آخر 10 مشاركات
مَن يُحيلُ الليلَ شعراً (الكاتـب : عبدالستارالنعيمي - )           »          عادت بصحتك الأفراح ياحسن (الكاتـب : زيد الأنصاري - آخر مشاركة : عبدالستارالنعيمي - )           »          فلو مررت بحزني / أشرف حشيش (الكاتـب : أشرف حشيش - آخر مشاركة : عبدالستارالنعيمي - )           »          خاصمتُ نومكِ (الكاتـب : عبدالستارالنعيمي - )           »          قَطَرَاتٌ.. (الكاتـب : جليلة - )           »          انعي لكل أدباء رواء استشهاد اخي (الكاتـب : نافلة هرموش - آخر مشاركة : جليلة - )           »          دفء العلاقة الزوجية. (الكاتـب : ملاد الجزائري - )           »          أتذكرني؟!!! (الكاتـب : صبحي ياسين - )           »          أنين (الكاتـب : فتحي العابد - )           »          قصة الخاتم الأحمر الجزء الأول (الكاتـب : موهوب - )

الإهداءات
يوسف الجالودي من الاردن 09-01-2014 11:02 AM
يا ودوود يا ذو العرش المجيد يافعلا بما يريد اسألك بعزك الذي لا يرام وبملكك الذي لا يضام وبنور وجهك الذي ملاء اركان عرشك ان تكفنا كل ما همنا

أشرف حشيش من أفياء رواء 08-25-2014 07:53 PM
لوحة شعرية فاتنة لأحد الروائيين أرجو الاطلاع عليها http://www.ruowaa.com/vb3/showthread.php?t=41900



موقف الأدب الإسلامي من شعر الغزل

قراءات وآراء ومصطلحات وشيء من التنظير ..


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#41  
قديم 12-24-2006, 12:04 PM
بدر المقبل
قلمٌ روائي
بدر المقبل غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1785
 تاريخ التسجيل : Dec 2006
 المشاركات : 34 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي موقف الأدب الإسلامي من شعر الغزل



بانت سعاد...الإشكالية والحل


لقد احتلت المقدمة الغزلية مكاناً متميزاً في هيكل القصيدة العربية, فجرى الشاعر العربي على أن يستهل قصيدته بمدخل غزلي يفضي به إلى غرضه الأصلي من القصيدة.
غير أن القصيدة الغزلية أخذت بالنزوع والاستقلالية في مرحلة مبكرة جداً عن أغراض الشعر الأخرى, فأُفْرِدت الدواوين لقصائد الغزل. وليت الأمر توقف عند هذا الحد, بل تحول الشعر الغزلي من التعبير عن ألم الصبابة, وما يعتلج في النفس من تباريح الهوى, إلى التعبير عن مقدمات الجماع, وذكر القبلة, والإفحاش في الوصف.
وعلى الرغم من أن المقدمة الغزلية التي صدر بها كعب قصيدته تعد وثيقة من وثائق الأدب الإسلامي, إلا أنها -مع الأسف الشديد- استخدمت في الاتجاه المعاكس لذلك, فاتخذ بعض النقاد مما جاء فيها أدلة اتكأ عليها لإباحة الغزل على إطلاقه.
وفي المقابل ذهب البعض الآخر إلى رفض لها, بسبب ما جاء فيها من غزل تناولهذه المقدمة تحرجاً من القول بسماع الرسول فيه الشاعر أوصاف معشوقته الحسية والمعنوية.
وقبل الخوض في الحديث عن الإشكالات التي دعت النقاد إلى الانقسام حولها أود أن أشير
بداية إلى بعض النقاط :

أولاً : توثيق القصيدة من حيث السند :
فقد حظيت لامية كعب بن زهير رضي الله عنه بشهرة وذيوع قل أن تنافسها عليه قصيدة أخرى ، فقد سارت بها الركبان ، وتوارثتها السنون ، نظراً لشرف الموقف الذي قيلت فيه ، وجلالة الممدوح ، وسمو المناسبة ، ولهذا فقد أصبحت هذه القصيدة ميداناً للبحث والدراسة قديماً وحديثاً .
ومن أهم ما أعلى شأن ، وإصغاؤه إليها ، وإعجابه بها صلى الله عليه وآله وسلم هذه القصيدة إلى هذا الحد، إنشادها بين يدي الرسول ، فهي بذلك تعد جزءاً من السنة النبوية الشريفة ، ومصدراً من مصادر التشريع والاحتجاج .
ولأنها كذلك, وجب أن يكون توثيق مقدمة القصيدة مقصوراً على كتب الحديث والسيرة النبوية ، وعدم الالتفات إلى غيرها ؛ لأن النتيجة التي سننتهي إليها ، ولا شك في أن ما سمعه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ستكون مبنية على ما سمعه الرسول والسلام وأقره يعد من السنة النبوية التي يحتج بها ، لذا سيكون النظر والتعامل مع هذا الخبر والقصيدة على أنها وثيقة شرعية يجب توثيقها عن طريق أهل العلم بالحديث والأسانيد .
، وما والمقدمة الغزلية المراد توثيقها للوقوف على ما سمعه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يسمعه، جاءت في شرح السكري على ديوان كعب بن زهير رضي الله عنه على النحو التالي :


1- بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي اليَوْمَ مَتْبُولُ
2- ومَا سُعَادُ غَدَاةَ البَيْنِ إِذْ رَحَلُوا
3- تَجْلُو عوارِضَ ذي ظَلْمٍ إِذَا ابْتَسَمَتْ
4- شُجَّتْ بِذي شَبَمٍ من مَاءِ مَحْنِيَةٍ
5- تَجْلو الرِّيَاحُ القَذَى عَنْهُ وأَفْرَطَهُ
6- يَا وَيْحَهَا خُلَّةً لَو أنَّها صَدَقتْ
7- لكنَّها خُلَّةٌ قَدْ سِِيْطَ مِن دَمِها
ذ مُتَيَّمٌ إِثْرَهَا لم يُجْزَ مَكْبُولُ
إلا أَغَنُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ
كَأَنَّهُ مُنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلُولُ
صَافٍ بَأَبْطَحَ أَضْحَى وهو مَشْمُولُ
من صَوْبِ سَارِيةٍ بَيْضٌ يَعَالِيْلُ
مَا وعَدتْ أو لَوَ انَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ
فَجْعٌ ووَلْعٌ وإخْلافٌ وتَبْدِيلُ
8- فمَا تَدُومُ علَى حَالٍ تَكونُ بها
9- وما تَمَسَّكُ بالوَصْلِ الذي زَعَمتْ
10- كَانَتْ موَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لها مَثلاً
11- أَرْجُو وآمُلُ أن يَعْجَلْنَ في أَبَدٍ
12- فلا يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ ومَا وعَدتْ
13- أَمْسَتْ سُعَادُ بِأَرْضٍ لاَ يُبَلِّغُهَا
كمَا تَلَوَّنُ في أثوابِها الغُولُ
إلا كمَا تُمْسِكُ الماءَ الغَرَابِيلُ
ومَا مَوَاعيدُها إلاَ الأَبَاطِيلُ
ومَا لَهُنَّ طَوالَ الدَّهْرِ تَعْجِيلُ
إنَّ الأَمَانِيَّ والأَحلامَ تَضْلِيْلُ
إِلاَ الـعِتَـاقُ النَّجِـيبَـاتُ المرَاسِـيـلُ

وبهذا يتضح أن عدة الأبيات الغزلية المثبتة في شرح الديوان هي ثلاثة عشر بيتاً).
فهل سمع الرسول عليه الصلاة والسلام هذه المقدمة الغزلية كاملة دون زيادة أو نقصان ؟
أم سمع بعضها ؟
وهل هناك أبيات غزلية أخرى في هذه المقدمة لم تثبت في هذه النسخة التي بين أيدينا ؟
وهل سمعها الرسول عليه الصلاة والسلام ؟
كل هذه الأسئلة تبحث عن إجابة واضحة دقيقة موثقة .
ومن خلال الرجوع إلى كتب الحديث اتضح أن عدداً من أهل العلم قد نقل خبر إسلام وتوبة كعب بن زهير رضي الله عنه، وإنشاده قصيدته اللامية بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام، مصدّرة بهذه المقدمة الغزلية بأسانيد مختلفة, فقد رواها بإسناد موصول كل من : إبراهيم بن ديزيل في جزئه، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في السنن الكبرى، ودلائل النبوة، وأبي بكر الإشبيلي في فهرسة ما رواه عن شيوخه . كما رويت بأكثر من طريق موقوفة على موسى بن عقبة، أو علي بن جدعان، أو محمد بن إسحاق.
ويعد إسناد ابن ديزيل الموصول أعلى تلك الأسانيد، وإن كان فيه الحجاج ابن ذي الرقيبة ،وأبوه ، وجده، فقد حسنه علي بن المديني، كما صححه الحاكم، وأشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر .
فقال علي بن المديني:" لم أسمع قط في خبر كعب بن زهير حديثاً قط أتم ولا أحسن من هذا ، ولا أبالي ألا أسمع من خبره غير هذا"(الأغاني : 17/93) .
وقال الحاكم : " هذا حديث له أسانيد قد جمعها إبراهيم بن المنذر الحزامي . فأما حديث محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، وحديث الحجاج بن ذي الرقيبة فإنهما صحيحان"(المستدرك : 3/582-583) .
وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر بعض طرق القصيدة : " ووقعت لنا بعلو في جزء إبراهيم بن ديزيل الكبير" (الإصابة : 5/444) .
وفي ما تقدم دليل على للقصيدة . صحة الخبر, وثبوت سماع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

ثانياً: عدد أبيات المقدمة الغزلية, واختلاف ألفاظها وترتيبها:
فقد اختلفت المصادر في عدد أبيات المقدمة الغزلية ، التي تراوحت بين (اثني عشر إلى أربعة عشر بيتاً)، وسأورد عدد أبيات المقدمة الغزلية عند من أثبت القصيدة كاملة، وبالله التوفيق :
فقد جاءت المقدمة الغزلية في رواية الديوان (ثلاثة عشر بيتاً)، وهكذا عدها الحاكم في المستدرك، والذهبي في مغازيه .
أما ابن ديزيل فقد عدها (اثني عشر بيتاً ) في جزئه الكبير .
وأوردها ابن إسحاق في السيرة النبوية (أربعة عشر بيتاً)، ومثله ابن هشام في سيرته، وابن كثير في سيرته، والعامري في بهجة المحافل .
وبالإضافة إلى اختلاف عدد الأبيات في المقدمة الغزلية، نجد أن هناك اختلافاً في ألفاظ وترتيب بعض الأبيات أيضاً. فأما اختلاف الترتيب، واختلاف بعض الألفاظ، فهذا لا يضر، وهو موجود في الأحاديث الصحيحة، ولم يطعن في شيء منها لذلك، ما دام أن الألفاظ ليست متضادة بل مترادفة .
أما اختلاف عدد الأبيات، فهذا راجع لاختلاف الطرق التي رويت منها القصيدة، فالرواة يختلفون في الحفظ والإتقان، فالأبيات التي تثبت في جميع الطرق، ثابتة لا محالة، أما الأبيات القليلة التي انفرد بها بعض الرواة، ولم يأت بها غيره فينظر فيها إلى حاله، فإن كان ثقة متقناً قبلت منه، وعدت من قبيل زيادة الثقة، وإن لم يكن كذلك فهي شاذة لا يحتج بها .
ومن الأبيات المنسوبة لكعب بن زهير رضي الله عنه في مقدمته الغزلية:

هَيْفَاءُ مُقْبلةً ، عَجْزَاءُ مُدْبِرةً
ذ لا يُشْتَكَى قِصَرٌ منها ولا طولُ

فقد انفرد بروايته محمد بن إسحاق، حين قال:"حدثني عاصم, عن عمرو بن قتادة" ثم ساق الخبر والقصيدة. وواضح ما في هذا السند من انقطاع بيِّن؛ لأن الزمن قد شط بين عصر النبوة وعاصم. كما أن هذا البيت لم يرد عند غير ابن إسحاق بأي سند من الأسانيد التي سبق إثباتها في كتب الحديث, وإنما ساقه أهل العلم بالسيرة، كابن هشام، وابن كثير، والعامري، نقلاً عن رواية ابن إسحاق .
أضف إلى ذلك أن ابن إسحاق الذي انفرد برواية هذا البيت قد تعرض بسبب هذه الأشعار التي حشدها في سيرته إلى نقد شديد و اتهامات جارحة، وممن وجه إليه هذا النقد ابن سلام حيث قال : " وكان ممن أفسد الشعر وهجنه ، وحمل كل غثاء منه محمد بن إسحاق...وكان أكثر علمه بالمغازي والسير وغير ذلك - فقبل الناس عنه الأشعار، وكان يعتذر منها ويقول: لا علم لي بالشعر، أتينا به فأحمله. ولم يكن ذلك له عذراً، فكتب في السير أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعراً قط، وأشعار النساء فضلاً عن الرجال, ثم جاوز ذلك إلى عاد وثمود، فكتب لهم أشعاراً كثيرة، وليس بشعر، أفلا يرجع إلى نفسه فيقول: من حمل هذا الشعر ؟ ومن أداه منذ آلاف من السنين ..." (طبقات فحول الشعراء : 1/7 – 8 ).

وتبعه ابن النديم فقال:"كان يعمل له الأشعار، ويؤتى بها ويسأل أن يدخلها في كتابه في السيرة فيفعل، فضمن كتابه من الأشعار ما صار به فضيحة عند رواة الشعر" (الفهرست لابن النديم : 183) .
كما طعن فيه الذهبي بسبب إيراده هذه الأشعار المكذوبة أيضاً، فقال بعد أن ساق قول ابن سلام الآنف الذكر :"لا ريب أن في السيرة شعراً كثيراً من هذا الضرب" (تاريخ الإسلام ( حوادث وفيات : 141 – 160هـ ) : 594 ) .
وقريب من هذا قول يا قوت في معجمه:"محمد بن إسحاق كانت تعمل له الأشعار فيضعها في كتب المغازي، فصار بها فضيحة عند رواة الأخبار والأشعار" (معجم الأدباء : 6/2420).
وبما أن حال ابن إسحاق في الشعر مطعون فيه إلى هذا الحد، فلا يصح إذاً قبول هذا البيت منه، خصوصاً أنه انفرد بروايته, ولم يرو عن غيره ممن ساق القصيدة بسندها .
ومما يستأنس به في سبيل رد هذا البيت, ما روي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام, من أنه قد نفى هيتاً المخنث عن المدينة إلى الحمى لما سمعه يصف بادية ابنة غيلان بقوله : " إنها تقبل بأربع وتدبر بثمان" (صحيح البخاري : 1036 حديث رقم : (5887) .وما نسب إلى كعب في هذا البيت لا يخرج في معناه عما قاله هيت المخنث في هذه العبارة الثابتة في صحيح البخاري .
فهل يصح القول بأن الرسول عليه الصلاة والسلام يجيز الفحش إذا كان منظوماً، ويرفضه منثوراً ؟!! . حاشاه عليه الصلاة والسلام.
وبناءً على ما سبق, لا يصح القبول بأن هذا البيت قد أنشد بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأقر عليه صاحبه ، ولم ينكر عليه .

ثالثاً: موقف النقاد (الإشكالية والحل) :
عند النظر في آراء النقاد المتعلقة بهذه المقدمة الغزلية نجد أننا أمام فريقين :

الفريق الأول : احتفل بهذه المقدمة وما جاء فيها, وحاول تحميلها ما لا تحتمل من التأويلات, ليبيح شعر الغزل على إطلاقه .

أما الفريق الآخر: فذهب إلى رفضها, لها, لما فيها من أوصاف حسية, ومخالفات شرعية منكراً ومستبعداً سماع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
ويبدو لي أن أسباب الاختلاف حول قبول ورفض هذه المقدمة, تعود إلى ما فيها من إشكاليات ثلاث :

1- فالإشكالية الأولى تكمن في البيت المنسوب لكعب بن زهير رضي الله عنه, الآنف الذكر, وقد اتضح بطلانه وسقوط الاستشهاد به, وبذلك زالت الإشكالية الأولى .
2- وتتجسد الإشكالية الثانية في التصوير الحسي للمرأة في قصيدة كعب, غير أنه عند تأمل المعاني التي اشتملت عليها أبيات المقدمة الغزلية نجد أنها تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول :
أبيات ذات أوصاف ومعان معنوية, وهي السمة الغالبة على أبيات المقدمة الغزلية, وتتجسد هذه الأوصاف في :

البيت الأول : حيث ذكر الشاعر شدة حبه لسعاد، وأثر فراقها على قلبه .

الأبيات من السادس إلى الثاني عشر: حيث ركز فيها الشاعر حديثه على خلق محبوبته، وما اتصف به من خيانة للعهود، وعدم وفاء بالوعود، وتلون ودها، وكثرة مواعيدها الباطلة، وإخلافها لذلك أبد الدهر .

البيت الثالث عشر: حيث تناول فيه الشاعر حقيقة بعد محبوبته عنه، ليتخلص في هذا البيت من المقدمة الغزلية إلى وصف الناقة .

أما القسم الآخر من المعاني التي اشتملت عليها المقدمة الغزلية, فهي معان ذات أوصاف حسية, وهي أقل من سابقتها بمراحل، وتتمثل هذه الأوصاف في :

البيت الثاني: حيث شبه صوت معشوقته وعينيها المكحولتين بصوت ظبي أغن ذي طرف فاتر .

الأبيات من الثالث إلى الخامس: حيث وصف أسنانها وجمال ابتسامتها، ثم شبه رضابها وطعم ريقها بخمرة ممزوجة بماء بارد صاف .
ومن هذا التقسيم يتضح طغيان الأبيات ذات الأوصاف المعنوية على الأبيات ذات الأوصاف الحسية ، فقد استغرقت الأوصاف المعنوية تسعة أبيات من أصل ثلاثة عشر بيتاً هي مجموع أبيات المقدمة الغزلية , بينما جاءت الأوصاف الحسية في أربعة أبيات فقط .
وبناء على هذا، أستغرب من تعميم بعض النقاد, حين يحاكم هذه المقدمة الغزلية على أساس أنها في مستوى واحد من حيث الأوصاف الحسية الواردة فيها، فيحكم (بحسية) هذه المقدمة الغزلية, دون تفريق بين ما جاء فيها من أوصاف معنوية، وأخرى حسية .
وعلى كل, اتضح من خلال ما سبق عرضه أن طابع العفة هو الغالب على أبيات المقدمة الغزلية, كما أن ما جاء فيها من أوصاف حسية لا تعدو كونها أوصافاً تقليدية أكل عليها الدهر وشرب, وملها الشعراء والقراء من كثرة تكرارها, فهي لا تستثير فيهم نزوة, ولا تحرك فيهم شهوة .
ما جاء في هذه الأبيات الغزلية, وبهذا تزول الإشكالية ولذا, قبل رسول صلى الله عليه وآله وسلم الثانية .
3- أما الإشكالية الثالثة فتظهر فيما جاء في هذه القصيدة من وصف للخمرة ومدح لها على مسمع من رسول صلى الله عليه وآله وسلم

وتفسير ذلك هو: أن كعباً قد يكون قال ذلك على الظن ومن باب الاستعارة والتشبيه؛ ليدلل ويبالغ في وصف جمال وحلاوة معشوقته، وكل عاشق يظن ويتوقع أن ريق محبوبته طيب المذاق، خصوصاً أن الخمرة كانت من الأشربة المحببة إلى نفوسهم ولم يقطع بتحريمها إلا متأخراً، وقد روعي ذلك في طريقة تحريمها حيث حرمت بالتدريج وكان ذلك على ثلاث مراحل..
ولا يخفى أن هذه الآية الأخيرة وردت في سورة المائدة, وهي آخر سورة أنزلت, مع سورة الفتح، ويدل هذا على شغف العرب بها وصعوبة انفكاكهم عن شربها ومحبتها ، ومن هنا لم يكن مستغرباً ذكر كعب رضي الله عنه لها ، خصوصاً أن ذكره لها ليس فيه مدح للخمرة بقدر ما فيه مدح لريق معشوقته الخيالية، وأن طعم رضابها يفعل بالهائم بحبها فعل الخمرة بشاربها. ومن المتعارف عليه عند عامة الناس بل هو من المسلمات أن الخمرة طعمها لذيذ، وإن كانت محرمة، ولذا كان تشبيهه ريق محبوبته بالخمرة لا حرج فيه .
: " إن ونظير ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من البيان لسحراً " (صحيح البخاري : 920 حديث رقم : (5146) ، فقد شبه رسول الله البيان بالسحر، حيث يستميل الإنسان الذرب البليغ الفصيح اللسان بحلاوة كلامه، وروعة أسلوبه، وخلابة معانيه المستمع إليه، فيفعل ذلك بالنفوس فعل سحر الساحر الذي يستميل القلوب إليه بشعوذته وسحره .
- قطعاً – في حديثه هذا لا يبيح السحر فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يحله، كما أن كعباً رضي الله في قصيدته لا يستبيح الخمرة ولا يدعو إليها .
وختاماً, فإن ما يمكن القطع به هو أن هذه المقدمة الغزلية عفيفة لا فحش فيها, أما ما جاء فيها من أوصاف حسية, فهي قليلة جداً, كما أنها لا جدة فيها ولا ابتكار, بل إنها لا تعدو أن تكون تكراراً لمعان أنهكت في سنة التشبيه ومطالع الغزل .
لها دون تنبيه على شيء والدليل على عفة هذه المقدمة الغزلية, سماع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم محظور فيها, فلو كان فيها ما يجافي الخلق الكريم, والذوق السليم لأبانه عليه الصلاة والسلام, ولو حصل ذلك لنقل إلينا, كما هو شأن سائر الأحكام .

هذا, والله أعلم, وصلى الله وسلم على سيدنا محمد .



=== رسالة ترحيب ===

هذا هو أول موضوع لك في المنتدى . سوف تجد موضوع الترحيب الخاص بك هنا. الرجاء المشاركة في موضوع الترحيب .
=== وحياك الله ===





آخر تعديل د. عبد المعطي الدالاتي يوم 01-03-2007 في 11:03 PM.
رد مع اقتباس
#42  
قديم 12-24-2006, 02:13 PM
بدر المقبل
قلمٌ روائي
بدر المقبل غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1785
 تاريخ التسجيل : Dec 2006
 المشاركات : 34 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته
وددت تكبير الخط وإظهار الآيات، وحذف المشاركة التي تكررت، ولكن لم أتمكن بسبب مشاكل في الاتصالات.. إلى أن انتهى الوقت.. أرجو من المشرفين الكرام تكبير الخط وحذف الموضوع المكرر.. وحذف الآيات إن لم يتسن إظهارها.. مع صادق الشكر..
وخالص الدعاء..




رد مع اقتباس
#43  
قديم 12-24-2006, 02:34 PM
شجرةالطيب
لجنة الموقع العلمية
شجرةالطيب غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1611
 تاريخ التسجيل : Oct 2006
 المشاركات : 2,186 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
في البدء أرحب بك -أخي الكريم- في رواء الخير.. موضوعك يتناول قضية مهمة جدا جديرة بالطرح.. فكثيرا مايستشهد بسماع النبي صلى الله عليه وسلم لهذه القصيدة.. وجميل منك -أثابك الله- هذا التوثيق.. ووضوح الأفكار وحسن عرضها.. أفدت من توثيقك بعض الأبيات التي كنت أتساءل عنها... وسمعت بأن النقاد قد شككوا في نسبتها إلى زهير..
ستجد -بإذن الله- استجابة من المشرفين بشأن ماتريد..
تحية وتجلة..




رد مع اقتباس
#44  
قديم 12-24-2006, 05:08 PM
البركاتي
قلمٌ روائي
البركاتي غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 5
 تاريخ التسجيل : Jun 2004
 المشاركات : 1,899 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



أحييك أيها الأخ الكريم في هذه الرابطة المباركة أولا.

ثم بالنسبة للخط فقد عدلته إلا أن الآيات لم تكن موجودة أصلا في التنسيق. فأرجو منك كتابة الآيات على شكل رد لأحاول وضعها في الموضوع مرة أخرى.




رد مع اقتباس
#45  
قديم 12-24-2006, 05:55 PM
زكي التلمساني
قلمٌ روائي
زكي التلمساني غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1247
 تاريخ التسجيل : Apr 2006
 المشاركات : 181 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أحببت أن أتدخل و لو بالقليل، فهذا الموضوع قد مرّ عليّ في موقع المختار الإسلامي، و إليكم رابطه:

http://www.islamselect.net/index.php...mat&CR=51&ln=1



و قد مرّ عليّ بحث آخر حول هذا الموضوع، فسأضعه هنا ناقلا لا قائلا، فقط لنستعرض الأقوال و نتوسع في البحث..

و أؤيد كل التأييد إدارة منتدى رواء في منع وضع شعر الغزل على صفحات المنتدى، لحفظ سلامة النفوس، و ليبقى الجو النظيف يملأ الأرجاء و لأ ن رواء عقيلة حرة و لن ترضى بالضرائر... و من شاء، فليكتب عن رواء ما شاء..


http://www.almeshkat.com/index.php?pg=stud&ref=134



 توقيع : زكي التلمساني



آخر تعديل زكي التلمساني يوم 12-24-2006 في 06:46 PM.
رد مع اقتباس
#46  
قديم 12-24-2006, 07:52 PM
بدر المقبل
قلمٌ روائي
بدر المقبل غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1785
 تاريخ التسجيل : Dec 2006
 المشاركات : 34 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البركاتي
أحييك أيها الأخ الكريم في هذه الرابطة المباركة أولا..

ثم بالنسبة للخط فقد عدلته إلا أن الآيات لم تكن موجودة أصلا في التنسيق. فأرجو منك كتابة الآيات على شكل رد لأحاول وضعها في الموضوع مرة أخرى.
شكر الله لك-أيها الكريم- طيب الحفاوة والترحيب.. وإليك الآيات، وجزاك الله خيرا...
قال تعالى بداية: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }البقرة219

وفي المرحلة الثانية نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} النساء43


ثم نزل النهي عنها قطعياً في قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة90





آخر تعديل بدر المقبل يوم 12-24-2006 في 07:56 PM.
رد مع اقتباس
#47  
قديم 12-25-2006, 08:02 AM
رشأ كردي
عضو متميز
رشأ كردي غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 27
 تاريخ التسجيل : Jun 2004
 المشاركات : 822 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي





مرحبا بك أيها الكريم في هذا المنتدى العبق ..

ومرحبا برسالتك المفيدة .. وصياغتها الفريدة ..

قرأت هذا البحث، فقرأت تسلسلا منطقيا وطرحا هادئا محايدًا..

وهذا ينبي أننا أمام قادمٍ مليء ..

فأوفِ لنا الكيل وتصدّق علينا !

هامش:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بدر المقبل
أكل عليها الدهر وشرب, وملها الشعراء والقراء من كثرة تكرارها
في نفسي شيء من نسبة الأكل والشرب إلى الدهر ..

هذا وأتوقع أن للموضوع بقية .. لأن موقف الأدب الإسلامي من شعر الغزل موضوع واسع ذو عناصر وتفريعات، وأراك اقتصرت على مناقشة قصيدة بانت سعاد فقط ..

قضيت شائقا بصحبة هذا المناقشة ..

بقي أن أقول :

بارك الله فيك،وزادك من فضله..

تقديري،،



 توقيع : رشأ كردي


رد مع اقتباس
#48  
قديم 12-25-2006, 01:54 PM
بدر المقبل
قلمٌ روائي
بدر المقبل غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1785
 تاريخ التسجيل : Dec 2006
 المشاركات : 34 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شجرةالطيب
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

في البدء أرحب بك -أخي الكريم- في رواء الخير.. موضوعك يتناول قضية مهمة جدا جديرة بالطرح.. فكثيرا مايستشهد بسماع النبي صلى الله عليه وسلم لهذه القصيدة.. وجميل منك -أثابك الله- هذا التوثيق.. ووضوح الأفكار وحسن عرضها.. أفدت من توثيقك بعض الأبيات التي كنت أتساءل عنها... وسمعت بأن النقاد قد شككوا في نسبتها إلى زهير..
ستجد -بإذن الله- استجابة من المشرفين بشأن ماتريد..

تحية وتجلة..
أشكرك بداية على هذا الثناء والترحيب ..أما تشكيك النقاد فقد كان ممن يرفض شعر الغزل على إطلاقه وهذا مخالف للرؤية الإسلامية المنبثقة من موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من قصيدة كعب




رد مع اقتباس
#49  
قديم 12-25-2006, 02:21 PM
بدر المقبل
قلمٌ روائي
بدر المقبل غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1785
 تاريخ التسجيل : Dec 2006
 المشاركات : 34 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زكي التلمساني
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


أحببت أن أتدخل و لو بالقليل، فهذا الموضوع قد مرّ عليّ في موقع المختار الإسلامي، و إليكم رابطه:




و قد مرّ عليّ بحث آخر حول هذا الموضوع، فسأضعه هنا ناقلا لا قائلا، فقط لنستعرض الأقوال و نتوسع في البحث..

و أؤيد كل التأييد إدارة منتدى رواء في منع وضع شعر الغزل على صفحات المنتدى، لحفظ سلامة النفوس، و ليبقى الجو النظيف يملأ الأرجاء و لأ ن رواء عقيلة حرة و لن ترضى بالضرائر... و من شاء، فليكتب عن رواء ما شاء..



أشكرك أخي الكريم على اهتمامك بالموضوع ..وأود إيضاح بعض الأمور: أولاً: ما جاء في الرابط الأول هو نص هذا الموضوع ومنشور باسمي لكنه نُشر هناك بالاسم الكامل ونشرته هنا باسم الشهرة, مع العلم بأني لم أنشره هناك ولا أعلم كيف نشر ويبدو أنه نقل من مجلة البيان فقد سبق لي أن نشرته هناك .. أحببت إيضاح ذلك حتى لا أتهم بالسرقة العلمية من باب هي صفية!!
أما ما جاء في الرابط الآخر فمفيد في مجمله وإن كنت لا أتفق مع كاتب الموضوع في إجازة الغزل الفاحش في موضع الاستشهاد على إطلاق فقد نبه العلماء على وجوب البحث عن شواهد أخر وإذا لم يجد يجب التنبيه على ما فيها من فحش. كما اشترط العلماء في الغزل بالمرأة غير المعينة عدم ذكر ما حقه الإخفاء.
وفي الختام أريد تذكير الأخ الكريم بأننا لسنا أعف ولا أطهر من المصطفى عليه الصلاة والسلام فقد سمع شعر الغزل العفيف ؛ لذا لا أتفق معه في رفض شعر الغزل ومنعه على إطلاقه .. وإن أراد زيادة بيان في هذا الموضوع فأنا على أتم الاستعداد فقد كانت أطروحتي في الماجستير عن هذا الموضوع ... تحية شكر وتقدير




رد مع اقتباس
#50  
قديم 12-25-2006, 02:36 PM
بدر المقبل
قلمٌ روائي
بدر المقبل غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1785
 تاريخ التسجيل : Dec 2006
 المشاركات : 34 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نقيّة


مرحبا بك أيها الكريم في هذا المنتدى العبق ..

ومرحبا برسالتك المفيدة .. وصياغتها الفريدة ..

قرأت هذا البحث، فقرأت تسلسلا منطقيا وطرحا هادئا محايدًا..

وهذا ينبي أننا أمام قادمٍ مليء ..

فأوفِ لنا الكيل وتصدّق علينا !

هامش:



في نفسي شيء من نسبة الأكل والشرب إلى الدهر ..

هذا وأتوقع أن للموضوع بقية .. لأن موقف الأدب الإسلامي من شعر الغزل موضوع واسع ذو عناصر وتفريعات، وأراك اقتصرت على مناقشة قصيدة بانت سعاد فقط ..

قضيت شائقا بصحبة هذا المناقشة ..

بقي أن أقول :

بارك الله فيك،وزادك من فضله..


تقديري،،
أشكرك بداية على هذا الإطراء , وأقر بأني اقتصرت في النقاش على قصيدة بانت سعاد لسببين: الأول: لكثرة ما يثار حولها من الشبه والتشكيك. ثانيا: لأنها قيلت أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرها , وما سمعه عليه الصلاة والسلام فهو من سنته التي يستند عليها في إصدار الأحكام.
وصدق حدسك فقد بقي في الموضوع فقد بقي فيه الكثير الكثير... فهناك الغزل بالغلمان, والغزل بالزوجات, واستعمال الغزل في الرمز لا الحقيقة, والاستشهاد بأقوال الرسول وصحابته الكرام في إباحة الغزل الفاحش, وقبلها الاستشهاد بآيات سورة الشعراء في إباحة الغزل الفاحش , وآراء الفقهاء, وغيرها من القضايا المتصلة بهذا الموضوع , فأيها شئت طرحه ونقاشه فأنا على أتم استعداد...وشكرا مرة أخرى




رد مع اقتباس
#51  
قديم 12-26-2006, 02:51 PM
زكي التلمساني
قلمٌ روائي
زكي التلمساني غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1247
 تاريخ التسجيل : Apr 2006
 المشاركات : 181 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



حضرة الأخ الكريم:

بدر بن علي المطوع

- سلّمك الله -


أفتتح بتشكراتي لكم على بحثكم الماتع، و الذي كان علميا و وفق القواعد، و لي عليه و على تعليقي السابق بعض المسائل، سألخصها في هذه السطور المشتثة:


- أ -

كما أسلفت في تعليقي الأول بقولي: " فسأضعه ناقلا لا قائلا" هذا حتى لا ينسب للساكت و الناقل قول، و إني أوردت الروابط لإعانة المشرفين على تعديل و تنسيق موضوعكم القيِّم، و الرابط الثاني كان زيادة لإثراء الموضوع و النقاش، و لتكون الخلاصات بعد الإعماق و التبحر.


- ب -

و من باب ذكر الفضل، و حتى لا نتجاوز إخواننا في المنتدى، وددت أن أشير أنَّ قصيدة "بانت سعاد" قد طرحها للنقاش مسبقا الدكتور إسلام المازني – سدده الله- ناقلا، و كانت هناك مداخلة للدكتور عبد المعطي الدالاتي – أيّده الله-، و كان محور النقاش حول ثبوتها سندا.

و ما ذكرت هذا إلا لنستحضر ما قيل، و حتى لا نقع في خطإ تكرير الأعمال، إنما نأتي بالجديد و المزيد، و إنكم قد فعلتم.

- جـ -


مقالكم وجدته منشورا على موقع المختار، و في آخر الصفحة تمّ ذكر المصدر و هو مجلة البيان، و رأيته أنا على موقع المختار لما كنت بصدد البحث عن مواضيع عن اللغة العربية، و إن كان الأَوْلَى أن يكون النشر في صفحات منتدى رواء بالإسم الكامل، لأنَّ فيها جمّا كبيرا من الأكادميين الباحثين و الطلبة، و قد يحتاج بعضهم إلى الإستفادة من البحث بإسم صاحبه كاملا للعزو إليه.

- د -

قلتم في إحدى تعليقاتكم:" أما تشكيك النقاد فقد كان ممن يرفض شعر الغزل على إطلاقه" و لا شكّ أن هذا الحكم ليس بصواب، فليس كل النقاد كذلك، فمن أهل العلم من يفصّل، و يجيز بعضه، مع أنه لا تثبت عنده القصيدة المذكورة آنفا سندا، هذا حتى يُعلم أن للمسألة أدلة خارجية أخرى عنها، فقبل أن ننظر إلى شعر الغزل على أنه فن مستقل يجب أن ننظر إليه على أنه كلام، و الكلام منه الممدوح و منه المذموم، فهذا أقرب مقياس لوزنه ( و من شاء فلينظر إلى كتب السنن، فإنهم لم يفردوا له قولا و لا بابا، إنما كان داخلا في حديثهم عن الشعر..)


- هـ -



بخصوص بحث: "شعر الغزل في الميزان الفقهي "، فإن الكاتب قد عرّج على القصيدة بعبارة قال فيها: "إلا أن شهرتها يدل على أن لها أصلاً"، و ذلك بعد أن أشار إلى تضعيف الحافظ العراقي لها.

قلت: و بهذه العبارة هدم الكاتب ميزانه الفقهي الذي عَنْوَنَ له، فهل يصح أن نثبت قصة ثعلبة الصحابي أو غيرها من القصص المشهورة على الألسنة و على أن لها أصلا لتواردها في كتب السير ؟
طبعا لا، و إلا أثبتنا الكثير مما لا يثبت.

لا بد في مقام البحث قصد تخريج الأحكام من دراسة حديثية للآثار الواردة، لأننا سنستخلص في الأخير أحكاما ننسبها أو ننفيها عن الشارع الحكيم، و أما إذا كان المقام مقام مسامرة بالنوادر و الأدب فلا ضير على المرء أن لا يلتفت إلى الأسانيد.
( و لي كلام آخر حول مضمون هذا البحث قد يأتي في مكانه).


- و –

ملاحظة، و هي أن العنوان كان حول موقف الأدب الإسلامي من شعر الغزل، بيد أن المضمون كان منصبا و منكبا على تحقيق القول حول قصيدة " بانت سعاد"، و ما هي إلا دليل واحد، و التحقيق فيه لوحده لا يكفي للخروج بقول نجعله راية للأدب الإسلامي.


- ز –

ملاحظة أخرى على ملاحظتي السابقة، حتى لا نهضم و لا نجير، فإن الحق أن تباحث القصيدة و ما قيل عنها هو محور كل فريق، فلذلك كانت العناية بها، لكن ليست هي كل ما في المسألة.

- حـ -

و شيء آخر مهم أنه حتى و لو ثبتت القصيدة في الحضرة النبوية، فإن الجواز لا يكون بإطلاق، و قد ذكرتم بعض التقييدات، و كذلك الحال إن ثبت عدم صحتها، فإن النهي لا يكون على إطلاق، و له تقييدات، و معلوم أن كل تقييد للأصل أو استثناء يلزمه دليل.


- ط –

لا أتصور إطلاقا قبل البحث و التحقيق أن يقصى الغزل من مساحة الأدب الملتزم، و ذلك أن الأديب و الشاعر بالأخص يتفاعل مع كل من حوله، حتى كان منهم من كتب عن البقة و الخنفساء، فلا يعقل أن لا يتناولوا من تضاهي الشمس في وضاءتها.


- ي –

يجب أن نشير أن لكل فريق قدر مشترك من الوفاق مع الآخر، فاتفقوا في الأطراف، أي بعدم جواز الفاحش منه، و جواز ما هو فوقه للزوجة و السرية، و اختلفوا في التفصيلات بين هذين.


- ك –


و إني مدرك تمام الإدراك أننا لسنا بأعف و لا أطهر من رسول الله صلى عليه و سلم، و هو كان أشد حياءا من البكر في خدرها، و لو ثبت منه سماعها لكان ككرة معلقة بشعرة، وقد ثبت كما في صحيح مسلم أنه طلب شعر أمية لما فيه من الحكمة، أما عن قصيدة كعب –إن صحت- فسياق الروايات يدل على أنها جاءت عرضا لا طلبا ولا غرضا.. و لكنا لا نفتح بابا بتأويلات و حجج لأقوام حتى يصير عندهم دينا و ديدنا، فنكون كمن سمع أن في بضعه صدقة، فعكف عليه المسكين و أهمل باقي الصدقات، و إني لا أدعو إلى استئصاله، و لكن إلى ترشيده و تقويمه، ليكون صافيا نقيا مقبولا عند النفوس، و حتى يقف الأدب الملتزم في وجه من أفسدوا الذوق و الجمال.

- ل -

أما بخصوص منع إدارة منتدى رواء لوضع الغزل على صفحاتها، فهي قد أسلفت القول على لسان أحد المشرفين أن قرارهم ليس نابعا من نظرة علمية تجاه هذا الفن ( أي كما قلت: لا ينسب لساكت قول)، و لكن بنظرة لتفاعل الإخوة و الأخوات بشكل جدِّي، و مراعاة للحساسية، و أشد ما قد يجده الأديب في نفسه من الكلمات لا من غيرها، و قيل أن الأذن قد تعشق قبل العين، و لا شكّ أن كل عاقل يعرف المقاصد و المآلات يعرف صواب قرار الإدارة..
و حالنا معهم إلا كرجل دعا أقواما ذوي ديانة و أدب إلى قصره لزيارته و مناقشتهم، فجاءوا شبابا و شيبا، ذكرانا و إناثا، و فيهم العاقل و فيهم من دون ذلك، و فيهم الوحيد و فيهم المتأهِّل (أي مع أهله)...
ثم إنّ صاحب القصر اشترط عليهم شروطا لم يحل فيها حلالا و لم يحرم حراما، فما داموا تحت ضيافته لزمهم الوقوف عند شروطه، و لا يعقل أن يقوم أحدهم في منصة و يتكلم ليقول غزلا، و لو فعله لكان ذلك من خوارم المروءة..إذ ليس المقام.

- م –


و بما أن الموضوع هو موقف الأدب الإسلامي من شعر الغزل و الذي طرحه هو أخ كريم بن أخ كريم، و كان موضوعا لرسالته للدراسات العليا، فنستفيد منه.

و حتى يكون البحث منهجيا و وفق الأصول، فإني أدعو إلى تفاعل الأعضاء للإسهام فيه، شريطة أن يكون هدفنا بغية الحق و الإستفادة، لا استعراض العضلات و التفنن في التحقير و اللمزات.
و أقترح هذه الخطة، و للأعضاء القبول أو التعديل أو حتى الرد:


1
- فليكن أول ما نبدأ بالحد، أي التعريف، فليس كل وصف لامرأة يعدّ غزلا، و كذلك موضوعه، و أنواعه، و خاصة الحد الفاصل بينها.
2- أدلة كل فريق و مناقشتها مناقشة علمية، و للقصيدة النصيب الأوفر من البحث.
3- الخلاصة، و تحرير قول ننسبه إلى الأدب الإسلامي.

هذا ما يسّره الله لي بتوفيقه و كرمه.
و للحديث بقية..

و كتبه زكي بن محمد التلمساني.



 توقيع : زكي التلمساني



آخر تعديل زكي التلمساني يوم 12-26-2006 في 04:03 PM.
رد مع اقتباس
#52  
قديم 12-26-2006, 11:29 PM
بدر المقبل
قلمٌ روائي
بدر المقبل غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1785
 تاريخ التسجيل : Dec 2006
 المشاركات : 34 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زكي التلمساني
حضرة الأخ الكريم:

بدر بن علي المطوع

- سلّمك الله -


أفتتح بتشكراتي لكم على بحثكم الماتع، و الذي كان علميا و وفق القواعد، و لي عليه و على تعليقي السابق بعض المسائل، سألخصها في هذه السطور المشتثة:


- أ -

كما أسلفت في تعليقي الأول بقولي: " فسأضعه ناقلا لا قائلا" هذا حتى لا ينسب للساكت و الناقل قول، و إني أوردت الروابط لإعانة المشرفين على تعديل و تنسيق موضوعكم القيِّم، و الرابط الثاني كان زيادة لإثراء الموضوع و النقاش، و لتكون الخلاصات بعد الإعماق و التبحر.


- ب -

و من باب ذكر الفضل، و حتى لا نتجاوز إخواننا في المنتدى، وددت أن أشير أنَّ قصيدة "بانت سعاد" قد طرحها للنقاش مسبقا الدكتور إسلام المازني – سدده الله- ناقلا، و كانت هناك مداخلة للدكتور عبد المعطي الدالاتي – أيّده الله-، و كان محور النقاش حول ثبوتها سندا.

و ما ذكرت هذا إلا لنستحضر ما قيل، و حتى لا نقع في خطإ تكرير الأعمال، إنما نأتي بالجديد و المزيد، و إنكم قد فعلتم.

- جـ -


مقالكم وجدته منشورا على موقع المختار، و في آخر الصفحة تمّ ذكر المصدر و هو مجلة البيان، و رأيته أنا على موقع المختار لما كنت بصدد البحث عن مواضيع عن اللغة العربية، و إن كان الأَوْلَى أن يكون النشر في صفحات منتدى رواء بالإسم الكامل، لأنَّ فيها جمّا كبيرا من الأكادميين الباحثين و الطلبة، و قد يحتاج بعضهم إلى الإستفادة من البحث بإسم صاحبه كاملا للعزو إليه.

- د -

قلتم في إحدى تعليقاتكم:" أما تشكيك النقاد فقد كان ممن يرفض شعر الغزل على إطلاقه" و لا شكّ أن هذا الحكم ليس بصواب، فليس كل النقاد كذلك، فمن أهل العلم من يفصّل، و يجيز بعضه، مع أنه لا تثبت عنده القصيدة المذكورة آنفا سندا، هذا حتى يُعلم أن للمسألة أدلة خارجية أخرى عنها، فقبل أن ننظر إلى شعر الغزل على أنه فن مستقل يجب أن ننظر إليه على أنه كلام، و الكلام منه الممدوح و منه المذموم، فهذا أقرب مقياس لوزنه ( و من شاء فلينظر إلى كتب السنن، فإنهم لم يفردوا له قولا و لا بابا، إنما كان داخلا في حديثهم عن الشعر..)


- هـ -



بخصوص بحث: "شعر الغزل في الميزان الفقهي "، فإن الكاتب قد عرّج على القصيدة بعبارة قال فيها: "إلا أن شهرتها يدل على أن لها أصلاً"، و ذلك بعد أن أشار إلى تضعيف الحافظ العراقي لها.

قلت: و بهذه العبارة هدم الكاتب ميزانه الفقهي الذي عَنْوَنَ له، فهل يصح أن نثبت قصة ثعلبة الصحابي أو غيرها من القصص المشهورة على الألسنة و على أن لها أصلا لتواردها في كتب السير ؟
طبعا لا، و إلا أثبتنا الكثير مما لا يثبت.

لا بد في مقام البحث قصد تخريج الأحكام من دراسة حديثية للآثار الواردة، لأننا سنستخلص في الأخير أحكاما ننسبها أو ننفيها عن الشارع الحكيم، و أما إذا كان المقام مقام مسامرة بالنوادر و الأدب فلا ضير على المرء أن لا يلتفت إلى الأسانيد.
( و لي كلام آخر حول مضمون هذا البحث قد يأتي في مكانه).


- و –

ملاحظة، و هي أن العنوان كان حول موقف الأدب الإسلامي من شعر الغزل، بيد أن المضمون كان منصبا و منكبا على تحقيق القول حول قصيدة " بانت سعاد"، و ما هي إلا دليل واحد، و التحقيق فيه لوحده لا يكفي للخروج بقول نجعله راية للأدب الإسلامي.


- ز –

ملاحظة أخرى على ملاحظتي السابقة، حتى لا نهضم و لا نجير، فإن الحق أن تباحث القصيدة و ما قيل عنها هو محور كل فريق، فلذلك كانت العناية بها، لكن ليست هي كل ما في المسألة.

- حـ -

و شيء آخر مهم أنه حتى و لو ثبتت القصيدة في الحضرة النبوية، فإن الجواز لا يكون بإطلاق، و قد ذكرتم بعض التقييدات، و كذلك الحال إن ثبت عدم صحتها، فإن النهي لا يكون على إطلاق، و له تقييدات، و معلوم أن كل تقييد للأصل أو استثناء يلزمه دليل.


- ط –

لا أتصور إطلاقا قبل البحث و التحقيق أن يقصى الغزل من مساحة الأدب الملتزم، و ذلك أن الأديب و الشاعر بالأخص يتفاعل مع كل من حوله، حتى كان منهم من كتب عن البقة و الخنفساء، فلا يعقل أن لا يتناولوا من تضاهي الشمس في وضاءتها.


- ي –

يجب أن نشير أن لكل فريق قدر مشترك من الوفاق مع الآخر، فاتفقوا في الأطراف، أي بعدم جواز الفاحش منه، و جواز ما هو فوقه للزوجة و السرية، و اختلفوا في التفصيلات بين هذين.


- ك –


و إني مدرك تمام الإدراك أننا لسنا بأعف و لا أطهر من رسول الله صلى عليه و سلم، و هو كان أشد حياءا من البكر في خدرها، و لو ثبت منه سماعها لكان ككرة معلقة بشعرة، وقد ثبت كما في صحيح مسلم أنه طلب شعر أمية لما فيه من الحكمة، أما عن قصيدة كعب –إن صحت- فسياق الروايات يدل على أنها جاءت عرضا لا طلبا ولا غرضا.. و لكنا لا نفتح بابا بتأويلات و حجج لأقوام حتى يصير عندهم دينا و ديدنا، فنكون كمن سمع أن في بضعه صدقة، فعكف عليه المسكين و أهمل باقي الصدقات، و إني لا أدعو إلى استئصاله، و لكن إلى ترشيده و تقويمه، ليكون صافيا نقيا مقبولا عند النفوس، و حتى يقف الأدب الملتزم في وجه من أفسدوا الذوق و الجمال.

- ل -

أما بخصوص منع إدارة منتدى رواء لوضع الغزل على صفحاتها، فهي قد أسلفت القول على لسان أحد المشرفين أن قرارهم ليس نابعا من نظرة علمية تجاه هذا الفن ( أي كما قلت: لا ينسب لساكت قول)، و لكن بنظرة لتفاعل الإخوة و الأخوات بشكل جدِّي، و مراعاة للحساسية، و أشد ما قد يجده الأديب في نفسه من الكلمات لا من غيرها، و قيل أن الأذن قد تعشق قبل العين، و لا شكّ أن كل عاقل يعرف المقاصد و المآلات يعرف صواب قرار الإدارة..
و حالنا معهم إلا كرجل دعا أقواما ذوي ديانة و أدب إلى قصره لزيارته و مناقشتهم، فجاءوا شبابا و شيبا، ذكرانا و إناثا، و فيهم العاقل و فيهم من دون ذلك، و فيهم الوحيد و فيهم المتأهِّل (أي مع أهله)...
ثم إنّ صاحب القصر اشترط عليهم شروطا لم يحل فيها حلالا و لم يحرم حراما، فما داموا تحت ضيافته لزمهم الوقوف عند شروطه، و لا يعقل أن يقوم أحدهم في منصة و يتكلم ليقول غزلا، و لو فعله لكان ذلك من خوارم المروءة..إذ ليس المقام.

- م –


و بما أن الموضوع هو موقف الأدب الإسلامي من شعر الغزل و الذي طرحه هو أخ كريم بن أخ كريم، و كان موضوعا لرسالته للدراسات العليا، فنستفيد منه.

و حتى يكون البحث منهجيا و وفق الأصول، فإني أدعو إلى تفاعل الأعضاء للإسهام فيه، شريطة أن يكون هدفنا بغية الحق و الإستفادة، لا استعراض العضلات و التفنن في التحقير و اللمزات.
و أقترح هذه الخطة، و للأعضاء القبول أو التعديل أو حتى الرد:




1
- فليكن أول ما نبدأ بالحد، أي التعريف، فليس كل وصف لامرأة يعدّ غزلا، و كذلك موضوعه، و أنواعه، و خاصة الحد الفاصل بينها.


2- أدلة كل فريق و مناقشتها مناقشة علمية، و للقصيدة النصيب الأوفر من البحث.
3- الخلاصة، و تحرير قول ننسبه إلى الأدب الإسلامي.

هذا ما يسّره الله لي بتوفيقه و كرمه.
و للحديث بقية..

و كتبه زكي بن محمد التلمساني.
أخي الحبيب زكي ..لك شكري وتقديري, أقول ذلك لإعجابي الشديد بطرحك الهادئ الرصين, وأكاد أتفق معك في جل ما ذكرته, غير أني أود التنبيه على ما يلي:
أولاً: إن الاختلاف حول شعر الغزل لم يكن مقصورا على حدود المباح منه فقط, بل كان الاختلاف أيضا حول قبول شعر الغزل الفاحش ورفضه, فقد ذهب جملة من االعلماء والنقاد إلى إباحة الفاحش منه, والعجيب أنهم استندوا في ذلك على أدلة شرعية - كآيات سورة الشعراء, وبعض أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام- توهموا فيها الإباحة وهي أبعد ما تكون عن ذلك, والأعجب من العجيب أن بعض النقاد الإسلاميين المتحمسين لفكرة الأدب الإسلامي وقعوا في مزلق خطير ألا وهو الفصل بين قول الشاعر وفعله مما أدى بهم إلى نسف فكرة إسلامية الأدب وأخلاقيته بدون أن يشعروا, ولعل الله يمد في العمر حتى أتمكن من طرح هذه القضية ومناقشتها .
ثانياً :إذا كانت قصيدة بانت سعاد قد جاءت عرضا لا طلبا كما تفضلت أخي الحبيب, فمن المستحيل أن يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن إبانة الحق من الباطل, وقد أجمع العلماء على أنه عليه الصلاة والسلام لا يؤخر بيان الحكم عن وقت الحاجة, فكيف إذا سمع المنكر أمامه وفي مسجده وبين صحابته! لاشك أنك تتفق معي الآن أنه صلى الله عليه وسلم لم يتجاوز عن كعب لأنه قال القصيدة عرضا, بل سمعها صلى الله عليه وسلم بإسناد ثابت صحيح ومن أكثر من طريق, ولكن -وهذا هو المهم- ماذا سمع من أبيات الغزل؟ لعلك قرأت الإجابة في بحثي السابق .
ثالثًا: أسجل إعجابي على الأخص بالاقتراح الأخير الذي يدل على عقلية منهجية منظمة, وهو طرح هذا الموضوع وفق خطوات علمية محددة, ولعلي أبدأ بمسألة التعريف والأنواع, وسأذكر رأيي فيها باختصار شديد مع الاعتذار المسبق عن ذلك:
أما مفهوم الغزل:
فتستعمل في التعبير عن موضوع الغزل الكلمات الثلاث : الغزل ، والنسيب ، والتشبيب .
وعند الرجوع إلى أهل اللغة نجد أن التشبيب ، والغزل ، والنسيب بمعنى واحد عند ابن سيده، فالغزل عنده هو:" تحديث الفتيان الجواري، والتغزل التكلف لذلك . والنسيب التغزل بهن في الشعر ، وشبب بها كذلك .
وعلى هذا جاء في لسان العرب : "شبب بالمرأة : قال فيها الغزل والنسيب ، وهو يشبب بها أي ينسب بها . والتشبيب : النسيب بالنساء .
وفي موضع آخر جاء في لسان العرب : " الغزل : حديث الفتيان والفتيات ، ومغازلتهن : محادثتهن ومراودتهن ، والتغزل : التكلف لذلك ".
وفي موضع ثالث جاء في لسان العرب : "نسب بالنساء ... : شبب بهن في الشعر وتغزل .
ولم يخرج الزبيدي عن دائرة هذه المعاني في شرح هذه الكلمات ، كما استعمل بعضها مكان الآخر ، فقال : " التشبيب هو في الأصل ذكر أيام الشباب واللهو والغزل ويكون في ابتداء القصائد ... والتشبيب : النسيب بالنساء ، أي : بذكرهن"
وإذا كان قد استعمل التشبيب بمعنى النسيب في العبارة الأولى ، فقد استعمل أيضاً النسيب بمعنى الغزل في الشعر ، فقال : " النسيب والنسب : هو الغزل في الشعر، قال : والنسيب في الشعر هو التشبيب فيه .
ومن هذا يتضح أن اللغويين لم يفرقوا في استعمالاتهم بين الغزل والنسيب والتشبيب ، فكلها عندهم مترادفات تدور حول معنى واحد هو ذكر النساء ومحادثتهن.
وواضح أن أصول هذه المعاني قريب بعضها من بعض ، فلما كانت الصلة وثقى بين أصول معاني هذه الكلمات ، والمعنى الذي يدل عليه هذا الفن الشعري ، ترجّح عدم التفريق بين هذه الألفاظ للدلالة على هذا الغرض الشعري .
لذا ، فالراجح – فيما يبدو – هو أن ورود لفظة الغزل في استعمالات النقاد والأدباء والكتاب يراد بها النسيب والتشبيب ، فاللفظة من هذه الكلمات الثلاث تقع موقع أختها ، فهي ألفاظ مترادفة تدل على غنى العربية من جهة ، وتصوّر اختلاف القبائل قديماً في تسمية هذا اللون الشعري ، فهم يطلقونها على من وصف المرأة وذكر محاسنها , أو تحدث إليها ، أو ذكرها في مطلع قصيدته ، أو ذكر المحبة وتبريح الصبابة وبث الشكوى ، وهذا كله نسيب أو تشبيب أو غزل ، فليس هناك كبير فرق أو عظيم اختلاف بين هذه الألفاظ وما تدل عليه .
أنواع الغزل :
فهنالك " تقسيم لشعر الغزل تبعاً للنساء اللواتي تغزل بهن الشعراء ، فقد نقل إلينا شعر تغزل أصحابه بالعربيات، وشعر تغزل أصحابه بالقيان كما فعل طرفة في معلقته ، وشعر تغزل أصحابه بالساقية في مجلس شراب .
وهنالك تقسيم لشعر الغزل تبعاً لنوعه ... فقد نقل إلينا شعر عف هادئ ,كما نقل إلينا شعر ماجن جريء .

وهنالك تقسيم ثالث متأثر بالبيئة منطلق منها ، وهو يهدف إلى توزيع هذا الغزل تبعاً للمواطن التي قيل فيها ... فشعراء كانوا من سكان المدن عرفوا حياة الحواضر وطوفوا في أطراف الجزيرة ، وشعراء كانوا من سكان البادية لم يعرفوا إلا هذه المواطن




التي تقلبت فيها قبائلهم .
وربما كان من الممكن أن ننظر في شعر الغزل تبعاً لما كان عليه أصحابه من فتوة أو كهولة في السن ... فبعض الشعر الغزلي قاله أصحابه وهم شباب ثم ماتوا في طراوة العمر كطرفة , وامرئ القيس , وعمرو بن كلثوم ... وبعض هذا الشعر قاله الشعراء وهم شيوخ كزهير , والنابغة , وأبي ذؤيب الهذلي ".
ولعل الأنواع الأكثر شيوعا عند دارسي الأدب : الغزل العفيف(العذري), والغزل الفاحش(الحسي) , وعليها مدار الحديث وفيها وقع الاختلاف, مع الأخذ بعين الاعتبار استبعاد الغزل بالغلمان لما فيه من مجافاة للفطرة السليمة فضلا عن موقف الإسلام منه.
وللحديث بقية, وتحية!!!
بدر المقبل




رد مع اقتباس
#53  
قديم 12-28-2006, 02:18 PM
زكي التلمساني
قلمٌ روائي
زكي التلمساني غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1247
 تاريخ التسجيل : Apr 2006
 المشاركات : 181 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



بدر المقبل ]أخي الحبيب زكي ..لك شكري وتقديري, أقول ذلك لإعجابي الشديد بطرحك الهادئ الرصين, وأكاد أتفق معك في جل ما ذكرته, غير أني أود التنبيه على ما يلي:[/size]
أولاً: إن الاختلاف حول شعر الغزل لم يكن مقصورا على حدود المباح منه فقط, بل كان الاختلاف أيضا حول قبول شعر الغزل الفاحش ورفضه, فقد ذهب جملة من االعلماء والنقاد إلى إباحة الفاحش منه, والعجيب أنهم استندوا في ذلك على أدلة شرعية - كآيات سورة الشعراء, وبعض أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام- توهموا فيها الإباحة وهي أبعد ما تكون عن ذلك, والأعجب من العجيب أن بعض النقاد الإسلاميين المتحمسين لفكرة الأدب الإسلامي وقعوا في مزلق خطير ألا وهو الفصل بين قول الشاعر وفعله مما أدى بهم إلى نسف فكرة إسلامية الأدب وأخلاقيته بدون أن يشعروا, ولعل الله يمد في العمر حتى أتمكن من طرح هذه القضية ومناقشتها .
ثانياً :إذا كانت قصيدة بانت سعاد قد جاءت عرضا لا طلبا كما تفضلت أخي الحبيب, فمن المستحيل أن يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن إبانة الحق من الباطل, وقد أجمع العلماء على أنه عليه الصلاة والسلام لا يؤخر بيان الحكم عن وقت الحاجة, فكيف إذا سمع المنكر أمامه وفي مسجده وبين صحابته! لاشك أنك تتفق معي الآن أنه صلى الله عليه وسلم لم يتجاوز عن كعب لأنه قال القصيدة عرضا, بل سمعها صلى الله عليه وسلم بإسناد ثابت صحيح ومن أكثر من طريق, ولكن -وهذا هو المهم- ماذا سمع من أبيات الغزل؟ لعلك قرأت الإجابة في بحثي السابق .
[size=5]ثالثًا: أسجل إعجابي على الأخص بالاقتراح الأخير الذي يدل على عقلية منهجية منظمة, وهو طرح هذا الموضوع وفق خطوات علمية محددة,[



الأخ الحبيب : بدر المقبل
- بارك الله فيك و زادك الله من فضله-


و لك شكري و تقديري الفائقين، فإنك قد أعجبت بشدة بطرحي الهادئ و الرصين، و أنا أعجبت بشدة لتفهمك و تعقلك المتين، و الله يعلم أنّا ما نريد إلا التباحث و مذاكرة العلم مع الإخوان لا المناظرة و التهوين..

أخي الكريم أرى أنك طرحت ثلاث مسائل على جوابي، وهاك جوابي مع أني أصرح بأن مناقشتي تغلب عليها النزعة الأصولية (اي أصول الفقه).

أما الأولى فنرجيها إلى حين ذكر الأقوال و رجاله و أدلتهم، و ذلك بعد أن ننهي التعريف و الأنواع..

أما عن الثانية: إن الأصل في الاخبار عن النبي صلى الله عليه و سلم عدم الثبوت حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك، و أنا باق على الأصل، لعل الله يهيئ لي معكم تحرير القول في أسانيد القصة.

( فائدة: الإختلاف الواقع بين أهل العلم في إلقاء القصيدة بين يدي رسول الله صلى الله عليه سلم، لا في نسبتها إلى كعب بن زهير، فيرجى التنبه).

- حاشاه النبي صلى الله عليه و سلم أن يسكت في مقام البيان، فإنه قد لقي ربه و ما من طائر يقلب جناحيه في السماء إلا و ذكر لنا منه علما.
-
- لكن وقوع الإختلاف و التعارض بين بعض النصوص واقع بكثرة في الشريعة، و نظيره مستفيض لمن أفنى وقته في مباحثة العلم، بل و بعض تلك المسائل يكون فيها القولان قويان من النواحي الحديثية و الأصولية، و للعلماء منهج في درء إيهام الإظطراب عن السنن و آي الكتاب، فأول ما يُسعى إليه الجمع بين الدليلين، إذ أن الإعمال أولى من الإهمال، ثم يرجع إلى غيره كالنسخ أو الترجيح أو وجود علاقة خاص بعام...
فوصف المرأة للأجانب يعارضه النهي الثابت الصريح من أن تصف المرأة المرأة لزوجها، و لو قيل أن الوصف يغلب عليه الوصف المعنوي دون الحسي، نجيب أن الوصف المعنوي أشد عند العقلاء من الحسي، و الاذن تعشق قبل العين في أحايين كثيرة.. أَ وَ لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم:" فاظفر بذات الدين" ؟؟
فقدّم عليه الصلاة والسلام الدين الذي هو وصف معنوي على الجمال الذي هو لب الوصف الحسي.

المسالة الثالثة: أشكرك على تقبلك لإقتراحي، و إني لممتن لك على ذلك، فقط نرجو من باقي الأعضاء لمن يريد أن يضع بصمته على البحث احترام منهج التباحث، و بالأخص ثلاث قضايا:

- التسلسل: مثلا، بما أننا لا زلنا في تعريف الغزل و أنواعه فلا داعي أن يأتي آت و يناقش أسانيد القصة، إذ ليس أوانها، و هذا حتى لا يتشتث البحث و تضيع الجهود بلا طائل.

- التوثيق: و للأسف بلية المنتديات هنا، فصارت تنقل البحوث و المواضيع و التراجم دون ذكر مصادرها، و حتى رواء طالها مثل هذا النقص، إلا أنها أخف من غيرها. و الكثير من المواقع و حتى الإسلامية منها ما هي إلا كتلة سمينة من المواضيع المنقولة، و من دون احترام شروط النقل، فهذه بلية مستفحلة، و تناولها بعض الأغمار ممن يتسترون وراء أسماء وهمية، فهو هنا أمير المماليك و هناك سلطان الصعاليك، و في أحيان أخر يكون ريحانة أو جمانة.. و بهذا نقتل الإبداع.
فحبذا لو كان عندنا عشر مواقع على مستوى رواء في الطرح و الإبداع خير من المئات التي لا تختلف إلا في أسمائها.

- الموضوعية و التجرد إلا من العلم: فليترك الاستعطاف و المقالات الساخرة في الردود إلى مواضع أخرى.


و أعتذر على هذه الملاحظات، و لكن النقد هو عجلة دفع للإبداع و لا بد منه، و ذلك لأن هذا الموضوع بالذات طرح مرة في الغزل العفيف، لكن الحوار لم يرقى إلى مستوى رواء..



 توقيع : زكي التلمساني


رد مع اقتباس
#54  
قديم 12-28-2006, 02:26 PM
زكي التلمساني
قلمٌ روائي
زكي التلمساني غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1247
 تاريخ التسجيل : Apr 2006
 المشاركات : 181 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



و لي كلمات غاليات أجعلهن ديباجة للبحث:


- أ -

إنما مثل الأديب و أدبه و الإسلام إلا كمثل رجل و ظله و الشمسُ مائلة، فلا ظل للرجل إلا بالشمس، و إن تلاشى الظل عُلم أن الشمس أفلت و اختفت، و هذا إيذان بنزول الظلام، و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور.
( من مقال لي مخطوط: دندنة نفس حول الأدب الإسلامي)

- ب –

إن الأديب الملتزم لا يكتب إلا و بين عينيه قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً } و قول النبي صلى الله عليه و سلم:" من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت"
فهو يكتب أدبا سديدا أو يصمت صمتا رشيدا.


- جـ -

" إنَّ الإسلامَ بِحِكمتِِهِ و شُمولِيتهِ جاءَ بأُصُولِ الفضيلةِ وَ بواعِثِها المُفْضِيَةِ إِلَيْهَا، و رَفَضَ أُصُولَ الرَذِيلَةِ وَ دَوَافِعِهَا و إنْ دَقَّتْ، وَ لو كأنْ تضربَ المرأةُ رجلَها لِيُعلَمَ مَا تُخفي مِن زِينَتِها، و هُو في كلِّ ذلكَ عدلٌ و رحمةٌ بالمجتمعاتِ، و صَوْنٌ لها من التفكُكِ و الشَتاتِ.."
( من مقالي: كشف الحجاب)
فواجب الأدب الإسلامي ان يطوِّع ذاته و رجاله لترسيخ هذه المفاهيم وسط هذا المد الهادر من الخلط، و سعيا لأبراز محاسن التشريع، و كذا قياما بوظيفته الجهادية الموكلة على عاتقه لصد العدوان الداخلي و الخارجي المصوب إلى الإسلام..

- د –

إن قضية الغزل في الأدب لا تعد نازلة من النوازل العصرية التي يستنفر لها الفقهاء و الأدباء و غيرهم، إنما يجب أن توجه الجهود نحو ترقية الأدب الإسلامي و تفعيل وجوده و دوره في ساحة العراك، حتى يكون ذلك الفارس الذي لا يشق له غبار.
و الجديد الذي سأطرحه في ثنايا هذا البحث، ألا و هو :
هل سيقبل الأدب الإسلامي بغزل نسائي (( إسلامي)) ؟



 توقيع : زكي التلمساني



آخر تعديل زكي التلمساني يوم 12-28-2006 في 03:18 PM.
رد مع اقتباس
#55  
قديم 12-28-2006, 02:39 PM
زكي التلمساني
قلمٌ روائي
زكي التلمساني غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1247
 تاريخ التسجيل : Apr 2006
 المشاركات : 181 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة
[SIZE=5
أما مفهوم الغزل: [/SIZE]
فتستعمل في التعبير عن موضوع الغزل الكلمات الثلاث : الغزل ، والنسيب ، والتشبيب .
وعند الرجوع إلى أهل اللغة نجد أن التشبيب ، والغزل ، والنسيب بمعنى واحد عند ابن سيده، فالغزل عنده هو:" تحديث الفتيان الجواري، والتغزل التكلف لذلك . والنسيب التغزل بهن في الشعر ، وشبب بها كذلك .
وعلى هذا جاء في لسان العرب : "شبب بالمرأة : قال فيها الغزل والنسيب ، وهو يشبب بها أي ينسب بها . والتشبيب : النسيب بالنساء .
وفي موضع آخر جاء في لسان العرب : " الغزل : حديث الفتيان والفتيات ، ومغازلتهن : محادثتهن ومراودتهن ، والتغزل : التكلف لذلك ".
وفي موضع ثالث جاء في لسان العرب : "نسب بالنساء ... : شبب بهن في الشعر وتغزل .
ولم يخرج الزبيدي عن دائرة هذه المعاني في شرح هذه الكلمات ، كما استعمل بعضها مكان الآخر ، فقال : " التشبيب هو في الأصل ذكر أيام الشباب واللهو والغزل ويكون في ابتداء القصائد ... والتشبيب : النسيب بالنساء ، أي : بذكرهن"
وإذا كان قد استعمل التشبيب بمعنى النسيب في العبارة الأولى ، فقد استعمل أيضاً النسيب بمعنى الغزل في الشعر ، فقال : " النسيب والنسب : هو الغزل في الشعر، قال : والنسيب في الشعر هو التشبيب فيه .
ومن هذا يتضح أن اللغويين لم يفرقوا في استعمالاتهم بين الغزل والنسيب والتشبيب ، فكلها عندهم مترادفات تدور حول معنى واحد هو ذكر النساء ومحادثتهن.
وواضح أن أصول هذه المعاني قريب بعضها من بعض ، فلما كانت الصلة وثقى بين أصول معاني هذه الكلمات ، والمعنى الذي يدل عليه هذا الفن الشعري ، ترجّح عدم التفريق بين هذه الألفاظ للدلالة على هذا الغرض الشعري .
لذا ، فالراجح – فيما يبدو – هو أن ورود لفظة الغزل في استعمالات النقاد والأدباء والكتاب يراد بها النسيب والتشبيب ، فاللفظة من هذه الكلمات الثلاث تقع موقع أختها ، فهي ألفاظ مترادفة تدل على غنى العربية من جهة ، وتصوّر اختلاف القبائل قديماً في تسمية هذا اللون الشعري ، فهم يطلقونها على من وصف المرأة وذكر محاسنها , أو تحدث إليها ، أو ذكرها في مطلع قصيدته ، أو ذكر المحبة وتبريح الصبابة وبث الشكوى ، وهذا كله نسيب أو تشبيب أو غزل ، فليس هناك كبير فرق أو عظيم اختلاف بين هذه الألفاظ وما تدل عليه .
أنواع الغزل :
فهنالك " تقسيم لشعر الغزل تبعاً للنساء اللواتي تغزل بهن الشعراء ، فقد نقل إلينا شعر تغزل أصحابه بالعربيات، وشعر تغزل أصحابه بالقيان كما فعل طرفة في معلقته ، وشعر تغزل أصحابه بالساقية في مجلس شراب .
وهنالك تقسيم لشعر الغزل تبعاً لنوعه ... فقد نقل إلينا شعر عف هادئ ,كما نقل إلينا شعر ماجن جريء .[/CENTER]

وهنالك تقسيم ثالث متأثر بالبيئة منطلق منها ، وهو يهدف إلى توزيع هذا الغزل تبعاً للمواطن التي قيل فيها ... فشعراء كانوا من سكان المدن عرفوا حياة الحواضر وطوفوا في أطراف الجزيرة ، وشعراء كانوا من سكان البادية لم يعرفوا إلا هذه المواطن




التي تقلبت فيها قبائلهم .
وربما كان من الممكن أن ننظر في شعر الغزل تبعاً لما كان عليه أصحابه من فتوة أو كهولة في السن ... فبعض الشعر الغزلي قاله أصحابه وهم شباب ثم ماتوا في طراوة العمر كطرفة , وامرئ القيس , وعمرو بن كلثوم ... وبعض هذا الشعر قاله الشعراء وهم شيوخ كزهير , والنابغة , وأبي ذؤيب الهذلي ".
ولعل الأنواع الأكثر شيوعا عند دارسي الأدب : الغزل العفيف(العذري), والغزل الفاحش(الحسي) , وعليها مدار الحديث وفيها وقع الاختلاف, مع الأخذ بعين الاعتبار استبعاد الغزل بالغلمان لما فيه من مجافاة للفطرة السليمة فضلا عن موقف الإسلام منه.
وللحديث بقية, وتحية!!!
بدر المقبل

أذكر أن محور البحث هو موقف الأدب الإسلامي من شعر الغزل و ذلك من وجهين:
أ‌- إنشاده و خدمته و إذاعته...
ب‌- الإستشهاد به.



أشكرك أخي الباحث على هذه الإفتتاحية، و لي عليها أقوال:

أجدد اعتذاري لأن مناقشتي ستكون أصولية، فإن عهدي أن يُذكر التعريف اللغوي ثم الإصطلاحي بين أهل الفن، ثم يعقب بمحترزات التعريف الذي ينبغي أن يكون أقرب ما يكون إلى الجمع و المنع، و الإشارة بعدها إن وجدت إختلافات بين التعريف اللغوي و الإصطلاحي..

التعريفات التي أوردتها أيها الأخ الكريم – سددك الله- طغى عليها الجانب اللغوي و البحث من دواوين اللغة و قواميسها، و قد أزيد عليها من المقاييس لابن فارس:
الغزل وهو حديث الفتيان و الفتيات و قال كذلك :... ومنه النسيب في الشعر إلى المرأة، كأنه ذكر يتصل بها و لا يكون إلا في النساء ( و لا شك أن قوله إلا في النساء قيد مهم جدا).

و كل هذا لا يكفي ما لم نعرج على على التعريف الإصطلاحي عند أهل الفن ( و هنا نقصد أهل الأدب) والذي ينبغي أن يحوي أهم المعايير حتى يحكم على قصيدة ما أنها غزلية.

و أضرب مثالا بسيطا: ليس كل وصف لامرأة معدودا غزلا، فهذا النابغة يصف جارة له سقط نصيفها، لكنه ما قصد الغزل، لإن صون الجيرة عندهم مروءة:

سقط النصيف و لم ترد إسقاطه **** فتناولته و اتقتنا باليد

و آخر يصف مشهدا أقرب منه لكنه غزلي لإحساسنا بالعاطفة:

فألقت قناعا دونه الشمس و اتقت **** بأحسن موصولين كف و معصم.

و من هنا يبرز ضرورة الخيال و العاطفة نحو الموصوف.

• و من المسائل التي قد تطرح في محترزات التعريف: هل وصف غير النساء كالحور العين يعد غزلا و له حكمه ؟
ذكرت هذه لإننا نجده عند ابن قيم الجوزية في الكافية الشافية في الإنتصار للفرقة الناجية، و لو ما قاله هناك في نساء الدنيا لعددناه من أفجر ما يكون.

* و كذلك هل مجرد الشوق و العتاب يعد غزلا ؟

و أهم مظاهر الغزل:
- الوقوف بالطلول.
- مشاهد التحمل و الإرتحال.
- الجمال المعشوق.
- الغزل العذري.
- غزل القصص و الحوار.

أتوقف عند هذه السطور التي نثرتها، و للحديث بقية..
و كتبه: زكي بن محمد التلمساني.

استراحة:
ذكر صاحب أبجد العلوم، و أظنه نقله من مقدمة ابن خلدون قال:
" أخبرني صاحبنا الفاضل أبو القاسم بن رضوان كاتب العلامة بالدولة المرينية قال:" ذاكرت يوما صاحبنا أبا العباس بن شعيب كاتب السلطان أبي الحسن، و كان المقدم في البصر باللسان لعهده، فأنشدته مطلع قصيدة ابن النحوي و لم أنسبها له، و هو هذا:
لم أدرِ حين وقفتُ بالأطلال **** ما الفرق جديدها و البالي.
فقال لي على البديهة: هذا شعر فقيه، فقلت له: من أين لك ذلك ؟ قال: من قوله: " ما الفرق" إذ هي من عبارات الفقهاء و ليست من أساليب كلام العرب. فقلت له : لله أبوك ! إنه ابن النحوي.
قلت زكي التلمساني: و لله دره من ناقد حاذق



 توقيع : زكي التلمساني



آخر تعديل زكي التلمساني يوم 12-28-2006 في 04:33 PM.
رد مع اقتباس
#56  
قديم 12-30-2006, 01:27 AM
بدر المقبل
قلمٌ روائي
بدر المقبل غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1785
 تاريخ التسجيل : Dec 2006
 المشاركات : 34 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



أخي الكريم.. أشكر لك هذه الإضافات القيمة ..
وسأعود للحوار معك بإذن الله..




رد مع اقتباس
#57  
قديم 12-31-2006, 03:05 PM
زكي التلمساني
قلمٌ روائي
زكي التلمساني غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1247
 تاريخ التسجيل : Apr 2006
 المشاركات : 181 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



أستغل هذه الصفحة المباركة لأتقدّم لك أخي الكريم و لأهل رواء قاطبة بتهانيّ بمناسبة العيد، فتقبّل الله منا و منكم و غفر الله لنا و لكم..



 توقيع : زكي التلمساني


رد مع اقتباس
#58  
قديم 12-31-2006, 06:01 PM
بدر المقبل
قلمٌ روائي
بدر المقبل غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1785
 تاريخ التسجيل : Dec 2006
 المشاركات : 34 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي عودة لموقف الأدب الإسلامي من شعر الغزل



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زكي التلمساني
أستغل هذه الصفحة المباركة لأتقدّم لك أخي الكريم و لأهل رواء قاطبة بتهانيّ بمناسبة العيد، فتقبّل الله منا و منكم و غفر الله لنا و لكم..
كل عام ورواء المحبة بخير ..
ولك أخي زكية مباركة خاصة بمناسبة عيد الأضحى المبارك..
كنت توقفت قبل أيام عند بيان مفهوم الغزل اللغوي, وأنتقل ألآن لبيان مفهومه الاصطلاحي كما جاء عند أهل الأدب, فأقول :
أما الأدباء فقد اختلفوا حول هذه الألفاظ – الغزل والنسيب والتشبيب - ، وانقسموا أمامها فريقين : فريق يرى أنه لا فرق بين هذه الألفاظ ، فأخذ يستعمل اللفظة مكان أختها ، ومن هؤلاء ابن سلام الجمحي .
وعلى هذا جاء تعريف ابن هشام للتشبيب في صدر شرح "بانت سعاد" حين قال:" التشبيب عند المحققين من أهل الأدب جنس يجمع أربعة أنواع : أحدها : ذكر ما في المحبوب من الصفات الحسية والمعنوية كحمرة الخد ورشاقة القد وكالجلالة والخفر . والثاني : ذكر ما في المحب من الصفات أيضاً كالنحول والذبول والحزن والشغف . والثالث : ذكر ما يتعلق بهما من هجر ووصل وشكوى واعتذار ووفاء وإخلاف . والرابع : ذكر ما يتعلق بغيرهما بسببهما كالوشاة والرقباء . ويسمى النوع الأول من الأنواع الأربعة تشبيباً أيضاً ".
وظاهر كلامه هذا يدل على عدم تفريقه بين التشبيب والغزل والنسيب ، فذكر أنواعاً عدها بعض الأدباء من الغزل والنسيب ، غير أن ابن هشام لم يشر إلى شيء من ذلك ، وهذا يدل على عدم تفريقه بين هذه المفردات الثلاث .
ويرى الدكتور أحمد الحوفي أن الغزل والنسيب بمعنى واحد , واطمأن لهذا الرأي, الدكتور علي الجندي الذي قرر ورود الغزل والنسيب والتشبيب في الاستعمال الأدبي على أنها ألفاظ مترادفة.
ومن جهة أخرى ذهب فريق إلى التفرقة بين هذه الألفاظ الثلاثة ، وأول من حاول القيام بذلك قدامة بن جعفر ، فقد عرف النسيب بأنه : "ذكر الشاعر خلق النساء وأخلاقهن ، وتصرف أحوال الهوى به معهن".
ثم أبان بعد ذلك موضع الفرق بين النسيب والغزل ، فقال : " وقد يذهب على قوم أيضاً موضع الفرق ما بين النسيب والغزل ، والفرق بينهما : أن الغزل هو المعنى الذي إذا اعتقده الإنسان في الصبوة إلى النساء نسب بهن من أجله ، فكأن النسيب ذكر الغزل ، والغزل المعنى نفسه ، والغزل إنما هو التصابي والاستهتار بمودات النساء ، ويقال في الإنسان : إنه غزل ، إذا كان متشكلاً بالصورة التي تليق بالنساء ، وتجانس موافقاتهن لحاجته إلى الوجه الذي يجذبهن إلى أن يملن إليه " .
وقد تابعه في رأيه هذا كل من ابن رشيق، والخطيب التبريزي.
وهكذا بسط الشيخ عبداللطيف البغدادي في صدر شرحه قصيدة "بانت سعاد" الفرق بين النسيب والغزل ، فقال : " وكثيراً ما يشكل على الناس الفرق بين النسيب والغزل ... فالغزل : هو الأفعال ، والأقوال ، والأحوال الجارية بين المحب والمحبوب . وأما النسيب : فهو ذكر الشاعر خلق النساء ، وأخلاقهن ، وتصريف أحوال الهوى بالمعنى . والنسيب مركب من ثلاثة معان أحدها : ذكر حال المرأة في نفسها ، من خَلق وخُلق , وملال وإلف ، وقرب وبعد . والثاني : حال الناسب بها ، من ولهه وتعبده وتتيمه . والثالث : الأحوال الدائرة بينهما من هجر ووصل , وإخلاص وصدق , وقطيعة وتطلع , وإعراض وتعلق , ووفاء وإخلاف , وشكوى واعتذار , وعتب وإعتاب , وإنكار واعتراف , وتعريض وتعرض , وتصريح وتجمع ، وما اتصل بذلك وانجرّ معه من محادثات ومراسلات , وغمز وإيماض وإشارة , وإفساد الوشاة وتكدير الرقباء , وغير ذلك مما يجري بين ذوي العلاقات ...
وأما التشبيب : فهو الإشادة بذكر المحبوب ، والإعلان بصفاته ، والتصريح بمحاسنه . فالنسيب ذكر الغزل ، والتشبيب تابع للنسيب ولازم عنه . والغزل كان من غير شاعر ؛ لأنه التصابي والاستهتار بمودات النساء . يقال : فلان غزل : إذا كان متشكلاً بالصورة . وقد يطلق الغزل على الاستعداد بهذه الحال ، والتخلق بهذه الخليقة. ويطلق على الانفعال عن هذه الحال ، كما يقال : الغضبان على المستعد للغضب ، وعلى من انفعل عنه ، وخرج به إلى الفعل ".
وفي السياق نفسه مال بعض الباحثين في العصر الحديث إلى التفرقة بين هذه الكلمات ، فذهب الدكتور محمد هاشم عطية إلى أن الغزل : "هو الاستهتار بمودات النساء وتتبعهن والحديث إليهن , والعبث بذلك في الكلام , وإن لم يتعلق القائل منهن بهوى أو صبابة . وأما التشبيب : فهو ما يقصد إليه الشاعر من ذكر المرأة في مطالع الكلام , وما يضاف إلى ذلك من ذكر الرسوم ومساءلة الأطلال , توخياً تعليق القلوب وتقييد الأسماع قبل المفاجأة بغرضه من الكلام .
وأما النسيب : فهو أثر الحب وتبريح الصبابة فيما يبثه الشاعر من الشكوى , وما يصفه من التجني , وما يعرض به من ذكر محاسن النساء".
ويظهر للكاتب أن كلا الرأيين له نصيب من الصحة ، فمن فرّق بين هذه الألفاظ بنى تفريقه على النظر إلى أصل المعنى " فالغزل في أصله حديث إلى النساء ، والنسيب أن ينسب الشاعر إلى نفسه هوى مبرحاً وحباً عنيفاً ، وأن يتحدث عمّا ينسب إلى المرأة من ديار وآثار . أما اشتقاق التشبيب فيجوز أن يكون من ذكر الشبيبة ، ويجوز أن يكون من الجلاء ، يقال : شب الخمار وجه الجارية إذا جلاه ، ووصف ما تحته من محاسنه ، فكأن هذا الشاعر قد أبرز هذه الجارية في صفته إياها ، وجلاّها للعيون ".
وواضح أن أصول هذه المعاني قريب بعضها من بعض ، فلما كانت الصلة وثقى بين أصول معاني هذه الكلمات ، والمعنى الذي يدل عليه هذا الفن الشعري ، ترجّح عدم التفريق بين هذه الألفاظ للدلالة على هذا الغرض الشعري .
أضف إلى ذلك أنه لما كان " من العسير أن تخلص قصيدة لمعنى واحد يصح أن تطلق عليه إحدى هذه الكلمات ، فلا تكون كلها حديثاً إلى المرأة ، أو كلها حديثاً عن هواها ، أو كلها وصفاً لها ، بل الغالب أن يكون في القصيدة أكثر من غرض واحد ، جاء هذا التجاوز ، فأطلقت كل كلمة منها على هذا الشعر الذي يتصل بحب المرأة".
لذا ، فالراجح – فيما يبدو – هو أن ورود لفظة الغزل في استعمالات النقاد والأدباء والكتاب يراد بها النسيب والتشبيب ، فاللفظة من هذه الكلمات الثلاث تقع موقع أختها ، فهي ألفاظ مترادفة تدل على غنى العربية من جهة ، وتصوّر اختلاف القبائل قديماً في تسمية هذا اللون الشعري ، فهم يطلقونها على من وصف المرأة وذكر محاسنها , أو تحدث إليها ، أو ذكرها في مطلع قصيدته ، أو ذكر المحبة وتبريح الصبابة وبث الشكوى ، وهذا كله نسيب أو تشبيب أو غزل ، فليس هناك كبير فرق أو عظيم اختلاف بين هذه الألفاظ وما تدل عليه .
ومما سبق عرضه يمكن تلخيص النقاط التالية:
1. الغزل والنسيب والتشبيب كلمات مترادفة .
2. لفظة الغزل يجب تقييدها بـ (شعر)؛ لأن الغزل قد يأتي في الكلام المنثور كما يأتي في اللفظ المنظوم, وإن كانت شهرة هذا الغرض الشعري _ غرض الغزل – طغت على غيره .
3. ظهر في العصر الأموي – على وجه التقريب – الغزل بالغلمان, فعده بعض الدارسين لذيوعه وانتشاره من أنواع الغزل, وإن كان الحد اللغوي والاصطلاحي يكاد – أقول يكاد – يخرج هذا النوع من دائرة شعر الغزل .
4. من أشهر الأنواع التي ينبني عليها الموقف من شعر الغزل : الغزل العذري, والغزل الحسي, ويجب التنبيه على أن هذين النوعين فيهما ما هو عفيف وما هو فاحش, ومن هنا ففيهما ما هو مقبول وما هو مرفوض... وهذا ينقلنا إلى النقطة التالية .
5. مع مرور الزمن وبسبب طبيعة البشر المتطورة المتغيرة اختلفت المقاييس, كما اختلفت الأذواق, ومن هنا يصعب تحديد الحد الفاصل بين ما هو مقبول وما هو مرفوض – أقول يصعب وليس مستحيلاً – وهذه الصعوبة محصورة في زاوية ضيقة جدًا؛ لأننا نكاد نتفق – من يحمل هم الأدب المنطلق من رؤية إسلامية – على رفض شعر الغزل الذي يظهر ما حقه الإخفاء القائم على تصوير مواطن الهبوط الجنسي, وكل ما يستحى من ذكره, غير أننا نختلف بعد ذلك – في حدود ضيقة – حول بعض أنواع شعر الغزل, كالغزل الحسي , مثل: وصف وجه المرأة, وشعرها, ابتسامتها, وكل صفاتها الحسية الظاهرة. مع ملاحظة أن الصورة الشعرية – على حد قول الدكتور إحسان عباس – قد تغيرت من القديم إلى الحديث, فقد أصبح الشاعر المحدث يركز على الأوصاف المعنوية بينما ركز القديم على الأوصاف الحسية ومع هذا فقد تفوق الشاعر الحديث في الإغراق في الغزل الفاحش البذيء ولا حاجة لي بذكر أمثلة هي أشهر من أن تذكر, وحسبك من شر سماعه .
6. شعر الغزل يكون من الرجل للمرأة, والعكس .
7. ذكر المرأة في الشعر يجب أن يقترن بالمودة والعشق والصبابة والمحبة واللهفة والشوق حتى يعد غزلاً, أما إذا ذكر صفاتها – المعنوية خاصة – بدون ذكر للمعاني السابقة بقصد الرثاء أو الهجاء أو الفخر أو غيرها من الأغراض, فقد خرج من باب الغزل, ولهذا حديث آخر .
8. قصيدة ابن القيم في وصف الحور, لي معها وقفة خاصة لأهمية تحرير القول فيها, وقد شارفت على الانتهاء من إعداد بحث فيها, لعل الله ييسر لنشر ملخصه هنا قريباً جداً .

كتبه: بدر بن علي المقبل




رد مع اقتباس
#59  
قديم 01-03-2007, 11:24 AM
زكي التلمساني
قلمٌ روائي
زكي التلمساني غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1247
 تاريخ التسجيل : Apr 2006
 المشاركات : 181 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



فصلٌ
في
بيانِ أنْ لا حُجَّة لأهل المُجُون في التشبثِّ بنونية بن القيم



واعجبا لِمن يُمثِّل أو يُمهِّدُ لمجونه بالكافية الشافية لابن القيم في فصلِ وصفه لنساء أهل الجنة ويضَعُه بمحاداته... فشتَّان بين البعرة و البعير، و شتَّان بين عالم و ماجن، فما بينهما كما بين السماء و الأرض.

فهذه بضع سطور لكسر منجنيقهم الذي نصبوه لضرب معاقل العِفَّة و أهلها، و نسفا لحججهم الواهية، و دفاعا عن الأعلام، فإنَّهم منهم برآء..

أقول و الجواب على مثل هذه الشبهة من وجهين:

- أما الوجه الأول، فبالنظر للنونية ذاتها و ما حَوَت :

1- أن موضوعُ النونية فجاء في عقيدة و منهج أهل السنة و الجماعة، و قد أفاض بن القيم في ذلك و أتى بزبدة معتقدهم في أحسن عبارة، و من جملة ما تَذْكُرُهُ كتبُ العقيدة الجنة و أوصافها و ما فيها، فذكر رحمه الله ممَّا ذكر نساء الجنة، فهو لم يتقصدهن بالتأليف و القريض، إنما خطا منهج السابقين المَرْضِيِين، أما أصحاب المجون فيأَلِّفون الدواوين في وصف نساء الدنيا، و قلوبهم خاوية من عقيدة مستقيمة، و أشعارهم ملأى بالأوصاف المشينة و الأخلاق الذميمة، ثم يتبجحوا ليترخصوا بأقوال الفضلاء إما تأويلا لكلامهم أو حملا له على ما لا يحتمل أو تتبعا لعثراتهم.. فيا ليتهم أخذوا العقيدة و المنهج و الأخلاق منه و وصفوا ما وصف.. ( مع التأكيد كما سيأتي أنه وصف نساء الجنة و هم يصفون نساء الدنيا، و فرق بين الأمرين).


2- أن وصف نساء الجنة له أصل ثابت في الآيات القرآنية و السنن النبوية و الآثار السلفية، : " فيهن قاصرات الطرف" ، " حور مقصورات في الخيام" ، " ولهم فيها أزواج مطهرة" ، " كواعب أترابا"، و في السنة منه كثير، و في آثار الصحابة أكثر، أما نساء أهل الدنيا فما وُصِفن وصفا حسيا يحمل معاني التشويق بمثل ما وُصِفت به نساء الجنة، إنَّما حُفظن بأوثق الحصون، فضُرِبَ الحجاب عنهنَّ، و أُمِرَت الأعين أن تغضَّ طرفها، و كذا الحال مع الخمر فهي حرام ممقوتة في الدنيا، حلال موصوفة في الجنة بأحلى الأوصاف " لذَّة للشاربين".. و من هنا يتبين أنه لا قياس مع وجود هذا الفارق الشاسع، و لا قياس مع النص المخالف، و لا قياس على أقوال الرجال و فيهم من يخالفهم..


أما عن الحكمة فيقال أن وصف الثواب الأخروي واقع في القرءان بكثرة، و هو يقتضي التشويق و الحضَّ على أخذ أسبابه المُوصلة إليه، فلو سأل سائل رجلا يصف نساء الجنة عن السبيل إليهن لقال له هو العمل الصالح، و هذا عين ما صنعه بن القيم.


3- أن وصف نساء الجنة ليس له سبيل إلا من جهة الأدلة السمعية، و لا طريق للعقل في إدراكه، و مُجمَلُ ما ذكره بن القيم إمَّا ورد في نص، أو إما ما اتفق عليه العقلاء من أوصاف الحسن و الجمال التي تهواها الطبيعة البشرية، و الله يقول:".. وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ .." زِدْ عليه أنه وصفٌ لغير معيَّن، فلا يُخشى عليه، فهو غيبي، خلافا لنساء الدنيا، فما أيسر الوصول إليهن لمن حمل خطام التعويل.. و لو كان مشبِّبًا رحمه الله لما ذكر الخلاف بين الناس هل تحبل نساء أهل الجنة أم لا؟ في واحد و ثلاثين بيتا معدودة و ناقشها مناقشة فقهية، و هذا ما ليس عند المشببين بالحرام..


4- أن وَصْفَ بن القيم رحمه الله كما أسلفنا غايته التشويق لما عند الله في الدار الآخرة و التزود له بالعمل الصالح، أما أهل المجون فيدندون حول الحب الزائغ و الهوى المحرم و عشق الصور، و كل ذلك لهو و لعب، و هذا ما يرفضه رحمه الله في كتبه و أسهب في الرد عليه، فإذن لا وفاق بين المنهجين و لا اتفاق، إنما هو تدابر لا التقاء، و اختلاف لا ائتلاف..


5- أنَّ بن القيم ذاتَهُ أقرَّ مِنْ أنَّه استرسل في وصفهن، فاستغفر بقوله:

يا ربُّ غفرا قد طغت أقلامنا **** يا رب معذرة من الطغيان.

قال فضيلة العلامة الدكتور الشيخ صالح بن فوزان الفوزان تعليقا على البيت: " يعني أنه استرسل في هذه الأوصاف التي ذكرها، فهو يستغفر ربَّه من هذا الإسترسال".




أما الوجه الثاني، فبالنظر لشخص بن القيم و نشأته العلمية و بيئته:

1- ابن القيم إمام من أئمة الإسلام بشهادة الموافق و المخالف، و عَلَمٌ من الأعلام الكبار، قد نفع الله بكتبه خلقا كبيرا، و اهتدى بها أقوام كانوا منارات في البدع ثمَّ صاروا على خير و سُنَّة، و نقول فيه ما كان هو يقوله في شيخه إذا خالفه:" شيخ الإسلام حبيبنا و الحق أحب إلينا منه" فنقول على نسقه:" ابن القيم حبيبنا و الحق أحب إلينا منه"، فما كان سمعيا محضا لا ينبغي تعديه بأوصاف أخرى.. و لا بُدَّ أن يكون لكل عالم عثرات من مقتضيات البشرية التي تأبى العصمة إلا لمن شاء الله، فنقبل ما جاء من حق و نَرُدُّ ما خالفه و نحفظ كرامته، و نرفع الملام عن الأئمة الأعلام، فمِثْل شمس الدين شمس على الحقيقة شرقت أم غربت..



2- تكلَّم بعضُ أهل العلم (كالشيخ سعد الحصين و أحسب كذلك شيخ الإسلام بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله) عن أمور عَلِقَت في بن القيم بعد تركه للتصوف الذي كان عليه في بداية أمره، و بقي بعض أثره، و هو من قبيل ما يمر على الغربال من الأشياء الدقيقة، و لكنها بحمد الله قليلة، و قد استفاد رحمه الله من طريقته الأولى فيما يخص الجانب السلوكي التربوي الصوفي، و بيّن أنَّ أصوله سُنيَّة..

فينبغي على الدارسين لمواقفه أن يتنبهوا للتسلسل الزمني لكتبه، فمنها ما كان في الأول و منها ما كان زمن ملازمته لشيخ الإسلام و منها ما كان بعد موت شيخه، و الأظهر أن كتاب روضة المحبين مثلا كان في أول أمره، و لعله لم يقدر أن يتدارك بعض ما فيه من بعد..



3- دندن بن القيم كثيرا حول مسألة السماع و التي التبس بها كثير من أهل زمانه، خاصة الفقهاء المتصوفة، و قد ردّ عليهم في غير ما كتاب كإغاثة اللهفان .. و السماع لم يكن يخلو من غزل و تشبيب بما لم يحله الله من نسوان و غلمان، و كان جائزا في نحلتهم، كما صرح أبو حامد الغزالي في حق التشبيب بالنساء، فأراد بن القيم صرف النفوس و الهمم إلى ما هو أولى و أغلى، و النفس إن لم تشغلها بالطاعة و تُطَمِّعْهَا في الغالي، شغلتك بالمعصية و أقعدتك بجنب الدنيء الخسيس.


هذا ما يسّره الله لي ليلة الرابع عشر من شهر ذي الحجة.
و كتبه زكي التلمساني
تلمسان/ الجزائر



 توقيع : زكي التلمساني



آخر تعديل زكي التلمساني يوم 01-03-2007 في 12:32 PM.
رد مع اقتباس
#60  
قديم 01-05-2007, 09:13 PM
بدر المقبل
قلمٌ روائي
بدر المقبل غير متواجد حاليآ بالمنتدى
 رقم العضوية : 1785
 تاريخ التسجيل : Dec 2006
 المشاركات : 34 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زكي التلمساني
فصلٌ
في
بيانِ أنْ لا حُجَّة لأهل المُجُون في التشبثِّ بنونية بن القيم



واعجبا لِمن يُمثِّل أو يُمهِّدُ لمجونه بالكافية الشافية لابن القيم في فصلِ وصفه لنساء أهل الجنة ويضَعُه بمحاداته... فشتَّان بين البعرة و البعير، و شتَّان بين عالم و ماجن، فما بينهما كما بين السماء و الأرض.

فهذه بضع سطور لكسر منجنيقهم الذي نصبوه لضرب معاقل العِفَّة و أهلها، و نسفا لحججهم الواهية، و دفاعا عن الأعلام، فإنَّهم منهم برآء..

أقول و الجواب على مثل هذه الشبهة من وجهين:

- أما الوجه الأول، فبالنظر للنونية ذاتها و ما حَوَت :

1- أن موضوعُ النونية فجاء في عقيدة و منهج أهل السنة و الجماعة، و قد أفاض بن القيم في ذلك و أتى بزبدة معتقدهم في أحسن عبارة، و من جملة ما تَذْكُرُهُ كتبُ العقيدة الجنة و أوصافها و ما فيها، فذكر رحمه الله ممَّا ذكر نساء الجنة، فهو لم يتقصدهن بالتأليف و القريض، إنما خطا منهج السابقين المَرْضِيِين، أما أصحاب المجون فيأَلِّفون الدواوين في وصف نساء الدنيا، و قلوبهم خاوية من عقيدة مستقيمة، و أشعارهم ملأى بالأوصاف المشينة و الأخلاق الذميمة، ثم يتبجحوا ليترخصوا بأقوال الفضلاء إما تأويلا لكلامهم أو حملا له على ما لا يحتمل أو تتبعا لعثراتهم.. فيا ليتهم أخذوا العقيدة و المنهج و الأخلاق منه و وصفوا ما وصف.. ( مع التأكيد كما سيأتي أنه وصف نساء الجنة و هم يصفون نساء الدنيا، و فرق بين الأمرين).


2- أن وصف نساء الجنة له أصل ثابت في الآيات القرآنية و السنن النبوية و الآثار السلفية، : " فيهن قاصرات الطرف" ، " حور مقصورات في الخيام" ، " ولهم فيها أزواج مطهرة" ، " كواعب أترابا"، و في السنة منه كثير، و في آثار الصحابة أكثر، أما نساء أهل الدنيا فما وُصِفن وصفا حسيا يحمل معاني التشويق بمثل ما وُصِفت به نساء الجنة، إنَّما حُفظن بأوثق الحصون، فضُرِبَ الحجاب عنهنَّ، و أُمِرَت الأعين أن تغضَّ طرفها، و كذا الحال مع الخمر فهي حرام ممقوتة في الدنيا، حلال موصوفة في الجنة بأحلى الأوصاف " لذَّة للشاربين".. و من هنا يتبين أنه لا قياس مع وجود هذا الفارق الشاسع، و لا قياس مع النص المخالف، و لا قياس على أقوال الرجال و فيهم من يخالفهم..


أما عن الحكمة فيقال أن وصف الثواب الأخروي واقع في القرءان بكثرة، و هو يقتضي التشويق و الحضَّ على أخذ أسبابه المُوصلة إليه، فلو سأل سائل رجلا يصف نساء الجنة عن السبيل إليهن لقال له هو العمل الصالح، و هذا عين ما صنعه بن القيم.


3- أن وصف نساء الجنة ليس له سبيل إلا من جهة الأدلة السمعية، و لا طريق للعقل في إدراكه، و مُجمَلُ ما ذكره بن القيم إمَّا ورد في نص، أو إما ما اتفق عليه العقلاء من أوصاف الحسن و الجمال التي تهواها الطبيعة البشرية، و الله يقول:".. وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ .." زِدْ عليه أنه وصفٌ لغير معيَّن، فلا يُخشى عليه، فهو غيبي، خلافا لنساء الدنيا، فما أيسر الوصول إليهن لمن حمل خطام التعويل.. و لو كان مشبِّبًا رحمه الله لما ذكر الخلاف بين الناس هل تحبل نساء أهل الجنة أم لا؟ في واحد و ثلاثين بيتا معدودة و ناقشها مناقشة فقهية، و هذا ما ليس عند المشببين بالحرام..


4- أن وَصْفَ بن القيم رحمه الله كما أسلفنا غايته التشويق لما عند الله في الدار الآخرة و التزود له بالعمل الصالح، أما أهل المجون فيدندون حول الحب الزائغ و الهوى المحرم و عشق الصور، و كل ذلك لهو و لعب، و هذا ما يرفضه رحمه الله في كتبه و أسهب في الرد عليه، فإذن لا وفاق بين المنهجين و لا اتفاق، إنما هو تدابر لا التقاء، و اختلاف لا ائتلاف..


5- أنَّ بن القيم ذاتَهُ أقرَّ مِنْ أنَّه استرسل في وصفهن، فاستغفر بقوله:

يا ربُّ غفرا قد طغت أقلامنا **** يا رب معذرة من الطغيان.

قال فضيلة العلامة الدكتور الشيخ صالح بن فوزان الفوزان تعليقا على البيت: " يعني أنه استرسل في هذه الأوصاف التي ذكرها، فهو يستغفر ربَّه من هذا الإسترسال".




أما الوجه الثاني، فبالنظر لشخص بن القيم و نشأته العلمية و بيئته:

1- ابن القيم إمام من أئمة الإسلام بشهادة الموافق و المخالف، و عَلَمٌ من الأعلام الكبار، قد نفع الله بكتبه خلقا كبيرا، و اهتدى بها أقوام كانوا منارات في البدع ثمَّ صاروا على خير و سُنَّة، و نقول فيه ما كان هو يقوله في شيخه إذا خالفه:" شيخ الإسلام حبيبنا و الحق أحب إلينا منه" فنقول على نسقه:" ابن القيم حبيبنا و الحق أحب إلينا منه"، فما كان سمعيا محضا لا ينبغي تعديه بأوصاف أخرى.. و لا بُدَّ أن يكون لكل عالم عثرات من مقتضيات البشرية التي تأبى العصمة إلا لمن شاء الله، فنقبل ما جاء من حق و نَرُدُّ ما خالفه و نحفظ كرامته، و نرفع الملام عن الأئمة الأعلام، فمِثْل شمس الدين شمس على الحقيقة شرقت أم غربت..



2- تكلَّم بعضُ أهل العلم (كالشيخ سعد الحصين و أحسب كذلك شيخ الإسلام بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله) عن أمور عَلِقَت في بن القيم بعد تركه للتصوف الذي كان عليه في بداية أمره، و بقي بعض أثره، و هو من قبيل ما يمر على الغربال من الأشياء الدقيقة، و لكنها بحمد الله قليلة، و قد استفاد رحمه الله من طريقته الأولى فيما يخص الجانب السلوكي التربوي الصوفي، و بيّن أنَّ أصوله سُنيَّة..

فينبغي على الدارسين لمواقفه أن يتنبهوا للتسلسل الزمني لكتبه، فمنها ما كان في الأول و منها ما كان زمن ملازمته لشيخ الإسلام و منها ما كان بعد موت شيخه، و الأظهر أن كتاب روضة المحبين مثلا كان في أول أمره، و لعله لم يقدر أن يتدارك بعض ما فيه من بعد..



3- دندن بن القيم كثيرا حول مسألة السماع و التي التبس بها كثير من أهل زمانه، خاصة الفقهاء المتصوفة، و قد ردّ عليهم في غير ما كتاب كإغاثة اللهفان .. و السماع لم يكن يخلو من غزل و تشبيب بما لم يحله الله من نسوان و غلمان، و كان جائزا في نحلتهم، كما صرح أبو حامد الغزالي في حق التشبيب بالنساء، فأراد بن القيم صرف النفوس و الهمم إلى ما هو أولى و أغلى، و النفس إن لم تشغلها بالطاعة و تُطَمِّعْهَا في الغالي، شغلتك بالمعصية و أقعدتك بجنب الدنيء الخسيس.


هذا ما يسّره الله لي ليلة الرابع عشر من شهر ذي الحجة.
و كتبه زكي التلمساني
تلمسان/ الجزائر
لا شك أنه فرق بين ابن القيم وغيره من أصحاب المجون والفحش ... ولا شك في أن وصف الجنة وما فيها من جملة ما تذكره كتب العقيدة ... ومن ينكر ما جاء في القرآن والسنة من وصف للحور العين ... فكل ماسبق ذكره - وغيره مما ذكره أخي زكي - محل اتفاق بين أصحاب الفطر السليمة وكل من يبحث عن الحق , ولكن الإشكال الأكبر ليس فيما سبق بل هو في منهج ابن القيم واجتهاده الخاطئ عفا الله عنه, فقد وصف الحور - وهذا جاء في القرآن - لكنه بالغ في وصفهن وخرم المنهج الرباني في ذلك وصرح وابتعد عن الكناية التي هي ميزة المنهج القرآني والنبوي على حد سواء, فجاء من يتعلق بهذه الزلة, وأخذ بعضنا يدافع عن ابن القيم, فتوهم أصحاب الشبهة - بسبب دفاعنا- أنهم على حق؛ لأن ابن القيم من وجهة نظرهم على حق, ولو اعترفنا بخطئه لسقطت الحجة, وما بني على باطل فهو باطل , وقد اعترف ابن القيم نفسه بزلته - كما نقل أخي زكي ذلك عنه - فلماذا نبحث له عن مخرج ؟
بدر بن علي المقبل




رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأدب الإسلامي ... ابو غادة محمد عن الأدب الإسلامي 38 12-29-2009 11:33 PM
الأدب الإسلامي ... عبد الفتاح أفكوح عن الأدب الإسلامي 0 11-24-2007 12:07 PM
فقط : أنا ( مع ) الأدب الإسلامي !! لبابة أبوصالح عن الأدب الإسلامي 3 10-27-2007 07:27 AM
رأي حول الأدب الإسلامي خالد جوده عن الأدب الإسلامي 4 04-21-2006 12:08 PM

أقسام المنتدى

ملتقى حسّان ( رضي الله عنه ) @ وحي القلم @ لمحات نقدية @ فضـاءُ الّلغـة @ ثمراتُ الأوراق @ واحةُ القصة @ أهيلُ الكوكب (مجتمع رواء) @ قافلة الأعلام @ رِحــــابُ الأدب @ قافلةُ الضّيـاء @ المحذوفات @ مدرسةُ العَروض @ شؤونٌ إداريـة @ أدبُ الفلذات @ لمحاتٌ تطويريّة @ ديوانيـّـة رُِواء @ حديثُ الرّيشة @ أ . محمد بن علي البدوي @ علم النَّحْو @ فنون البلاغة @ الإملاء @ العَروض @ القافيــة @ ملتقى صفحات مجلة أسرتنا @ الرّقْمي @ مرافئ الوصول @ علم الصرف @ أيام عشر ذي الحجة / روحانية الأدباء @ جسور أدبية ( لقاءات وحوارات) @ ملتقى المؤسسين @ المعاني @ البيان @ البديع @ أكاديمية رواء @ المعجم @ الأصوات @ الإنشاء @ الأدباء الصغـار @ دفاعاً عن مقام النبوة @ الإشراقات الشعرية @ الدعاية والإعلان @ الدوائر الحمراء @ منقولات التصاميم والصور والرسوم اليدوية @ رسائل الكاشف @ المجلس الرمضاني / روحانية الأدباء @ قسم المنقولات ... @ منتقى القصص @ المنتقى النقدي @ أزهار الرّوض @ الملتقى الفني @ المنتقى الشعري @ المنتقى النثري @ التأصيل الأدبي @ إعراب الكتاب @ قواعد الإعراب @ إيــــــلاف ! @ البلاغة في القرآن الكريم @ البلاغة في الحديث النّبوي @ منبر الخطباء @ علم أصول النحو @ مخيم رواء الصيفي @ سحر القوافي (الباقة الشعرية) @ من الدفتر الأزرق (الباقة النثرية) @ حكايا (باقة القصة والرواية) @ تحف أدبية (باقة الشوارد الأدبية) @ رنين الضاد (الباقة اللغوية والبلاغية) @ نادي الرواية العربية @ صَرْف الأسماء @ صَرْف الأفعال @ النقد اللغوي @ علامات الترقيم @ المرفوعات @ المنصوبات @ المجرورات والمجزومات @ مملكة الرواية .. @ بلاغة الوحيين @ رواء الروح (الباقة الإيمانية) @ ألوان الطيف (باقة منوعة) @ الإشراقات النثرية @ الإشراقات القصصية @ فريق التصميم @ مشاركات الأدباء الخاصة بالموقع .. @ د. حسين بن علي محمد @ الرّاحلـــــون @ إدارة موقع رواء وقسم الأخبار .. @ نوافذ أدبية @ - الوجوه والنظائر (معجم ألفاظ القرآن الكريم) @ علم الدّلالة @ المنتقى من عيون الأدب وفنونه @ الأقسام الموسمية @ الأديب إسلام إبراهيم @ عن الأدب الإسلامي @ الإدارة المالية @ تغريدات رواء @ معلم اللغة العربية @



Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi