشداد . وجعل السراج الوهاج . وإنزال الماء الثجاج من المعصرات .

لإنبات الحب والنبات والجنات . . توالي هذه الحقائق والمشاهد على هذا النحو يوحي بالتناسق الدقيق ,

ويشي بالتدبير والتقدير , ويشعر بالخالق الحكيم القدير . ويلمس القلب لمسات موقظة موحية بما وراء

هذه الحياة من قصد وغاية . . ومن هنا يلتقي السياق بالنبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون !

* * * * *


تقديري




 توقيع : عذوبة الكلمة


وعندي من التسليم لله والرضا ******* إذا نزل المكروه بي ما يسليني

أبو العتاهية

رد مع اقتباس
#24  
قديم 07-24-2008, 12:09 AM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..




ما شاء الله لاقوة إلا بالله ...جهد مبارك ومميز ..أسأل الله أن يجعله في موازين حسناتكم أستاذتنا

القديرة ( عذوبة الكلمة ) , رفع الله قدركم ,وأجزل لكم المثوبة ...


ولدي إضافة في اللفتات - بعد الاستئذان منكم - وهي :


أنه قُدم ذكر الحبّ ؛ لأنه الأصل في الغذاء , وثنى بالنبات ؛ لاحتياج جميع الناس والأنعام إليه ,

وأخّر ذكر الجنات ؛ لأن الحاجة إلى الفواكه ليست ضرورية (1) .

_______________
(1) انظر التفسي الكبير للفخر الرازي 11/11 , تفسير أبي السعود 9/88
.



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#25  
قديم 07-24-2008, 01:18 AM
نفسي تضيء
قلمٌ روائي
نفسي تضيء غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 7120
 تاريخ التسجيل : Jul 2008
 المشاركات : 406 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



جزاكم الله عنا كل خير

وبارك عمركم وعلمكم وفضلكم

ورفعكم في عليين

نجث أمامكم على الركب
وننهل من فيض خيركم

جزاكم الله عنا كل خير



 توقيع : نفسي تضيء

*~* آمنت بالله *~*

رد مع اقتباس
#26  
قديم 07-24-2008, 11:11 PM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نفسي تضيء مشاهدة المشاركة
جزاكم الله عنا كل خير

وبارك عمركم وعلمكم وفضلكم

ورفعكم في عليين

نجث أمامكم على الركب
وننهل من فيض خيركم

جزاكم الله عنا كل خير

الأستاذة الكريمة / نفسي تضيء

شكر الله لكم طيب الحضور ..

وجزاكم خيرا على حسن الظن والدعاء ..

دمتم بتوفيق وتسديد ..

تقديري .



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#27  
قديم 07-29-2008, 02:32 PM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



بارك الله فيكم جميعا , وجزاكم خير الجزاء , وأشكر الأستاذة الفاضلة / عذوبة الكلمة على ما تكرمت به من إثراء ومشاركة ..
وسنواصل المقطع الثاني من السورة وهو كما يلي :


قال تعالى :
{ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22) لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا (24) إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا (30) }


تفسير الآية الأولى : { إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17)


الكلمات :
يوم الفصل : يوم القيامة ويوم البعث للجزاء , وسمي يوم الفصل لأن الله تعالى يفصل فيه بين خلقه.
والفصل : التمييز بين الأشياء المختلطة ، وشاع إطلاقه على التمييز بين المعاني المتشابهة والملتبسة فلذلك أطلق على الحكم ، وقد يضاف إليه فيقال : فصل القضاء ، أي نوع من الفصل لأن القضاء يميز الحق من الظلم .
فالجزاء على الأعمال فصل بين الناس بعضهم من بعض .

ميقاتا
: الميقات : مفعال مشتق من الوقت ، والوقت : الزمان المحدَّد في عمل ما ، ولذلك لا يستعمل لفظ وقت إلا مقيداً بإضافة أو نحوها نحو وقت الصلاة .
فالميقات جاء على زنة اسم الآله وأريد به نفس الوقت المحدد به شيء مثل مِيعاد ومِيلاد ، في الخروج عن كونه اسم آلة إلى جعله اسماً لنفس ما اشتق منه . والسياق دل على متعلق ميقات ، أي كان ميقاتاً للبعث والجزاء .
وخلاصة المعنى : أي وقتا ومجمعا وميعادا للاولين والآخرين، لما وعد الله من الجزاء والثواب .


الشرح الإجمالي :
يقول تعالى مخبرًا عن يوم الفصل، وهو يوم القيامة، أنه مؤقت بأجل معدود، لا يزاد عليه ولا ينقص منه، ولا يعلم وقته على التعيين إلا الله عز وجل، كما قال: { وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ } [هود :104] .

اللفتات :
1- هذا المقطع فيه بيان لما أجمله قوله : { عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون } [ النبأ : 2 3 ] وهو المقصود من سياق الفاتحة التي افتتحت بها السورة وهيأتْ للانتقال مناسبة ذكر الإِخراج من قوله : { لنخرج به حباً ونباتاً } [ النبأ : 15 ] الخ ، لأن ذلك شُبه بإخراج أجساد الناس للبعث كما قال تعالى : { فأنبتنا به جنات وحب الحصيد } إلى قوله : { كذلك الخروج } في سورة ق ( 9 11 ) .
وهو استئناف بياني أعقب به قوله : { لنخرج به حباً ونباتاً } [ النبأ : 15 ] الآية فيما قصد به من الإِيماء إلى دليل البعث .
2- أكد الكلام بحرف التأكيد لأن فيه إبطالاً لإِنكار المشركين وتكذيبهم بيوم الفصل .

3- أوثر التعبير عنه بيوم الفصل لإِثبات شيئين :
أحدهما : أنه بَيَّن ثبوت ما جحدوه من البعث والجزاء وذلك فصل بين الصدق وكذبهم .
وثانيهما : القضاء بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وما اعتدى به بعضهم على بعض .
4- إقحام فعل { كان } لإِفادة أن توقيته متأصل في علم الله لِما اقتضته حكمته تعالى التي هو أعلم بها وأن استعجالهم به لا يقدّمه على ميقاته .

5- في كونه ميقاتاً كناية تلويحية عن تحقيق وقوعه إذ التوقيت لا يكون إلا بزمن محقق الوقوع ولو تأخر وأبطأ .
وهذا رد لسؤالهم تعجيله وعن سبب تأخيره ، سؤالاً يريدون منه الاستهزاء بخبره .
والمعنى : أن ليس تأخر وقوعه دَالاَّ على انتفاء حصوله .
والمعنى : ليس تكذيبكم به مما يحملنا على تغيير إبانة المحدد له ولكن الله مستدرجكم مدة .
وفي هذا إنذار لهم بأنه لا يُدرَى لعله يحصل قريباً قال تعالى : { لا تأتيكم إلا بغتة } [ الأعراف : 187 ] وقال : { قل عسى أن يَكون قريباً } [ الإسراء : 51 ] .



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#28  
قديم 07-31-2008, 11:18 PM
عيون الوجد
قلمٌ روائي
عيون الوجد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 7068
 تاريخ التسجيل : Jul 2008
 المشاركات : 54 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد : سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



تلفتِ أو تثبتِ يا سفينا...فأنت الحزن والشكوى دحينا




رد مع اقتباس
#29  
قديم 08-02-2008, 04:11 AM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



بسم الله الرحمن الرحيم
نواصل تفسير الآيات :قوله تعالى :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20)


معاني الكلمات :

{ يوم ينفخ في الصور } : أي يوم ينفخ إسرافيل في الصور .
والصور هو البوق , والنفخة هي التي يبعث الناس فإذاهم قيام ينظرون ويأتون أفواجا وهي المرادة هنا ..
وسيأتي مزيد تفصيل لهذا ..!
{ فتأتون أفواجا } : أي تأتون أيها الناس جماعات جماعات إلى ساحة فصل القضاء , قال مجاهد: زُمَرًا . قال ابن جرير: يعني تأتي كل أمة مع رسولها، كقوله: { يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ } [الإسراء :31] .
{ وفتحت السماء فكانت أبوابا } : أي طرقا ومسالك لنزول الملائكة .
{ وسيرت الجبال } : أي ذُهب بها من أماكنها .
{ فكانت سرابا } : أي مثل السراب فيتراءى ماء وهو ليس بماء فكذلك الجبال .
وهذا كقوله: { وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ } [النمل :88] وكقوله: { وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ } [القارعة :5] .
وقال هاهنا: { فَكَانَتْ سَرَابًا } أي: يخيل إلى الناظر أنها شيء، وليست بشيء، بعد هذا تَذهب بالكلية، فلا عين ولا أثر، كما قال: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا } [طه :105 -107] وقال: { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأرْضَ بَارِزَةً } [الكهف :47].


المعنى الإجمالي :

بعد أن ذكر الله - تعالى - يوم الفصل ذكر أحداثا تسبقه فقال { يوم ينفخ في الصور } أي يوم ينفخ إسرافيل نفخة البعث وهي الثانية فتأتون أيها الناس أفواجا أي جماعات . { وفتحت السماء } أي انشقت { فكانت أبوابا } لنزول الملائكة منها { وسيرت الجبال فكانت سرابا } هباء منبثا كالسراب في نظر الرائي .


اللفتات :

1- في قوله تعالى { وفتحت السماء } التعبير بالفعل الماضي على هذا الوجه لتحقيق وقوع هذا التفتيح حتى كأنه قد مضى وقوعه .
2- قوله { أبواباً } فيه تشبيه بليغ ، أي كالأبواب ، وحينئذ لا يبقى حاجز بين سكان السماوات وبين الناس ,
والإِخبار عن السماء بأنها أبواب جرى على طريق المبالغة في الوصف بذات أبواب للدلالة على كثرة المفاتح فيها حتى كأنها هي أبواب وقريب منه قوله تعالى : { وفجرنا الأرض عيوناً } [ القمر : 12 ] حيث أسند التفجير إلى لفظ الأرض ، وجيء باسم العيون تمييزاً .



سؤال الحلقة ( للتفاعل مع الموضوع )

كم عدد النفخات في الصور , وماهي ؟ .



وفقكم الله وسددكم ...



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#30  
قديم 08-04-2008, 01:40 AM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



قال تعالى :
{ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22) لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا (24) إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25)}


معاني الكلمات :

{مرصادا} : أي: مرصدة مُعَدّة .

{ للِطَّاغِينَ } وهم: المَرَدة العصاة المخالفون للرسل .

{ مَآبًا } أي: مرجعا ومنقلبا ومصيرا ونزلا.

{ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } أي: ماكثين فيها أحقابا، وهي جمع "حقُب"، وهو: المدة من الزمان.
وقد اختلفوا في مقداره. فقال ابن جرير: قال علي بن أبي طالب لهلال الهَجَري: ما تجدونَ الحُقْبَ في كتاب الله المنزل؟ قال: نجده ثمانين سنة، كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة .
وعن الحسن والسّدي أيضا: سبعون سنة كذلك. وعن عبد الله بن عمرو: الحُقبُ أربعون سنة، كل يوم منها كألف سنة مما تعدون. رواهما ابن أبي حاتم.
وقال بُشَير بن كعب: ذُكِر لي أن الحُقب الواحد ثلاثمائة سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يومًا ، كل يوم منها كألف سنة. رواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم.
وجاء في تفسير ابن كثير - (ج 8 / ص 306)
وقال خالد بن مَعْدان: هذه الآية وقوله: { إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ } [هود :107] في أهل التوحيد. رواهما ابن جرير.
ثم قال: ويحتمل أن يكون قوله: { لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } متعلقًا بقوله: { لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا } ثم يحدث الله لهم بعد ذلك عذابا من شكل آخر ونوع آخر. ثم قال: والصحيح أنها لا انقضاء لها، كما قال قتادة والربيع بن أنس.

{ لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا } أي: لا يجدون في جَهنَّم بردًا لقلوبهم، ولا شرابا طيبا يتغذون به.
وقيل : البرد النوم والنعاس .
{ إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا } قال أبو العالية: استثنى من البرد الحميم ومن الشراب الغساق. وكذا قال الربيع بن أنس. فأما الحميم: فهو الحار الذي قد انتهى حره وحُموه. والغَسَّاق: هو ما اجتمع من صديد أهل النار وعرقهم ودموعهم وجروحهم، فهو بارد لا يستطاع من برده، ولا يواجه من نتنه.



الشرح الإجمالي :

قوله تعالى { إن جهنم كانت مرصادا } أي إنه بعد الحساب يأتي الجزاء وها هي ذي جهنم قد أرصدت وأعدت فهي مرصاد ، مرصاد لمن؟ للطاغين المتجاوزين الحد الذي حدد لهم وهو أن يؤمنوا بربهم ويعبدوه وحده ويتقربوا إليه بفعل محابه وترك مكارهه فتجاوزوا ذلك إلى الكفر بربهم والإِشراك به وتكذيب رسوله وفعل مكارهه وترك محابه هؤلاء هم الطاغون الذين أرصدت لهم جهنم فكانت لهم مرصادا ومرجعا ومآبا { لابثين فيها أحقابا } أي دهورا ، { لا يذوقون فيها بردا } أي: بردا لقلوبهم أو نوما لأن النوم يسمى البرد في لغة بعض العرب ، { ولا شرابا } ذا لذة { إلا حميما } وهو الماء الحار { وغساقا } وهو ما يسيل من صديد أهل النار.



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#31  
قديم 08-04-2008, 02:03 AM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..




اللفتات :


1- التعبير بـ " إن " في قوله { إن جهنم } يفيد التأكيد ..

2- ابتدىء بذكر جهنم لأن المقام مقام تهديد إذ ابتدئت السورة بذكر تكذيب المشركين بالبعث .

3- قال - تعالى - { كانت } دون أن يقال : إن جهنم مرصادٌ للدلالة على أن جعلها مرصاداً أمر مقدر لها كما تقدم في قوله : { إن يوم الفصل كان ميقاتاً } [ النبأ : 17 ] . وفيه إيماء إلى سعة علم الله تعالى حيث أعدّ في أزله عقاباً للطّاغين .

4- التعبير ب«الطّاغين» إظهار في مقام الإِضمار للتسجيل عليهم بوصف الطغيان لأن مقتضى الظاهر أن يقول : «لكم مئاباً» .
والطغيان : تجاوز الحد في عدم الاكتراث بحق الغير والكِبْرُ ، والتعريفُ فيه للعهد فالمراد به المشركون المخاطبون بقوله : { فتأتون أفواجاً } [ النبأ : 18 ] فهو إظهار في مقام الإِضمار لقصد الإِيماء إلى سبب جعل جهنم لهم لأن الشرك أقصى الطغيان إذ المشركون بالله أعْرضوا عن عبادته ومتكبرون على رسوله صلى الله عليه وسلم حيث أنِفوا من قبول دعوته وهم المقصود من معظم ما في هذه السورة كما يصرح به قوله : { إنهم كانوا لا يرجون حساباً وكذبوا بآياتنا كذاباً } [ النبأ : 27 ، 28 ] . هذا وأن المسلمين المستخفّين بحقوق الله ، أو المعتدين على الناس بغير حق ، واحتقاراً لا لمجرد غلبة الشهوة لهم حظ من هذا الوعيد بمقدار اقترابهم من حال أهل الكفر .

5- قدم - سبحانه - { للطاغين } على { مئاباً } لإدخال الروع على المشركين الذين بشركهم طغوا على الله .


6- قوله - تعالى - { أحقابا } جمعها هنا مراد به الطول العظيم؛ لأن أكثر استعمال الحُقُب والأحقاب أن يكون في حيث يراد توالي الأزمان ويبين هذا الآيات الأخرى الدالة على خلود المشركين ، فجاءت هذه الآية على المعروف الشائع في الكلام كناية به عن الدوام دون انتهاء .

7- قوله - تعالى - { لايذوقون } حقيقة الذوق : إدراك طعم الطعام والشراب . ويطلق على الإِحساس بغير الطعوم إطلاقاً مجازياً . وشاع في كلامهم ، يقال : ذاق الألم ، وعلى وجدان النفس كقوله تعالى : { ليذوق وبال أمره } [ المائدة : 95 ] . وقد استعمل هنا في معنييه حيث نَصَب { برداً } و { شراباً } .

8- قوله - تعالى - { إلا حميما وغساقا }استثناء { حميماً وغساقاً } من { برداً } أو { شراباً } على طريقة اللف والنشر المرتب ، وهو استثناء منقطع؛ لأن الحميم ليس من جنس البرد في شيء إذ هو شديد الحرّ ، ولأن الغساق ليس من جنس الشراب ، إذ ليس المُهل من جنس الشراب .
وصورة الاستثناء هنا من تأكيد الشيء بما يشبه ضده في الصورة .



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#32  
قديم 08-10-2008, 02:40 PM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..





قال تعالى :
جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30)




معاني الكلمات :


قوله : { وِفَاقًا } الوفاق : مصدر وَافق وهو مُؤول بالوصف ، أي موافقاً للعمل الذي جوزوا عليه .

وقوله: { كِذَّابًا } أي: تكذيبا، بكسر الكاف وتشديد الذال مصدر كذَّب . والفِعَّال بكسر أوله وتشديد عينه مصدر فعَّل مثل التفعيل ، ونظائره : القِصَّار مصدر قَصَّر ، والقِضَّاء مصدر قَضَّى ، والخِرَّاق مصدر خَرَّق المضاعف ، والفِسَّار مصدر فَسَّر .. قالوا: وقد سُمع أعرابي يستفتي الفَرّاءَ على المروة: الحلقُ أحبّ إليك أو القِصار؟ وأنشد بعضهم (3) :
لَقَد طالَ ما ثَبَّطتنِي عَن صَحَابَتِي ... وعن حوج قِضَّاؤها مِن شفَائيا ...



الشرح الإجمالي :

قوله: { جَزَاءً وِفَاقًا } أي: هذا الذي صاروا إليه من هذه العقوبة وَفق أعمالهم الفاسدة التي كانوا يعملونها في الدنيا. قاله مجاهد، وقتادة، وغير واحد.
ثم قال: { إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا } أي: لم يكونوا يعتقدون أن ثم دارًا يجازون فيها ويحاسبون، { وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا } أي: وكانوا يكذبون بحجج الله ودلائله على خلقه التي أنزلها على رسله، فيقابلونها بالتكذيب والمعاندة.
وقوله: { كِذَّابًا } أي: تكذيبا.
وقوله: { وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا } أي: وقد عَلِمنا أعمالَ العباد كلهم، وكتبناهم عليهم، وسنجزيهم على ذلك، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
وقوله: { فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا } أي: يقال لأهل النار: ذوقوا ما أنتم فيه، فلن نزيدكم إلا عذابًا من جنسهِ، { وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ } [ص :58] .
قال قتادة: عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو قال: لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه: { فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا } قال: فهم في مزيد من العذاب أبدا.



اللفتات :

1- أن الجزاء من جنس العمل , وهو هنا التكذيب بالبعث وتكذيبُ القرآن كما دل عليه التعليل بعده بقوله : { إنهم كانوا لا يرجون حساباً وكذبوا بآياتنا كذاباً } [ النبأ : 27 ، 28 ] .
فإن ذلك أصل إصرارهم على الكفر ، وهما أصلان : أحدهما عدميّ وهو إنكار البعث ، والآخر وجوديّ وهو نسبتهم الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن للكذب ، فعوقبوا على الأصل العدمي بعقاب عدمي وهو حِرمانهم من البرد والشراب ، وعلى الأصل الوجودي بجزاء وجودي وهو الحميم يراق على أجسادهم والغساق يمرّ على جراحهم .

2- حرف ( إنّ ) في قوله تعالى { إنهم كانوا لا يرجون حسابا } للاهتمام بالخبر وليست لرد الإِنكار إذ لا يُنْكر أحد أنهم لا يرجون حساباً وأنهم مكذبون بالقرآن وشأن ( إنّ ) إذا قصد بها مجرد الاهتمام أن تكون قائمة مقام فاء التفريع مفيدة للتعليل ، وذلك مثل قوله تعالى : { إنك أنت العليم الحكيم } [ البقرة : 32 ] وقوله : { إن البقر تشابه علينا } في سورة البقرة ( 70 ) .

3- الرجاء في قوله : { لا يرجون حساباً } :
اشتهر الرجاء في ترقب الأمر المحبوب ، والحساب ليس خيراً لهم حتى يجعل نفي ترقبه من قبيل نفي الرجاء فكان الظاهر أن يعبر عن ترقبه بمادة التوقع الذي هو ترقب الأمر المكروه ، فيَظهر أن وجه العدول عن التعبير بمادة التوقع إلى التعبير بمادة الرجاء أن الله لما أخبر عن جزاء الطاغين وعذابهم تلقى المسلمون ذلك بالمسرة وعلموا أنهم ناجون مما سيلقاه الطاغون فكانوا مترقبين يوم الحساب ترقب رجاء ، فنفي رجاء يوم الحساب عن المشركين جامعٌ بصريحه معنى عدم إيمانهم بوقوعه ، وبكنايته رجاء المؤمنين وقوعه بطريقة الكناية التعريضية تعريضاً بالمسلمين وهي أيضاً تلويحية لما في لازم مدلول الكلام من الخفاء .
ومن المفسرين من فسر { يرجون } بمعنى : يخافون ، وهو تفسير بحاصل المعنى ، وليس تفسيراً للَّفظ .

4-وفعل { كانوا } دال على أن انتفاء رجائهم الحساب وصف متمكن من نفوسهم وهم كائنون عليه ، وليس المراد بفعل { كانوا } أنهم كانوا كذلك فانقضى لأن هذه الجملة إخبار عنهم في حين نزول الآية وهم في الدنيا وليست مما يقال لهم أو عنهم يوم القيامة .


5-جيء بفعل { يرجون } مضارعاً للدلالة على استمرار انتفاء ما عبر عنه بالرجاء ، وذلك لأنهم كلما أعيد لهم ذِكر يوم الحساب جدَّدوا إنكاره وكرروا شبهاتهم على نفي إمكانه لأنهم قالوا : { إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين } [ الجاثية : 32 ] .
وأتى بالماضي في { وكذبوا } المعطوف على { لا يرجون } ؛ لكون تكذيبهم بذلك قد استقر في نفوسهم ولم يترددوا فيه جيء في جانبه بالفعل الماضي لأنهم قالوا : { قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب } [ فصلت : 5 ] .


6- في قوله : { فلن نزيدكم إلا عذاباً } المعنى : فسنزيدكم عذاباً زيادة مستمرة في أزمنة المستقبل ، فصيغ التعبير عن هذا المعنى بهذا التركيب الدقيق ، إذ ابتدىء بنفي الزيادة بحرف تأبيد النفي وأردف الاستثناء المقتضي ثبوت نقيض حكم المستثنى منه للمستثنى فصارت دلالة الاستثناء على معنى : سنزيدكم عذاباً مؤبداً . وهذا من تأكيد الشيء بما يشبه ضده وهو أسلوب طريف من التأكيد إذ ليس فيه إعادة لفظ فإن زيادة العذاب تأكيد للعذاب الحاصل .

وفي هذا الأسلوب ابتداءٌ مطمِعٌ بانتهاء مُؤْيِسسٍ وذلك أشد حزناً وغماً بما يوهمهم أن ما ألقوا فيه هو منتهى التعذيب حتى إذا ولج ذلك أسماعَهم فحزنوا له ، أُتبع بأنهم ينتظرهم عذاب آخر أشدّ ، فكان ذلك حزناً فوق حزن ، فهذا منوال هذا النظم وهو مؤذن بشدة الغضب .



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#33  
قديم 08-10-2008, 03:30 PM
نفسي تضيء
قلمٌ روائي
نفسي تضيء غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 7120
 تاريخ التسجيل : Jul 2008
 المشاركات : 406 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..



نسأل الله العظيم العفو والعافية

شكر الله لك أخي علي وبارك فيك

متابعون ..



 توقيع : نفسي تضيء

*~* آمنت بالله *~*

رد مع اقتباس
#34  
قديم 08-12-2008, 06:21 PM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..




حياك الله أيتها الفاضلة

شكرا لمتابعتك , وفقك الله وسددك .



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
#35  
قديم 08-14-2008, 03:53 AM
علي آل راشد
عضو متميز
علي آل راشد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
Saudi Arabia     Male
 رقم العضوية : 3207
 تاريخ التسجيل : Aug 2007
 المشاركات : 1,219 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي رد: سورة النبأ .. وَقَفَاتٌ وَلَفَتَات ..





نواصل التفسير , قال تعالى :

{ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) }


شرح الكلمات :

مفازا : مكان الفوز وهو الظفَر بالخير ونيل المطلوب . ويجوز أن يكون مصدراً ميمياً بمعنى الفوز .
والحدائق : جمع حديقة وهي الجنة من النخيل والأشجار ذواتتِ الساق المحوطة بحائط أو جدار أو حضائر .
والأعناب : جمع عِنَب وهو اسم يطلق على شَجرة الكَرْم ويطلق على ثمرها .
والكواعب : جمع كاعِب ، وهي الجارية التي بلغت سن خمس عشرة سنة ونحوها . ووصفت بكاعب لأنها تكَعَّب ثديُها ، أي صار كالكعب ، أي استدار ونتأ ، يقال : كَعَبَتْ من باب قَعَد ، ويقال : كَعَّبت بتشديد العين ، ولما كان كاعب وصفاً خاصاً بالمرأة لم تلحقه هاء التأنيث وجمع على فواعل .
والأتراب : جمع تِرب بكسر فسكون : هو المساوي غيره في السِنّ ، وأكثر ما يطلق على الإناث . قيل : هو مشتق من التراب فقيل لأنه حينَ يولد يقع على التراب مِثل الآخر ، أو لأن التِرْب ينشأ مع لِدَته في سنّ الصِّبا يلعب بالتراب .
وقيل : مشتق من الترائب تشبيهاً في التساوي بالترائب وهي ضلوع الصدر فإنها متساوية .
والدهق والإِدهاق: ملء الإِناء من كثرة ما صبّ فيه .
والجزاء : إعطاء شيء عوضاً على عمل .



الشرح الإجمالي :

يقول تعالى مخبرًا عن السعداء وما أعد لهم تعالى من الكرامة والنعيم المقيم، فقال: { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا } قال ابن عباس والضحاك: متنزها. وقال مجاهد، وقتادة: فازوا، فنجوا من النار. الأظهر هاهنا قولُ بن عباس؛ لأنه قال بعده: { حَدَائِقَ } وهي البساتين من النخيل وغيرها { وَأَعْنَابًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا } أي: وحورًا كواعب. قال ابن عباس ومجاهد، وغير واحد: { كواعب } أي: نواهد، يعنون أن ثُدُيَّهن نواهد لم يتدلين لأنهن أبكار عُرُب أتراب، أي: في سن واحدة .
عن أبي عبد الرحمن القاسم بن أبي القاسم الدمشقي، عن أبي أمامة: أنه سمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن قُمُص أهل الجنة لتبدو من رضوان الله، وإن السحابة لتمر بهم فتناديهم: يا أهل الجنة، ماذا تريدون أن أمطركم؟ حتى إنها لتمطرهم الكواعب الأتراب" (1)
وقوله: { وَكَأْسًا دِهَاقًا } قال ابن عباس: مملوءة متتابعة. وقال عكرمة: صافية. وقال مجاهد، والحسن وقتادة، وابن زيد: { دهاقا } الملأى المترعة. وقال مجاهد وسعيد بن جبير: هي المتتابعة.
وقوله: { لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا } كقوله: { لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ } [الطور : 23] أي: ليس فيها كلام لاغٍ عَارٍ عن الفائدة، ولا إثم كذب، بل هي دار السلام، وكل ما فيها سالم من النقص.

وقوله: { جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا } أي: هذا الذي ذكرناه جازاهم الله به وأعطاهموه، بفضله ومَنِّه وإحسانه ورحمته؛ { عَطَاءً حِسَابًا } أي: كافيًا وافرًا شاملا كثيرًا؛ تقول العرب: "أعطاني فأحسبني" أي: كفاني. ومنه "حسبي الله" ، أي: الله كافيّ.

__________
(1) ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/195) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، عن أبي سفيان - عبد الرحمن بن عبد رب بن تيم اليشكرى به.



 توقيع : علي آل راشد

سبحانَ الله وبحمده سبحانَ الله العظيم !

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إعراب سورة يوسف أنمار إعراب الكتاب 20 09-25-2010 12:48 AM
إعراب سورة الفاتحة .. بليغ حمدي إعراب الكتاب 9 12-18-2009 12:31 AM
وَقَفَاتٌ مَعَ الحب.. مِن روايَة / قُلوبٌ لا تَموت .. نور الجندلي وحي القلم 24 02-09-2009 03:40 PM
تفسير سورة البلد أبو روان مملكة الرواية والقصة القصيرة .. 10 12-26-2008 12:42 AM
إعراب سورة الفاتحة فريد البيدق إعراب الكتاب 11 12-02-2008 01:19 PM

أقسام المنتدى

ملتقى حسّان ( رضي الله عنه ) @ وحي القلم @ لمحات نقدية @ فضـاءُ الّلغـة @ ثمراتُ الأوراق @ أهيلُ الكوكب (مجتمع رواء) @ قافلة الأعلام @ رِحــــابُ الأدب @ قافلةُ الضّيـاء @ المحذوفات @ مدرسةُ العَروض @ شؤونٌ إداريـة @ أدبُ الفلذات @ لمحاتٌ تطويريّة @ ديوانيـّـة رُِواء @ حديثُ الرّيشة @ أ . محمد بن علي البدوي @ علم النَّحْو @ فنون البلاغة @ الإملاء @ العَروض @ القافيــة @ ملتقى صفحات مجلة أسرتنا @ الرّقْمي @ مرافئ الوصول @ علم الصرف @ أيام عشر ذي الحجة / روحانية الأدباء @ جسور أدبية ( لقاءات وحوارات) @ ملتقى المؤسسين @ المعاني @ البيان @ البديع @ أكاديمية رواء @ المعجم @ الأصوات @ الإنشاء @ دفاعاً عن مقام النبوة @ الدعاية والإعلان @ الدوائر الحمراء @ رسائل الكاشف @ المجلس الرمضاني / روحانية الأدباء @ قسم المنقولات ... @ الملتقى الفني @ التأصيل الأدبي @ إعراب الكتاب @ قواعد الإعراب @ إيــــــلاف ! @ البلاغة في القرآن الكريم @ البلاغة في الحديث النّبوي @ علم أصول النحو @ مخيم رواء الصيفي @ سحر القوافي (الباقة الشعرية) @ من الدفتر الأزرق (الباقة النثرية) @ حكايا (باقة القصة والرواية) @ تحف أدبية (باقة الشوارد الأدبية) @ رنين الضاد (الباقة اللغوية والبلاغية) @ نادي الرواية العربية @ صَرْف الأسماء @ صَرْف الأفعال @ النقد اللغوي @ علامات الترقيم @ المرفوعات @ المنصوبات @ المجرورات والمجزومات @ مملكة الرواية والقصة القصيرة .. @ بلاغة الوحيين @ رواء الروح (الباقة الإيمانية) @ ألوان الطيف (باقة منوعة) @ فريق التصميم @ مشاركات الأدباء الخاصة بالموقع .. @ د. حسين بن علي محمد @ الرّاحلـــــون @ إدارة موقع رواء وقسم الأخبار .. @ - الوجوه والنظائر (معجم ألفاظ القرآن الكريم) @ علم الدّلالة @ الأقسام الموسمية @ الأديب إسلام إبراهيم @ عن الأدب الإسلامي @ الإدارة المالية @ تغريدات رواء @ معلم اللغة العربية @ القرائية @



Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi