|
آخر 10 مشاركات
|
الإهداءات |
|
|||||||
| التسجيل | قانون المعرفات | مركز رفع الملفات | الأوسمة | التعليمـــات | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة الأقسام مقروءة |
| لمحات نقدية تحليق في سماء النقد والنقاش والحـوار وهو حصر على ما يختطه أدباء رواء ويبدعه نقادها فقط .. |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
![]() للشاعر: يوسف أحمد ( بادئة ) قليلة هي القصائد التي تستوقف الإنسان فيعيد فيها النظر كرة بعد أخرى فلا يزداد مع التكرار إلا متعة بما فيها من فكرة وما تزينت به من معان وصور وبديع وموسيقى ... لم أقرأ لأخي يوسف أحمد قصيدة من قبل لكن حينما طالعت قصيدة (يا ربّ يا مغيث) عرفت أنني أمام شاعر يجيد اختيار الكلمات وتوظيفها ويعرف كيف يأتي بالمعنى المناسب الجيد في سلاسةِ عبارةٍ وإحكامِ نظمٍ ودقة مدخل ولطف مخرج في كل سطر من سطور القصيدة ... وبما أنني معجب فقد قادني ذاك الإعجاب إلى التطواف حول القصيدة ثم النزول إلى ساحتها ألتقط وأجمع كما يفعل ذو وجلٍ فهو يختار مع عجلة .. وليسمح لي أخي ببعض التوقف في محطات قصيدته ... أولا : القصيدة بين وحدة الجو النفسي ودقة التناسق اللفظي : تشكل وحدة الجو النفسي ركنا من أركان القصيدة التي لابد منها لاعتبار القصيدة ذات شأن في ميزان الإبداع بل قد يجر الإخلال بذلك الركن إلى إخراج القصيدة كلية من كفة ذلك الميزان ، ووحدة الجو النفسي تقاس بمسايرة وتساوق الألفاظ للعملية النفسية والجو الانفعالي الذي يعانيه الشاعر من خلال تجربة شعرية صادقة يمر بها ، فإن سارت الانفعالات في واد وشردت الألفاظ إلى واد آخر مزق الشاعر نفس المتلقي تمزيقا فلم يدر هل إلى الشام يذهب أم إلى اليمن ؟ وإذن فلابد من أن تركب المشاعر والعواطف متن الألفاظ لتتوحد الجهة و تستقر النفس ويتضح الهدف فتكمل المتعة والنفع ... وإذا وضِعتْ قصيدتنا تحت المجهر رأينا وحدة الجو النفسي جلية واضحة كالآتي : الجو العام الذي يسيطر على القصيدة هو جو الأسى والحزن والذي يظهر من : - تصرفات الأب الحزين : يدير وجهه عن طفله المصاب ، لا يستطيع إتمام الكلمات ويقتصد في رده " لا شيء يا بنيّ، لكن حين نستطيعْ ... " ، " يقيس باكرا حرارتي " ... وانظر إليه عندما " لمحت دمعة تندّ من جفون والدي ... سمعتُ همسه الحزين يستجيرْ " - أفعال الأم المولهة : "غدت بجانبي مطروحةً على الفراش تحتمي بشالها الحزين" .." تندّ زفرة من قلبها وتحتمي بالصمت والدموعْ " " لكنها تحاول اصطناع بسمة فتفضح الدموع سرّها " - الإخوة الذين يعتصرهم الأسى على أخيهم : " يخبئوا الدموعْ " " يسافرون في قطار دمعهم " " يُقَلِّبون في هدوء البيت أعينا تفيض بالتأمل المُريعْ ويصمتونْ يصمتونَ يصمتونْ " - الناس الذين جاءوا يواسون فخرجوا وكلهم حسرات : " والناس يدخلونْ والناس يسألونْ والناس يخرجونْ " " والهمس يخنق الكلام" " الناس حولي باهتونَ خاشعونْ " كل تلك الشواهد وغيرها الكثير مما يثير الحسرة في النفس حتى السرير أصبح واجما وحتى الغرفة عمها السكون القاتل وحتى البياض ذلك اللون الذي جعل منه الشاعر مفارقة في التصوير ؛ البياض لون الفرحة والسرور والبهجة والراحة صار هنا لونا بغيضا لأنه مثل لون الأكفان .. أو على أقل تقدير صار لونا يُواسى به أصحاب الجراح ، أوكأن الذي جعله للأطباء والممرضين - دون أن يشعر - يمهد نفس المريض الذي تعسر شفاؤه أن تتقبل الأكفان وتتهيأ للبسها ؛ تعالى ننظر إلى شاعرنا كيف جعلنا نحس بما حدثتك عنه : " يا ربّ لا اعتراض قد كنت أعشق البياض يا إلهي الكبيرَ كيف ضقت بالبياضْ ؟ رجفتُ إذ رأيت كلّ شيء يرتدي البياضْ ملابسُ الممرضِ الجميلِ والطبيبِ والسريرُ والشراشفُ تثور من سكونها المخاوفُ تمتمتُ : كيف ترتدي الأكفانُ أجملَ الرجال والنساءْ وكيف في العروق تنبض الدماءْ يا ربّ كيف غشّى قلبي انقباضْ ؟؟؟ " 2- لم يُخلّ استخدامُ الخلفية التصويرية بوحدة الجو النفسي ؛ فهو عندما أدار آلة التصوير إلى أيامه السالفة وذكرياته الجميلة مع والده ما زاد الموقف إلا اشتعالا وحسرة في نفوس السامعين بعد ذلك ؛ فالأب الذي تنحدر - دائما - من شفاهه الحياة لأبنائه ، والذي يصوغ لهم بكلماته علامات المستقبل ما يلبث أن تراه واهنا يدير وجهه عن ابنه تخنقه العبرات فلا يستطيع إجابة فلذة كبده ، و يتماسك إلا عن همس حزين !! والأم تلك الهصور التي تصارع جنود العدا كلما توثبوا تراها تلك الضعيفة التي طرحتها المفاجأة لا تقدر على مجابهة سؤال طفلها الوديع .. ولا أستطيع أن أخفي إعجابي بإبداعك ياأخي يوسف وبتوظيفك للكلمات والصور في الموقفين : ( عهدتها تصارع الجنود كلما توثبوا X تحتمي بشالها الحزين من سؤال طفلها الوديع ) وما دمنا ولجنا إلى دهليز الصور فلننظر إلى روعة بعضها : - " وإخوتي حول السرير يسرقون الوقت من أصابعي لكي يخبئوا الدموعْ " قد يأتي أحدنا باستعارة مثل " يسرقون الوقت " فهي مطروقة لكن الشاعر جعل لها هنا لونا من الجمال حينما جعل الطفل يقبض على الوقت المؤلم وهم يحاولون استلال ذلك الوقت من فروج أصابعه بخفة السارق عن طريق مسامرته وإضحاكه ولكي يخبئوا دموعهم . ولئن قلت ما سبق فإن لي على تلك الصورة ملاحظة : - - كأني أشم فيها رائحة : " كأنيَ من ليلى الغداة كقابضٍ // على الماء خانته فروج الأصابع " -" يسرقون الوقت " ألا ترى أنها مبتذلة وكان من الممكن الاستعاضة عن يسرقون بغيرها مما هو أكثر شاعرية ورونقا ؟ ومن الصور الرائعة :- " والهمس يخنق الكلام في حناجر الجميعْ " فهي استعارة رائعة ، فمع أن الهمس نوع من الكلام إلا أن الشاعر جعله وهو الضعيف يتنمر ويستأسد – مستغلا الموقف - فيمسك بخناق الكلام الذي يستعلي عليه في بقية المواقف ؛ فيسكته ويرغمه بل ويحبسه هناك في سرداب الحناجر ...!! -" وفي هنيهة وجدتني تلوكني الإسعافْ " تلوكني الإسعاف... ، لقد عبر الشاعر عن حالة يعايشها مع ذلك الطفل المسكين الذي يتألم ألما لا يحسه غيره وازدياد الألم مع حركة السيارة فكأنها تمضغه مضغا كلما تحركت وخاصة أنه مصاب – عافاك الله – بالخبيث الذي يأكل الجسم من الداخل ويفريه ..!! •ويلحق بما سبق دلالة بعض الألفاظ والأساليب مثل : -"خبرت في شفاهه الربيع " استخدام الفعل ( خبرت ): أرى أن فيه ثقلا وضعف توافق مع طبيعة الطفولة التي تضعف معها الخبرة مهما طالت المواقف ، وقد يكون فعل مثل ( عهدت ) يؤدي نفس المعنى المراد دون تعارض مع طبيعة المرحلة العمرية ، وأما استخدام ( الربيع ) فهو جميل جميل إذ الطفل ارتباطه الحسي المادي أكثر من ارتباطه المعنوي المجرد بالأشياء ؛ فأحاديث أبيه الممتعة تمثل عنده جمال الربيع وما فيه من اخضرار الحقول وتفتح الزهور ...إلخ -استخدام حرف الجر ( في ) : للدلالة على الاستغراق وشدة الالتصاق ؛ مثل : "في شفاهه الربيعْ .. وفي لسانه الغدَ الجميلَ حالما.. وفي صباحِه.. والهمس يخنق الكلام في حناجر الجميعْ ... ويترك المكان في سكينة الخضوعْ ... وما الذي في بيتنا الوديع يا حبيبتي جرى .. فيغرق الجميع في خشوعهم .. وتشخص العيون في السماءْ .... " استفسار :- "ولم يعد بمسمعي سوى زامورها الفظيع " ما الزامور ؟؟ إذا قصدت الآلة فهي المِزمار ، وإن قصدت الصوت فهو الزَّمر .. والله أعلم . - " الناس حولي باهتونَ خاشعونْ " باهت تدل على ضعف اللون نعم ، لكنها مستهلكة مبتذلة حتى أن ابن منظور قال : " وبَهِتَ اللونُ يبهت بَهَتًا ضعف فهو باهت وهو من كلام العامَّة." - "كيف ترتدي الأكفانُ أجملَ الرجال والنساءْ " كيف جعلت الأكفان ترتدي أجملَ الرجال والنساء؟؟ جلست لأستطيع فهمها على وجه من الوجوه فلم أستطع !! - " ترصد الشحوب في بقاع جسميَ الكديدْ " تقصد المكدود أي المتعب ، وأما الكديد فله معان أخر .. منها : ( الأرض الغليظة والمكدودة بالحوافر) وهنا قد تنفع الصورة !! -" يا ربّ لا اعتراض " لا أراها تتوافق مع عقل الطفولة ، بالإضافة إلى ضعفها من ناحية الشاعرية ... -" قد كنت أعشق البياض يا إلهي الكبيرَ كيف ضقت بالبياضْ ؟ رجفتُ إذ رأيت كلّ شيء يرتدي البياضْ " ما رأيك في تكرار لفظ البياض بلا داع ؟؟ ................................. ....ولن أكمل الحديث عن الصور ؛ فسأدعك - أخي القارئ - تستمتع ببقية منها أرى أنها تستحق وقفات ووقفات ... ولا شك أننا نرى أن الصدق الشعوري قد سيطر على القصيدة سيطرة تامة متخذا بعض الوسائل للتأثير مثل : - استخدام الأسلوب القصصي السردي من خلال الصورة الكلية: - فضمير المتكلم هو الذي يتحدث : " تغيرت من حولي الوجوه " " رأيت والدي يدير عني وجهه " .... إلخ مما أعطى للتجربة حسا ذاتيا صادقا بالمعاناة يصعب أن يكون مع ضمير آخر... - استخدام عنصر الإثارة والتشويق من خلال البداية المفاجئة المبهمة المثيرة " وفجأة تغيرت من حوليَ الوجوه والحياةْ " واستمرار الإبهام بأسلوب القص إلى أن نصل في تدرج وئيد مع الشاعر - ونحن نحبس أنفاسنا - إلى العقدة والمشكلة " لا تبطئوا لا تبطئوا ففي دماغه تورّم خطيرْ " ثم ننحدر وننحدر إلى أن يتضح الموقف أكثر فتكون المفاجأة أيضا " وفجأة : سمعتُ صوتا خافتا، تدفَّّقَ الحديثْ ( يا ربّ يا مغيثْ... فذلك الفتى الذي أمامنا يهدّه " الخبيث" ) - توظيف الأفعال المضارعة مما أعطى حيوية و استمرارا ومن ثَم استحضارا للموقف بكل تفاصيله .. ثم يختم الشاعر القصة في قصيدته باقتضاب وتركيز شديد وكأنه لا يستطيع أن يكمل ... فلا شيء بعدُ سوى الرجاء وفقط كحل لتلك المشكلة : " يا رب يا مغيثْ اكتب له الشفاء اكتب له الشفاء " - إن الشاعر وهو يعبر عن تجربة مأساوية لطفل أصيب بالخبيث قد سار في الاتجاه الدرامي التراجيدي إذ جعل في قصيدته صراعا عنيفا داخل الطفل بين حياته قبل المرض وبعده ، وصراعا داخل مَن حوله ( الأم ، الأب ، الإخوة ، الناس ) لكن الشاعر نجح كما أشرنا من قبل في تجنب التهويمات والضبابية والإغراق في الغموض و الرمزية اللغوية - على درجاتها - التي تكتنف أعمال شعراء الدراما من المحدثين ، فأحدث نوعا من التوازن بين الجو الدرامي في القصيدة وبين مستوى الإبداع اللغوي والخيالي فيها في شيء من الوضوح الذي يريح نفس المتلقي على عكس ما يحدث عند الرمزيين ... كذلك استطاع الشاعر أن يوظف الجانب العقدي الديني ببساطة بعيدا عن الوعظية والمباشرة من خلال : *فكرة الابتلاء والرضا ... " يا رب قد كتبتَ داءه فاكتب له الشفاء " * مبدأ اللجوء إلى الله – عز وجل – ثم الأخذ بالأسباب ..: " وكلهم يمدّ للسماء كفّه ويستعينْ " " يا رب .. يا إلهي الكبير .." * قيمة التآزر والترابط في أوقات الشدة .. " والناس يدخلونْ والناس يسألونْ والناس يخرجونْ " ... وكلهم يمدّ للسماء كفّه ويستعينْ " •مبدأ الوطنية : فلم ينس الشاعر – وهو الفلسطيني – وطنه ووطننا الغالي فلسطين وما يعانيه أهلها من المجابهة الدائمة لليهود ، ولم يهمل دور المرأة الوطني في الذود عن الحياض : " وأمّيَ التي عهدتها تصارع الجنود كلما توثبوا " 2- التلقائية قي التعبير عن المواقف والأشخاص : فمع أن النقد موجه إلى كثيرين ممن صاغوا أشعارهم في قالب الشكل الجديد ( مدرسة السطر أو التفعيلة ) من ناحية البعد عن التلقائية في التناول والهرولة وراء مدرسة ( إليوت ) التي جعلت من الشعر شكلا مبهما لا يستطيع التعرف عليه – في زعمهم – إلا فئة أرستقراطية قليلة متكئة على قاعدة أرثوذكسية متعصبة بغيضة ؛ أقول مع ذلك فإن شاعرنا قد بعد بقصيدته عن الغموض بتلقائية رائعة : فالمواقف طبيعية واقعية لا تكلف فيها ،وليس معنى كلامي ذلك أنها تخلو من الخيال أو الرمز بالكلية ، ومن تلك المواقف : - موقف الأم الفلسطينية المجاهدة التي تقف للصهاينة : ( وهنا الشاعر لم ينس نفسه ووطنه ) ، ثم موقفها عند إصابة ولدها الوديع وتأمل التلقائية التي بدت في توافق الألفاظ مع شخصية الأم : " مطروحة .. بشالها.. طفلها الوديع ... تلملم الفراش .. ترصد الشحوب في بقاع جسميَ الكديدْ وترسل العينين في عينّيّ... تفحص التحوّل الجديدْ... تحاول اصطناع بسمة ..فتفضح الدموع سرّها..وتسكب التنهّد العميق ..." -موقف الطفل : الذي لا يشعر مع تبدل الحال بحقيقة الموقف - كطبيعة من هم في عمره – إلا بعد أن يسمع : وفجأة ..سمعتُ صوتا خافتا، .. : يا ربّ يا مغيثْ... الفتى الذي أمامنا يهدّه الخبيث" وقد عبر الشاعر بتلقائية تحسب له عن الطفل وطبيعة مرحلته عن طريق توظيف الكلمات : يا أم ..يا حبيبتي ... بالله يا حبيبتي ...أما وعدتني بأني سأترك الفراش في الغروب .. قراءة الدروس في المغيب ... أبي أبي .. وعدتني ... يا إلهي الكبير "" وكذلك موقف الأب والإخوة والناس والطبيب والممرض... ............................ أكتفي بهذا القدر و معذرة على التعجل في العرض والتحليل.... هذا والله أعلم ، ومنه السداد وبه التوفبق أبو إسلام ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ وهذه هي القصيدة كما نشرت قي منتدى حسان ............. ( يا رب يا مغيث ) وفجأة تغيرت من حوليَ الوجوه والحياةْ رأيت والدي يدير عني وجهه الذي خبرتُ في شفاهه الربيعْ وفي لسانه الغدَ الجميلَ حالما وفي صباحِه الخُشوعْ وأمّيَ التي عهدتها تصارع الجنود كلما توثبوا غدت بجانبي مطروحةً على الفراش تحتمي بشالها الحزين من سؤال طفلها الوديعْ وإخوتي حول السرير يسرقون الوقت من أصابعي لكي يخبئوا الدموعْ والناس يدخلونْ والناس يسألونْ والناس يخرجونْ والهمس يخنق الكلام في حناجر الجميعْ وكلهم يمدّ للسماء كفّه ويستعينْ ويترك المكان في سكينة الخضوعْ ----- يا أمّ ما الذي تغيّرا وما الذي في بيتنا الوديع يا حبيبتي جرى بالله يا حبيبتي وما الذي أسَرَّه الطبيبْ ؟؟؟ تندّ زفرة من قلبها وتحتمي بالصمت والدموعْ يا والدي الحبيبْ أما وعدتني بأنني سأترك الفراش في الغروبْ فهل نسيت عهدنا وعزمنا على قراءة الدروس في المغيبْ أبي أبي وعدتَني فما الذي أسرّه الطبيبْ ؟؟؟؟ لا شيء يا بنيّ، لكن حين نستطيعْ ----- وفي الصباح تولد الدموع من جديدْ أبي يقبِّل الجبين بعد أن يقيس باكرا حرارتي أمي تلملم الفراش ... ترصد الشحوب في بقاع جسميَ الكديدْ وترسل العينين في عينّيّ تفحص التحوّل الجديدْ لكنها تحاول اصطناع بسمة فتفضح الدموع سرّها وتسكب التنهّد العميق في مفاصلي وإخوتي يسافرون في قطار دمعهم يتمتمونَ، يسألونَ عن تقيّؤ يهدّني وعن هُزالِ جسميَ السريعْ فإن رأوا عينيّ سارعوا بخفّة يُقَلِّبون في هدوء البيت أعينا تفيض بالتأمل المُريعْ ويصمتونْ يصمتونَ يصمتونْ ------------- وهذه سيارة الإسعاف تقطع السكونْ فيغرق الجميع في خشوعهم وتشخص العيون في السماءْ وتطلق الدعاءْ وينزل الممرض الجميل بابتسامة تفضّلوا تفضّلوا تمتدّ نحو جسميَ الهزيلِ كفُّه ... براحة غريبة تلفُّه وفي هنيهة وجدتني تلوكني الإسعافْ ولم يعد بمسمعي سوى زامورها الفظيع ------ يا ربّ لا اعتراض قد كنت أعشق البياض يا إلهي الكبيرَ كيف ضقت بالبياضْ ؟ رجفتُ إذ رأيت كلّ شيء يرتدي البياضْ ملابسُ الممرضِ الجميلِ والطبيبِ والسريرُ والشراشفُ تثور من سكونها المخاوفُ تمتمتُ : كيف ترتدي الأكفانُ أجملَ الرجال والنساءْ وكيف في العروق تنبض الدماءْ يا ربّ كيف غشّى قلبي انقباضْ ؟؟؟ ----- يا رب لا اعتراض لكنني سمعت همسة الطبيب في الحضورْ : الفحص موجب، فعجّلوا خذوه للتصويرْ لا تبطئوا لا تبطئوا ففي دماغه تورّم خطيرْ لم أدر ما يقول غير أنني لمحت دمعة تندّ من جفون والدي سمعتُ همسه الحزين يستجيرْ يا رب قد كتبتَ داءه فاكتب له الشفاء ودلّهم يا خالقي على الدواء --- الناس حولي باهتونَ خاشعونْ وتحتيَ السريرُ واجم وغرفتي يجتاحها السكونْ وفجأة سمعتُ صوتا خافتا، تدفَّّقَ الحديثْ ( يا ربّ يا مغيثْ... فذلك الفتى الذي أمامنا يهدّه " الخبيث" ) يا رب يا مغيثْ اكتب له الشفاء اكتب له الشفاء ........ |
|
#2
|
||||
|
||||
|
قراءة موفقة بورك فيك وفي الشاعر أرجو أن يتفاعل معها الأحبة في رواء فقراءة نتاج الشعراء هو الدافع لمزيد من الإبداع . لعلي أعود ... |
|
#3
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
بارك الله فيك أيها الفاضل ... ومرحبا بعودتك الكريمة ... |
|
#4
|
||||
|
||||
|
أبدع الشاعر في قصيدته ..
و أبدعت أخي مالك بن الريب في الإختيار و في القراءة المتكاملة للقصيدة ألف شكر لك |
|
#5
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
جزاك الله خيرا أخي الشاعر ( الباز ) ... شكرالله لك كلامك الطيب .... |
|
#6
|
||||
|
||||
|
سددك الله يا أبا إسلام
وشكرا لك وللشاعر أدام الله توفيقه لكما |
|
#7
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
جزاك الله خيرا ... وقوفك هنا أسعدني .... |
|
#8
|
||||
|
||||
|
بداية الشكر موصول لأخي الاديب مالك الذي كان موفقا جدا في اختياره لقصيدة " يا رب..يا مغيث" للشاعر يوسف احمد ليضعها تحت المجهر فيتبدى حسنها وفنها جليا ..
وأود أن أدلي بدلوي المتواضع في حضرة هذه الرائعة" يا رب ..يا مغيث" ومن ثم بعض التعليق على ما أورده أخانا مالك. وأبدأ حين يمسكنا العنوان"يا رب..يا مغيث) من أيدينا ليدخلنا محراب الضراعة والرجاء والابتهال ..وهذا ما لمسناه بعد حين من ولوجنا القصيدة. ثم اتى ذلك السطر الذي وضعه الشاعر كاشفا الحجاب عن وجه النص قبل ولوجه وهذا ما لم اتمناه هنا..إذ يبدو هنا ان الشاعر يصر على اعتبار القارئ متلقيا فقط لا مفكرا. " حَمَل الناس همّه لكنهم لم يجرؤوا أن يصرحوا أمامه بما فيه، فاختلس السمع واصفا ذلك الموقف المخيف" تبدأ القصيدة بواو العطف والتي تدخلنا بقوة لجو النص على أساس تخيل ما قبلها ومن ثم البدء بتكبير هذه اللحظة التي وقف عندها الشاعر فأجاد في وصفها وتفصيلها. تستوقفني بعدها تعابير تاخذني بعيدا إلى فن اللغة إذا ما تجردت من الجو الذي التصق بي أثناء القراءة..وسأذكر امثلة منها" خبرت في شفاهه الربيع"..أي روعة انبتت الربيع في شفاه الأب!!إذن أي اب هذا الذي يختصر فلسفة الربيع في شفاهه!!! هكذا رآها الطفل بحسه البريء المحب بطبعه لرونق الربيع. "وأمي التي عهدتها تصارع الجنود كلما توثبوا"" أرى هنا أن استخدام الفعلين"تصارع" "توثبوا" تدمج قوتين في آن واحد..خاصة وأن الفعل " صارع" فعل مشاركة وهذا ما يبين قوة الام المعهودة للطفل..وهنا أيضا يضعنا الشاعر في الاجواء المحيطة التي يعيشها الطفل بشكل عام. "الناس يدخلون الناس يسالون الناس يخرجون" هذه المقاطع تقربنا جدا من هذه الحركة الدائبة حول الصغير المريض. " في الصباح تولد الدموع من جديد" هذه تختصر مسيرة يوم كامل ..."تولد" تدل على بداية ..طفولة.. ثم " من جديد" ...تدلنا على تكرار الحدث" ولادة الدموع" مسيرة الدموع هذه من ولادتها ..طفولتها...حتى انتهائها كلها تستغرق يوما لتبدأ مرة اخرى"في الصباح". "تسكب التنهد العميق في مفاصلي" كيف تسكب التنهدات في المفاصل؟؟ ما أروعها هذه الجملة!! وكم تحرق الصدر وتلفح وجه القارئ بحرارة التنهد العميق لتسكبها في مفاصل هذا المريض فتزيد مخاوفه واضطرابه. "يصمتون يصمتون يصمتون" كررها الشاعر ثلاثا ليتركنا نغرق في صمت طويل حزين يقطعه علينا بعد حين " زامور سيارة الإسعاف" " وفي هنيهة وجدتني تلوكني الإسعاف" يخيل لنا هنا من الفعل "يلوك" كيف تتقاذفه السيارة يمنة ويسر بكل رتابة وهذا يصور مشهدا مقيتا للطفل. "قد كنت أعشق البياض يا إلهي الكبيرَ كيف ضقت بالبياضْ ؟ رجفتُ إذ رأيت كلّ شيء يرتدي البياضْ" يتكرر البياض بمدلولاته المغايرة في كل حين لتؤكد سبر غور شخصية الطفل المريض بكل دقة من قبل الشاعر.. كيف يتحول رمز النقاء إلى نقيضه في عيني صغيرنا ,,وكيف اتقن الشاعر صنع ذلك!! ثم ياتي المقطع الذي نهرب منه فنجد انفسنا عنده...حين يقطع الشك باليقين المؤلم.وكاننا ننتظر النتيجة من فم طبيب متمرس _وهو هنا الشاعر_ رصد الاعراض االمؤلمة للمرض في المقاطع السابقة للقصيدة "الفحص موجب، فعجّلوا خذوه للتصويرْ لا تبطئوا لا تبطئوا ففي دماغه تورّم خطيرْ" ثم ينهي الشاعر تراجيديته بالابتهالات التي لمسناها منذ البداية متجلية في العنوان ( 'يا ربّ يا مغيثْ... فذلك الفتى الذي أمامنا يهدّه " الخبيث" )يا رب يا مغيثْ اكتب له الشفاء اكتب له الشفاء" ألى هنا وأعرج على بعض ما اورد اخانا الأديب مالك بن الريب الذي اجاد ايضا في بيان جمال وأحقية القصيدة في "آفاق أدبية" وسأمر قليلا حيث علق على "يسرقون الوقت" فقال انها تحوي لونا من الجمال ثم بعد لحظات يكتب انها "كلمة مبتذلة" وأنه كان بالإمكان الاستعاضة عنها بما هو أكثر شاعرية ورونقا...أليس هذه تناقضا أخي؟ ثم نأتي لكلمة "باهتون" وكيف أن الأخ مالك يعلق بأنها تدل على ضعف اللون..وهل هذا هو المعني الجلي لها في التعبير" الناس حولي باهتون"؟؟ ويتساءل أخي عن " الزامور" وهو اسم آلة مثل حاسوب وساطور وهو أخص بالسيارة... أكتفي بهذا القدر وكلي امل ان يتسع صدر اخي لملاحظاتي. |
|
#9
|
||||
|
||||
|
الأخت الفاضلة ( فلسطين ) ...
بارك الله فيك ... ولي عودة إن شاء الله بعد ذلك لضيق الوقت ... |
|
#10
|
||||
|
||||
|
أخي الحبيب مالك حفظك الله
إخوتي علي والباز ومحمد وفلسطين بارك الله في حروفكم وفي كرم أخلاقكم أفخر بكل حرف صغتموه هنا. أخي الحبيب مالك: نفس نقدي عميق، رصدت كثيرا من جوانب النص وأوديته، وحلقت به في سماك رؤاك السنية. كريم أنت كبير أنت شامخ شامخ هناك بعض القضايا اللغوية التي وقفت عندها بحاجة إلى توليفات أخرى، ولعلي أعود إليها بصفتي متخصصا في اللغة لا بصفتي شاعر النص. لك الود والاحترام والتقدير أيها الناقد البصير أختي فلسطين حفظك الله أبدعت في درب الكتابة، وأراك تقتحمين جسر النقد أيضا. ملحوظات نقدية قيمة. بارك الله في مداد قلمك |
|
#11
|
||||
|
||||
|
مرحبا بأخي الشاعر( يوسف ) ... وبارك الله فيه ،
وما فعلتُ يا أخي- على قلته - واجب أراه مستحقا للقصائد والأعمال الأدبية التي تستوقفني ... وأما توليفاتك اللغوية فأنا أنتظر الفائدة منها إن شاء الله ...ولعلك لا تتأخر ... |
|
#12
|
||||
|
||||
|
بارك الله فيك ونفع بك
وزاداك من فضله |
|
#13
|
||||
|
||||
|
بوركت ( وائل )
سعدت لمرورك الكريم |
|
#14
|
||||
|
||||
|
تحيتي وتقديري
للشاعر يوسف أحمد والناقد مالك بن الريب دمتم أساتذة نتعلم منكم |
|
#15
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
دامت ردودك الكريمة |
|
#16
|
|||
|
|||
|
بارك الله فيكم
وجزاكم الله خيرا |
|
#17
|
||||
|
||||
|
مرحبا بك أيها الكريم في ( آفاق أدبية ) وفي ( رواء الأدب )
بوركت وجزيت الخير |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| إلى أخي يوسف أحمد مع التحية..... | أبو العبادلة | ملتقى الشعراء | 26 | 12-10-2008 02:38 AM |
| قراءة في قصيدة " انعتاق" للشاعر وجدان العلي | يوسف أحمد | لمحات نقدية | 7 | 11-17-2008 01:07 AM |
| أ. يوسف أحمد .. من الماجستير إلى ركب الإشراف | عبدالله بن سالم العطاس | أهيلُ الكوكب .. | 10 | 11-04-2007 01:34 PM |
| قصيدة ( في حمى الحق ) للشاعر أحمد محرم | سمير | المنتقى من عيون الشعر | 9 | 05-25-2006 10:17 AM |